روايات

الفصل السابع من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع روضتنى الجزء الثالث

ابتسم ورد عليها:
-ايه يا روحي المفاجأة اللي في بدلتي دي؟
ضحكت بمياعة وعقبت متسائلة:
-عجبتك؟
اغلق عينه وقضم اسفل شفته هامسا:
-جدا، ومخلياني عايز اجيلك جري.
تغنجت وتدللت وقالت بصوت رقيق:
-منا مستنياك اهو ومش عايزه اتغدى اﻻ لما ترجع.
مسح على وجهه ولحيته الكثيفة وقال بأسف:
-انا من الساعة 9 الصبح وأنا في اجتماعات ولحد دلوقتي مخلصتش.
رققت صوتها أكثر حتى قارب أن يشبه صوت اﻷطفال:
-وحشتيني يا فروستي بقى.
حاول تمالك نفسه من دلالها ورد محذرا:
-وبعدين معاكي يا سلطانه، انا مش هقدر على كده.

صمتت فشاكسها قائلا:
-طيب متزعليش وافتحي الكاميرا اوريكي انا عملت ايه بهديتك.
لمعت عينها بدهشة وفتحت كاميرا الهاتف؛ فوجدته يعلقة على حافة المقعد الجلدي خلف المكتب فصدحت ضحكاتها عاليا وصرخت بلهفة:
-يخرب عقلك، شيله احسن حد يشوفه.
ضحك هو اﻵخر ورد:
-حد! الشركه كلها شافته يا سلطانه.
لمعت عينها واكتسح الخجل وجهها وقالت بتوبيخ:
-بقيت قليل اﻷدب اوي بجد.
شاكسها هاتفا:
-مش انتي اللي عامله فيها جريئه، أهو أنا طلعته من جيبي وأنا في نص الشركه والكل شافه.
اغلقت عينها واضعة راحتها على وجهها بخجل؛ فضحك وقال موضحا:

-خلاص خلاص متتكسفيش، محدش شافه غير طقم السكرتارية و مازن.
صرخت بفزع:
-يا نهار اسود! مازن؟
ضحك وقال:
-فضيحه والله وانتي السبب.
صمتت واطرقت رأسها فهتف بغزل:
-سطانة قلبي.
نظرت له يتمعن النظر بصفاء زرقة عينها فقال بمداعبة:
-متزعليش، محصلش حاجه يعني ما المحلات عرضاهم في الڤتارين عادي.
ابتسمت وسألته:
-هتيجي امتى؟ أهلي كلهم هنا من بدري ومستنينك على الغدا.
رد وهو ينظر بساعته:
-متاخريش الغدا اكتر من كده، ميصحش ناس في بيتي تقعد من غير غدا، وكده كده أنا طلبت غدا وهتغدى هنا أنا ومازن.
راوغته قائلة:

-طيب هعمل معك ديل حلو.
غمز لها هاتفا:
-ديل زي بتاع محاكاة الطيران كده.
أومأت فوافق بحركة رأسه فعقبت:
-لو جيت بدري انهاردة هلبسلك بدلة الرقص اللي انت جيبهالي من دبي.
تنفس بعمق وقال:
-يعني لو وافقت تعمليلي شوبنج هتجربي محاكاة الطيران، ولو سبت الشغل وجيت دلوقتي هتلبسيلي بدلة الرقص، طيب لو اخدت اجازه اسبوع بعد الحفلة وسافرنا لو عديتي اختبار الطيران بسلام هتديني ايه بالمقابل؟
ابتلعت ريقها واجابت:
-لو عديت التجربة من غير مشاكل اكيد هقدم لك هدية حلوه قبل السفر، بس ده بعد ما اعرف السفرية هتكون فين وامتى؟

قال بصوت جاد وملامح اكثر جدية:
-الحج.
لمعت عينها وتلعثمت متسائلة:
-بجد؟ بجد يا فارس هنسافر الحج؟
أوما مؤكدا:
_السفر ومشقة الحج تتعمل والواحد لسه شاب مش وهو عجوز ومش قادر يمشي، فأنا قررت أسافر السنه دي وعايزك معايا.
أومأت له مؤكدة:
-اوعدك لو موضوع المحاكاه ده عدى على خير هروح معاك.
سألها بحيرة:
-ولو معداش؟ ما احنا ممكن نسافر بحري أو بري.
رفضت ونفت برأسها بخوف قائلة:
-لا طبعا، لان عنابر السفن صغيرة، وأنا كنت همــ,,ـــــوت من الرعب وأحنا على اليخت، والبري كمان هركب عبّارة وهخاف.

زفر بيأس واحباط ودعى هاتفا:
-يارب التجربه دي تعدي على خير، علشان هزعل اوي لو سافرت من غيرك.
❈-❈-❈
اغلق معها وتحرك عائدا لغفرة الاجتماعات واعتذر بصوت جاد:
-بعتذر عن التأخير، بس كان تليفون مهم.
أومأ له عمر بجدية ونظر أمامه بذلك الرسم البياني وقال بحرفية:
-كده احنا خلصنا كل حاجه والرجاله بلغتني كمان انهم خلصوا شغل عند حضرتك في الڤيلا، اظن كده مش محتاج حاجه تانيه.
نفى برأسه وقال ممتنا:
-متشكر جدا يا عمر، تعبتك معايا انهارده طول اليوم.
مال برأسه للجانب ورد بتوقير:
-العفو يا فارس باشا، حضرتك تؤمرني.

ضحك فارس وقال بسخرية:
-المفروض انا اللي اقولك يا باشا، اهو على اﻻقل لقب عيلتكم.
ضحك عمر وقال مازحا:
-العين متعلاش يا باشا، ده انت فارس الفهد برده.
ضحكا دون مازن الجالس متجهم الوجه، فسأل فارس عمر بحيرة:
-انت اتجوزت ولا لسه؟
ابتسم فور ذكر سيرتها وأومأ مجيبا:
-آه الحمد لله ومعايا دنيا كمان عندها 6 شهور.
ابتسم فارس وأخبره:
-دي كده سنها بين ابني الكبير جاسر وبنتي جاسمين.
سأله بحبور:
-عمرهم قد ايه؟
رد فورا:
-جاسر عنده سنه واسبوعين وچاسمين لسه كام وخمسين يوم .

رد مبتهجا:
-ربنا يحفظهم لينا يارب.
ربت فارس على كتفه وقال:
-حفله بكره تعتبر سبوع لبنتي وعيد ميلاد لابني.
أومأ له بعمليه معقبا:
-متقلقش كل حاجه تحت السيطرة.
ضحك وهو يوضح:
-عارف، بس اقصد هتشرف بيك يا عمر الباشا لو حضرت الحفلة، هات المدام بتاعتك اهو تتعرف على ياسمين وممكن يتصاحبوا والولاد بكره يبقوا مع بعض في المدرسه.
ضحك وهتف بتضرع:
-ياااه، يارب يطول في عمرنا ونشوفهم وهم بيتخرجوا يارب.
سأله مجددا:
-هتيجي؟
أومأ له مؤكدا:
-أكيد، انا مش ممكن ارفض دعوة لحضرتك ابدا.

غادر ولا زال مازن جالسا بتيه، شاردا بملكوت الله فاقترب منه رفيق دربه الذي يعلمه جيدا وربت على كتفه هاتفا بطمأنة:
-اطمن، كل حاجه under control.
رفع وجهه وسأله بحدة:
-انت ازاي تخبي عني حاجه مهمه زي كده؟ ازاي أكون آخر واحد يعرف اللي بيحصل ده؟
أكد عليه موضحا:
-انت أول واحد تعرف يا مازن، مفيش مخلوق يعرف باللي حكيته قدام عمر الباشا غيرك.
ابتلع ريقه وسأله بحيرة:
-انت ازاي متطمن كده بعد كل اللي قولته ده؟
رد بهدوء:

-قل لن يصيبنا إﻻ ما كتب الله لنا، وبعدين أنا عملت اللي عليا والباقي على ربنا.
سأله بتجهم:
-يعني مش خايف على عيلتك؟ ومش هقول خايف على نفسك عشان عارفك هتعملي فيها شجيع السيما.
ضحك ورد:
-مرعوب على عيلتي، ومش عايز حتى اجازف حياتي عشان افضل موجود لهم.
زفر مازن بتوتر فربت عليه اﻵخر يهدأه وسأله:
-انت خايف من ايه؟ ما انا وريتك اني مظبط كل حاجه، وكل فرد في عيلة الفهد وغزال وكل اللي يخصوهم متأمن وعليه حراسه.
رد بحدة خرجت منه رغما عنه:
-جنى حامل يا فارس.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى