روايات

الفصل السابع والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل السابع والثلاثون حارة الدخاخني

ردت بنفور وضيق:
-الحمد لله. تركتهم ودلفت لغرفة الألعاب لتحمل حقيبتها حتى تبلغ يحيى بتواجده الغير مبرر، ولكن تبعها والدها وسحب منها حقيبتها وأخرج الهاتف الإحتياطي وابتسم بسماجة ناظرا لها بتدقيق وتكلم بصوت هامس:
-معقول بتبلغي عن أبوكي؟

ابتلعت ريقها ودب الذعر قلبها فلم تعقب عليه وتركته يخرج ما بجعبته ولم يقصر هو وأضاف:
-تفتكري شبكة تهريب زي اللي أنا شغال فيها واللي بقالها سنين وسنين من عمر الدخاخني الكبير جد رشوان ويمكن كمان من قبله، تفتكري شبكة بالقوة دي تقع بسهولة ببلاغ من عيلة عندها 19 سنه ولا من حتة ظابط فاكر نفسه هياخد ترقية بعد ما يوقع أكبر شبكة تهريب في الشرق الأوسط.

كلامه جعل تنفسها يبطئ وتبتلع ريقها بصعوبة حتى كادت أن تفقد وعيها من جل رهبتها:
-عموما يا ملك لو يرضيكي إن أبوكي يتسجــ,,ـــــن فأنا معنديش مانع، لو ده هيخليكي تسامحيني خدي الموبايل أهو وبلغي عني. ناولها الهاتف وهو يتابع:
-قوليلهم كل حاجه ده لو لسه ميعرفوش، عارفه المشكلة أنهم مش هيقدور يثبتوا أنا مين عشان بصماتي بتقول إني عزام مش فتحي بس لو عيزاني اديكي ادله تدخلني السجــ,,ـــــن فأنا مستعد.

صمت لبرهة وعاد يكمل ويده لا تزال ممدودة بالهاتف:
-بس تفتكري لو أنا روحت الشبكة دي هتقع؟ هو لما ابو رشوان مات الشغل وقف؟ ولا لما فاروق الوكيل راح التهريب وقف؟ انتهبت لحديثه، ماذا؟ لحظة واحدة، فما دخل والد حسن بحديثه هذا، فاخرجت كلماتها بحذر وهي تسأله:
-هو هو أبو حسن كان… صمتت مكرهة بعد أن فقدت توازنها فابتسم لها عزام يومئ برأسه:
-كان شغال معانا. التفت ينظر للخارج وهو يؤكد:
-وابنه هيمسك شغله كمان، أومال انتي فاكره انا جايبه هنا ليه عشان اتشاهد في جماله مثلا.

ظلت على حالتها فقد سقطت كل الخيوط من يدها ولم تعد تعرف ما الخطوة التالية. سحبها داخل حــ,,ـــــضنه وهمس لها بصوت حاني:
-ملك، انتي بنتي الوحيدة اللي مستعد عشانها اني أحارب العالم كله، بس مقدرش أحاربها هي. ابعدها ممسكها كتفيها براحتيه الغليظتين ونظر بعمق عينيها وتابع:
-أنا عارف أني اتأخرت عليكي في حاجات كتير، اتأخرت في أني اوقف جوازك من رشوان وأتأخرت أني اوقف دخلته عليكي واتأخرت أني أبقى أب ليكي بس عزائي الوحيد إن كل ده كان لمصلحتكم قبل أي شيئ.

جلس وأجلسها بجواره وهي صامتة تسمع له فقط فقال:
-زي ما حكيت اللي حصل معايا زمان لحمزة ويوسف هحكيلك كل حاجه بس بعد الغدا ايه رأيك؟ أومأت موافقة فقبل جبينها ووقف تاركا الهاتف بجوارها وخرج للجمع بالخارج فابتلعت ريقها وأمسكت الهاتف تفتحه لتجد رسالة حسين:
-يا يحيى بيه عزام بعت عربية بسواق ﻷمي واختي عشان يتغدو مع أم يوسف، وأمي بتقول أنه عايزني أنا كمان تفتكر اتكشفت؟ رد يحيى بحيرة:
-مش عارف أنا واخد بالي كويس أوي من تحركاته ومستحيل يكون كشفك، أنت بالذات يا حسين بعيد تماما عن الشبهات.

لتنزل أكثر وأكثر تفوت الكثير من الثرثرة الغير مجدية لها وتقرأ آخر رسالة من حسين وهو يؤكد:
-حسن طلع عند عزام يا يحيى بيه، أنا قلقان يكون كمين ويكون ناوي يخلص علينا كلنا. نفى يحيى تفسيره وأكد:
-مستحيل يتصرف تصرف بالغباء ده، اكيد في خطة معينة في دماغه هيعملها، روح أنت وأبقى خليك معايا على تواصل. هنا طبعت أخيرا كلماتها بيد مرتعشة:
-احنا اتكشفنا، بابا عارف كل حاجه وحسن هنا وبابا بيقول انه هيشتغل معاهم، وواضح إن في حاجه كبيرة هتحصل بس مش عارفه ايه هي.

بكت بقهر وتابعت الكتابة:
-كان نفسي أقولك الحقنا يا يحيى بيه بس أنتو أضعف منه بكتير، بابا طلع عارف كل حاجه وقالي مش هيقدور يعملو معايا حاجه، وأنا وحسين وحسن اللي في وش المدفع دلوقتي. أغلقت الهاتف غير مهتمة بقراءة ما يكتبه ذلك الضابط فهي استسلمت كما استسلم أخويها فيبدو أنهما علما مدى قوته وأختارا أن يكونا معه لا ضده.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى