روايات

الفصل العاشر من رواية للقدر رأى آخر بقلمى مريم العزب

الفصل العاشر للقدر رآى آخر

للقدر_رأي_أخر
الجزء العاشر اخذت نفس عميق تملأ به رئتيها لتهدئ به شتات نفسها المبعثرة ، فلأول مرة منذ زمن تمطي جواد بعد الحادثة ، و ليس كأي جواد ، أنه فحل قوي كبحر ، و الأهم من ذلك كله يدها الملفوفة حول خصر الأخر متحضنة أياه بطريقة أربكتها و شلت تفكيرها ، لم يدوم شعورها طويلًا أذ لاحت لها الهوة السوداء من بعيد فتراخت يدها من حوله مستسلمة تدريجيًا لها ، و كاكلابتين من الحديد قبض نور علي يديها بسرعة و هو يلتفت ليلقي نظرة سريعة عليها ، ليجد رأسها المترنح و عيناها المغمضتين كمن يقاوم شيء ….

قال بقوة
” توقف …قف يا بحر ” و بالفعل توقف الجواد ،فالتفت لها ثانية يفحصها بقلق ،
ليهبط بعدها بحذر ممسكًا إياها و يجذبها من علي الجواد ليحملها برفق و يجلسها علي أريكة الأستراحة لاعنًا تفكيره الاهوج ، جلس جوارها يربت وجهها برفق ، و ما جعل نفسه تهدأ قليلًا هو عدم فقدانها الكامل لوعيها ، تعي ما حولها غير قادرة علي التحكم بتوازنها، رأته يتركها غائبًا عنها قليلًا و عاد و معه كوب عصير ، ساعدها علي شربه ، ندت منه تنهيدة أرتياح لاستعادتها وعيها ، مرر عيناه عليها بتفحص هاتفًا
” أنتي بخير”

تطلعت له مشدوهة ، دون أن تتفوه بحرف واحد و كأن لهفته ألجمت لسانها ، أكتفت بايماءة بسيطة قال بأسف
” لا أعرف كيف نسيت حالتك ، كدت أودي بحياتك …
أسف ، حقًا أعتذر ، أعلم أن أعتذاري لن يغير شيء و…” قاطعته هاتفة ببسمة هادئة
” لا داعي للأعتذار و لكل هذه التبريرات … بالتأكيد لم تقصد ألحاق أي أذي بي سيد نور ، علي العكس كنت تساعدني علي تخطي خوفي ”

ظهرت رنة الضيق بصوته و اردف
” سيد نور .. أسمي ثقيل عليكِ لهذه الدرجة ” حركت رأسها نافية و قالت
” لا أبدًا …أنا فقط ا..” قاطعها هو هذه المرة بقوله
” انتي ماذا. …لما تزيدي المسافة بيننا ؟ ” ردت مبررة
” أنا لا أقصد هذا أبدًا لكنِ لم أعتادك بعد ” عقد ذراعيه و قال
” و كيف ستعتادي وجودي و انتِ تضعي بيننا هذه الألقاب ”

صمتت و لم ترد فقال هو مشجعًا
” أسمي بسيط و من ثلاثة حروف فلا داعي لكل هذه الجلبة من الأن و صاعدًا أنا نور .. فقط نور الغي كلمة سيد هذه نهائيًا من قاموسك ” أزاحت خصلتها النافرة عن عينها و قالت
” حسنًا يا سي” قطعت حديثها لتلك النظرة الصارمة من عينه و أستدركت قائلة
” حسنًا يا نور ” أبتسم هاتفًا بمرح
” أرأيتي كما هو بسيط مثلي ”

بدأت بتناسي توترها و قالت رافعة أحد حاجبيها
” مثلك …ما كل هذا التواضع ” عدل ياقة قميصه بتعالِ مصطنع و قال
” أنه أهم ما يميزني ” أطلقت ضحكة صافية أسرت نظراته ، تنحنحت بخجل حينما أنتبهت له و قالت متهربة من حصار عينيه
” هيا أحكِ لي عن نفسك …أنا لا أعرف عنك شيء في حين أني بالنسبة لك كالكتاب المفتوح و هذا ليس عدلًا ” تفهم محاولاتها و قال
” ماذا تريدي أن تعرفي ؟ ”

ردت
” كل شيء أحكِ لي عن عملنا سويًا ، ما أنطابعي الأول عنك و كيف كانت علاقتي بباقي الفريق …أريد معرفة كل شيء ” لمعت نظرة العبث بعينه و قال
” و المقابل ” تطلعت له بعدم فهم فقال
” ما مقابل كل هذا ؟ ” أندفعت قائلة
” أنت مستغل ” أقترب بوجهه منها و قال
” ماذا قولتِي؟ مستغل ” هزت رأسها مبتلعة باقي كلماتها و قالت ببراءة أجادت تصنعها
” متفتح ”

رد بتسلية و كأنه لم يفهم
” نعم ” ردت بسرعة
” أنت متفتح … بالطبع هذا ما قلته ” لمعت عيناه و قال بخبث
” تهيأ لي أنكِ قلتِ مستغل ” أدعت الفضيلة قائلة
” أنا أقول عنك هذا … بالتأكيد لا سيد نور ” برق بعينيه فقالت مستدركة
” نور … بالتأكيد لا يا نور” كتم ضحكته بصعوبة و قال منتهزًا الفرصة
” ما تريدي معرفته سيطول شرحه ، انها أحداث سنة كاملة ، كل يوم اقابلك عند البحيرة المجاورة أقص عليك
جزء …و لأنني رجل طيب القلب سأعتبر أن المقابل اليوم هو مُناداتك لي بأسمي ”

رمشت أكثر من مرة لمكره الواضح فها هو يجبرها علي لقائه كل يوم فقالت في نفسها
” يبدو أن هذا النور ليس سهلًا و أنا من ظننته مهذب ، ها هي شخصيته اللعوبة قد ظهرت ” عادت ترد علي نفسها متعجبة
” لعوب … سلوي هذا زوجك ، أتقولين عنه لعوب لأنه يريد رؤيتك كل يوم ، مهلًا لا تتسرعي بالحكم لنري أين سيصل بنا الحال يا سيادة النقيب نور الدين محمود ”

لاحظ شرودها فقال
” لأين ذهب عقلك ” فاقت من شرودها و ردت
” لا شيء ، أخبرني لما لم تسافر للقاهرة تكمل عملك ، ما علمته أنك هنا في اجازة ” قال بهدوء
” انا سافرت بالأمس للقاهرة ، أخذت لكِ أجازة حتي تطيبي ، و حتي ذلك الحين سأباشر عملي من هنا اليكترونيًا و أذا ما لزم الأمر لأكون موجود سأسافر لهم ،الأمر ليس مرهقًا و بخاصة مع السيارات الصاروخية طريق السفر كله لن يستغرق أكثر من ساعة ”

سألته بأهتمام
” و لم فعلت كل هذا ؟ ” سمعته يقول بخفوت
“لأبقي جوارك ” رفع وجهه لها مستدركًا
“أعني لأستيطع البقاء جانب جدي و بخاصة بعد عودة والداي و لأكون جوارك أذا ما احتاجتي شيئًا ” اومأت برأسها بتفهم و هي تحرك يدها مبعدة تلك الذبابة عن خصلاتها ، فأبتسم بسخرية مريرة و قال
” والدتك هي من جعلتك ترتديها ؟ ” عقدت حاجبيها بتساؤل و قالت
” ماذا تقصد ؟ ”

أمسك يدها و أشار لدبلته المحتلة بنصرها و أردف قائلاً
” لم يكن هناك داعِ لارتدائها ما دمتِ لم تتذكري صاحبها بعد ” توترت ملامحها مغمغمة
” أرتديتها أحترامًا لك ” أبتسم ثانية لكن هذه المرة بهدوء و قال
” لا داعي ” قالت بدهشة
“لا داعي لماذا ؟” أبتلع تلك الغصة بحلقه و قال و هو يخرجها من أصبعها
” لأني سأسترد أمانتي و لن أعيدها إلا حينما يخفق لي قلبك من جديد و أما تتذكري ما بيننا ”

صوت ضعيف داخلها هتف مطالبًا إياها بمنعه ، فأغمضت عينها مُسكتة إياه ، واخذة شعورها الخافت بالألم مرجعة سببه لشعورها بالأسف نحوه ، “أحقًا تشعرين بالأسف عليه أم لا تحتملي حزنه” ، هذا ما هتف به قلبها ، تدخل عقلها محاربًا هذا الهراء داخلها و كأنما جاء دوره هو الأخر مخبرًا إياها أنه هذه أولي خطوات التحرر منه ، ليعلن بدء الصراع داخلها ، و أي صراع … فتحت عيناها فقابلتها نظرته المتألمة للدبلتها بين يديه سرعان ما أخفاها خلف جدار من الجمود ، وجدت نفسها تسأله بخفوت
” سيكون كل شيء علي ما يرام…أليس كذلك ؟ ”

أمسك يدها و ضغطها مطمئنًا و هو يقول ببسمة هادئة
” نعم يا تاليا ، سيكون كل شيء علي ما يرام ” قالها و نظر للدبلة المحتلة بنصره ، و كأنها أخر ما يربطها به ، لم يلبث أن أستعاد رباط جأشه و قال لها
” هيا لأعيدك للمنزل …يجب أن تستريحي ”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى