
رد مجيبا:
-للاسف.
تهحكم عليه متسائلا:
-وليه للأسف؟
رد موضحا:
-لان كان مفروض اعمل حساب اليوم ده، مكنتش لا هتوجع ولا هوجع.
اتكئ فارس على مقعده المريح ورفع حاجبه متسائلا بحيرة:
-امــ,,ـــــوت وأعرف الكلام ده حصل فين وامتي وازاي وانا مش دريان!؟
أخبره موضحا:
-اول مره أشوفها في أول رمضان لما جنابك عزمتهم مع عيلة الفهد، وبعدها حصلت كام صدفه كده لحد مااا….
فلاش باك..
أمسكت تلك المحرمة القماشية وقامت بغلسها وكيها، ونزلت من منزلها قاصدة ڤيلا الفهد وهناك وقفت أمام البوابة الحديدية وطلبت مقابلته؛
فناداه زملاءه فخرج لها على الفور مبتسما ومرحبا بها:
-اهلا يا آنسه دعاء، ايه النور ده؟
ابتسمت له برقه فقال متجها للداخل:
-ثانيه واحده ابلغ الهانم بوجوك.
امسكته من ذراعه بسرعه قبيل أن يغادر وقالت:
-لأ، أنا مش جايه لياسمين.
نظر لها متعجبا وهي تضيف:
-انا جيالك.
مدت ساعدها بمحرمة بدلته وهي تقول برقة:
-المنديل بتاعك معايا من يوم العزومه، غسلته وكويته وقولت ارجعهولك.
تعجب من حديثها فقال مندهشا:
-معقول جايه المسافة دي كلها عشان ترجعيلي المنديل!
اطرقت رأسها بخجل وهمهمت:
-ايوه.
ظل ناظرا لها ومد راحته متناولا منها المحرمة وشكرها بابتسامة لبقة:
-شكرا، تعبتي نفسك.
ردت عليه:
– لا ابدا مفيش تعب.
استأذنت وتحركت من أمامه فناداها بلهفة:
-انسه دعاء، استني.
وقفت على الفور والتفتت له؛ فحدثها وهو يلتفت للدخول:
-هجيب العربيه عشان اوصلك، استنيني لحظه.
لم ترفض أو تمانع على اﻻطلاق بل أومأت له وانتظرت بجوار البوابة الحديدية؛ فدلف هو ليدير السيارة؛ فاقترب منه أمجد غامزا له بمشاكسة:
-منديل الحبايب يابا وسألوني عليه.
دفعه من أمامه وهو يهدر به:
-بلاش هزار بايخ، أنت عارف مين دي كويس!
أومأ له أمجد مرددا:
-والله أنا عن نفسي عارف مين دي كويس، المهم انت تكون عارف يا زين!
زفر بضيق ودلف سيارته وخرج من البوابة ونزل ليفتح لها الباب الخلفي بلباقة؛ فلمعت عينها بتعجب وضحكت بعذوبة وهي تغلقه وتقول:
-انا مش هانم، ولا أحب أبدا اتحط في دور الهانم ده يا زين.
اتجهت للباب اﻻمامي وفتحته وجلست بجوار مقعد السائق؛ فقضم زين فمه من الداخل وهو يمسح على وجهه ودلف جالسا خلف المقود متجها لوجهته.
أوصلها لمنزلها فالتفتت تنظر له مبتسمه وشكرته:
-متشكره جدا، واسفه لو كنت عطلتك.
أجاب وهو مطرقا رأسه لا ينظر لها، وبصوت متحشرج فهو لم يتحدث طوال الطريق ولو بكلمة واحدة:
-انا تحت أمرك يا هانم.
قالت بحدة:
-ليه بتقولي يا هانم؟ انا قولت لك انا مش ياسمين، ومن فضلك بلاش هانم دي انا مبحبهاش.
رد باقتضاب:
-انا شغال عند الباشا وحضرتك…
قاطعته تقول بتأكيد:
-ما تبص يا زين انا ساكنه فين وحياتي عامله ازاي! هانم ايه بس ضحكتني والله.
ابتسم ورد:
-تمام يا آنسه دعاء.
زفرت بفروغ صبر وقالت بجدية:
-بص، زي ما بقولك زين قولي يا دعاء .
رد عليها بحيرة:
-ازاي يعني؟
رفعت كتفاها لأعلى وقالت بسلاسة:
-زي الناس، انت بتقول لشادي ولا ياسين يا بيه ولا استاذ؟
ضحك ونفى برأسه فعقبت على رده الصامت:
-خلاص، يبقى تقولي يا دعاء، بسيطه خالص.
أومأ لها ونزل ليفتح بابها بلباقة فابتسمت وشكرته وتوجهت لمنزلها؛ فنظر هو في إثرها متعجبا ومتمتما:
-غير اخوها خالص، لذيذه ومتفاهمه مش راس الكلب أخوها اللي عامل فيها شمشون الجبار وهو جبان.
مر الوقت حتى دــ,,ـــــادثة زواج شادي المزعوم وتلك الرسائل التي تلقاها زين على هاتفه وياسمين بحــ,,ـــــضنه، وما توالت بعدها من أحداث حتى قرر فارس أن يحبسه ويعذبه لأيام جراء فعلته، وهنا وعندما تأخر كثيرا عن الظهور لعائلته باﻻضافة لقلق والده عليه ومحاولته طلب المساعدة من ياسمين التي فشلت بالطبع في تقديمها بعد ثورة زوجها عليها؛ آثرت هي التحدث معه عله يعلم اي معلومات عنه فذهبت لملاقاته مجددا.
خرج لها أمام البوابة الحديدية فوجدها واقفة تبكي بحــ,,ـــــرقة؛ فحاول تهداتها قائلا:
-في ايه؟ مالك؟
هدرت به بعنــ,,ـــــف:
-يعني مش عارف! اخويا فين؟
جعد جبينه ورد متصنعا عدم المعرفة:
-شادي! ماله؟
بكت وانتــ,,ـــــحبت وقالت بضيق:
-قولي اخويا فين يا زين ارجوك؟ مختفي بقاله كتير وبابا سأل عليه طوب اﻻرض ومحدش عارف طريقه.
ابتلع ريقه وقال بهدوء مغايرا لما بداخله:
-والدك كان هنا فعلا من يومين، بس انا معنديش معلومات عن حاجه يا آنسه دعاء.
زفرت أنفاسها الحارقه واكملت ببكاء:
-يعني اللي اسمه فارس ده مش و السبب في اختفاءه؟
رد كاذبا:
-وهيكون سبب اختفاءه ليه؟ هو من ساعة ما رد ياسمين هانم لعصمته وكل حاجه انتهت ومفيش بينهم مشاكل على ما اظن، وبعدين أنا كنت مسافر مع والباشا ولسه راجعين ومعرفش حاجه.
لأول مرة منذ لقاءاتهما التصادفية يراها تنظر له بهذا الحقد والغل وتحدثت بكره وغضب:
-متعرفش حاجه! أنا عارفه كويس إن أخويا تحت ايديكم وانك عارف مكانه ومش عايز تقول، بس…
صمتت واطرقت رأسها باكية وهمهمت بحزن:
-طمني عليه بس ومش عايزه أي حاجه تاني.
قضم اسفل شفته وقال بحدة:
-شوف انا بقول ايه وحضرتك بتقولي ايه؟! بقولك يا آنسه دعاء إن الباشا ملوش دخل باختفاءه، سألتوا عنه في الشغل؟
أومأت معقبة:
-اكيد يعني، وميعرفوش عنه حاجه، أرجوك يا زين ساعدني الاقيه ده اخويا الوحيد.
حزن على انفراط قلبها على هذا المخنث الذي لا يكره اكثر منه وقال يهدأها:
-طيب سبيني كده أعمل اتصالاتي وربنا كريم.
مدت راحته أمامه وقالت:
-طيب هات موبايلك اسجلك رقمي.
ناوله اياها فطبعت الرقم على شاشته وسجلته باسمها وبعدها قامت باﻻتصال على نفسها وهي تضيف:
-كده رقمك كمان معايا، عشان ابقى اطمن منك عليه.
وافقها ونظر لها بحرج قائلا:
-كنت عايز اوصلك بس للأسف مش هعرف، الڤيلا جوه متكهربا عند الباشا ومش هعرف اسيب الشغل.
سألته بفضول:
-خير يا ترى؟
ابتسم ورد:
-الهانم حامل ومش ضامن ممكن يحتاجوني في ايه.
ارتفع حاجبيها وقالت مازحة:
-دي ارنبه ولا ايه؟ ولا تلاقيها بتقول تربطه بالعيال بدل ما يطلقها تاني لما يزهق!
تجهم وجهه لظنها السيئ برب عمله الذي ينتمي له انتماءا كبيرا فقال بضيق:
-على فكره، الباشا بتاعتنا مفيش زيه، المشكله انكم شفتوا الجانب الوحش بتاعه بس، لكن مشفتوش الجانب الكويس واللي أنا عارفه وعيشته معاه.
تهكمت ساخرة:
-مش عايزين نشوف لا الوحش ولا الحلو بتاعه، كفايه أنه يبعد عننا بحلوه ومره.
❈-❈-❈
عاد يكمل اطنابه لرب عمله وهو يوضح:
-لو فاكر جنابك وقتها أنا طلبت منك تخليه يكلم اهله ويطمنهم عليه عشان محدش يشك في حاجه، وبعدها لما سافر اتقابلنا كذا مره كده ما بين صدف وبين مقصوده، يعني قربنا من بعض لحد ما حضرتك عارف الباقي بقى.
رمقه فارس بتفحص لملامحه وعض على شفته بتفكير قائلا:
-عندك شك على حكمي للأمور؟
نفى سريعا ودون تعقيب فأضاف اﻻول:
-انا مش مرتاح، ومتأكد إن في حاجه وراها.
توتر زين وحاول الدفاع عنها قائلا:



