
الفصل الأول #روضتني #طمس_الهوية #الجزء_الرابع #أسماء_المصري #زعيمة_مافيا_الروايات جلس متمعنا بالأوراق التي أمامه حتى انه لم يع لتأخره كل هذا الوقت بمكتبه؛ فنظر لساعته ليجد أنه استغرق أكثر من ثلاث ساعات، وما تعجب منه هو عدم حضورها لمقاطعته كعادتها أو لاستدعائه لحضنها. ازال نظارته المخصصة للقراءة التي استخدمها حديثا بعد أن لاحظ ضعف نظره أثناء قرائته وشعر بالقلق وقتها أن يخطئ بتدريبات الرماية إلا أنه وجد نظرة ثاقبا من بعيد فخصص تلك النظارة للقراءة فقط.
ألقى القلم على المكتب وترك نظارته ودفع المقعد للخلف ليقف متجها للخارج وتحرك صوب مربيته وسألها فورا: -ياسمين فين يا داده؟ ردت مبتسمة كعادتها: -فوق يا حبيبي منزلتش من ساعة ما دخلت مكتبك. أومأ وتحرك سريعا ليصعد الدرج مارا بغرفة صغيريه؛ فوجدها جالسة أرضا وتتشارك اللعب معهما أو بمعنى أدق وجدها تشاطر الصغير جاسر اللعب بصغيرته وقطعة روحه؛ فكلاهما يلاعبا الصغيرة حتى هذا الفتى الذي لم يتعد عمره العامان يلاعب أخته الصغرى وكأنه تخطى العاشرة.
ابتسم لهذا المشهد الذي أمامه فاستند على حافة الباب عاقدا ساعديه أمام صدره ولم تلحظه غير المربية التي همت بالتحدث احتراماً لشأنه؛ فأشار لها بالصمت ووقف يراقبهم بشغف وحب لا مثيل له. ظل على هذا النحو حتى تجلى الصغيران بالضحك؛ فلم يتمالك نفسه أكثر وتحرك للداخل ليتشارك معهم باللعب وجلس أرضا بجوارهم فانتبهت له قطعة روحه وحياته ولمعت عينها بنفس اللهفة التي لا يشعر أبدا بالأكتفاء منها. تمتمت بصوت رقيق تسأله:
-أنت هنا من أمتى؟ أجابها مقبلاً عنقها: -من شويه. فورا صرخ الصغير جاسر كعادته غيرةً على والدته؛ فرمقه فارس بنظرة حادة وصر على أسنانه وهو يعقب على ردة فعله: -هو الواد ده هيفضل يصرخ كل ما يلاقيني بقرب منك كده لأمتى؟ ضحكت بصخب وهي تحمل الصغير بين ذراعيها تقبله قبل متتاليه وترد بمشاكسة: -حبيبي يعمل اللي هو عايزه، غيران منك ومعاه حق.
سحب منها الصغير بعد أن استطاعت إثارة غيظة ووضعه بمكان اللعب المحاط بسور خشبي وعاد حاملاً الصغيرة ووضعها بجواره والصغيران يصدران أصوات اعتراضهما على قرار والدهما بانهاء وقت اللعب، ولكنه لم يهتم ووقف ساحبا اياها من ذراعها لتقف أمامه ونظر لها بعيون عاشقة وهمس لها: -بلاش تغظيني بابني عشان مكرهوش. لم تصدق ما ألقاه على مسامعها وابتعدت ترمقه بنظرة غير مصدقة وهي تسأله: -انت بتتكلم بجد؟ ضحك وهو يومئ برأسه:
-جد جدا كمان، بببلاااش. تنهدت فسحبها داخل حضنه فعضت على شفتها بحـ,ـرج وابعدته عنها وهي تتنحنح هامسة: -الناني واقفه يا فارس. التفت ينظر للمربية وكأن هي من تتلصص عليهما؛ فأطرقت رأسها فورا تنظر للأرض فاقترب برأسه أكثر من عنق زوجته وقبلها من تجويفه؛ فابتعلت الأخيرة ريقها بخجل من أفعاله التي تتنافى دائما وابدا مع هيبته التي يفرضها على الجميع وتمتمت وهو يقبل عنقها: -ميصحش كده.
زغر بعينه للصغير الذي زاد صراخه وهو يرى والدته بحضن ابيه وابتعد يرمقها بنظرة حادة وانحنى على الفور ودون مقدمات ودون مراعاة لأي اعتبارات وحملها على كتفه ورأسها يتدلى خلف ظهره؛ فصرخت هي صرخة عفوية من خضتها وهي تهتف: -فااارس. تحرك بها خارج غرفة صغيريه ومتجها لجناحهما وفور دخوله أنزلها وحاصرها بين جسده والباب المغلق عليهما فضـ,ـربته بتوبيخ على صدره ممتعضة: -عيب كده، أنت بقيت بتتعمد تكسفني قدام كل الناس .. مش كفايه داده حنان واللي بتشوفه منك كمان الناني هتعمل كده قدامها!
ضيق حدقتيه وهو يجدها تنهره بهذا الشكل فأبعدت نظراتها عن نظراته التي اخافتها كالعادة واستمعت لصوته وهي تتحاشى النظر له مفسرا: -وهو المفروض افضل متقيد جوه بيتي ومعرفش آخد راحتي مع مراتي؟ ردت مؤكدة: -أنت اللي عايز كده، حرس وخدم في كل حته. تعلقت برقبته محاوطه اياه بذراعيها وهي ترتفع على أصابع قدمها وتكلمت بدلال قتـ,ـله حرفيا: -مش كنا مبسوطين واحنا في الساحل ولما سافرنا بره ومفيش حوالينا لا حرس ولا عيون بتبص علينا من كل مكان؟
أومأ وهو شارد بملامحها التي لا يكتفي منها ابدا فعقبت: -طيب يبقى ليه منخففش العدد شويه عشان تاخد راحتك؟ ابتسم وقبلها قبلة خاطفة على طرف شفتيها واجابها متسائلا: -هتقدري تشيلي كل ده لوحدك؟ أومأت وهي تؤكد: -منا شيلته لما كنا مسافرين رد وهو يحملها متجها لفراشهما: -بس كنتي بتتعبي، ومسؤلية الولاد كبيره انك تشليها لوحدك وأنا مش عايز اتعبك يا روحي. وضع جسدها على الفراش برقه واعتـ,ـلاها وهو يكمل حديثه:
-المفروض أنك توجهي الخدم بطريقتك إن طول وأنا في البيت هم يحاولوا ميتواجدوش معانا عشان نبقى على راحتنا. ضحكت ورفعت ذراعيها تحيط عنقه: -يعني اللي حصل من شوية في اوضة الولاد كانت الناني مفروض تعمل ايه؟ رد بجدية وحدة: -تخرج وتسيبنا مع ولادنا ومتدخلش إلا لما ننده لها. أومأت موافقة على اقتراحه وهي تعقب: -تمام يا حبيبي أنا هنبه عليها وعلى كل الخدم بعد كده عشان تبطل تحرجني قدامهم غمز لها بعينه اليسرى وانحنى يهمس لها بحب:
-بحبك يا سلطانه. تنهدت وكأنها تناولت جرعة من الخـ,ـمر المسكر من عذب كلماته والتي لم ولن تعتادها ابدا فسحب غطاء الفراش عليهما وهو يتمتم: -خلينا نبدأ الجولة الأولى قبل ما الوقت يسـ,ـرقنا بالكلام. ❈-❈-❈ خرج من غرفته متجها للبهو حيث تجلس والدته وشقيقه، جلس بجوار والدته فابتسمت له وربتت على كتفه فسألها متنهدا: -مفيش أخبار عن عاليا؟ أجابته وهى تزم شفتيها ممتعضة: -من ساعه ما جم اخدوها ولا حس ولا خبر واحنا هنا معزولين عن العالم أصلا.
زفر يزن أنفاسه بضيق وهو يقول: -انا مش مطمن وحاسس إن الموضوع مخلصش على كده وخصوصا تأجيل المحاكمة كل ده. عقب عليه شقيقه الأصغر: -ظابط الانتربول قال ان مفيش قضية بعد ما اتقـ,ـتل غسان الصباغ لأننا كل معرفتنا وصلتنا كانت بيه، يعني حاليا القضية واقفه لحد ما يمسكوا خيط جديد. اطرق رأسه يسندها على راحتيه متسائلا بوجوم: -واحنا هنفضل محبوسين كده لحد امتى؟ ردت والدته تربت على ظهره: -برنامج حماية الشهود بيفضل شغال لحد مااا….
قاطعها بضيق: -لحد القضية ما تتحل، وإحنا بالوضع ده قضيتنا هتفضل شغاله، بس الغريب ان لو عداوة الناس دي معانا بسب بابا؛ فأظن إن عداوتها لفارس أكبر مننا بمراحل بعد اللي عمله معاهم، وهو عايش حياته اهو لا محطوط تحت حماية برنامج ولا محبوس زينا.




