
-تطلبها في بيت الطاعه.
❈-❈-❈
لا تعلم كيف مر يومان منذ زيارتها للطبيب، وها هي اﻵن تجلس بحــ,,ـــــضن زو جها تنتظر إنتهاء رضيعتها من تجهيزها لنقل الدم كحل أول لحالتها.
اقترب مراد منهما وتحدث مع فارس الذي كان شارداً أمامه بحزن:
-فارس، تعالى انا عايزك.
تركها ونهض، ولكنها تعلقت بذراعه وهي تسأل بتوتر:
-في ايه، مخبيين عني ايه؟
رد مراد وهو يرسم إبتسامة مزيفة على وجهه:
-ولا حاجه يا بنتي، انا عايز فارس في موضوع كده يخص الشغل.
لم تبتاع اﻷمر ولكن ليس بيدها غير الصمت واﻷنتظار؛
فسحبه عمه بعيداً وتحدث معه بجدية:
-چاسمين محتاجه فصيلة نادرة يا فارس، وللأسف مش متوفر عندنا فأنا بعت أطلب من بنك الدم فصيلتها و….
قاطعه يسأله بحيرة؟
-هي فصيلتها هتكون B لان ياسمين B.
توتر مراد وهو يشرح له:
-ما المشكله مش بس في فصيلة الدم يا فارس، البنت عندها أجسام مضادة ومحتاجه تركيز نقل دم بصورة مستمرة ومتكرره لحد ما نعالج فقر الدم ومستويات كرات الدم الحمرا؛ لان اﻷجسام المضاده اللي عندها بتحارب كرات الدم وده في حد ذاته خطر و….
قاطعه بحدة وهو صاراً على أسنانه:
-وليه استنينا كل الوقت ده؟
الدكتور قال إن العلاج هيكون كافي ومش هنحتاج لنقل دم! جاي دلوقتي تقولي كل ده؟
حاول تهدئته؛ فربت عليه محاولاً امتصاص غضبه:
-كانت محاوله ومنجحتش، ودلوقتي محتاجين إننا نصبر على العلاج وإن شاء الله هتجيب نتيجه.
مسح على وجهه ولحيته الكثيفة، وعاد جالساً بجوارها؛ فنظرت له بقلق فابتسم بوجهها واحتضنها بقوة وزفر بهدوء؛ فنزلت عبراتها على وجهها بصمت وهي تنتظر انتهاء جلسة ابنتها.
تحركت برفقته للخارج بعد الإنتهاء؛ فتقابلت مع طبيبتها النسائية فالتفتت تنظر لفارس بتوتر وابتسمت قائلة:
-هروح اسأل الدكتوره على حاجه على ما انت تركب العربية.
تعجب من طريقتها ولكنها لم تهتم وهرعت صوبها ووقفت أمامها تحدثها بتلعثم:
-دكتوره ازيك؟
أومأت لها باحترام وسألتها:
-انتي اللي ازيك؟ الحمل عامل معاكي ايه؟
أجابتها مبتسمة:
-زي الفل الحمد لله، المهم أنا كنت عيزاكي متقوليش لحد على الحمل لحد ما أنا أبلغ فارس بنفسي.
وافقتها مؤكدة:
-أنا مبطلعش أسرار مرضايا لحد ولا حتى لأصحاب المستشفى؛ فمن الناحية دي متقلقيش… بس برده أنا لسه عند كلمتي وأنك لازم تنزليه انهارده قبل بكره، وكل تأخير منك بيخلي الوضع أخطر من اليوم اللي قبله فلو سمحتي فكري تاني في قرارك ده.
ابتعلت ريقها وابتسمت لها مؤكدة:
-أنا بس محتاجه وقت عشان أقدر آخد قرار زي ده.
ردت عليها موضحة:
-أنا لسه قايله إن التأخير مش في صالحك، وصدقيني المضاعفات اللي ممكن تحصلك من الحمل ده أكبر بكتير من اللي ممكن نعالجها …فارجوكي فكري تاني.
تركتها وذهبت صوب السيارة؛ فنظر لها فارس بريبة وسألها باستنباط:
-كنتي لسه عندها من كام يوم! بتسأليها عن ايه تاني؟
ابتسمت ودا عبت وجهه وغمزت له قائلة بكذب:
-أصل عملالك مفاجأة.
اندهش منها فهمس باذنها:
-خير يا رب يكون اللي في بالي.
وكأنه يحاول نسيان حالة رضيعته بمشاكسة زو جته حتى لا تشعر بذلك اﻷلم بداخله من معرفته لحالة الصغيرة؛ فأجابته بإدعاء هي الأخرى لتطمس على سرها:
-هوووو.. أنا استخدمت وسيلة كانت قالت لي عنها، وانهارده سألتها إذا ينفع نوقف الوسيله بتاعتك ونكتفي بالوسيله الجديده.
تحفز بجسـ ده ورمقها بنظرات متلهفة وسألها:
-ها وقالت لك ايه؟
أومأت مبتسمة:
-ينفع تبطلها يا حبيبي.
اخرج زفرة ارتياح وهو يقول:
-ياااه أخيرا، أنا كنت متضايق أوي من الوسيلة دي بصراحه.
مسحت بكفها على وجهه وهي تومئ:
-عارفه يا حبيبي، عشان كده خليتها تشوفلي حاجه تانيه.
بالطبع هي لم تعد بحاجة لوسيلة منع حمل بعد الآن؛ فهي تحمل بداخلها جنين بالفعل؛ لذا استخدمت كرهه للوسيلة حتى تختلق عذراً للهفتها للتحدث مع طبيبتها، وبالفعل نجحت في تشويشه بتلك الكذبة فما كان منه إﻻ أنه همس بأذنها:
-احنا نروح نحتفل بقى.
أومأت له موافقة؛ فنظر لصغيرته وتمتم بدعاء:
-ربنا يكملها على خير وچاسمين تخف هي كمان، أنا الحمد لله كده اطمنت علي جاسر وعليكي ومش فاضل غير چاسمين، ومش هعوز حاجه من الدنيا بعد كده.
أراحت رأسها على كتفه فور نطقه بتلك الكلمات وردت بحب:
-ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
وصلت السيارة لعشهما الذي يبدو هادئاً من الخارج؛ فترجلت هي أولا وحاولت أن تحمل الرضيعة بمقعدها الموصول بالسيارة، ولكنه أوقفها قائلاً بحب:
-سبيها يا روحي أنا هشيلها.
تحركا للداخل ليتفاجأ بوجود هذا الجمع داخل بيته؛ فوقف لحظه لاستيعاب الأمر فما كان منها إﻻ أنها هرعت لاحتضان عمها هاتفة بترحيب:
-حبيبي يا عمو عامل ايه؟ وحشتني أوي.
بادلها العناق ومسح براحته على ظهرها وردد:
-وانتي كمان وحشاني أوي يا بنتي.
ابتعدت عنه ونظرت لزو جة عمها؛ فرحبت بها هي اﻷخرى:
-ازيك يا طنط؟ إيه النور ده؟
صافحتها بفتور كعادتها، فالتفتت لتجد زو جها يرحب بعائلتها وهو لا يزال يحمل مقعد الرضيعة بل وحقيبتها على كتفه، فتقدمت خطوات لترحب بابن عمها وصديقتها:
-ياسين، ساندي! أنا مش مصدقه المفاجأة دي.
جلس الجميع بالبهو؛ فنظر محمود لمازن المبتسم له بهدوء وعاد ينظر لابنته صاراً على أسنانه، وسحب نفسا عميقا ليجيب تسائل ابنة اخيه الراحل:
-انتو هنا من امتى؟
رد وهو لا ينظر لها بل يركز بصره صوب ابنته:
-مش من كتير، جيت اشوف نرمين وأعرف ناوين تحلوا مشكلتها ازاي!
وقف فارس يهندم ملابسه وحمل رضيعته وقال بجدية:
-ادوني لحظات اطلع اغير هدومي من ريحة المستشفى وأطمن على بنتي أنزل لكم نتكلم.
حمل الرضيعة فلحقت به ياسمين وفور صعودهما سألته بحيرة:
-مالك؟ انت اتضايقت انهم جم من غير….
قاطعها وهو يفتح باب غرفة طفليه دون ان يطرق الباب متحدثا وهو مطبق أسنانه:
-مش مضايق من حاجه يا ياسمين، سبيني اغير هدومي انا مش بلحق ارتاح.
نظر أمامه للمربية التي وجدها تاركة صغيره يبكي وتتحدث بالهاتف، ولكنها فور أن وقعت عينها عليه اغلقت فوراً؛ فرفع حاجبه اﻻيسر بغضب وحدثها بصيغة محذرة:
-آخر مره اشوف المنظر ده تاني، ليكي وقت راحه تبقى تتكلمي فيه، لكن طول ما انتي قاعده مع ولادي اياكي اشوف منك اهمال في حقهم مرة تانيه.
ابتلعت بخوف ورهبة من شكله المخيف وصوته اﻷجش؛ فحاولت ياسمين تدارك الموقف واقتربت تحمل صغيرها الباكي وقالت بهدوء:
-جاسر زنان يا فارس ولو عودته إن العياط وسيلة ضغط مش هنعرف نسكته بعد كده.
ابتسمت بوسي لها بامتنان، ولكن حديثها لم يجعله يصمت أو يوافقها فاعترض قائلا:
-هي كل وظيفتها راحة الولاد، لو مش قادره تعمل ده تمشي وييجي غيرها.
ربتت ياسمين على كتفه هامسة:
-خلاص حاضر هنبه عليها، بس أهدى شوية.



