
اعتدل ينظر لها بنظرة لم تفهمهما وشرد بها فتعجبت وسالته بحيرة:
-بتبصلي كده ليه؟
ظل عقله يحدثه كيف وقع بعشــ,,ـــــقها لهذه الدرجة؟ فقط كلمة واحدة أو نظرة او تصرف صغير منها كفيل ان يجعل يومه كله جيد ووجه يبتسم، ودمعة واحدة منها تستطيع أن تعتم حياته كلها، لم ينتبه لتحديقه بها حتى هزته تسأله:
-سرحت في ايه؟
قال وهو يخلل أصابعه بشعرها الطويل ناظرا لعينيها التي يعشــ,,ـــــقها:
-أول مره تقوليلي الكلمة دي.
نظرت له بعدم فهم فأضاف مبتسما:
-كلمة جوزي، اول مره اسمعها منك.
راقها كثيرا نظراته الوالهة لها؛
فسألته وهي ترمقه بنظرات تشع بسهام الحب:
-مش أنت جوزي برده؟
أومأ لها وقبـ لها قبـ لة عاصفة وابتعد يلعق شفـ تيه بحركة تلقائية منه وتنهد متسائلا:
-الوسيلة اللي بتستخدميها كويسه ولا تعباكي؟
وجدتها فرصة سانحة لمفاتحته باﻷمر فقالت:
-مش مرتاحه فيها بصراحه، بخاف انسى يوم ميعاد الحبايه ولا حاجه.
رد معقبا:
-اظبطي ال Alarm بتاع الموبايل، ولا اقولك..
شاكسها مدا عبا جـ سد ها وقال:
-أنا هفكرك كل ما أقرب منك، ايه رأيك؟
دفعته بعيداً بدلال وقالت:
-أنا هروح لها بكره اخليها تغيرلي الوسيلة لو ينفع.
أومأ لها دون تعقيب وتحرك للمرحاض ليغتسل وخرج ليجدها بدأت باعداد حقيبة سفره؛ فسألته بحيرة:
-هتقعد كتير هناك؟
أجابها وهو يرتدي ملابسه:
-يعني من اربع ايام لأسبوع بالكتير وممكن قبل كده كمان.
اشارت لحقيبته تسأله:
-يعني كده كفايه ولا هتحتاج حاجه كمان؟
قبل جبينها وشكرها بامتنان:
-تسلم ايدك يا روحي، قوليلي بقى اجيبلك ايه من لبنان؟
ابتسمت وسألته:
-ايه ممكن يتجاب من هناك؟ أنا معرفش البلد مشهورة بايه!
ضحك وردد:
-ولا أنا والله، أول مره ازورها
لمعت عينها مدهوشة من حديثة وسألته بعدم تصديق:
-معقول!
فارس الفهد أول مره يسافر لبنان؟
أومأ لها مؤكدا:
-ايوه مستغربه ليه؟ أنا دايما بسافر للشغل مش للفسح، ولحد دلوقتي مكانش في اي فرصة بيزنس ليا هناك فمحتاجتش اسافر لها.
اقتربت منه تهندم له ربطة عنقه وامسكته منها تشد عليها بيديها وقالت بتحذير:
-عينك تبص كده ولا كده هـ….
قاطعها بصوت أجش:
-هتعملي ايه يعني لو بصيت؟
ردت باصرار وجحوظ عينيها:
-الساطور واﻷكياس موجودين يا حبيبي.
انحني يهمـ س لها بتحفيز:
-يعني مش حرام عليكي ات. عشان بصه بس؟! طيب ده حتى الدين بيقول اﻷولى لك .
قرصت ذراعه بغل؛
فتأوه وابتعد ناظرا لها بتفاجئ هاتفة بتحذير :
-أنا مش بهزر على فكره.
تعجب منها وقال بحيرة:
-مبتعمليش كده وأنا مسافر أوروبا وأمريكا يعني!
قالت بغيرة:
-آه عشان بنات لبنان حلوين وأنا عرفاك عينك زايغة.
سحبها بقوة فارتطمت بصد ره وقال بهمـ س مثير:
-معاكي حق اللبنانيات من أجمل الجنــ,,ـــــسيات في العالم، بس انتي اكيد عارفه اني مش شايف غيرك ولا ايه؟
غمز لها بنهاية حديثه؛ فابتسمت له بحب وتحرك وهي لا تزال بحــ,,ـــــضنه للخارج نازلا الدرج فوجد مازن واخته بانتظارهما على مائدة اﻻفطار فصاح مازن بسخافته المعهودة:
-نموسيتك كحل يا باشا ولا ايه؟ انت محسسني انك لسه عريس.
رمقه بنظرة حادة وهتف بصوت اجش:
-اقطم بدل ما اعلم عليك قدام المدام.
ضحك مازن بسخافة وقال بمزاح:
-قال يعني هتفرق ما انت مخلي العيلة كلها رهن اشارتك يا باشا، هي يعني جت عليا انا
❈-❈-❈
جالسا بمهجع الاستراحة بعد أن جمع ثيابه استعدادا للسفر، فطرق أمجد الباب عليه ودخل قائلا بدون مقدمات:
-زين، اﻵنسه دعاء واقفه بره ومش راضيه تدخل.
انتفض فورا وابتلع ريقه وخرج ليقابلها فوجدها تستند على الجدار الخارجي للڤيلا فاقترب منها قائلا بتوتر:
-دعااء!
نظرت له بعيون دامعة وهمست اسمه:
-زين.
علت ضــ,,ـــــربات قلبه بصخب إثر سماعه لنبرتها المنكسرة، فاقترب منها اكثر وتكلم بجدية حاول أن يضيفها لحديثه:
-تعالي اتفضلي جوه بلاش الوقفه دي.
رفضت بحركة رأسها، وقالت بحزن لم يكن من الصعب عليه رؤيته:
-معقول اسيبك كل ده لا تفكر تكلمني ولا تصالحني؟
لم يرد بل استمع لها تضيف بدهشة:
-لأ واﻷكتر من كده كمان انك متردش عليا لما أكلمك، هي ايه الحكاية؟ اللي بينا خلاص خلص لمجرد اني طلبت منك توفي بوعدك وتتقدم لبابا و….
قاطعها هادرا :
الحكاية لا هي زعل ولا….
قاطعته هاتفة بحدة:
-أومال ايه؟
بكت بنهاية كلمتها واقتربت منه أكثر تضع راحتها على كفه وسألته بانهيار باك:
-أنت حبتني يا زين؟
صمت ولم يجب؛ فتفاجئت من ردة فعله فنهجت بانفاسها وقالت:
-أنا الغلطانه عشان فرضت نفسي عليك.
حاول أن يصحح لها حديثها ولكنها لم تمهله الفرصة واستطردت:
-انا اللي بدأت معاك كل حاجه ومستنتش اعرف رأيك، بس حقيقي كنت مفكراك حبتني زي ما حبيتك.
رد وهو يتحاشى النظر لعينيها:
-مين قال اني محبتكيش يا دعاء؟
قالت بحدة متسائلة:
-ولما انت حبتني بعدت ليه؟
أجاب وهو يشعر بتمزق قلبه:
-عشان الظروف اللي حصلت و…
قاطعته رافضة حديثه:
-لا يا زين اللي حصل ملوش دعوه بتغيرك من ناحيتي، أنا مستعده استنى لما مشاكل فارس تخلص بس على الأقل تحترم بابا اللي جيت لحد عنده واديته كلمتك، لما بيسألني عنك مبعرفش ارد.
زاد نحيبها وهي تقول:
-مبعرفش أقوله احنا مع بعض ولا خلاص الحكاية خلصت على كده، ولو خلصت فخلصت ليه وامتى وازاي؟ معقول عشان طلبت منك اننا نتجوز؟
ابتلع ريقه وسألها بحدة:
-اخوكي رأيه ايه في جوازنا؟
أجابته بهدوء:
-منا قولتلك انه وافق، وبعدين ايه دخل رأي شادي طالما بابا موافق؟
صر على أسنانه وقال بغضب:
-عشان صعب… لأ مستحيل ان شادي يوافق بعد كل اللي عملته فيه.
نظرت له بدهشة؛ فهتف وهو على حافة اﻷنهيار:
-ايوه يا دعاء، كل شكوكك وكلامك عن اللي حصل له كان ليا دخل فيه.
تمتمت بتلعثم وشهقات عالية:
-أاانت بتقووول ايه؟ انت قولت لي ملكش دخل باللي حصله من فارس الفهد مش كده؟ أنت قولت لي انك مجرد جارد… حارس مش اكتر .
صرخت بقهر:
-انت قولت لي كده، ايه اللي اتغير دلوقتي؟
اجابها متسائلا:
-أنتي حد مجندك انتي وهو عشان تتجسسوا على الباشا؟
ارتعشت اوصالها وهي تنظر له بتفاجئ وقالت نافية:
-ﻷ طبعا ايه الكلام ده؟ شادي في بلد تانيه اصلا وأناااا…
صمتت وعادت تسأله:
-ايه اللي ممكن يخليك تفكر كده؟ اللي عمله فارس في شادي وقت ما كان عايز يتجوز ياسمين خلص من زمان وحتى بابا…..
قاطعها موضحا بوجل:
-واحنا برده السبب في اختفاؤه بعد كده والسبب في سفره وكل اللي حصل لأخوكي بسببنا.
امسكها من ذراعها بقسوة وقال بغضب:
-أنا لو مكانه مستحيل اقبل إن اختي تقرب مني مش يوافق على جوزانا، أنا أكتر واحد كنت بضــ,,ـــــرب واعذب فيه، يعني بينا عداوة مستحيل تخلص أو تتنسى.
نهجيت بأنفاسها وسال ماء أنفها مختلطا بعبراتها النازفة على وجنتيها وسألته:
-ليه كل ده؟ عمل ايه يستحق عليه كل اللي حصل له؟ حب بنت عمه وخطبها! بس كده!
بالطبع لم يكن بمقدوره أن يفشي سر رب عمله واخته الصغرى التي وقعت فريسة لعبة نجسة من تدبير مروان الفهد استخدم بها شادي للثأر لكرامته المهدورة على يد فارس حتى وصل اﻷمر لهذه اللحظة بالتحديد وهو يقف ما بين حبه وقلبه وما بين عقله الرافض للأمر يشك بها وبكل ما حدث.
تلكم اخيرا بعد أن فكر بحديثها:
-أنا الحب كان عاميني اني اشوف الحقيقة اللي كانت باينه للكل.
ضحكت ساخرة وسألته هازءة:
-وايه يا ترى الحقيقة اللي محدش شايفها غيرك يا زين؟ اني جاسوسه جايه اتجوز اللي عذب اخويا عشان ايه؟ تقدر تفهمني!
نظر لعينها وسألها بصوت متوسل:
-قوليلي الحقيقة يا دعاء وزي ما انا عايزك تسامحيني على اللي عملته في اخوكي هسامحك، بس مبقاش زي اﻷطرش في الزفة.
مسكها براحتيه من ذراعيها وهزها بقوة:
-قوليلي وصلولك إزاي وعايزين ايه؟ بيخططوا لأيه بعد كل اللي عملوه في الباشا وأنا أوعدك اني هنسى كل حاجه زي ما هعمل المستحيل عشان تنسي انتي واهلك اللي حصل مني في حقكم.
توسها مراراً وتكراراً وهو يهزها بعنــ,,ـــــف:
-أنا بحبك اوي، أول حب في حياتي هو انتي ومش قادر أبعد عنك، بس عايزك تصارحيني زي ما صارحتك، وبعدها نعرف فارس باشا ونرمي كل حاجه ورا ضهرنا و نبدأ من جديد.
❈-❈-❈
تناولوا الافطار بجو أسري حمـ يمي وتحرك كل من فارس ومازن متجهان للخارج وتبعتهما ياسمين وچنى وكل منهما تحمل طفلاً؛ فانحنى فارس يقبل الصغيرة چاسمين والتي تحملها چنى وقبل أخته ايضا من أعلى رأسها وقال بجدية:
-خلي بالك على نفسك يا حبيبتي.
ابتسمت له؛ فتحرك صوب زو جته وهمهم لها بصوت منخفض:
-هتوحشيني.
غمغم الصغير جاسر وهو على ذراع والدته بتلعثم:
-بببا ببا.
دا عب لحيته بانامله الصغيرة فلمعت عين فارس باﻻضافة لذهول ياسمين التي هتفت بلهفة:
-ايه ده؟ هو قال بابا؟
أومأ لها فارس وحمله منها وأخذ يقبله قبل كثيرة وهو يدا عبه:
-يا حبيب بابا وقلب بابا.
تذمرت ياسمين فورا بصوت طفولي ضاربة اﻷرض بقدميها:
-اول كلمه تنطقها بابا؟ وماما ايه ملهاش وجود؟
دا عب اسفل ذقنها وهو ينظر لها بتشفي قائلا:
-يا غيورة، يعني مستكتره عليا يقولي بابا.
ناولها اياه وقبـ لها من وجنتها وهو يؤكد عليها بصوت جاد:
-خدي بالك من نفسك ومن الولاد.
أومأت له وهي تنظر له باشتياق من اﻻن وفور أن تحرك شعرت بغصة قوية ضــ,,ـــــربت صد رها وقلبها فنادته فورا بلهفة:
-فااارس.
التفت وعاد بضع خطوات لم يكن قد ابتعد كثيراً وسألها بقلق:
-في ايه؟ مالك؟
ردت وهي تتعلق بذراعه كالطفلة التي تحتاج لحنان ورعاية والدها:
-قلبي مقبوض، ما بلاش السفرية دي.
ابتسم لها وقال:
-طيب ايه رأيك لو تطلعي تلبسي بسرعه وتيجي معايا؟ الطياره من هنا للبنان ساعه ونص بس.
اعترض مازن المراقب لهما فورا ودون حذر:
-تيجي فين يا فارس هو احنا رايحين منتجع ده….
قطع كلامه فور أن نظر له فارس بتحذير فرأت ياسمين نظراته المحذرة فسألته بترقب:
-أنت رايح فين بجد؟ انا مش داخل دماغي شغل ولبنان ده، من امتى ليك شغل هناك؟
لم يجب وبدأ بالتحرك؛ فتعلقت به بعد أن تركت الصغير برفقة المربية وقالت بحزن:
-فااارس، عشان خاطري قولي الحقيقة، أنت فعلاً مسافر لبنان؟
أومأ لها وقال بجدية:
-هكدب انا يعني عليكي؟ بقولك اطلعي البسي وتعالي معايا وانتي تشوفي بنفسك.
رفضت وقالت بتسائل:
-رايح في شغل فعلا؟
نفى برأسه؛ فلمعت عينها وشعرت بالذعر وسألته بنظراتها فقال بقوة ووقار:
-رايح أقابل الناس بتوع المنظمة دول عشان نحل الموضوع ده.
نهجت بانفاسها المتوترة وتوسلته برجاء:
-بلاااش، انت رايح لهم برجليك! ضامنهم منين يعني؟



