
عاد الجد ليجيب:
-مش عايزين غير اﻷصول وانه يراعي ربنا فيها وبس.
انتفضت هدى فوراً تنظر له بامتعاض فسحبتها نرمين قبل أن تتفوه بأي كلمه وهمست لها:
-يا ماما اقعدي بلاش تصغري الرجاله.
أجبرت نفسها على الصمت عندما وجدت فارس يتدخل بالحديث هاتفاً:
-بعد إذنك يا حاج، أنا دايما بحب الوضوح في كل حاجه والجواز بالذات مينفعش فيه الكلام بتاع احنا بنشتري راجل واللي عندكم يزيد والكلام ده، في أصول وشرع لازم الكل يمشي عليه.
رفع أنس رأسه ناحيته وسأله بشكل غاضب:
-معلش متعرفناش بيك يا استاذ!
لمعت عين الجميع وقبل أن يجيبه فارس كان السيد هو من أجاب:
-ده يبقى فارس الفهد جوز حفيدتي، وأحنا بناخد رأيه في كل حاجه تخص العيلة دي يا بني.
ضحك أنس وسأل بسخرية:
-كبير العيلة يعني ولا ايه؟
انهى كلمته بضحكة عالية فرد فارس وهو يحاول إخفاء امتعاضه:
-اعتبرني كده يا أستاذ انس، إﻻ لو كنت مش مالي عينك.
ابتلع مالك ريقه وأمسك راحة أخاه وهمس له:
-بلاش تناطح معاه انت متعرفش ده مين! العيلة هنا نافخينه جامد والكل بيزعل على زعله.
أومأ له وهو يصر على أسنانه وسأله بصوت جهوري حتى يستمع له كل الحاضرون:
-طيب يا أستاذ فارس أنا مستعد أسمع طلباتكم.
اتكئ فارس على مقعده واضعا قدم فوق اﻷخرى بنفس الغرور والعجرفة التي لم يستطع التخلص منها، ونظر للجد متسائلا:
-ظروفه الماديه زي ياسين؟
أومأ له مؤكدا:
-ايوه يا بني، شاب لسه بيكون نفسه.
زم شفتيه وأومأ عدة مرات ونظر ﻷنس هاتفا بجدية:
-طيب بما أنه لسه بيكون نفسه فأنا هكون متساهل معه ومش هطلب غير اللي يقدر عليه.
سأله أنس وهو صارا على أسنانه:
-اللي هو ايه؟
اجابه ممتعضا:
-شقه وشبكه ومهر قد استطاعته، أما المؤخر فده اللي هيكون فوق استطاعته طبعا في الوقت الحالي، بس ده بيكون وسيلة تعلم الشباب ميتسرعوش في الطلاق، ولازم يعرف انه هيكون مسئول قدام ربنا انه يدفعه حتى من غير طلاق؛ لأن ده اعتقاد خاطئ إن المؤخر يستحق الدفع عند الطلاق وبس، لو الراجل مات ومراته على ذمته ومعطهاش مؤخرها بيكون دين في رقبته قدام ربنا.
تهكم أنس وهو يعقب:
-ولما أنت عارف كده، ناوي تحط له مؤخر فوق طاقته ليه؟
استمع الجميع لصوت همهمة بعضهم البعض وصوت الجد وهو يرد بضيق:
-عيب يا بني لما تقول لفارس باشا أنت كده من غير حضرتك، الإحترام واجب برده.
نظر أنس للجد وسأله بحيرة:
-معلش يا حاج هو عنده كام سنه للهيصه دي؟ ماأعتقدش انه أكبر مني يعني!
ضحك محمود وتحدث أخيراً بعد طول صمته:
-الإحترام إحترام مقام يا ابني، ده فارس باشا الفهد برده حتى لو كان جوز بنتي.
شعر فارس بسخرية محمود فنظر لها بنظرة جامدة؛ فأطرق اﻷخير رأسه ناظرا في اﻷرض متحاشيا النظر له بعد أن أخرج تلك الكلمات؛ فتكلم السيد مهدئا الوضع:
-فارس ده في مقام ابني بعيداً عن مركزه طبعا، وأنا بحترم رأيه لأنه دايما بيكون صح.
نظر لأنس وتكلم بمغذى:
-وبعدين يا بني ما أنت أهو قاعد بتتكلم بالنيابه عن اخوك مع أن والدتك واخوالك موجودين أهو.
رد موضحا:
-ده لأني اعتبر ابوه مش أخوه وأنا اللي مربيه حتى في حياة بابا الله يرحمه لأنه كان مشغول دايماً بسبب مركزه في الداخليه.
شعر فارس بالضجر فهتف بصوت عالٍ حتى يستمع له الجميع:
-طيب يا جماعه خلينا في المهم دلوقتي علشان نقرا الفاتحه لو في نصيب.
نظر الجميع إليه فأكمل:
-الشبكه والشقه والمهر حسب إمكانيات العريس وقد ظروفه، لكن المؤخر أنا مش هتنازل عن مؤخر كبير علشان الطلاق اللي بقى لبانه في بوق الشباب بتوع دلوقتي.
وافق أنس وهو يضيف:
-ماشي يا أستاذ فارس، الشبكه هديتي ﻷخويا والعروسه هتنزل تختار براحتها.
ابتسم مالك واحتضن أخاه قائلاً بامتنان وحب:
-ربنا يخليك ليا يا أخويا.
هتفت اﻷم بدورها:
-ربنا يخليك ليهم يا ابني.
أكمل أنس حديثه:
-والمهر بيدفع لما تكون العروسه هتشارك في الفرش، بس الشقه مفروشه ومش ناقصها أي حاجه غير انها تنورها.
رفع فارس حاجبه متعجبا وقبل أن يتحدث هتف محمود بحيرة:
-شقة ايه اللي مفروشه يا بني أنا مش فاهم حاجه!
رد فوراً ودون انتظار:
-شقتي في بيت العيله، أنا كنت وضبطها وفرشتها من اﻻبره للصاروخ بس جوازتي اتفركشت على آخر لحظه للأسف وأنا هديها لأخويا ولما ابقى أنوي اتجوز يبقى يحلها ربنا.
نظر محمود لمالك وسأله:
-يعني الشقه في بيت عيله؟
رد اﻷخير:
-هو مش بيت عيلة بالمعنى المعروف هو….
قاطعه أنس هاتفا:
-هي عماره لينا فيها النص ولعمي النص وكلنا تقريبا ساكنين فيها، حتى عيادتي فيها في الدور الأرضي.
سخر فارس بشكل واضح:
-وكده يبقى مش بيت عيله؟
عقب مالك على الفور عليه وهو ينظر له داخل حدقتيه:
-حتى لو بيت عيله بس كل واحد في شقته، غير كده يا فارس باشا اللي أعرفه من نرمين أنك عايش ومعاك أهلك في نفس الڤيلا مش منفصل عنهم، أنا على اﻷقل منفصل في شقه لوحدي.
رمقه بنظرة غاضبه وهم بالرد، ولكن كانت ياسمين الأسبق بإمساكه من راحته وهى تقول:
-اظن الموضوع ده القرار فيه لنرمين، بالنسبة لي أنا موافقه على وجود عيلة فارس معايا ولو هي موافقه تسكن في بيت عيله محدش فينا هيتدخل.
نظرت للجميع وأولهم مالك الذي ترك مقعده وتحرك ليجلس بجوارها؛
فتركت هدى المقعد له وذهبت لتجلس بجوار قرينتها؛ فهمس بعد أن نظر لها بحب:




