
قطع حديثه قبل أن يكمله حينما دهست قدمه ذلك الشريط الملقي بأهمال بأحد الأركان قطب جبينه و هو ينحني ليمسكه ، قبل أن يمتقع وجهه و هو يفحصه بعين خبيرة ، وضعه بعدها بجيبه و قال و هو يخرج من المطبخ بل المنزل بأكمله ” سنتــ,,ـــــحدث في ما بعد يا نور ” عقد نور حاجبيه بريبة من تصرف سيف الغريب ، فوقف يتابع طيفه بقلق و عقله يعمل محللًا موقفه ، تناهي إلي سمعه صوت وقع خطواتها ، فألتفت لها و بسمة بسيطة ترتسم علي ركن شفتيه حينما أبصرها لم تبدل ملابسها
فقال بخبث ” اري أنكِ لم تبدلي ملابسك ” صراحته الواضحة أربكتها و رغم ذلك قالت مدعية الثقة ” و لم أبدلها ، أهناك غرباء ؟ ” أرتفع حاجبه و قال ” ألم أكن غريب بالأمس ” داعبت شعرها لتخفي ارتباكها الواضح له و هي تجيب ” انا لم أقل ذلك ” رد و هو يتقدم نحوها ” و لم تقولي عكس ذلك ” لاحظت تقدمه نحوها فتراجعت هاتفة لتخرج نفسها من هذا المأزق
” علي ما اذكر أني لم أجيب و بين ليلة وضحاها يمكن أن تتضح المفاهيم و…” ثم حممت بأحراج قائلة ” أنا جائعة ” لاحت علي شفتيه شبح أبتسامة لفهمه مخططها فوقف أمامها و قال يجاريها ” لكي هذا، خمس دقائق و يكون الفطور جاهز ” و بعد فترة كانت تجلس جواره علي سفرة الطعام تنظر له بأشتهاء و عجز ، أما هو فنظر لها بطرف عينه و قال بخبث
” لا مانع لدي أن أطعمتك بالنهاية انا زوجك ” ردت بسرعة ” لا شكرًا لا أحتاج مساعدة ” هز كتفيه بأستسلام و قال ” علي راحتك ” قالها و وضع أول ملعقة بفمه يتذوقها بأستمتاع أثار غيظها و هي تنظر للطعام بجوع ، تناول ملعقة أخري يمضغها علي مهل متلذذًا بطريقة ندمتها علي قولها الأخرق ، أنتهز الفرصة و قال ” الطعام لذيذ جدا ،مضي فترة طويلة منذ أخر مرة تناولت بها فطور لذيذ هكذا ”
عضت شفتيها بندم أمتزج بالغيظ من جملته ، رق قلبه لنظراتها و محولاتها لتناوله بيدها اليسري فمد يده لها بمعلقة من الطعام ، نظرت له فأومأ مشجعًا ، لتفتح فاها علي استيحاء فبدء بأطعامها بحنان ، راقب ملامحها الخجلة بشغف أجاد اخفائه خلف نظراته الهادئة ، عاد يمد لها بمعقلة أخري لولا يدها التي أستوقفته بأشارة منها و هي تضع الأخري علي فاها و تشهق بعنــ,,ـــــف ، تابعها بقلق و هي تنهض مسرعة لأقرب حمام قابلها تفرغ ما في جوفها ، خرجت بعدها تمسح وجهها بأعياء ، و فكرة واحدة تدور برأسها ….
تابعت أنصرافه بهدوء و نهضت تحضر هاتفها ترددت لحظة قبل أن تضغط زر الأتصال ، نفخت بضيق من حيرتها ، اتنفذ ما يدور برأسها أم تتمهل و تسأله أولًا ، لكن كيف تسأله ، بل كيف تفتح معه هذا الموضوع المحرج ، أنسيت غضبه و ثورته عليها حنيما أخبرته فقط ان يخرج من الباب الخلفي ، لا الافضل أن تتأكد أولًا و تواجهه ثانيًا ، حسمت ترددها بضغطها علي زر الأتصال ، هكذا حسم الآمر و لم يعد مجال للتراجع ….
تثأب بتكاسل و هو ينظر بساعته بملل فهو لم يعتاد أبدًا ان يقضي يوم أجازته بهذا الهدوء منذ توليه هذا العمل ، أبتسم بحنين و عقله يرنو لأول مهمة ، عاد لواقعه علي صوت وصول رسالة لهاتفه ، لم يكترث لها كثيرًا و هو ينهض و يلملم أشيائه استعدادًا للخروج ، دار بعينه في الغرفة بحثًا عن سترته دون فائدة ، تنهد بنزق قبل أن ينتبه أنه نزعها عنه بمنزلها ، فاغلق أنوار المنزل و غادره ، و لا يعلم ما ينتظره…..
أوقف الشاب دراجته البخارية علي جنب ، خلع خوذته و ترجل حاملًا ذلك الكيس الصغير ، رفع بصره يتأكد من العنوان و قبل أن تبلغ يداه زر الجرس ، أستوقفه صوت ذلك الوافد بقوله ” أتريد أحد هنا ؟ ” ألتفت الشاب نحو الوافد الذي لم يكن سوي نور و قال ” أليس هذا منزل الانسة تاليا منصور ؟” رد نور ” نعم هذا منزلها ، لم تريدها ؟ ”
قال الشاب بهدوء ” لدي طلب بأسمها من صيدليه الأمل و انا هنا أسلمه لها حسب طلبها ” اومأ برأسه بهدوء و قال ” حسنًا سأستلمه منك ، كم ثمنه ؟ ” قال الشاب بنفس الهدوء ” أسف يا سيدي لا يمكنني أن أسلمك أياه يجب أن تستلمه هي بنفسها ” رد نور ببعض الحزم ” و انا زوجها و سأستلمه منك كم ثمنه” أرتبك الشاب قليلًا و أخبر نور ثمنه الذي دفعه و اخذ الكيس و هو يتابع الشاب الذي عاود أرتداء خوذته و أنطلق بدراجته
مجددًا، هز رأسه بعدم أهتمام و هو يرفع الفاتورة ليقرأها أغمض عيناه و فتحهما مجددًا قبل أن تتوسع بصدمة، رفع بصره للبيانات يتأكد من صحتها و بصره يعود بعدها ليقرأ ما طلبته و قال بذهول ” أختبار حمل ”




