
الفصل العشرون أنا انطق كا لا تجرؤ أنت بالتفكير فيه
فيودور دوستويفسكي.
❈-❈-❈
ربما كان صعبا عليه أن يتخذ هذا القرار ولكنه اقنع نفسه بالنهاية أنها هي المتسببة بكل ما يحدث وما سيحدث أيضاً؛ فدخل منزل عائلته متجهم الوجه كحاله منذ أن غادرت منزل الزوجية فاستقبلته والدته بترحيب:
-حمد الله ع السلامة يا حبيبي، اعملك تتعشا؟
نفي برأسه وتنهد جالسا باجهاد، فاقترب منه أخاه اﻷكبر وربت على كتفه متسائلا:
-أكيد حصل حاجه تاني!
رفع وجهه ونظر له بضيق وصر على اسنانه قائلا بغضب:
-حاولت اتكلم مع ياسين تاني، بس برده نفس الرد المستفز والكلام اللي لا يقدم ولا يأخر وفي النهاية أهلها شايفينها عندها حق.
سحب نفساً عميقاً بداخله وطرده بحدة قائلا:
-أنا موافق على فكرتك يا أنس، ومن بكره هرفع دعوة طاعة.
ابتسم أنس دون أن يحاول اخفاء سعادته؛ فتعجب مالك من حالته ولكنه لم يتركه في تلك الحيرة طويلا، فأخرج بعض اﻷوراق من جيبه قائلا:
-أنا خليت المحامي رفعلك الدعوة بالتوكيل اللي معاه منك وعندك جلسه بكره كمان.
نظر له بدهشة ونطقت معالم وجهه بالذهول وسأل:
-ايه ده؟ إزاي وأمتي حصل الكلام ده؟
رد غير عابئا بدهشة أخاه:
-من اليوم اللي سابت فيه البيت، والجلسه اللي فاتت بعت المحامي يأجل لأن لا أنت ولا هي حضرتوا، طبعاً ولآخر لحظة بأخر في الموضوع يمكن ترتجع، بس اظن كان معايا حق من اﻷول وكويس أني مضيعتش وقت وهي سايبه البيت داخله فوق الشهر دلوقتي.
اراح مالك جـ ـسد ه على المقعد ونظر لأخيه قائلاً بامتنان:
-بجد مش عارف من غيرك كنت هعمل ايه؟ أنت فعلا الوحيد اللي بتفكر في مصلحتي.
اقتربت والدتهما تربت عليهما بحنان قائلة:
-ربنا يخليكم لبعض يا ولادي ويبعد عنكم القرشانات اللي عايزين يوقعوكم في بعض.
تنهد وسأله بتوتر:
-وهنبعت لها ميعاد الجلسه ازاي وهي عملالي بلوك ومحدش من اهلها بيرد عليا؟
ضحك أنس عاليا وحرك رأسه ممتعضاً وقال بتوضيح:
-يعني قدامنا فرصة من دهب انها متحضرش الجلسه والقاضي يحكم لك غيابي، وأنت عايزنا نعرفهم ونضيع على نفسنا الفرصة دي؟
لمعت عينه وعاد لذهوله وهو يسأل:
-ازاي ده؟ هو المفروض بتوصلها دعوه بعلم الوصول؟
أوما له أنس وقال مفسرًا:
-حبايبنا بقى خلصولك الموضوع ده، أومال انت وبابا الله يرحمه ظباط كده ع الفاضي؟ اهو كام واحد من معارف بابا خلصوا الحكاية من غير ما يعلموها لا بجواب ولا غيره.
لم يعارضه وصمت مطرقا رأسه لأسفل وهمس متمتما:
-مكنتش حابب اﻷمور بينا توصل لكده، بس هي عنديه أوي.
هتفت والدته ترد:
-هي اللي عايزه خراب وفضايح كمان، يبقى هي اللي لازم تدفع التمن حتى لو بعد ما كسبت القضيه حبت تتطلق ساعتها تطلقها بشروطك يا بني.
نظر لها بحزن خيم على ملامحه وقال بصوت مبحوح:
-أنا بحبها يا ماما وعايزها، مش عايز أوصل الموضوع للطلاق، وخايف بجد اطلبها في بيت الطاعه تعند اكتر وترفع طلاق للضرر ولا خلع ساعتها بجد حياتي هتبوظ.
اقترب أنس منه اكثر ونظر له بتركيز في حدقتيه وقال بصوت صارم:
-اسمعني كويس عشان تفهمني، أنت وهي عيشتكم انتهت وكل اللي بيحصل دلوقتي ده حلاوة روح.
صمت وصر على أسنانه قائلا بغل:
-من اﻻخر كده بتاخد منها حق أخوك اللي خاضت في سيرته واتهمتوا زور، فلو انت شايف نفسك مش هتقدر تعمل ده قولي من دلوقتي وأنا اتصرف.
حدق به بدهشة وفضول:
-ايه؟! أحنا متفقناش على كده، أنا كل اللي جه في دماغي اننا هنعمل كده عشان ترجع عن اللي في دماغها و….
قاطعه انس صارخا بحدة:
-أنت اتجننت ولا ايه؟ بعد اللي قالته عني لسه عايزها؟
انا بجد مش قادر اصدق إن اخويا اللي فنيت عمري عشانه يكون ده رد فعله على اتهامي بالإتهام البشع ده!
ابتلع ريقه بألم ورد:
-انا مش قصدي يا أنس، بس ….
عاد لمقاطعته هاتفا:
-انسى يا مالك، خلاص روح الصبح خبط على بابهم واترجاهم يرجعوهالك ونفذ طلباتهم وهم هيوافقوا لأن ده هدفهم الوحيد، انك تاخد شقه بره وتبعد.
زغر بعينه وهدر بغضب:
-ومش هتفرق كتير يا ابن أبويا ترجعها وتعيش معاها من تاني وهي متهمة اخوك الإتهام ده، أو حتى تنفذ طلباتها وتبعد عننا.
حاول التحدث معه، ولكنه لم يمهله الفرصة فابتعد وهو يصيح بغضب:
-اعمل اللي انت عايزه وأنا بره الموضوع ده خالص.
وقف مسرعاً ناحيته وأوقفه مجاهداً حتى يستمع له، ولكنه وجد اﻻصرار والغضب متمثل في حدقتيه المحتقنتين؛ فأمسكه من ذراعه وقال بتردد:
-خلاص يا أنس متبقاش حمقي كده يا أخي.
التفت ينظر له بحدة وقال بصوت اجش:
-حمقي! انا اكتر واحد متفهم في الدنيا دي يا مالك، بس لحد سمعتي ومش هقبل ابدا اني اتهان بالشكل ده منها أو من اهلها، أنا دكتور أمراض نسا عارف يعني ايه مراتك تتهمني اﻻتهام ده؟
يعني مستقبلي يضيع وكل الستات اللي بتجيلي تخاف مني والعيار اللي ميصبش يدوش وشوف انت بقى يا حضرة الظابط لو الكلام ده انتشر ايه اللي ممكن يحصل وكل ده عشان ايه؟ عشان حته بت مدلعه عايزه تمشيك على دماغها.
ربت عليه بود وأومأ له مستسلما لغضبه قائلا:
-خلاص يا أنس، انا من ايدك دي لأيدك دي.
صرخ به يوبخه:
-يا بني أنا لا عايزك تابع ليا ولا لمراتك، أمشي بصوت عقلك ودماغك وشوف انت عايز ايه وأنا معاك مهما كان اختيارك بس متجبرنيش أنا كمان اني اقبل وضع انا مش هستحمله، فلو عايزها روح لها بس تطلع من هنا أنت وهي وده مش تسلط مني بس البنت دي لو رجعت بالشكل اللي انت عايزه انا اللي هتضر.
امسكه من كتفه وفسر له بهدوء:
-نرمين مفكرتش لا فيك ولا في سمعتنا يا مالك، كل اللي همها انها تخليك تنفذ لها رغبتها ولو رجعت بشكل تاني غير اللي أنا بقولك عليه هتبقى خلاص راحت، لانها متكسفتش حتى انها مش بس تقول لأهلها، دي راحت قالت للغريب جوز بنت عمها ده عشان كده لازم ترجع بالشكل والطريقه دي عشان لو هلفطت بالكلام هنا ولا هنا محدش يصدقها ويبقوا فاهمين انها بتقول كده غل منك عشان طلبتها في بيت الطاعه.
زفر بأنفاس غاضبة وسأله بحدة:
-فهمت يا بني؟
أومأ له وهو يشعر بغصة تؤلمه فتنفس اﻵخر الصعداء وتمتم بداخله:
-وكده أبقى ضــ,,ـــــربت عصفورين بحجر واحد، وابقي وريني يا ست نرمين مين ممكن يصدقك بعد كده
❈-❈-❈
استيقظ على لمسـ ـاتها الرقيقة على وجهه ففتح عينه بخمول ناظرا لها من نصف عينه وهمـ ـس بصوت متحشرج من إثر النعاس:
-صباح الخير يا سلطانه.
قبـ ـلته من وجنـ ـته وردت بحب:
-صباح الخير يا سلطان قلبي.
اعتدل بجـ سد ه ورمقها بنظرة متفحصة لملا محها النضرة ومـ ـسح بأنامله على وجـ ـهها صعودا وهبوطا متغز لاً بها:
-أجمل نساء الدنيا جوه عيوني انتي
ابتسمت بسعادة وردت ساخرة:
-طيب قوم يا سي صابر احسن تتأخر على الطياره.
ضحك وسحـ بها بسرعة فسقطت على جـ سد ه وهمـ ـس باذنها:
-انا مسافر في طياره خاصه يا روحي يعني كل حاجه تتأجل لحد ما أشبع منك.
حدقته بنظرات متوترة فلمحها على الفور وسألها بحيرة:
-مالك؟
حاولت اختلاق أي سبب لنظراتها تلك فقالت:
-قلقانه، هو انت مسافر لبنان تعمل ايه؟
حاول رسم ابتسامة مصطنعة على وجهه وقال بمرح:
-رايح استلقط مزز من هناك، ما انتي عارفه اللبنانيات قمرات قد ايه، وبصراحة كده جمالهم يهبل.
دفعته في صد ره موبخة:
-بطل بقى، أنا بتكلم جد.
قبـ لها من راحتها وقال بتأكيد:
-شغل يا حبيبتي، صفقة كده هتفق عليها عشان ازود الشغل شويه يمكن اقدر اعوض الخسارة بتاعة العالمية.
سألته بحيرة:
-مش خلاص شركة التامين هتدفع التعويض؟
أومأ لها مفسرا:
-على دفعات يا ياسمين، يعني لازم اطلع سيولة من معايا عشان اعيد بناء المصنع وإلا هنفضل كده ويا عالم هنخلص امتي!
تفهمت ما يرنو له؛ فاقتربت منه وظلت تدا عب شعيرات صد ره بانا ملها الرقيقة وهي ناظرة له بهيام فغـ مز لها يسألها بجر أة:
-عيزاني؟
بللت شفتيها وأومأت له بخجل فقال ضاحكا:
-طيب ما تقولي عيزاك ولا وحشتني؟
ردت بتلعثم:
-بتكسف.
علت ضحاته وهو يسخر منها:
-لا يا بت وانتي وش كسوف أوي، طيب ايه رأيك مس هلمـ سك إلا لما تقوليها.
اتسعت حدقتيها بدهشة لا مثيل لها وابتلعت ريقها وهي تتوسلة:
-عشان خاطري بطل تكسفني بقى.
رفع حاجبه وقال بتأكيد:
-طيب يا ياسمين انا مش هتحرك إلا لما تقوليها.
اقتربت منه تعض على شفـ تها السفلى وهمست بأذنه:
-وحشتني.
استند أكثر وأكثر على الوسادة واضعاً راحتيه خلف رأسه وقال بتحدي:
-مش حاسسها.
زفرت بيأس وحاولت أن تتركه وتبتعد ولكنه أمـ سكها بقوة وقال باصرار:
-هتقولي وهتعملي اللي أنا عايزه يا ياسمين.
سألته بتذمر:
-اللي هو ايه يا فارس باشا؟
غمز لها ضاحكا وقال موضحا:
-أنا لما بعوزك بعمل ايه؟ باخد خطوات وقـ بلات ومدا عبات مش كده ولا ايه؟
زفرت انفاسها السا خنة من حديثة وأومأت له مؤكدة على حديثه فأضاف:
-خلاص، يبقى تعملي زي ما بعمل بالظبط.
رفعت حاجبها تنظر له باصرار وثقة وقالت بصوت قوي:
-أنت مش قدي.
ضحك بانهيار وأكد:
-عارف والله.
شعرت بنفسها تحلق من حديثه المتغزل بها عندما أضاف:
-ده انا معايا بطل اﻷبطال، سميرة سمير وحش السر,,ـــــير.
ضحكت برقاعة فعض على شـ فته من اثار تها له، وانتظرها أن تبادر فلم تتأخر حتى بدأت تد اعبه بشفـ تيها على طول عنـ ـقه تـقـ بله بنهم فأخرج هو همهمات لم يعرف طريقها إﻻ معها، وأغلق عينيه مستمتعا بملمـ س بشرتها على عنـ قه، حتى أصبح غير قادرا على التحمل أكثر فالتف فورا وانقلبت الأدوار لتصبح هي أسفله وبدأ هو بفعل المثل معها حتى انخرطا بحنايا حبهما المتقد عشــ,,ـــــقا.
اعتدل بجـ سد ه لا هثا وقبـ لها من أعلى رأسها بامتنان وقال:
-لااا وحش السر,,ـــــير بحق.
ابتسمت واسندت رأسها على صد ره هامسة بدلال:
-يعني مبسوط معايا؟
رفع وجهها إليها ورد فوراً:
-عندك شك في ده؟ انتي مش بتشوفي حالتي بكون عامل ازاي وأنا معاكي؟ كل الناس بتشوف فارس الفهد الراجل الوقور رجل اﻷعمال اللي الكل بيخاف منه، إنما أنا معاكي بكون ايه؟
مـ سحت على وجـ ـهه براحتها وردت:
-بتكون حبيبي وجوزي وأبو ولادي.




