
الفصل التاسع والثلاثون انزعجت بعد أن استمعت لحديثه الموجه ﻷخته وهي تراقبه من أعلى الدرج وكم شعرت بالحزن والألم يغزو كيانها من أسلوبه المجحف والذي لم ولن تعتاد عليه أبدا. دلفت جناحها حزينة وبكت بحــ,,ـــــرقة وهي تتذكر كم المرات التي عاقبها فيها بسبب حُسن نيتها ومحاولاتها المضنية لإسعاد اخته الصغرى ومدللته الكبرى؛ فمهما حاول هو إخفاء تدليله لها يفشل أمام زوجته وأمام الجميع حتى مازن نفسه استطاع رؤية ذلك ووبخه على فعلته تلك.
تنهدت بحزن وهي تجد سيارة مازن تغادر القصر وهي تتابع البوابة من شرفة جناحها المطلة على الحديقة الخارجية ورأت بعدها سيارة زوجها تخرج هي الأخرى وقد تأكدت أنه تركها بل والأدهى أنه اصطحب اخته لحفل خطبة توأم روحها. عادت تجلس على الفراش باكية وأمسكت هاتفها متصلة بابنة عمها والتي أجابتها فورا بقلق:
-عدت ولا ايه؟ شهقت باكية وهي تجيب:
-عدت ع الكل ما عدا أنا طبعا، أنتي فين؟ أجابتها فورا:
-عند بابا ونرمو جوه بتبلس، طيب عدي اليوم انهارده عشان الخطوبة ونبقى نشوف هنعمل ايه بعدين.
لم تعقب عليها فسألتها شيرين:
-انتي لسه عندك؟ جايه امتى دي نرمو عيزاكي عشان تختاري معاها الميك اب. مسحت عبراتها وأخبرتها:
-أنا مش جايه. لمعت عين شيرين وهتفت بذعر:
-انتي بتتكلمي بجد؟ نبهتها فورا وهي تتحرك داخل الجناح تعلق ملابسها بمكانها:
-وطي صوتك وبلاش تقولي حاجه لنرمو عشان منكدش عليها فرحتها. جعدت جبينها وسألتها بدهشة:
-وهو لما متلاقكيش جنبها مش هتتنكد؟ هو فارس بيعمل كده ليه؟ ضحكت حزنا:
-بيعاقبني وآخد چنى معاه تحضر الخطوبة، كأن أنا بس اللي غلطت في الموضوع ده.
ارتمت على فراشها بعد أن تناولت حقيبة بلاستيكية وفتحتها تنظر لما بداخلها وهي تشكي همها وحزنها لابنة عمها:
-وأنا اللي كنت ناوية بالليل احتفل معاه وجايبه بدلة رقص جديدة. علقت عليها من الطرف الآخر:
-احنا كنا عارفين إن رد فعله مش هيكون بسيط. أومأت وهي تمسح عبراتها:
-بس كنا مخططين أنه ميعرفش من الأساس لكن أنتي معرفتيش تخلي مازن ميزعقش ويعلي صوته لحد ما سمعه. رفعت حاجبها وسألتها:
-أنتي هتلبسيني أنا سبب اللي حصل! أنا حاولت أساعد لما نرمو رفضت الموضوع وبقيت أنا الغلطانه كمان.
هتفت بحدة وغضب:
-لا غلطانه ولا حاجه يا شيري، محدش غلطان غيري خلاص كده بس مكانش يعاقبني بأختي يعني، كان عاقبني بأي حاجه تانية بس هو عارف ايه اللي بيوجعني وبيعمله. سألتها بتوجس:
-طيب أنتي هتعملي ايه؟ أنا لو منك ألبس وانزل وهو لما يشوفك عند بابا هيضطر يسكت و…
قاطعتها بعد أن صدحت ضحكتها الساخرة:
-مين ده اللي هيسكت وعشان مين؟ فارس هيسكت لو كسرت كلمته وروحت الخطوبة؟ أنتي مجنونه يا شيري وعيزاه يمــ,,ـــــوتني خالص؟ ﻷ طبعا أنا مش هعمل كده، أولا عشان مش عايزه نكد وزعل بينا أكتر من كده وكمان كده هبقى فعلا بتحداه ولو في مجال للصلح بينا هيضيع خالص. ضحكت شيرين ساخرة:
-بعد اللي عمله معاكي وأنتي اللي بتفكري في الصلح؟
أومأت مؤكدة:
-منا بحبه وعارفه اني غلطانه بس كانت نيتي خير ولو كان هو شايف إن السبب في ده اني بفكر في سعادة چنى فالحقيقة والسبب الأهم عندي كان هو وزعله على أخته وموقفه من مازن والحزن اللي كان متقل كتافه وهو مش عارف يحلها، بس هو مشافش كل ده وشاف بس اني كسرت كلامه، فارس الفهد عمره ما هيتغير.
❈-❈-❈ وقف خلف الباب يستمع لها باهتمام وكأنه ينتظر أن يرى ردة فعلها على أوامره وتحكماته التي لا يستطيع الاستغناء عنها، ولكنه شعر بغصة قوية تضــ,,ـــــرب قلبه فور أن وجدها أغلقت الهاتف وارتمت على فراشها تبكي بحــ,,ـــــرقة.
شعر باهتزاز هاتفه الجوال الذي وضعه على الوضع الصامت فور مغادرة مازن؛ فابتعد قليلا عن مرمى الباب حتى لا تستمع له وأجاب ذلك المتصل اللحوح مخفضا صوته:
-خير؟ رد يزن رافعا نبرته بلهفة:
-أنت فين يا فارس كل ده؟ وباعت چنى على هنا ليه فهمني؟ أجابه موضحا:
-خدها معاك عشان مازن مينفعش يوصلها وهي عايزه تحضر. تنفس يزن عاليا وتحدث بنبرة غاضبة:
-ومازن موقفه ايه يا ترى من خطوبتي أنا ونرمين؟ تنهد مخرجا زفيرا معبئا بالكثير من التعب والإجهاد:
-يا بني مفيش حاجه، موضوع نرمين ومازن خلص من زمان وملوش لازمه كل شويه تتكلموا فيه وهو خلاص عرف غلطه وانتهى.
هز يزن رأسه وتصنع التفهم وهو بعيدا كل البعد عن ذلك بعد أن علم من نرمين تصريحه بحقيقة مشاعره تجاهها، سأله قبل أن يغلق معه الآخر:
-طيب انت جاي امتى؟ مش عايز أتأخر اكتر من كده احنا لسه رايحين عابدين والطريق طويل. هتف فارس محتدا ولكن بنبرة منخفضة:
-يا بني أكلت دماغي برغيك، نص ساعه وهتحرك ونتقابل هناك تحت البيت عندهم.


