
اتسعت بسمة فارس وكأنه وجد ضالته أخيراً؛ فتعجب عمر من ملامحه التي لا تبشر بخير فتمتم بضيق:
-مش معقول تكون ناوي تعمل اللي في بالي! انت كده بتفتح علينا أبواب جهنم.
لم يعقب عليه بل ظل كما هو يمرر اﻷوراق بتفحص؛ فتكلم عمر مجدداً بحدة:
-ما تفهمني ايه اللي في دماغك؟
نظراته تلك التي اخترقت ذلك الجالس أمامه جعلته يشعر بقبــ,,ـــــضة قويه تعتصر صدـ,,ـــره؛ فتمالك نفسه وصر على أسنانه قائلا بتحذير:
-متخليش اللي بيحصل يفقدك توازنك يا فارس وتتصرف غلط، احنا مش شبهه عشان نفكر كده.
رمقه بنظره مبهمة وتحدث من بين زواية فمه المبتسم:
-انت قلقان من ايه؟ فارس الفهد مش هيستخدم بنت صغيره كدرع له، أنا بس هدوقه من نفس الكاس اللي أنا شربت منه.
حاول سبر اغوار عقله، ولكنه فشل فقضم شفته السفلى وتسائل:
-ناوي على ايه يا فارس باشا؟
رمقه بنظرة جادة وقال بجمود:
-هعيشه نفس القلق اللي انا عايشه على اهلي من غير ما المسها.
رفض عمر على الفور وهو يفسر:
-وتفتكر هو مش عايشه؟ انا يعني مش رئيس مخابرات عشان اجيبلك معلومات سريه، وكل اعداءه عارفين عنه المعلومات دي واكتر؛ فتفتكر انهم محاولوش يهددوه ببنته؟
اكيد يعني هو مأمنها ويمكن أكتر ما مأمن نفسه، واللعب معاه بجد خطر …انا مش فاهم انت ليه عايز تصعب علينا الموضوع؟
وقف منتفضا بضيق وقال:
-طلبت اعرفلك مكانه وتحركاته وعرفت، طلبت مني اجهزلك طياره خاصه تكون رهن اشارتك عشان تقابله وهو ترانزيت في اقرب بلد ونفذت، طلبت حراسه وسلاح يطلع على طياره ونفذت، واﻻكتر من ده طلبت مني يكون ليا سلطه على المستشفى اللي محجوزه فيها اﻵنسه عاليا وأعين اللي يلازمها 24 ساعه في اليوم وقولت سمعا وطاعه، قولت لي ممكن في لحظه اطلب منك تجيبهالي تنفذ من غير ما حد يحس بيك ولا حتى المستشفى وقولت حاضر.
تنفس بغضب سببه القلق والحذر ايضا واكمل:
-كل ده لا اتناقشت ولا رفضت لك طلب، بس عشان افهم اللي في دماغك وبرده مفهمتش.
شكل حلقات دائرية وهميه على اﻷوراق التي بحوزته وهو يرى مدى قلقه ورهبته؛ فابتسم لهذا الصديق الذي اكتسبه وقت الضيق لا يفرق عن رفيق دربه وتوأمه الروحي شيئاً ورد بهدوء عكس ثوران عمر:
-اهدى يا عمر واقعد عشان افهمك.
❈-❈-❈
عادت مع عائلتها وها هي تمكث بمنزل جدها تغلق باب غرفتها عليها منذ أمس لا تتحدث مع أحد حتى دلف الجد متكئا على عصاه وجلس بجوارها؛
فاعتدلت له احتراماً فابتسم ومـ ـسح على ظهرها بحنان وهى تهتف بتفاجئ:
-جدو! اتفضل يا حبيبي.
زفر بحزن وسألتها باهتمام:
-مالك يا حبيبة جدو بس؟ الواد مالك ده مزعلك للدرجة دي؟
بكت رغما عنها فشعر بغضة ألم تحــ,,ـــــرقه فهى المرة اﻷولي التي يجد فيها حفيدته تلك القوية تبكي بهذا الشكل؛ فاخذها بحـ ضنه وظل يمـ سح على شعرها وقال بهدوء:
-حبيبتي يا بنتي، احكيلي يا نرمين ايه اللي حصل بينكم وصل الأمور للدرجة دي؟
استنشقت ماء انفها وتمتمت بتعثر:
-المممشكلة كبيييره أوي يا جدو، ومش قادره احكيها لحد.
نظر لها بحزن وقال بمعاتبه:
-مش قادره تحكيها لحد برده؟ يعني فارس ميعرفش؟
اطرقت رأسها لتشيح وجهها عنه خجلا فابتسم وقال:
-بقى فارس اقرب لك مني أنا جدو حبيبك؟!
استمعا لصوت والدها من الخارج وهو يعقب:
-ولا من بابا اللي سرها كان دايما معاه!؟
ابتسمت له عندما استدار للجهه اﻷخرى من الفراش فأصبحت بين ابيها وجدها اللذان حاوطاها بحب فاسندت رأسها على كتف والدها وامسكت براحة ذلك الكحل تقـ ـبلها بامتنان وهي تقول:
-ربنا يخليكم ليا يارب.
همس السيد بصوت خافت:
-قوم يا محمود اشغل مرا تك عننا بدل ما تيجي تتحشر ولا نعرف نفهم من البنت حاجه.
رد عليه ضاحكا:
-نامت يا بابا من بعد الغدا.
زم شفتيه للأمام وهو يزمها بضيق:
-رهيبه وملهاش حل، شوفت عملت ايه مع فارس لما قال لنرمين تتطلقي؟ ولا الكلام اللي زي السم اللي قالته عن مازن وچنى في حضورهم! حاجه تكسف والله.
سحبت نرمين نفسا عميقا وهي ترد:
-ماما ركبتنا غلط كبير اوي عند فارس وعمري ما هعرف اوريهم وشي تاني ابدا.
اضاف محمود متجهما:
-والله انا استغربت أن فارس مفتحش بوقه بكلمة واحده على كلامها اللي زي السم.
ليقوس فمه رافعا حاجبه وهو يقلد صوتها المزعج سادرا حديثها الوقح بمنزل فارس:
-تطلق مين من مين يا باشا؟ انت فاكرها ياسمين هتطلقها وتفضل مستنياك لما تردها! ولا مكفاكش انك طمعت في خطيبها وجوزته لاختك؟
صمت وهو يتنفس بحده وقال ممتعضا:
-وليه خرفانه وعقلها فوت خلاص.
ليعقب الجد:
-الكل عارف إن نرمين هي اللي سابته، وقصه الحب اللي ظهرت فجأة دي محدش فاهمها ولا مصدقها وحتى لو صح يبقى نحمد ربنا انه نور بصيرة بنتنا وفسخت الخطوبه قبل ما تتجوزه وتبقى مطلقة.
ليستمعوا لصوتها المستفز وهي تضيق تعقيبها الفج على حديثهم:
-أهي كده ولا كده هتبقى مطلقة، بس على اﻷقل كانت هتبقى طليقه مازن الفهد على سن ورمح، مش طليقه مالك الكحيان ابو شقه أوضتين وصاله وهتخرج من الجواز بلوشي.
❈-❈-❈
لم يكن من الصعب عليه تدبير تلك الزيارة اﻻستثنائية التي طلبها منه؛ فهو باﻷخير عمر الباشا المعروف لدي كل رجال الأمن، دلف معه لغرفة المأمور الذي ابتسم لهما باحترام فاليوم يشرفه استقبال هذا الرجل الذي لطالما تمنى الجميع لقاءه أو اﻻجتماع به وهو فارس الفهد رجل اﻷعمال المعروف.
بعد أن رحب بهما هتف فورا دون إضاعة لوقت زائره الثمين:
-أنا هطلب لكم حاجه تشربوها على ما العسكري يجيبه من العنبر.
