
” ساتغاضي عن معني حديثك و أترك لك فرصتك حتي لا يكون لك حجة ، رغم ثقتي ان رأيي لن يتغير ”
كظم نور غيظه و قال
” بعدما أنتهت المهمة ذهب كل لغرفته و بالمساء هاتفتها اطمئن عليها لاجد صوتها بلغ منه الارهاق مبلغه أغلقت معها و ذهبت لغرفتها فصدمت بحالتها المزرية ، طلبت منها أن تدعني أخبر ريان لكنها رفضت و تعللت بانها علي ما يرام و ستاخذ حمامها و مسكن و خافض للحرارة و تتحسن ، أخبرتها ان اظل بالغرفة حتي تنهي حمامها و اطمئن لأنخفاض حرارتها رفضت بخجل ، خرجت علي ان تتصل بي بعدما تنهي حمامها ، مر الوقت و لم تتصل فاتصلت أنا و لم تجب ، ذهبت انا و ريان لغرفتها اطرق الباب دون مُجيب
، فدفعته و دخلت فلم اجدها و بعدما دلفت للمرحاض وجدتها وسط دمائها بجانب حوض الاستحمام ” أتسعت عيني أدم بصدمة ، و قال بعدما تمالك نفسه
” و كيف كان مظهرها ؟ ، أعني هل رأها أحد غيرك علي هذه الحالة ؟” أستفزه حديثه فقال بشيء من الغيظ
” و هل كنت لأترك أحدًا غيري يري زوجتي بتلك الهيئة ، هل جننت يا سيف ؟” أنهي جملته و أنصرف قبل أن يفقد عقله أكثر من كلمات هذا المجنون ، اما سيف فضــ,,ـــــرب جبهته بعدما أدرك معني ما تفوه به و قال
“غبي”
أرتفع حاجبي الأم و قالت
” هل تكلمت مع الرجل هكذا ؟ ” أكتفي بهز رأسه بالأيجاب و لم يعلق فقالت و الدتها بعتاب
” عليك بالأعتذار له يا بني لقد أخطأت بحقه كثيرًا ” أبتسم سيف و قال
” و هل تعرفي عني أني لا أعتذر حينما اخطئ ، أعتذرت له و تصافينا ” قال منصور بعدم تصديق
” اعتذرت له و تصافيتم ، كيف هذا ؟ هذا يعني أنكم لن تتشاجرا ثانيًا ”
ضحك سيف و أجاب بمرح
” هذا ما لا اضمنه لكم ” و اكمل بجدية
” تاليا الأن بحاجة للراحة ، أتركاها وحدها هذا افضل لها و بعدها أطمئنا عليها كيفما تشاءان ” و بغرفتها نهضت تفتح أحد الأدراج ،تبحث عن ضالتها ، فأن كانت حقًا متزوجة ستجد نسخة من قسيمة الزواج بهذا الدرج الذي لطالما كان يحتوي كل أوراقها الهامة ، بيد مرتجفة أمسكت القسيمة و دموعها تنهمر من جديد تبكي بضياع و ذهنها يعود لوراء و تحديًا لذلك اليوم الذي علمت فيه بزواجها
هزت راسها و أخذت الهاتف من أخيها لتتصل بوالدتها لينساب صوتها قائلا بحنان
” صغيرتي كيف حالك ؟ ” أبتسمت و ردت قائلة
” انا بخير حال يا أمي” سألتها قائلة
” لما لا تجيبي مكالماتي ؟ ” أجابتها بهدوء
” كنت مشغولة بعض الشيء ” ردت الأم بحنان
” أعانك الله يا أبنتي ، لا اعرف ماذا سأفعل حينما تتزوجين ؟ ” أبتسمت و قالت
” دعيها لحينها يا أمي ”
قالت والدتها بسعادة
” زفافك لم يعد باقيًا عليه الكثير ألم يصر زوجك علي جعله بعد شهر من الان.لا أصد..” لم تستمع لباقي جملتها اذ سقط الهاتف من يدها و رفعت رأسها بصدمة لنور تقول
” أنت زوجي ؟ ” و كأن أحد سكب عليه دلو من الماء البارد ، ابتلع ريقه
بصعوبة و قال
” أهدئي الأمر ليس كما تظني …أنا …” قاطعته بحدة صارخة
” أنت ماذا ، من أنت بالاساس …رجاءًا أريد اجابة واضحة ، نحن متزوجان ؟ ”
اجابها
” نعم ” رغم أن أجابته من ثلاث حروف ألا أنها كانت ثقيلة عليه كثقل الدنيا بما فيها ، أما هي فتشوشت الرؤيا أمامها و هي تمسك راسها بألم و دموعها قد وجدت طريقها ، لا تدري أتبكي صدمة ، أم ألمًا ، و من بعيد لاحت لها تلك الهوة السوداء ، فتراخت يداها مستسلمة لذلك الظلام الذي يلفها ، أندفع سيف يفحصها بقلق و هو يقول
” أخرج الأن و أحضر دكتور حسام ”
و بعد عدة ساعات ، تغمض عيناها بقوة كأنها سبيلها للهرب ، من حياة بدت لها غريبة ، التيه ما كان يملأها و الخوف يحاوطها ، كوحوش بدءا نزال السيطرة عليها ، و لاول مرة تخشي دنياها و اخوتها بها ، يغادرها الأمان كمواطن هجر وطنه لأجل عير مسمي ، أو كطير هاجر عشه بحثًا عن طعامه برحلة لا يعلم سيعود منها أم لا ، شعرت بأنفسه قريبة منها ، بل تلفحها و بشفتيه تمس وجنتها حنانًا و دفء بدو غرباء عنها ، و رغم هذا كله هفف قلبها كمن يحفظ ذلك الحنان عن ظهر قلب ، لحظة كيف تعرفه قلبها
، صرخ عقلها بالسؤال واخذًا بصيص الأمان دخلها ، لا ذكري أو مشهد يجمعها ، أذن لما هذا الشعور ، ذلك القريب البعيد الذي حير كل ذرة من كيانها
مهلًا أسمه ذلك البعيد القريب ، هتف لها عقلها مصححًا جملتها محددًا مكانته ، التي لا تعلمها … تسلل صوته لأذنها يقول
” أعلم أنك مستيقظة ” فتحت عيناها تنظر له بدهشة فأبتسم و قال
” من حركة يديكِ ، تخفيها وراء ظهرك أو تمسك احداها الأخري كأنها تمدها بالقوة عند توترك ، او خوفك ”
أرتفع حاجباها بدهشة فحقًا هذه عادتها اللاأرادية كلما وترها شيء ، أزدادت دهشتها أكثر عندما تابع حديثه قائلًا
” يدك مرآة روحك ، تقبــ,,ـــــضيها بقوة عند غضبك ، تحركيها كثيرًا في حماسك ، تفركي بها عند خجلك ، و بحزنك تبقي ساكنة جانبك كأن لا حياة بها ” لم تستطع كتمان سؤالها أكثر فقالت
” و كيف علمت كل هذا ؟ ” أبتسم بخفة مضيفًا بحنان
” يحفظ القلب تفاصيل من يحب ، فما بالك بمن أتفق علي حبه العقل و القلب ”
لمست الصدق بكلماته ، فبدأ شعور الغربة بمفارقتها شيئًا فشيئًا ، حينما قال
” أنا لا أريد شيء ، غير سلامتك و سعادتك ، و لن أجبرك علي شيء دون أرادتك ، حتي لو كانت رغبتك هي الفراق ، أنا معك بكل شيء ، و بشتي الظروف سأظل بجانبك حتي لو كصديق ، أعلم أني الأن غريب عنك و لا يحق لي طلب شيء منك ، لكن أعتبري هذا الطلب من صديق طفولتك أن كنتِ تذكرينه …كل ما أريده فرصة ، أعُيد بها بناء ما بيننا ، أنا كما أنا لم اتغير لازلت ذلك الشخص الذي أحبه قلبك سابقًا ،
و أنتِ لم يتغير بك شيئًا ، لا تزال مفضلاتك بالحياة واحدة ، مبادئك لم تتغير ، كل ما تغير هو بضع ذكريات و مواقف ، غابت عنك ، لكن يمكن تعويضها بل صنع الأجمل منها …لن أخذ رأيك الأن …خذي راحتك بالتفكير لكن أي كان رأيك سأظل ذلك الصديق الذي يمد لكِ يده بأي وقت ” لكلمات مست روحها و لحنان ادفء قلبها أبتسمت و هي تومئ برأسها بهزة خفيفة فمل يطبع قبلة خاطفة علي وجنتها فشهقت بخجل و قالت
” ماذا تفعل سيد نور ؟ ، ألم تقل أننا أصدقاء ”
بدا كمن صعق بالكهرباء و قال
” سيد نور ! و ماذا أفعل … أواثقة أنكِ سمعتي حديثي و ما قالته والدتك عن زفافنا جيدًا ” هزت رأسها بالأيجاب فضــ,,ـــــرب كف بكف و هو يقول بأسي
” واضح أن طريقي طويل ، أطول مما أتخيل ” بغرفته وقف يلملم اشياؤه و ذهنه شارد بموقف سيف العجيب معه أنهي أتصاله لتوه بوالدته يطمئنها علي نفسه و علي تاليا واعدًا أياها بأنهاء مهمته بأسرع وقت ليستكمل ترتيبات زفافه ، و عند هذه النقطة لم يستطع منع قوله لنفسه بسخرية
” اه يا أمي لو تعلمي أن زفافي أجل لأجل غير مسمى”
ألتفت ليذهب فواجه سيف أشاح بوجهه و هم أن يكمل طريقه لولا صوت سيف الذي أوقفه
” أسف ” أستدار يواجهه و قال
” نعم ”
تنهد سيف بحرارة و هو يضع يده بجيب بنطاله ليقول
” أعلم أني أخطأت بحقك كثيرًا ، و لا أعلم السبب ، لعل السبب هو اهتمامها بك ، بطريقة اشعرتني انك سرقتها مني ، ربما غيرة ، طيش ، حماقة ، لا اعلم صراحة ، أنت لست بعدو ، لكن شخص أثار حفيظتي في البداية ، لكن تلك اللمعة بعينها التي خصتها بك ، و ما فعلته معها بالمشفي جعلاني أعيد حساباتي من جديد ”
ابتسم نور ببساطة و قال



