
عادت چنى تحاول إقناعها:
-وولادك مين اللي هياخد باله منهم لو لا قدر الله حصل حاجه؟
لتعقب نرمين:
-ده غير المشاكل اللي فارس شايلها على كتافه ومش ناقص نزودها عليه و….
قاطعتهما وكأنها وجدت ضالتها:
-ايووووه، المشاكل اللي فارس فيها ولسه هزودها عليه بحالة چاسمين، عايزين أروح اقوله كمان اني حامل وممكن يحصل مضاعفات واعمل حسابك إن في اجهاض ولا ولا…
ابتلعت ريقها وقالت بوهن ورجاء:
-وكل ده مش هغير حاجه، الخطر موجود كملت الحمل أو لأ، وأنا أملي في ربنا كبير ومش قادره أبداً آخد قرار ب. حته مني.
دمعت عينيها وهي تضيف:
-حاولوا تفهموني يا بنات، تخيلي كده لو مامتك ولا مامتك اخدت قرار تجهضكم، مكانش هيكون في لا نرمين ولا چنى، انتو فاهمين بتطلبوا إيه مني؟
ترجتها نرمين وهي تشاطرها البكاء:
-يا سو عشان خاطري فكري كويس، أو أقولك حاجه … إيه رأيك نروح لدكتور تاني ونشوف رأيه ايه؟
استحسنت چنى الفكره وأيدتها قائلة:
-الله ينور عليكي، حلوه الفكرة دي يا سو.. ولو قال تمام يبقى كملي على بركة الله.
ابتسمت بسخرية وتسائلت:
-هعملها إزاي وأنا ممنوع أخرج من غير علمه وبجيش حراسه.
ردت چنى فورا وقالت:
-اي واحده فينا تعمل نفسها عايزه تكشف عند دكتور تاني وتروحي معانا.
ابتلعت ريقها من جديد وهي تفكر؛ فهدرت بها نرمين:
-هي الفكره دي كمان محتاجه تفكير كل ده؟ ولا أنتي عايزه تنتــ,,ـــــحري ونسيبك كده من غير ما نحاول نرجعك عن الفكره؟
زفرت بفروغ صبر وهتفت:
-خلاااص، يا ساتر عليكم وعلى رزالتكم، خلاص خلينا نحجز عند اي دكتوره تانيه غير دي وتكون بعيده تماما عن عيلة الفهد .. المهم دلوقتي عايزه طريقه أعرف أقول بيها لفارس على حالة چاسمين؛ لانه قالي اطمنه أول ما أخرج من المستشفى وبصراحه مش قادره اشيله هم تعبها كمان.
ربتت نرمين على ظهرها تؤازرها وتقول:
-استني لما يرجع أفضل؛ عشان تتكلمي معاه براحه بدل ما يتخض.
وقبل أن تنهي حوارها كان رنين هاتف ياسمين يصدح عالياً فزمت شفتيها وهي ترد:
-حبيبي.
تحدث بعصبية وهو يسألها:
-مش قولتلك تكلميني أول ما تتطمني على الولاد؟
ابتلعت بتوتر ونظرت أمامها للفتاتان تطلب الدعم ولكنه صاح يوبخها:
-يعني أعرف أنك وصلتي البيت من الحرس! ولحد دلوقتي ولا مكالمه تطمنيني بيها على صحتهم.
تنهدت وردت فورا:
-اطمن، الولاد كويسين و….
صاح بحدة أخافتها:
-كويسين ازاي والدكتوره دينا بتقول إن چاسمين محتاجه نقل دم؟
تعلقت عينيها بجفنيها وردت توضح:
-للأسف، بس مكنتش عايزه اشيلك الهم اكتر من اللي أنت فيه.
هدأ صوته وهو يعقب:
-مفيش حاجه أهم منك يا ياسمين، انتي والولاد أهم من أي مشاكل ممكن أفكر فيها.
اغلقت عينها فهي تعلم كم يعشــ,,ـــــق عائلته فتحدث مكملا:
-حددلك هتحتاج كام جلسة نقل دم؟
نفت وهي توضح:
-لأ، الدكتور قال ممكن نحتاج جلسه بس في الشهر وطمني إنه مش خطر.
بالرغم من أنها لم تكن بأحسن حال عندما استمعت لحديث الطبيب عن حالة ابنتها، إلا انها حاولت أن تخفف اﻷمر على زوجها الذي يحمل أطنان من الهموم تكهله حد المــ,,ـــــوت؛ فخففت عنه وطأة مرض رضيعتهما وهمست له برقة:
-متخافش يا حبيبي، إن شاء الله هتكون كويسه والله.
استمعت لصوت انفاسه المضطربة والغاضبة وهو يتمتم:
-منك لله يا عاليا.
ربما ظنت أنها قد تفرح بسماعها لتلك الكلمات، إﻻ أنها بهذا الوقت تحديداً لم يكن يشغل بالها سوى أمر حملها الذي تريد أن تطمئن عليه، ورغبتها الشديدة باﻻحتفاظ به.
❈-❈-❈
ضاقت عيناها بشكل غريب وهي تستمع لتوبيخه اللاذع:
-كل ما أقول أنك هتقدري كل حاجه بعملها عشانك، الاقيكي بتحطيني في مواقف تكسف، بجد انتي طفلة وتصرفاتك كلها بتدل على كده.
ردت بحدة وغضب:
-طفله عشان عايزه ابقى معاك وجنبك؟ طيب يا زين تشكر يا سيدي على كلامك الحلو ده ولو شايف اني طفله ومش مناسبه ليك يبقى نفضها بقى بدل ما أنت معلقني جنبك كده.
سحب نفساً عميقاً وزفره بصوت مسموع وسألها:
-انتي بتتلككي؟ ما خلاص ياسمين هانم قالت هتتكلم مع الباشا … عايزه ايه تاني؟
صرخت به:
-مش عايزه حاجه، هو انت متضايق ليه كده وكأنك اتدبست مثلا! منا بقولك أهو لو رجعت في كلامك ومش عايز لا خطوبه ولا جواز قول.
حاول أن يهدأ من نفسه وتكلم معها بصوت منخفض:
-يا دعاء بلاش كده انتي عارفه اني بحبك، متتدلعيش عليا أنا مضغوط جامد في الشغل ميبقاش الشغل وانتي عليا.
ابتسمت وهي ترد بمزاح:
-ماشي يا ابو عضلات.
ضحك وعقب عليها:
-مالها العضلات مش عجباكي؟
أجابته متغزله به بجرأة:
-ازاي مش عجباني؟ دي هي دي اللي وقعتني على جدور رقبتي يا زينو.
اتسعت بسمته حتى أذنيه؛
فاقترب أمجد منه كعادته وشاكسه بتمثيله العزف على آلة الكمان وأصدـ,,ـــر صوتا موسيقياً واﻵخر يدفعه بعيدا بغلظة حتى سقط أمجد على اﻷرض من قوة دفعه له، وبالرغم من ذلك لم يتوقف عن مشاكسته أو مضايقته وظل بجواره يتحــ,,ـــــرش به بمزاح ساخر حتى هدر به بصوت عال:
-يا بني بطل يخرب بيت كده.
سأله بفضول:
-هنفرح بيك امتى بس يا زين؟
سؤاله حفز تلك المستمعة على الطرف اﻵخر؛ فأضافت هي اﻷخرى:
-صح يا زين، صاحبك عنده حق … هنفرح بيك امتى بقى؟
رد بوقاحة:
-مستجله أوي انتي.
حاولت تدارك تعجلها ففسرت:
-لأ مش كده؟ بس عايزه أعرف ميعاد محدد عشان أبلغ شادي يظبط أجازته عليه، وكمان هو وعدني هيجيب لي فستان الفرح معاه وهو جاي من دبي.
تنحنح بعد أن كاد يختنق بلعابه حتى يجلي صوته الذي تحشرج من إثر ذكرها لسيرة أخيها، وتذكر أفعاله معه وكذبه عليها بشأن عدم معرفته بأي أمر يخصه أو حتى تعرضه له؛ فتوتر قليلاً وسألها بعفوية:
-انتي عرفتيه إن أنا اتقدمتلك؟
أجابته مؤكدة:
-طبعا، أومال هقوله إن حد تاني هو اللي عايز يتجوزني!؟
علق مرار بحلقه وسألها من جديد:
-ورأيه كان ايه؟
شخصت بصرها للأمام تنظر لذلك الاطار الذي يجمع أفراد عائلتها وشادي يحتضنها بجوار والديها، ابتسمت لذكرى تلك الصورة وقالت:
-مقالش غير مبروك وربنا يتمم بخير، هو أنت كنت مستنيه يرفض مثلا؟
بلل شفتيه بلسانه وأجاب:
-يعني! بحكم اللي بينه وبين فارس باشا.
تحركت صوب فراشها وجلست عليه وهي تجيبه:
-أظن شادي أعقل من كده، وهو عارف أنك بتشتغل عنده يعني ملكش دعوه بحاجه، وإلا كان بابا رفضك برده لنفس السبب.
نظر لرفيقه الذي رأى ملامح وجهه التي تغيرت فجأة، وحاول أن ينهي معها المكالمة فقال:
-طيب أنا مضطر أقفل عشان البريك بتاعي خلص.
هتفت بلهفة:
-طيب قولي بحبك.
ابتسم رغما عنه وحاوط الهاتف وفمه معاً بكفيه وهمس لها:
-بحبك.
اغلق معها ونظر لأمجد وهتف بشرود:
-في حاجه غلط.
تعجب اﻵخر من حديثه فتسائل:
-ايه اللي حصل وغيرك كده؟
قص عليه كذبه عليها بشأن شادي ورد فعله من زواجهما وقال:
-واحد غيره كان رفض، ويمكن كمان كان قال لها على اللي أنا عملته فيه … ده انا كنت بديله كل بوكس وشلوط يطلع من نافوخه، ولا لما كان بيقع مننا على اﻷرض وادوس على دماغه بجزمتي.
سأله أمجد بحيرة:
-وأنت كنت متوقع يحصل إيه لما يحكي لأخته؟ انها هتسامحك مثلا؟
شعر بالحيره تجتاحه وتحدث بضيق:
-مفكرتش، بجد مفكرتش لا في رد فعل فارس باشا، ولا شادي وأبوها، ولا في رد فعلها هي شخصيا لما الحقيقى تبان، مشيت في العلاقة دي زي المسحور مبصتش لا ورا ولا قدام … كنت بعيش اللحظه بلحظتها والسبب الرئيسي في ده هي.
جعد جبينه بحزن وأطنب:
-معاها بنسى كل حاجه، مش بتديني فرصه أفكر في اي حاجه غير في اللحظات الحلوه اللي بنقضيها سوا وغير كده كله مش مهم … كنت بأجل التفكير في أي حاجه ممكن تبعدني عنها وأقول لنفسي لما ييجي وقتها يبقى يحلها ربنا، لحد ما فارس باشا عرف؛ فوقت وعرفت اني هواجه رفض منه ومن عيلتها، بس الغريب إن الكل وافق ووقتها فرحت أوي وفكرت إن دي تساهيل ربنا، وفضل بس خوفي من رد فعل أخوها وكل اللي جه في بالي أنها تكون بتحبني لدرجة متسمعلوش لما يرفض.
ابتلع غصته المؤلمة وأكمل بتعجب:
-لكن فكرة أنه يوافق وبالسهوله دي!
هو ده اللي يقلق.