أوما بصمت دون تعقب فلم تمض دقائق حتى دلف مدحت بزيه الأزرق المخصص للمساجين يمسكه ذلك الحارس ذو الزي الميري والذي أدى التحية العسكرية على الفور:
-المسجون مدحت الفهد يا فندم.
قال المأمور وهو يتحرك للخارج:
-هسيبكم تاخدوا راحتكم.
خرج فالتفت مدحت ينظر لفارس بتجهم وظل واقفا وظل اﻻخر صامتا؛ فلم يتحدث أي منهما حتى تكلم عمر بالنهاية:
-اتفضل يا مدحت بيه أقعد محتاجين نتكلم معاك.
جلس وهو يتمتم بضيق:
-مبقاش فيها بيه خلاص، بقيت سوابق وبتعامل زي باقي المساجين.
صر فارس على اسنانه وظل صامتا متحاشيا تلاقي عينه بعين غريمه، ولكنه اضطر في النهاية باﻻستقامة في جلسته عندما نبهه عمر:
-وقت الزياره كده بيضيع، ودي اصلا زياره استثنائية.
ابتلع ريقه المر ونظر له بعيون حاقدة وقال بصوت أجش:
-عمري ما كنت هطلب مساعدتك لأني عارف انك بتتمنى مــ,,ـــــوتي، بس المره دي اخواتي في خطر.
صمت ليؤكد بعدها بصوته الحاد:
-ولادك يا مدحت بيه في خطر بسبب مؤامراتكم عليا انت ومروان بيه والهانم الموقرة أمي، والتمن دفعته عيلة الفهد كلها بداية من مصنع العالمية لسامي جوز ميار، والتهديد دلوقتي بچنى.
صر على أسنانه وهو يضيف يغضب عتي:
-بيستخدموها ضدي للمره التانيه، بس المره دي التهديد مش بفضيحه ولا جرسه، المره دي التهديد بحياتها هي واللي في بطنها.
خشن صوته أكثر وهو يسأله:
-يا ترى عندك علم أن چنى حامل؟
أومأ له مؤكدا:
-قالت لي اول واحد، قبل حتى ما تقول لأمها ولا لمازن.
ابتسم فارس بمرار وقال:
-برغم كل عمايلك بس ولادك وفريده هانم مش قادرين يتخطوك.
تنمر بحــ,,ـــــرقة:
-قد ايه انت محظوظ يا اخي، بالرغم من كل وساختك إﻻ انك عندهم حاجه كبيرة اوي.
انتفض من مكانه وهدده رافعا سبابته أمام عين فارس:
-اتكلم معايا بأدب يا فارس انا عمك مهما حصل، وعمرك ما هتقدر تنفي الحقيقة دي.
اشاح فارس وجهه عنه للحظات! فسمعه وهو يسأله:
-ايه اللي أقدر افيدك بيه عشان تأمن چنى؟
رد فورا ودون تفكير:
-اي معلومه مهما كانت صغيرة او تافهه تقدر تقولها عن الناس اللي اخوك المبجل مروان بيه كان بيشتغل معاهم، والأهم من كل ده تقولي إذا كان ولاده لهم دخل بشغله من خلف الستار ولا لأ؟
حك رأسه ووجهه قليلا وأجاب بعد تفكير:
-اللي اعرفه إن مرات مروان بعدت ولادها عنه نهائي من زمان، حتى إنها مكانتش بتخليه يزورهم، ولما كبروا بقى بيتحايل عليهم يرجعوا يعيشوا معاه بس انت اكيد عارف انهم كانوا بيرفضوا.
سأله مدحت بحيرة بعد أن أنهى حديثه:
-هم لهم دخل باللي حصل؟
أجابه بغوض:
-لأ، بس حابب اعرف مين حواليا عدو ومين حبيب.
ضحك معقبا:
-بتحدد منطقة هيمنتك وسيطرتك يعني يا سليل عائلة الفهد، الفهد فهد برده مهما حصل.
لم يبتسم لمزحته الغير مضحكة ولا لاطراءه الغير مقبول أو مبرر؛ بل عاد لتجهمه وهو يقول بعصبية:
-انا مش جاي اهزر، قول اللي عندك عشان اقدر احمي العيله.
نفخ هواءا بحدة وقال:
-اديني سيجاره طيب أحسن معيش سجاير من امبارح، ويا حبذا يكون سيجار من النوع بتاعك.
رد عليه بعد أن قلب عينه بضيق:
-أنا بطلت.
اتسعت عينه بذهول وقال بدهشة:
-لاااا … ده فارس الفهد اتغير خالص.
وجد عمر مماطله ليس لها داع فمد يده داخل جيبه واخرج علبه سجائره وقداحته ووضعها أمام مدحت قائلا بفروغ صبر:
-اتفضل يا مدحت بيه، ياريت ندخل بقى في الموضوع.
اوما له وبدأ يتحدث وهو يسحب انفاس سيجارته داخل صدـ,,ـــره:
-مروان شغال مع ناس بره مصر كتير أوي من تجار سلاح لمخدــ,,ـــــرات لآثار، بس انا مليش أي تواصل بيهم، الوحيد اللي اعرفه واحد اسمه غسان الصباغ اعتقد ده دراعهم اليمين، وهو نفسه اللي مروان طلب مني اتواصل معاه عشان يهربه بره مصر.
استمع فارس لحديثه بتركيز وهو يكمل:
-اتواصلت معاه والراجل رحب جدا وقالي مروان ده الراجل بتاعنا في مصر وهنخرجه متقلقش، بس انت جيت وعرفتني موضوع چنى وبعدها حصل اللي حصل.
سأله فورا:
-يعني انت لا شفته ولا تعرف توصله تاني؟
رد عليه موكدا:
-رقمه متسجل على موبايلي وطبعا كل حاجتي هنا في الأمانات وأنا مش حافظه.
وقف فارس على الفور مستعدا للمغادره فاوقفه مدحت:
-فااارس.
التفت له فسأله:
-فريده عامله ايه؟ بقالها فتره مجتش تزورني لا هي ولا ميار تقريبا من قبل دــ,,ـــــادثة المصنع.
رد وهو يحاول التحامل على نفسه بصعوبه:
-ميار حالتها مش احسن حاجه وفريده هانم قاعده معاها.
رقق صوته وهو يقول:
-خد بالك عليهم لانهم في النهاية عيلتك حتى لو انت مش حابب ده.
زفر بضيق ورد:
-متقلقش يا مدحت بيه، أنا رجعت ساهر يعيش معاهم ومعين عليهم حراسه كبيره كمان.
تنهد براحة وهو يومئ برأسه بامتنان؛ فخرج فارس متجها لمأمور السجــ,,ـــــن ليطلب منه التحقق من مقتنيات مدحت الفهد وبالفعل وجد ضالته بين اﻵرقام المسجلة على هاتفه؛ فنظر لعمر وسأله بحيرة:
-تفتكر الرقم ده شخصي ولااا…
رد عليه فورا:
-بسيطه، أخلى حد من صحابي يخترقه ونعرف اذا كان شخصي ولا لأ، حتى لو مش شخصي على اﻷقل مع حد قريب منه ولو اخترقناه هنقدر نراقبه كويس ونعرف تحركاته افضل من كده.
❈-❈-❈
عاد لمنزله بعد يوم طويل شاعرا بارهاق شديد، فوجد مربيته تشاهد التلفاز برفقة مربية ابناءه وكل منهما تحمل صغيرا على كتفها تحاول تنيمه؛
فسأل حنان بنبرة محببه:
-داده، عامله ايه انهارده؟
ابتسمت له وردت:
-الحمد لله يا بني في نعمه.
جلس بجوارها وقبل راحتها قائلا:
-ربنا يخليكي ليا، رجلك لسه وجعاكي؟
نفت فورا وهي تجيبه:
-العلاج المره دي احسن كتير الحمد لله وبوسي كمان دلكتلي رجلي ربنا يكرمها.
أومأ لها وسألها:
-أومال مالكم قاعدين كده وياسمين فين؟
أجابته على الفور:
-الولاد غلبوا بوسي أنهارده شكلهم بردانين فقولت اساعدها فيهم، وياسمين نايمه في جناحكم من بدري.
تعجب من حديثها، هل تنام تاركه صغيريها بتلك الحالة؟
ما بالها لا تهتم بهما بهذا الشكل وما بالها تنام بكثرة منذ أن غادرت نرمين؟
فكر عقله متحدثا بضيق:
-طيب كل يوم آجي الاقيها نايمه واقول زعلانه مني من يوم ما مشيت بنت عمها وبتعاقبني بالنوم او كل ما أحاول أقرب منها!
صمت عقله تمتمتاً ولكنه لم يصمت تفكيرا فعاد يفكر:
-بس ازاي تنام وتسيب الولاد تعبانين كده؟
شروده جعل مربيته تسأله باهتمام:
-مالك يا بني؟ عايزني أحضرلك العشا؟
نفى مجيبا:
-تسلمي يا داده انا هطلع اطمن على ياسمين تكون هي كمان اتعدت من الولاد
استمع لتذمر المربية بصوت خافت:
-وهي كانت بتقرب منهم عشان تتعدي؟
دفعتها حنان بظهر يديها بتوبيخ؛ فالتفت فارس يرمقها بنظرات حارقة فما كان منها إﻻ أن اطرقت رأسها لأسفل فعاد وانحنى مقبلا صغيريه ومـ سح بيده على رأسيهما برقة وصعد لأعلى.
دلف جناحه فوجدها نائمة نوما عميقا؛ فتنحنح بصوت حتى تسمعه ولكنها كانت بعالم آخر، وبالرغم من علمه مدى ثقل نومها إﻻ أنها قد تغيرت عاداتها بالنوم منذ اصبحت أماً، ولكن ما بالها تلك اﻷيام؟ فجلس بجوارها يهمس باذنها:
-سلطانه، سلطانه اصحي.
فتحت نصف عين مبتسمة له وهي تقول بصوت ناعس:
-حمد الله على السلامه يا حبيبي.
قبـ لها من تجويف عنـ قها وقال بمشاكسه:
-صح النوم يا سلطانه.
اعتدلت بجلستها بكسل وتمطعت بذراعيها قائلة بخمول:
-النوم هو اللي سلطان.
امسك راحتها وتكلم معها بمعاتبة:
-مش انا نبهت عليكي متسبيش مسؤلية الولاد للداده بالشكل ده؟ أنا مش عايز ولادي يحسوا فقدان لحنان أمهم يا ياسمين، مش عايزهم يعيشوا اللي أنا عيشته لو سمحتي.
تجهم وجهها وقالت بامتعاض:
-اخص عليك يا فارس، هو أنا زي مامتك برده؟
تداركت ذلة لسانها فوضعت يدها أعلى فمها معتذرة:
-اسفه والله مكنتش اقصد، بس كلامك….
قاطعها قائلا بجدية:
-بلاش تدخلينا في مواضيع فرعيه، من فضلك اهتمي بالولاد شويه اكتر من كده.
أومأت له فاقترب منها وهمس باذنها بمداعبة:
-أجلنا احتفالنا من يوم ما أهلك كانوا هنا، مش ناوي تفرجي عني بقى.
ابتلعت ريقها وابتسمت له بتهرب، ففهم ملامحها على الفور فتجهم وجهه وسألها بضيق:
-انتي ايه حكايتك اليومين دول؟ على طول حاسك مش عيزاني حتى لو انتي اللي بدأتي وكأنك بترجعي تندمي!
دافعت عن نفسها وهي تهتف:
-مفيش الكلام ده، بس مبقتش حاسه بالراحه في البيت من الكاميرات والحرس، حاسه اني تحت الميكرسكوب طول الوقت و…
قاطعها وهو يتركها متوجها للحمام:
-كل ده محاوله مني عشان أمانك وحمايتك انتي وكل العيلة، انا مش فاهم مالك بجد؟ أنتي تعبانه من حاجه ومخبيه عليا؟
نفت على الفور وهي تقول:


