روايات

الفصل السابع عشر من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع عشر روضتنى الجزء الثالث

سأله أمجد بحيرة:
-يعني أنت قلقان من ايه؟ مش يمكن خايف من الباشا لو قال السر اللي بينهم وعشان كده سكت ووافق؟
رفض تفسيره بحركة من رأسه:
-مش شادي، شادي ده عامل زي الحمار المتهور بيناطح اللي أكبر منه وهو عارف ومتأكد انه مش أده، فما بالك بقى بواحد راسه براسه!
سأله من جديد:
-انت شاكك في ايه فهمني؟
رد وهو صاراً على أسنانه ليس غيظا وغضبا فحسب؛ بل ألماً أيضاً:
-خايف يكون ظن الباشا في محله وتكون لعبه من دعاء وشادي عشان ينتقموا.
نظر له أمجد بتعجب وسأله بحيرة:

-يعني انت جاي دلوقتي تشك فيها!؟ طيب وافرض طلع ظنك في محله هتعمل ايه؟
نظر له بحزن وأجاب :
-مش عارف هعمل إيه ساعتها، بجد خايف ومحتار وبدعي من ربنا إنه يخيب ظني وظن الباشا.
❈-❈-❈
دلفت تلك العيادة بتوتر وهي تنظر لأسفل فتكلم الطبيب بصوت هادئ:
-اتفضلي، انتي قلقانه من ايه؟
ابتلعت ريقاً ليس بحلقها وردت بصوت مبحوح:
-أصلي جايه من ورا جوزي ومش عارفه رد فعله هيكون إيه لو عرف اني حامل.
أومأ لها بتفهم وأشار أمامه للسر,,ـــــير الطبي وقال:
-طيب اتفضلي عشان أكشف عليكي.

تحركت صوب السر,,ـــــير وتسطحت بجسـ ـدها ورفعت كنزتها لتكشف عن بطـ ـنها فاتسعت بسمة الطبيب وهو يمسك بزجاجة بها مادة لزجة زرقاء وغمز لها:
-الچيل بارد شويه.
وضع كم كاف منه وبدأ بتمر ير جهاز الأشعة التلفزيونية على بطـ ـنها ونظر أمامه على الشاشة وقال لها بعملية:
-الجنين بدأ يتكون والنبض كمان ظهر.
شهقت بخضة وقالت بحيرة:
-طيب والعمل؟
التفت ينظر لها وقال بصوت حاد:
-العمل في إيه؟
انتفضت بفزع وصاحت به:
-هعمل ايه في المصيبه دي؟ انت لازم تخلصني منها وانت السبب.

كمم فمها براحته الغليظة، وهمس وهو صاراً على أسنانه:
-هتفضحينا يا مجنونه واحنا في العيادة.
أبعدته عنها بدفعة قوية، ورمقته بنظرة مغتاظة وقالت بتحذير:
-لو مش عايز فضايح يا أنس أتصرف ابوس ايدك، أنا كده هتفضح وجوزي ممكن يمــ,,ـــــوتني.
تنهد بهدوء وتحرك صوب مكتبه وجلس عليه ببرود، وكتب بعض الوصفات الطبية وناولها إياها وقال بعملية وعدم إكتراث:
-اﻷدوية دي مهمه جداً في الشهور دي.
ألقت الورقة بوجهه وصرخت به:
-بقولك جوزي هي.ني يا أنس.
وقف متحركا ناحيتها ودا عب أسفل ذقنها وقال بمشاكسة:
-وهيعرف منين بس يا روحي انه مش ابنه؟

اتسعت عينها بذهول وسألته بعدم تصديق:
-انت بتقول ايه؟ انت عايزني أكدب عليه وانسب الطفل ليه؟
حرك رأسه بلامبالاة وأومأ مؤكداً:
-أومال عايزاني أروح أقوله خلي بالك أنا ومراتك كنا بنخونك وأنت مش دريان! هو ابنه وخلصنا ومش هيعرف أبداً.
بكت واقتربت منه تتوسله:
-لا يا أنس أوعى تتخلى عني، أنت وعدتني أنك هتساعدني اتطلق منه ونتجوز، وأنا معملتش كده إﻻ لما اطمنتلك واكدتلي أنك بتحبني.
ضحك ضحكة عالية وزم شفتيه بغرور:

-مش أنا اللي اتجوز واحده نمت معاها قبل الجواز، لأ وكمان بتخون جوزها، اديكي اﻷمان إزاي وانتي زي ما خونتيه معايا ممكن تخونيني مع أي حد؟
ارتمت أرضا وتمسكت بقدميه تتوسله:
-ارجوك متعملش كده، ابوس رجلك بلاااش.. انا عارفه إن اللي عملته غلط واستاهل تعمل كده معايا دلوقتي، بس انت اللي غوتني وأنا…
قاطعها وهو يدفع جسـ ـدها بقدمه بعيدا عنه:
-أنا قولت اللي عندي، ولو عايزه ابعت اجيب جوزك من شغله ونقعد بقى نقول اللي حصل من أول ما جيتي عشان أساعدك تتطلقي منه ولحد اللحظه دي انا مستعد، بس انتي لوحدك اللي هتدفعي التمن.

وقفت تنظر له بكره وغل، وصرت على أسنانها وقالت بتوعد:
-ماشي يا أنس، أنا كان لازم أعرف أنك إنسان خسيس وجبان، وزي ما خونت صاحبك وغويت مراته ممكن تبقى ندل وترمي إبنك وتنسبه لغيرك، بس أنا مش هسكت عن حقي وبينا اﻷيام يا دكتور.
تحركت من أمامه وهو يبتسم بانتصار واغلق وراءها الباب مبتسماً بمرار وتمتم:
-أنا عايز ست تكون زي نرمين، جميله وبنت ناس وتصون بيتي، مش سهله بمجرد ما اغمز لها تيجي جري تترمي تحت رجليا.
جلس ووضع رأسه على مسند مقعده الجلدي وتذكرها؛ فأغلق عينه متذكراً ملامحها وتمتم بداخله:

-انتي غيرهم كلهم، عيبك الوحيد إنك مرات اخويا وبجد مش عارف أبطل تفكير فيكي وهرجعك بأي تمن.
❈-❈-❈
ذهب لمقابلته بمقر عمله بعد أن هاتفه لحل اﻷزمة التي يمر بها؛ فاستقبله اﻵخر بامتعاض بعد أن عرف مقتطفات مما أخبرتها لوالدها عن مشاكلهما، جلسا بالمقهى الملحق بالشركة واستهل ياسين الحديث متسائلا بحيرة:
-ايه اللي حصل بينك وبين نرمين بس؟ بابا حكالي إنك مزعلها ووصلت إنها سابت البيت!
صر مالك على أسنانه واغلق نصف عين وهو يرد بغيظ:
-كلام فارغ، بتختلق مشاكل وزعل عشان اسيب بيت العيلة اللي بلغتكم من اﻷول اني هسكن فيه.
رد عليه بحنكة:

-ما هو لو بيت العيلة كان كويس عمر نرمين ما كانت هتشتكي، نرمين صبوره وكتومه ومش بالساهل تشتكي، وفكرة إن المشاكل بينكم وصلت لدرجة تسيب البيت يبقى أكيد الموضوع كبير.
زفر أنفاسه الغاضبة وقال بضيق:
-ولا أي حاجه، كل الحكاية إزاي أهلي هم اللي بيقضولها طلبات بيتها، عيزاني اسيب شغلي و…
قاطعه ياسين محتداً:
-مااالك….. نرمين لا تافهه ولا بتاعة حوارات عشان تتخانق على الكلام ده.
علا صوته وهو يرد عليه:

-هو أنا كل ما أكلم حد فيكم يقولي الكلمتين الحمضانين دول، لا يا سيدي أختك تافهه وأهبل ست أنا شوفتها في حياتي، وبتزعل من لا شيئ وكل مشكلتها إنها عايزه بيت لوحدها بعيد عن أهلي.
قضم ياسين داخل فمه ورد بحدة:
-لو ده طلبها يبقى نفذه يا مالك، أنا كمان محبتش لا أسكن مع أهلي ولا مع حماتي مع انها عايشه لوحدها، والست بتحب يبقى لها خصوصية و…..
قاطعه مجدداً:
-انت ليه محسسني إنها ساكنه في شقة واحده معاهم، وبعدين ده مش موضوعنا دلوقتي أنا مش جاي عشان كده.
رفع ياسين حاجبه اﻷيسر بتعجب وسأله:

-أومال جاي ليه؟
رد فورا دون تفكير:
-أنا جاي عشان تشوف حل في اللي اسمه فارس الفهد ده اللي فاكر نفسه كبير على الكل، إزاي هي تروح عندهم من غير حتى ما تفكر تستأذن مني ولا من ابوها؟ وازاي تفضل هناك وهي بتشتكي من بيت العيله ورايحه قاعده عند واحد البشريه كلها ساكنه عنده.
تفهم ياسين سبب غضبه قليلا ولكنه رد بتوضيح:

-فارس الفهد كبير العيله وبموافقة جدي يا مالك، وهو كبير بمواقفه وأثبت انه كبير في كل مره أتدخل لحل أي مشكله، وانت من مصلحتك انه يحل مشكلتك لأنه هيكون عادل بينكم يعني مش هييجي على حد لحساب حد.
ضحك ساخراً وعقب:
-لحد نرمين اعز حد على قلب مرا ته وهيرجح كفتها لخاطر ياسمين، وبانت من أول لحظه لما روحت اتفاهم معاه وفي اﻵخر قالي اخوك بيتحــ,,ـــــرش بنرمين، هي وصلت لكده؟
تعجب ياسين مما ألقاه على مسامعه وسأله بتركيز:
-انت قولت ايه؟ أخوك ايه؟
أكد حديثه مردداً:

-بقولك متهمينه أنه بيتحــ,,ـــــرش بيها، عمرك شوفت جنان بالشكل ده قبل كده؟
جعد ياسين جبينه وأردف:
-لو ده كلام نرمين يبقى انا فهمت المشكله كبيره اد ايه، وعرفت إن حلها فعلا عند فارس الفهد وبس.
صر مالك على أسنانه وهدر به:
-انت بتقول ايه أنت كمان؟ هو أنت صدقت التخريف ده؟
أجابه بيقين:
-نرمين مستحيل تتبلى على أخوك، ولو هي فعلا قالت كده يبقى حصل.
انتفض مالك واقفا بحدة وصاح مهللاً:
-أنا الظاهر غلطت لما كبرتك وجيتلك عشان اتفاهم معاك، بس ملحوقه يا ياسين وأنا هعرف آخد حقي وحق اخويا منكم كويس.

عاد لمنزله بعد أن ظل يدور بسيارته دون وجهة محددة؛ فاستقبلته والدته بلهفته وسألته:
-عملت ايه؟ روحت لأخوها؟
أومأ لها والحزن يظهر بوجهه فربتت عليه باهتمام وقالت:
-متزعلش نفسك يا حبيبي، أنت الف واحده تتمناك، ولو هي فضلت مصممه على اللي في دماغها يبقى طلقها وانا بكره أجو زك ست ستها.
ابتلع غصته بحلقه ورد:
-انا بحبها يا ماما، وبجد مش عارف إيه الحل في اللي بيحصل ده؟
استمع لصوت أخيه وهو يخبره بصوت أجش:

-اللي حصل ده هيمس سمعتي وأنا مستحيل أقبل بده، انت قدامك حل من اتنين ملهومش تالت، يا تطلقها ونقفل الموضوع ده قبل ما تحصل شوشرة….
قاطعته والدته مؤيدة:
-ايوه يا ابني معاك حق، ما هو العيار اللي ميصبش يدوش.
أومأ أنس بغل وأكمل:
-يا أما تنفذ كل اللي هقولك عليه من غير ما تراجعني ولا تعارض في حاجه.
نظر له بحيرة فاقتربت منه والدته تمسح على ظهره بحنان وهي تقنعه بحديث أخيه:
-اخوك اكتر حد هيخاف عليك يا ابني، اسمع كلامه وهو أدرى بمصلحتك.
سحب شهيقا عميقا وزفره بحدة وسأله بتردد:

-عايزني أعمل ايه طيب؟
حاول أنس إخفاء ابتسامته المنتصرة وقال:

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى