روايات

الفصل الثالث و الثلاثون من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل الثالث و الثلاثون ترويض الفهد

استمعت حنان لحديثهما و هي توبخها بحــ,,ـــــرقه : مش مهم ، كل حاجه مش مهمه بعد ما شوفت فارس بشكل عمري ما شوفته بيه قبل كده، و كل ده عشان عيله عندها 19 سنه قررت تمشي ورا دماغها . لم تجد ما تدافع به عن نفسها فاطرقت رأسها و اقتربت حنان منهما بلهفه متسائله : ايه اللي حصل ؟ لم تجيب و امسكت بكومه من المحارم الورقيه و بدأت بتنظيف فتحتي انفها من الدماء فظهرت عاليا بوجه متشفي هاتفه : طبعا اتخانقتي معاه بسببي ، و انا مش قاعده هنا طول ما انتي معاه و هقوله الكلام ده انهارده .

رفعت وجهها تنظر لها بغضب و قالت من بين اسطكاك اسنانها : ابعدي عني يا عاليا انا مش فايقالك . تدخلت حنان لتهدئه الامور فقالت : اهدو كده و استعيذوا بالله من الشيطان . التفتت تساعد ياسمين بتطهير انفها فوجدت تلك الحمره المرسومه على وجنتها فرمقتها بنظرات حزينه و همست حتى لا تسمعها الاخرى متسائله : ايه اللي حصل بس ؟ حركت رأسها دلاله على عدم رغبتها بالحديث فاقتربت چنى تسألها بخوف : قالك ناوي على ايه ؟ هيعمل معانا ايه ؟ أنا خايفه اوي يا ياسمين .

انتبهتا كل من عاليا و حنان لحديثها المتهور فسحبتها ياسمين بعنــ,,ـــــف داخل غرفة المكتب و هتفت بتوبيخ : خلاص …كمان مش هامك انهم يعرفو ! انتي ازاي مستهتره كده . دارت حول نفسها بتيه و قالت : اول مره اشوف فارس مكسور كده ، و انا و انتي السبب و ساعدنا اعداءه على كسرته زي ما قال بالظبط . بكت چنى و شاركتها الاخرى البكاء فسألت بحزن : هيعمل ايه طيب ؟

اجابت من بين شهقاتها : مش عارفه بس مش مستبعده انه ي. شادي و يدور علينا احنا الاتنين . لمعت عينها بذعر حقيقي و توسلت لها : كلمي مازن يا ياسمين ابوس ايدك خليه ييجي يلحقنا . حركت رأسها برفض قائله : انا مش هتنفس الا باذنه بعد كده ، لانه فعلا بيكون معاه حق في كل همسه و كل حرف بيطلع منه و انا مش هعمل اي حاجه من وراه مره تانيه .

وقفت چنى تنظر لها بدهشه و قالت : معقول اللي قدامي دي هي نفسها ياسمين !
اجابتها بحنق : ايوه ياسمين اللي اتعلمت درسها بسبب اقرب اتنين ليها ابن عمها و اخت جوزها . هتفت بتصميم : انا هكلم مازن و ابقي قوليله ان انا اللي قولتله ، و كده ولا كده مــ,,ـــــوته . لم تهتم لحديثها و تركتها و خرجت من غرفة المكتب و لكن فاجئها نفس الدوار الذي يضــ,,ـــــرب رأسها من حين لآخر فتمسكت بمقبــ,,ـــــض الباب لتتشوش الرؤيه فتسقط ارضا مغشيا عليها .

خرجت صرخه چنى العاليه لتوقظ المــ,,ـــــوتى من قبورهم فهرع الجميع صوب الصوت و من بينهم زين الذي ظل واقفا قرب الباب تحسبا لاي تهور من رب عمله . التقتت اذنه صرختها فانتفض من مكانه و نزل الدرج بهروله حتى وصل لباب مكتبه فوجدها بين يدي مربيته تحاول افاقتها . ابعد حنان و انحنى ليحملها فقالت الاولى بحزن : دخلها عندي في الاوضه يا فارس .
فعل فورا و اراح جسدها على الفراش و نظر لحارسه بلهفه هاتفا : دكتور بسرعه يا زين .

هرع زين صوب الباب لاستدعاء الطبيب و ظل فارس جاثيا بجوارها يحاول افاقتها و لكن دون جدوى فخرج صوت عاليا الساخر : مفقوسه اوي الحركات دي . رمقها بنظره حاده و صر على اسنانه و هدر بها : اطلعي اوضتك و متدخليش في اللي ملكيش فيه .
لحظات و دلف مازن بعد ان جاءه رنين هاتف چنى و الذي تركته من يدها لتلحق بياسمين فاستمع لصراخها فما كان الا ان غير وجهته صوب ڤيلا فارس .

دلف متعجبا من حالة الهرج السائده ببيت اخيه و سأل چنى بحيره : هو ايه اللي حصل ؟ ردت باكيه : فارس عرف كل حاجه و الموضوع عمال يكبر مني يا مازن انا خايفه اوي . استمع لها اخيها فنظر لها بضيق و قال باستنكار : هو مازن كمان عارف ! واضح ان انا مبقاش ليا لازمه خالص . هدأه الآخر موضحا : ابدا يا فارس انت كبير العيله و كلنا تحت طوعك بس كل ده حصل في غيابك و بعدها مــ,,ـــــوت عمتي و تعبي….

قاطعه رافعا يده محذرا : مش عايز كلام ، اطمن على مراتي الاول و بعدها نشوف ايه العمل .
بكاءها استفزه فصرخ بها : و انتي امشي من وشي انا مش عايز اشوفك . هرعت من امامه باكيه بنفس لحظه وصول الطبيب برفقة زين فطلب الاول إخلاء الغرفه الا من المربيه فقط التي ظلت معهما اثناء توقيعه للكشف عليها .
~~~~~~~~~~~~~~~~~ لحظات مرت عليه اصعب من المــ,,ـــــوت ذاته و هو واقفا تتخبط افكاره ، لا يجد حل لمعضلته و قلقه على زوجته و قلبه النابض بالرغم من غضبه منها .

هو يعلم انه قد تمادى عندما لطمها بتلك القسوه و لكنه حقا يشتعل من داخله كلما تذكر شكلها بين حــ,,ـــــضن عدوه اللدود . خرج الطبيب فاقترب منه بلهفه يسأله باهتمام : فاقت ؟
اومأ الطبيب مبتسما بفرحه فسأله فارس : ايه اللي حصل لها ؟ رد بعمليه : الضغط كان واطي شويه بس الحمد لله اتحسن بعد ما اديت لها الحقنه بس انا شايف انها ضعيفه جدا و الافضل لو يتعمل لها تحاليل شامله لاني شاكك يكون عندها انيميا .

اكد فارس حديثه معللا : فعلا الدكتوره دينا قالت لها كده لما الرضاعه وقفت .
سأله بحيره : هي بقالها قد ايه والده ؟
رد : مكملتش اربع شهور . دون شيئا بدفتره و قطع تلك الورقه و قال : التحاليل دي تتعمل في اسرع وقت و هكون في انتظاركم طبعا في المستشفى عشان تكون مجهزه افضل من كده . حرك رأسه عدة حركات متتاليه و تحرك الطبيب خارجا فخطى هو للداخل و جلس بجوارها فنظرت له بحزن و اسف و قالت : انا اسفه و عمري ما هكسر كلامك تاني و الله بس سامحني .

مسح على رأسها و قال : و انا اسف عشان مديت ايدي عليكي ، فعلا مكنتش قادر اتحكم في اعصابي . هزت رأسها بتفهم و قالت باكيه : حقك تعمل فيا اكتر من كده و مش زعلانه منك . ابتسم بتصنع و سألها بحيره : مازن يعرف ايه ؟
اجابته بتردد : كل حاجه . لمعت عينه بالضيق و انعقد حاجبيه هاتفا بجزع : يعني اتفضحت كمان . قالت ياسمين بتعجب : ده مازن اخوك و اللى عارف كل كبيره و صغيره عنك و سرك و حياتك معاه .

قال بانكسار : دي مش حاجه المفروض حد يعرفها ، كفايه شكلي قدام زين و كمان مازن انا مش عارف هعرف ابص في وشهم و لا اتعامل معاهم ازاي بعد كده ! سألته بحزن : و زين يعرف منين ؟
رد بسخريه : البيه بعت صورك على رقم من اللي معاه . اطرقت رأسها بخزي من نفسها فبكت بانهيار حتى نزفت انفها من جديد فحاول مساعدتها و لكن زاد النزيف فحملها و توجه بها للخارج هاتفا بذعر : العربيه بسرعه يا مازن .
~~~~~~~~~~~~~~~~~

تلك الساعه التي امضاها بانتظار ظهور نتائج الفحوصات كانت كفيله بازهاق روحه و هو جالس بجوار اخيه الروحي لا يسمع كلمه واحده مما يقولها . دب الارض بقدمه و طرقها مجيئا و ايابا فامسكه مازن من راحته و اوقفه امامه قائلا بحيره : انت خايف من ايه ؟ اهدى شويه مفيش حاجه . رد بتوتر : خايف اكون اذيتها زي كل مره و انا مش واخد بالي ، دي لسه مفكتش الجبس من ذراعها و لا فاقت من ولاده جاسر .

ربت عليه و قال بهدوء : متقلقش ، سليمه ان شاء الله .
خرجت دينا برفقة الطبيب المسؤل و هي تبتسم و تنظر له بوجه بشوش فهرع ناحيتها هاتفا بلهفه : ياسمين عامله ايه ؟ اجابته و البسمه تعلو ثغرها : زي الفل متخافش عليها .
زفر انفاسه بارتياح و سألها بفضول : اومال التعب و الانيميا…. صمت عندما وجدها تبتسم بلا داعي فقال : هو في ايه ؟ اتسعت بسمتها و احتضنته تربت على ظهره قائله : الف مبروك يا حبيبي يتربى في عزك .
ابتعد عنها ناظرا لها بذهول و قال بصوت خافت : حامل !

اومأت بفرحه هاتفه : تاني حفيد يا حبيبي و عقبال الثالث و الرابع يا رب .
لتكمل بسخريه : الظاهر انك انت بس اللي هتجيب لي احفاد لا ساجد و لا مازن هيفرحوني . رمقت بكريها بنظره معاتبه فاشاح وجهه للجانب الاخر متذمرا : هو فارس يتجوز تزنو على الجواز ،فارس يخلف تزنو على الخلفه مش لما الاقي واحده ترضى بيا الاول . زمت شفتيها و قالت بحنق : فشرت اللي مترضاش بيك، ده انت مازن الفهد هو انت بس تمشي عدل حبتين و كل حاجه هتبقى تمام .

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى