
-والله دعاء غلبانه مش زي اخوها يا باشا، بس اللي تشوفه سيادتك أنا هعمله.
رد عليه باقتضاب وحذر:
-وانا مقدرش على زعلك أبدا يا زين، احنا مش مجرد راجل والحارس بتاعه! وعارف ومقدر مشاعرك وانها مش بايدك.
وقف من مكانه وتحرك صوبه ملتفا حول مكتبه ووقف خلفه؛ فحاول اﻵخر الوقوف ولكن فارس احكم قبــ,,ـــــضته على كتفه وتكلم:
-خليك قاعد.
ظل واقفا خلفه يفكر وتمتم بصوت مسموع:
-ربنا يخلف ظني.
التفت زين بتفاجئ ونظر له منتظرا منه أي تلميح بالموافقة أو بالرفض حتى؛ فابتسم فارس وتكلم بقوته المعهودة:
-ابعت كروت دعوه للأستاذ أحمد وعيلته عشان حفلة الولاد بعد بكرة، و خد لنا ميعاد منه يوم بعد يوم الجمعة عشان نطلبلك ايدها من ابوها.
انتفض زين بفرحة عارمة ولمعت عينه وهو يكاد لا يصدق نفسه وسأله بذهول:
-حضرتك قولت إيه يا باشا؟
ربت على كتفه وقال بمودة:
-مبروك يا زين.
لم يتمالك نفسه ذلك الملهوف ذو البنية القوية والعضلات المفتولة فرمى جسده على رب عمله يحتضنه بفرحة وامتنان قائلا بعدم تصديق:
-ربنا يخليك لينا يا باشا، أنا والله ما مصدق.
ربت على ظهره ودعم جسده وقال:
-الف مبروك وربنا يسعدك ويخلف ظني.
❈-❈-❈
صعد جناحه فوجدها بالمرحاض وكعادتها دائما تترك الابواب مفتوحة؛ فضحك عليها ودلف واقفا مستندا على الحائط ينظر لها بعشــ,,ـــــق قد فاق الحدود، ولكنه لم يتمالك نفسه من منظرها المهلك لرجولته فحمحم بصوت مسموع؛ فالتفتت بخضة هاتفة:
-خضتني يا فروستي، كنت فين؟
رد مبتسا:
-بشوف الولاد.
وقف معها اسفل المياة فشهقت تخبرة:
-هتتبل.
لم يهتم وانحنى يقبلها من عنقها فأغلقت عينها وقالت هامسه من بين سكرتها بخمر عشــ,,ـــــقه:
-انا متأكده اننا هنخاوي الولاد قريب.
ضحك وابتعد عنها بعد أن ابتلت ملابسه قليلا وغمز لها وهو يسحب المنشفة ليجفف نفسه قليلا، وقال وكأنه يتحدث بأمر عاديا:
-انا بعت كروت دعوة لعمك أحمد.
لم تعقب ولكن ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجهها وهو يضيف:
-لاني كنت مسقطه من دماغي مش فكرة مش عايزه يحضر بدليل أنه بيحضر عزومات رمضان.
أومأت بصمت فتحدث وهو يغادر المرحاض:
-ووافقت على جوازة زين.
خرج فما كان لها إﻻ أن هرعت تمسك بمنشفة أخرى وتلحقة بلهفة وهي تسأله:
-انت قولت ايه؟
أبتسم وداعب اسفل ذقنها بأنامله قائلا:
-لأ.. انتي سمعتيني بس مش مصدقة.
قرص وجنتها بمداعبة فظلت تنظر له بهيام؛ فابتسم وقال وهو يهمس باذنها:
-لو أعرف إن موافقتي هتخليني أشوف العشــ,,ـــــق اللي في عنيكي ده؛ كنت وافقت على كل حاجه وأي حاجه حاجه يا سلطانه عشان تفضلي تبصيلي كده.
عانقته وأحاطت رقبته بذراعيها؛ فانحنى قليلا حتى تطاله وحاوط خصـ ـرها بيديه الغليظتين، وظلت صامته وكأن لغة العيون هي من تتحدث لتقول وتقص قصة ذلك الفهد المفترس الذي وقع في حب غزالة استطاعت ترويضه بدلا من أن يلتهمها.
اخرجت تنهيدة حارة وقالت بعذوبة:
-بحبك يا فارس.
قبلها من تجويف عنقها وردد:
-وأنا بحبك يا سلطانة قلبي.
❈-❈-❈
ظل متسمرا أمامها وهو يشعر بغبطة أم غصة لم يستطع تحديد ماهية شعوره! ولكنه لم يفكر سوى بأمر واحد فقط، كيف حدث بهذه السرعة وهما قد اتفقا على اﻷمر منذ أيام معدودة تعد على أصابع اليد الواحدة؛ فأحتدت ملامحه بعد أن فهم أنه قد تم التلاعب به بكفاءة وجدارة منها، لتجعله يظن انها قد أخذت برأية وموافقته لفعلها؛ فصر على أسنانه وقال بصوت أجش:
-الحمل ده من امتى؟
ردت بتوتر:
-انا عرفت من يومين.
حرك رأسه وهو زاما شفتيه وسألها بحدة:
-من أربع ايام بس كنا لسه بنتفق على الموضوع.
ابتسمت بتصنع وسألت بدلال حاولت رسمه على وجهها:
-هو انت مش مبسوط؟
حاولت محاوطة عنقه، ولكنه أنزل ذراعيها ونظر لها بجمود:
-انا وافقت لما أنتي الحيتي عليا وكنت مفكر الموضوع ممكن ياخد شهرين ولا عشره، لكن انتي كنت بتلاعبيني وانتي عارفه أنك حامل.
غضبت منه وبكت وهي تشعر بألم في قلبها وقالت بوهن:
-انت ندمت يا مازن مش كده؟
رمقها بعدم فهم فوضحت:
-ندمت على الحمل وندمت على الجواز وندمت على انك بقيت معايا، بقيت على طول مضايق ومخنوق ومتعصب، فين مازن اللي كان على طول بيضحك ويهزر وكانت خفة دمه هي اللي محليه ايامنا؟
صمت وقوس فمه وهي تكمل:
-بجد مش عافه اقولك ايه؟ أنا بعمل المستحيل عشان مخلكش تحس بالملل وانا عارفه كويس طبعك وانك بتحب التغيير وكان في ستات كتيره في حياتك، كل يوم بتعلم حاجه جديده عشانك والبس واغير من شكلي وفي اﻵخر برده مليت وندمت.
بكت بحــ,,ـــــرقة فصاح بها:
-ايه اللي بتقوليه ده؟ انا مضايق انك خبيتي عليا حملك وضحكتي عليا.
صرخت باكية:
-آه عرفت اني حامل من قبل ما اطلب منك ده، بس انا محملتش فيه لوحدي يا مازن.
زغر لها بغضب:



