روايات

الفصل السادس و العشرون من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل السادس و العشرون ترويض الفهد

اضطرت للرضوخ لامره فلا يستطيع احد الوقوف امام القطار و هو سائر فما بال الوقوف امام فارس الفهد و هو ثائر . نظر بدماء ثائره و عيون محتقنه لشاشتها و اندهش و ارتفت انفاسه و سألها بصوت هادئ قدر المستطاع : مين شادى ؟ لحظه صمت اتبعتها صيحه قويه ارتجت على اثرها جدران المكان ليسرع ساهر و ياسمين صوب غرفه چنى و هو يصرخ بها بزئير مخيف : بقولك مين شادى ؟ لان اقسم بشرفى لو طلع اللى فى بالى لادفــ,,ـــــنكم سوا .

ابتلعت لعابها و هى تحاول امتصاص غضبه و ردت بذعر : اصبر يا فارس بس و اسمعنى . دخلت ياسمين بتعب و تردد و تكلمت بصوت متألم و مجهد : فى ايه فارس بتزعق ليه كده ؟ التفت ناظرا لها بحاجب مرفوع و صوت صارم مؤكدا بحده : متتدخليش . علمت تماما تلك النظره فاتخذت جانبا ممتثله لاوامره فاتجه بنظره لاخته الصغرى و استطرد حديثه متسائلا بهدوء حذر او بالاحرى هدوء ما يسبق العاصفه : ها انا سامعك ، مين شادى اللى بتقوليله يا حبيبى ؟

نظرات تعجب و ترقب رمقتها ياسمين لچنى فى انتظار اجابتها لتجيب الاخيره فى النهايه بخوف ظاهر على ملامحها : شادى ابن عم ياسمين . رهبه دخلت قلب ياسمين فور سماعها لاسمه و نظرة توسل لفارس لكبح غضبه الظاهر للعيان و لكن الاخير فقد السيطره باعصابه فهجم عليها صافعا اياها صفعه قويه طنت لها الاذان فحاولت ياسمين منعه بمسك يده و لكنه دفعها بعيدا عنه في نوبة غضبه فسقطت على الارض سقطه عنيفه تألمت على اثرها عاليا .

انتبه فارس على الفور لسقوطها الممزوج بصرخه حنان الهائله : ياااسمين ، يا بنتى . التتفت فوجدها على الارض تتأوه من الالم فاسرع اليها بخضه : يااسمين ،قومى . ابعدت يده بغضب و حزن : ابعد عنى .
نظر لها بمعاتبه و اعتذار بآن واحد و يقول بتوسل : حقك عليا ، مكنتش شايف قدامى . وقف ياسمين بمساعده ساهر و حنان بعد ان رفضت مساعدته و ألم ظهرها لا يحتمل و لكنها تحاملت على نفسها و نظرت لچنى متسائله : ممكن تفهمينى بالراحه ايه اللى لم الشامى على المغربى ؟

اجابتها موضحه :و الله يا ياسمين اتقابلنا صدفه فى التحرير جنب الجامعه لان شغله هناك و انا كمان جامعتى هناك ، فتقابلنا كام مره كده . صرخ فارس بغضب : و ايه اللى وصل الموضوع بينكم لكده لما هى صدفه ؟
ردت بتبجح : اظن انت ادرى الناس ان المشاعر ملهاش كنترول . نظره نــ,,ـــــاريه اتبعها حنق و غضب و شعور داخلى بالضعف حاول اخفائه فصاح بتشنج : متقارنيش نفسك بيا و اوعى تحطينى انا و ياسمين ماده تبنى عليها حياتك ، لانى و ببساطه مش هسمحلك بده .

رفعت نظرها لاعلى هاتفه بتحدى : و ايه اللى يمنع ؟ انه كان الEx بتاع ياسمين ! قوست فمها بضيق كعلامه على رفضها الحديث المبتذل الخارج من فم اخت زوجها و التى لا يتعدى عمرها التاسعه عشر عاما . لم يعير لحديثها انتباها و رد بضيق : واضح انى مضطر اصلح اخطاء فريده هانم و مدحت بيه فى التربيه ، بس متقلقيش انا اعرف اعدلك فى يومين اتنين .

نظر لها نظره نــ,,ـــــاريه و حذرها بصوره عنيفه : تشيلى من دماغك اللى اسمه شادى ده خالص ، ده لو فعلا بتحبيه لانه لو اخر راجل فى الكون انا مستحيل اقبل بيه و لو خايفه عليه ابعدى عنه احسنلك بدل ما هعمل فيه اللى كنت ناوى عليه زمان…..صدقينى مش هتحبى حتى تعرفى كنت ناويله على ايه ؟ هتفت بمهادنه و رجاء : يا فارس احنا بنحب بعض و بعدين هو……
قاطعها فارس بغضب عارم : حب ايه يا مفعوصه انتى ؟ انتى يا بت لسه ما كملتيش 20 سنه و تقوليلى حب .

ردت بمجادله : يا سلام ما شيرين حبت ساجد و هى 20 و اتجوزته 21 .
صاح بحده محذرة : انتى ليه مصره تقارنى نفسك بغيرك ؟
سألته بحيره : ايه المشكله ؟ افرق ايه عنهم ؟ رد بصياح : تفرقى انك اخت فارس الفهد .

ترديده لتلك الكلمه بكل هذا الغرور و العجرفه جعل تلك الواقفه بعيدا تنظر له و كأنها تراه لاول مره و هو يضيف : عيله عندها 19 سنه و شحط عنده 28 و لا 29 سنه و غير كده ساب الدنيا كلها و جه يحب اخت الد اعدائه ، يعنى لا فى تكافئ فى السن و لا المستوى ولا المكانه الاجتماعيه غير انه بيحب مرات اخوكى ، انا مش فاهم ازاى تكونى بالغباء ده ؟

هتفت بتبرير : هو خلاص طلع ياسمين من دماغه من ساعه ما عرف انها كانت بتحبك من الاول و فهم انها كانت بتغيظك بيه ، و على فكره هو مش بيكرهك ، انت بس اللى متخيل كده لانك مش محور الكون . رمقها بنظره تهكميه و اعقب : لا و الله ،مش بيكرهنى ؟ و انا مش محور الكون ؟
نظر لاخيه و وجه حديثه له بتساؤل : قولى يا ساهر لو حد خطف اخر نسخه من Game ( لعبه) انت بتحبها مش هتتضايق منه ؟

رد ساهر بحيره من مغزى سؤاله : اه طبعا .
اكمل بنفس النبره القويه : و لو بقى جه حد و اخد منك واحده انت بتحبها من و هى فى اللفه مش هتكرهه ؟
رد بتأكيد : اكيد . قضم اسفل شفته بحنق كاتما غيظه و استطرد : طيب ايه رايك لو نفس الحد ده اللى اخد منك حبيبتك حبسك و بهدلك و هددك و حرمك من الاكل و ضــ,,ـــــربك و هانك و كسرلك ايدك ؟ عايز اعرف احساسك ناحيته ايه ؟

رد ساهر بغضب وشيك و كأنه فهم اخيرا ما يرمي اليه اخاه الاكبر : لو شوفته صدفه همــ,,ـــــوته و يمكن اكون عايش حياتى عشان انتقم منه . اضاف الاخر محفزا : طيب زود عليهم بقى ان نفس الشخص ده اهانك قدام عيلتك و منعك تحضر اى تجمعات و بعدها امرك انك تحضر التجمعات اللى هو يسمحلك بيها بس . هتعمل معاه ايه لو عرفتله نقطه ضعف ؟ رد ساهر بتاكيد : هخليه يتمنى المــ,,ـــــوت و انا بستخدم نقطه ضعفه دى ضده .

نظر لها بامتعاض و هتف باهانه : فهمتى يا غبيه ؟ يعنى البيه لا بيحبك و لا نيله ، ده بيلعب عليكى و انتى زى الهبله صدقتى لانه ببساطه ملحقش ينسى ياسمين و لا ينسى اللى اتعمل فيه عشان يحب و يعمل دنچوان ، و يوم ما يحصل شوف الصدف يا جدع يحب اخت عدوه . هتفت بتأكيد : براحتك يا فارس تصدق او لا ، بس انا مصدقه انه بيحبنى و انا كمان بحبه و انت لو قربت منه و اذيته انا همــ,,ـــــوت نفسى .

طوال حديثهما شعرت ياسمين بآلآم مبرحه تضــ,,ـــــرب اسفل ظهرها و بطنها و لكنها جالسه تحاول اخفائها حتى تستمع لحديث فارس و لكنها فى النهايه تدخلت بالحديث برقه : چنى انتى عارفه انى بحبك و اخاف عليكى مش كده ؟
اومأت مؤكده : اه طبعا . ردت بصرامه : يبقى تنسى الموضوع ده و صدقينى انا اكتر واحده اعرفكم انتم الاتنين و عشان كده بقولك مينفعش . اجابت برفض مقنن : طيب قوليلى لو انتى عرفتى تطلعى فارس من قلبك بعد كل البهدله اللى بهدلها لك و لاهلك عشان انا اعرف انسى شادى و هو معملش معايا اى حاجه وحشه !

تجهم وجهه بشده و شعر بالاستفزاز من حديثها فهدر فارس بها : برده مقارنات ، بت انتى الموضوع منتهى اساسا و لما تبقى قد ياسمين و لا حتى شيرين ابقى اشوف موضوع الحب ده فاهمه ؟ تجول بغرفتها فاخذ حاسوبها و هاتفها اللوحى بالاضافه لهاتفها النقال و تحدث بقسوه : انتى ممنوعه تخرجى بره اوضتك حتى من غير اذنى و من انهارده مفيش نزول للجامعه الا للضروره القصوى و بدل الجارد هيبقو اتنين و ورينى بقى يا چنى هتقدرى تكسرى كلامى ازاى ؟

خرج من ڤيلته بعصبيه و امتطي حصانه ليعدو به حتى يستطيع تمالك اعصابه فالنيران التى تحــ,,ـــــرقه لا مثيل لها و ان خرجت ستحــ,,ـــــرق الاخضر و اليابس . و فى غرفه نومهما جلست مسنده الى احدى الوسائد المخصصه لحالات الحمل فى محاوله منها لتحمل الآلآم التى تضــ,,ـــــرب جسدها و لكن دون جدوى فجلست على الارض و اسندت رأسها على المقعد امامها و بدأت بتمارين التنفس . انتهى فارس من تدريبه و صعد غرفته لياخذ حمامه استعدادا للذهاب للعمل فوجدها على تلك الحاله فهرع ناحيتها جالسا الى جوارها متسائلا بقلق : انتى تعبانه و لا ايه ؟

ردت بضيق : روح يا فارس شوف وراك ايه ؟
رد بحب : مفيش ورايا غيرك . هتفت بحزن : طيب سيبنى لوحدى ، انا مش عايزه اتكلم معاك .
هتف بتوسل : خلاص حقك عليا و الله ما كنت اقصد، انتى عارفه انا بحبك قد ايه، صح ؟ تذمرت بألم : اول مره اخد بالى انك حاسس اوى بمعنى الفروق اللى بينا . اجابها بتعجب : انتى بتتكلمى عن ايه ؟
قالت ببكاء : فرق السن و المستوى و المكانه و النسب اللى قبلته لنفسك و لساجد و مش قابله لاختك .

هتف بنفاذ صبر : لا اله الا الله ، سيبتى كل حاجه و مسكتى فى الكلمتين دول ؟ ابن عمك بيلعب باختى و ده انا متاكد منه لانى مش غبى و انتى عارفه ان عقلى يوزنكم كلكم فمتحاوليش انك تغيرى الموضوع عشان تقنعينى انه بيحبها . ردت بضيق : انا مقولتش انه بيحبها ولا لأ ، بس الاكيد ان مفيش فى دماغه مؤامره زى ما انت فاكر، انا محدش من اهلى اذانا و لا ضايقنا ، و على فكره عادى جدا انه ينسى و يحب و يعيش حياته .

ثم اكملت بعفويه دون قصد : ما ياسين بعد رفضى له راح حب ساندى مع انه كان….. قضمت كلماتها فى جوفها فور انتباهها لحديثها العفوى و الذى اعلنت فيه حب ياسين لها بل و رغبته للزواج منها فنظر لها فارس بعيون تطلق شررا و تسائل بهدوء زائف : نعم ! قولتى ايه؟ ماله ياسين ؟

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى