روايات

الفصل الحادى عشر من رواية للقدر رأى آخر بقلمى مريم العزب

الفصل الحادى عشر للقدر رأى آخر

لمعت عيناه بخبث و هو يري تراجع خطواتها أمام خطواته الواثقة بعدما نهض مقتربًا منها
” انا ماذا” تراجعت اكثر و قالت بتوتر
” أنت …أقصد أنك …متفتح.. نعم متفتح الفكر و ..” واصل اقترابه و هو يكتم بسمته بعدما نظر لما خلفها و قال
” و ماذا” أبتعدت للخلف فأصطدمت بالجدار خلفها تقول
” و متعصب للخير ” خطي أخر خطوة نحوها و قال بخبث و هو يستند للحائط
” واثقة ”

أنتبهت لقربه فهمت بدفعه و الأبتعاد لولا يده التي قبضت ذراعها تكبله بالحائط فقالت بتوتر
” من ما ؟ ” رفع حاجبه و قال
” من حديثك ” أزدردت لعابها بصعوبة قائلة بخفوت بعدما أنتبهت لقربه
” ماذا تفعل؟ ، أبتعد ” كبل يدها الآخري و هو يقول بأستمتاع
” لم تجيبي بعد ” علت وتيرة أنفاسها و هي تراه بهذا القرب فقالت بلهجة شابها الرجاء
” أتركني و سأجيبك ”

نظر بعينيها و قال
” لا تتهربي ” احنقتها حرارة وجنتها و ضرباتها المزداد وتيرها بقربه فأخفضت وجهها بخجل أبتسم بحنان و بأنامله رفع وجهها و مال نحوها يقول
” و لا تخفضي رأسك أبدًا لأي سبب كان ” ختم حديثه بقبله رقيقة علي وجنتها المشتعلة بحُمرة زادتها بهاء ، برقت بصدمة فأبتسم و مسد ذراعها بهدوء قائلًا
” لا تنصدمي هكذا ” و مال نحوها مستطردًا
” انا لم أنسي حديثك ، جزاؤك عندي لكن في ما بعد ”

ختم حديثه بغمزة ماكرة ، تحولت ملامحه بعدها للجدية و هو يتابع بحزم
” و الأن ساذهب لأري ما الأمر و ابلغ عن العطل الموج…” لم يكمل جملته لعودة انوار الغرفة بل المنزل كله دفعة واحدة ، فندت منها صيحة فرح و هي تصفق بحماس كالأطفال قائلة ببرأءة
” عاد الضوء …عاد الضو..” بترت عبارتها لبسمته المرسومة علي شفتيه و نظراته الغربية بالنسبة لها و قوله
” طفلة ” قالت ببعض القوة
” طفلة …اتقول عني طفلة ”

أتسعت بسمته و مال هامسًا بأذنها
” جدًا ” استشاطت غضبًا فرفعت أصبعها ملوحة به بغضب ترد
” كيف تقو…” أبتلعت جملتها و هي تخفض أصبعها بسرعة أمام نظرته المُحذرة ، فأفلتت منه ضحكة و هو يري وجهها المحتقن فقرص وجنتها المحمرة لكن هذه المرة من الغيظ و قال
” تبدين فاتنة بغضبك ” لهنا و فاض بها الكيل فدفعته بخفة قائلة بأنفعال مضطرب و طيف مشاهد مبهمة يمر أمام عينيها
” أبتع..”

أبتلعت باقي جملتها داخل حلقها لتشوش الرؤيا أمامها فجأة ، و هي تميل للخلف لعجز ساقيها عن حملها أمام صداعها العنيف ، تجهمت ملامحه و أقترب يحملها بسرعة لفراشها ، بلهفة تزايدت عندما تمسكت به بوهن متمتمة بكلمات غير مفهومة … ربت وجهها بجزع و هو يراها تغمض عينيها ، فالتقط كوب المياه الموضوع جوار الفراش ينثر منه القليل علي وجهها ، مرت عليه الثواني كالدهر حتي فتحت عيناها و اغلقتهما بعدم أستيعاب فعاد يربت وجهها قائلاً بقلق
” هل أنتي بخير ؟ أتشعرين بي ؟ أتسمعي صوتي ”

ههمت بوهن و هي تفتح عيناها من جديد فطالعتها ملامحه المتجهمة و نظرة عيناه الفاحصة بقلق ، حاولت أن تبتسم فخرجت منها بسمة ضعيفة علي شفتيها و هي تلتقط كفه بارهاق لتمسكها مطمئنة إياه مع همسها الواهن تقول
” لا تقلق ..أنا بخير ” ندت منه زفرة راحة و قال
” سأتصل بسيف ليأتي حالًا ” حركت رأسها ببطء نافية و ردت بهدوء
” لا داعي صدقني لقد أصبحت علي ما يرام ”

أرتفع حاجباه و قال
” علي ما يرام ..و وفقدانك للوعي فجأة ، و وجهك الشاحب حتي هلوستك تلك أكل هذا طبيعي لا أنا ساخبره و الأن و إلا سأحضر طبيب غيره ” أبتسمت مجددًا و حاولت الأعتدال فعاونها و قالت هي بهدوء
” صدقني كل هذا طبيعي ، أنه أحد الأثار الجانبية للصدمة و التي ستتلاشي بمرور الوقت و ألتأم الجرح بشكل كامل ” و تابعت قائلة
” سيف هو من اخبرني بذلك فلا تقلق و مع انتظامي علي الدواء الجديد سيزول كل شيء ”

ساد الصمت للحظات امعنت فيها النظر لوجهه ، قطعته بصوتها المرح
” لم اكن أعلم أني صاحبة تأثير قوي عليك لهذه الدرجة” أدرك محاولتها لتغير دفة الحوار فأعتدل بجلسته قائلاً ببرود
” لا تغتري بنفسك هكذا فبالنهاية والداكِ تركانك بأمانتي ” نظرت لها بعدم بفهم فقال موضحًا
” هاتفني والدك قبل مغادرته و أخبرته أني في الطريق إليك ، فبالتأكيد لن يتركوكِ وحدك حتي لو أردتي ذلك ” همت أن تقول شيء فقاطعها بقول
” و حتي لا يذهب تفكريك لبعيد ، كنت سابقي جالسًا بمنزلي جوارك إذا ما أحتاجتي شيئًا مثل الأن ”

همت بالأعتراض لكنه لم يمهلها الوقت و قال و هو يدثرها بالغطاء بعدما نظر بساعته
” تأخر الوقت أتركي التفكير و الأعتراض لوقت لاحق ، انا ذاهب الآن و لا تقلقي لن تبقي وحدك كثيرا ، فهم علي وصول ” تابعته بصمت و هو يغادر الغرفة قبل أن تستوقفه قائلة بعدما تذكرت شيء
” أنتظر ” توقف عن السير و أستدار لها بأستفهام ، فأخفضت بصرها مغمغة
” لا تخرج من الباب الرئيسي حتي لا يراك أحد ”

للحظة نظر لها بعدم فهم قبل ان تظهر أمارات التحدي علي وجهه و هو يقول بهدوء يخفي الكثير
” و لماذا ؟ ” فركت يدها بتوتر و هي تقول
” الجيران علي علم أن الجميع بالخارج و أني بالمنزل وحدي و …”
قطعت حديثها فقال يحثها
” اكملي ” أكملت بصوت شابه الخجل
” و لم يرونك و أنت تدخل لهنا بالظلام لذا من الأفضل أن تتسلل خلسة خارج المنزل من الباب الخلفي قبل أن يلاحظك أحد او تأتي العائلة ”

لم يدر كيف أمكنه السيطرة على نفسه بعد أن اثارت غضبه بحديثها لكنه قال بحدة
” أتسلل من منزل زوجتي…هل جننتي ؟ ” تمالك نفسه كي لا يرهبها منه و قال
” أتصدقين نفسك ، بل أتسمعي ما تقولي ، أتعامليني كأني رجل غريب ” صمتت بخوف و لم تجبه فأقترب يجلس جوارها و قال
” أنظري لي ” نظرت له فتابع
” أتريني غريب عنكِ ؟ ”

أرتجفت شفتاها و قد ضلت الرد خاصتًا و هي تري نظرة الألم بعينيه بعدما تأخر الجواب سرعان ما اخفاها ببراعة خلف جدار من الصرامة و قال
” أيا كان جوابك ، ما يجب أن تعرفيه أني زوجك و ليس بالسر بل بالعلن أمام الله و الناس أجمعين … فحتي لو كان حدث بيننا شيء لن يلومني أحد و لو أردت أخذك لبيتي الآن لفعلت و لن يعترض أحد طريقي …لكني أحافظ عليكِ حتي من نفسي و أقدر حالتك و أصون حديثي مع والدك أحترامًا له و لكِ و لنفسي ”

أخيرًا ترك لها فرصة بالحديث فقالت
” أنا لم أقصد كل هذا ” تنهد مهدئًا ثورته و قال
” الناس بجميع الحالات يتحدثون فلا تقيمي وزنًا لحديثهم .. أو حتي لوجودهم ” أنهي حديثه و نهض مستعد للأنصراف فألتقطت يده مغمغمة بندم
” أسفة ” ألتفت لها و قال بهدوء
” لا تعتذري …كلانا مرهق و الافضل ألا نكمل حديثنا الآن ”

تابعت طيفه بحزن مؤنبة نفسها علي حديثها الأخرق بحقه ، قطع تفكيرها ذلك الصوت المنطلق من أحدي الادراج جوارها ، فتحته باستغراب تحول لصدمة حينما علمت مصدره ، ألتقطت ساعة يدها القديمة منذ الجامعة بتعجب لأنطلاق تلك الموجات منها ، فتحتها بحذر تحول لرعب بعدما قرأت نمطه المميز ، نمط موجات لا يرسلها إلا شخص واحد … شخص توفي من سنوات …. يتبع…

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى