روايات

الفصل الثانى عشر. من رواية طمس الهويه بقلم اسماء المصرى

الفصل الثانى عشر طمس الهوية

الفصل الثاني عشر #روضتني2 #طمس_الهوية #أسماء_المصري #زعيمة_ما.فيا_الروايات استيقظت على غير العادة قبله فتحركت ببطئ وناحية باقة الزهور التي أحضرها لها وحملتها تشتم عبيرها بقوة وعادت للفراش تتفحص ملامحه وهي تبتسم وانحنت تقبله على جانب شفته فبادلها القبلة فورا وهو يبتسم فابتعدت عنه ترمقه بنظرة حادة وهي تصرخ بتفاجئ: -أنت صاحي؟ ضحك عاليا وهو يتدحرج حتى أصبحت أسفله وزمجر مقبلا عنقها: -من أمتى بتصحي قبل مني؟ ارتفع بجسده وغمز لها وظل يرمقها بنظراته الوالهة فدفعته لتهرب من حصاره وهي تتذمر:

-طيب قوم بقى عشان اتأخرنا ع الشغل. تنهد مستندا على ذراعيه متكئا بأريحية على الفراش رافضا: -مش قادر، عايز ارتاح وآخد اجازه اقضيها معاكي ومع الولاد. اقتربت منه مبتسمة وداعبت لحيته وهي تعقب: -مين ده اللي قاعد قدامي؟ بقى فارس الفهد مش عايز يروح الشغل، معقول! لمحت الحزن الذي احتل حدقتيه وملامحه فتملكها الحزن بدورها وسألته بصوت عميق به الكثير من المشاعر المكترثة: -فيك ايه يا حبيبي؟ أوعى تفتكر اني مش حاسه بيك من ساعة ما جيت امبارح، في الأول كنت بحسب انك لسه زعلان مني بس بعد كده اتأكدت إن في حاجه كبيره بالرغم انك بتحاول تخبيها.

سحب شهيقا عميقا وطرده خارجه فلمعت عينها بالذعر وهتفت بخضة: -عشان خاطري متقلقنيش، الموضوع يخص مين طيب؟ أغلق عينيه وهمس بضعف: -ابن چنى ومازن. حدقت به تناشده إخبارها بمزيد من المعلومات بعد أن شعرت بمزيد من القلق قد غزا كل حواسها فقال: -تعبان و… قاطعته تؤكد: -هيبقى كويس إن شاء الله، أطفال كتير اتولدوا قبل ما يتموا التاسع وبقوا زي الفل. تمتم بحزن: -الموضوع مش كده. عقبت عليه: -أنت مش فاكر حالة جاسر كانت إزاي، وأهو بقى الحمد لله كويس خالص وكمان چاسمين بالرغم من أنها لسه تعبانه بس بتتحسن.

أطرق رأسه مقوسا فمه فرفعت وجهه تسأله بفضول: -قولي فيك ايه؟ رمقها بنظراته الحزينة ووضح: -ابنهم حالة داون. ارتعشت شفتيها وتبعها نزول عبراتها دون توقف وسألته باكية: -أنت متأكد يا فارس؟ أومأ صامتا فصاحت متسائلة: -ازاي مكتشفوش ده من بدري؟ حرك رأسه باستسلام: -مكانش باين وكل الكلام ده مش هيفيد دلوقتي، المهم اللي جاي. بللت شفتيها بطرف لسانها وهمست: -ربنا يقويهم يا رب، ما تيجي نروح نزوهم و… قاطعها فارس بصرامة:

-خدي بالك محدش يعرف بالموضوع غيري، ولا حتى جنى. سألته بحيرة: -ومازن وطنط دينا؟ أجابها: -أيوه مازن والدكتورة دينا والدكتور مراد بس اللي عرفوا، ولحد ما مازن يقرر يعرف جنى مش من حقنا نقول لحد وأنتي كمان ياريت تعملي نفسك متعرفيش يكون افضل. أومأت له وهي تنظر له بحزن واحتضنته تهمس بحب: -شايل حمول جبال يا حبيبي، مشاكل العيلة كلها على دماغك، ربنا يقويك على حلها. نزلا الدرج لتناول الإفطار فاستقبلتهما حنان بملامحها الحنونة وسألت فارس بقلق:

-متأخر ليه كده يا حبيبي؟ رد وهو يسحب مقعد المائدة لزوجته بلباقة: -مش رايح الشغل يا داده، ورايا حاجات اهم. التفت يحدث خادمته أثناء رصها لاطباق الطعام على المائدة: -سنيه، ابقي خدي معاكي آلاء وروحوا مبنى الساونا دوروا على فردة الحلق الألماظ بتاع ياسمين. أومأت بطاعة: -حاضر يا فندم، في مكان معين ندور فيه؟ أجابها وهو يهم بتناول الطعام: -غالبا وقع على الأرض، احنا دورنا عليه ومش لقينه خالص. أومأت باحترام وتحركت للداخل فتكلمت ياسمين بحزن:

-لو ضاع هزعل عليه اوي. لم يهتم لحديثها وقبل راحتها وهو يؤكد: -فداكي يا قلبي، هجيبلك غيره. نزلت المربية بنفس اللحظة تحمل الصغيرة وتساعد جاسر بنزول السلم فاتسعت بسمة فارس وهو يترك مقعده ذاهبا نحوه ملاطفا إياه: -يا روح بابي أنت، كبرت خلاص وبتنزل السلم لوحدك! حمله وقبله والمربية تعقب: -ده بقى شاطر خالص وبيعمل كل الـ Activities صح. دغدغه ببطنه وهو يقبله والصغير يصرخ فرحا ولهوا: -حبيبي ده الشاطر، امتى تكبر بقى وتمسك الشغل مكاني عشان ارتاح أنا.

وجد والدته تعقب على حديثه رافضة: -لاااا بقولك ايه، سيب ابني في حاله أنا مش عيزاه يفرم نفسه فـ الشغل زي ما بتعمل. ابتسم وهو يشعر بغصة تؤلمه فهو حقا قد أضاع عمره بالكد والعمل من أجل أن يصبح ما هو عليه الآن، ولكنه شعر أنه دفع ثمنا باهظا من راحة باله وإطمئنانه على من يحب من أجل توفير تلك الحياة الآمنة التي هو بعيد كل البعد عنها. وجدته قد صمت ولم يعقب على حديثها فتخوفت من أن تكون قد جرحته وهي تعلم تمام العلم ما يمر به فأسرعت نحوه تسأله بقلق:

-انت زعلت؟ كم شعر بالسعادة لخوفها واهتمامها بما يشعر به فأراد التلاعب بها قليلا فما كان إلا أن جعد ملامحه أكثر وتمتم بضيق مصطنع: -لأ مش زعلان ولا حاجه. لمعت عينيها بقلق بالغ وحملت عنه الصغير لتنزله على الأرض ونظرت بعينيه وهي تهمس له: -حبيبي حقك عليا، أنا كنت بهزر معاك والله. أوما وهو لا يزال يتصنع الحزن فسحبته من ذراعه وأجلسته على المقعد ووضعت أمامه الطعام: -طيب يلا كمل اكلك عشان نلحق المشاوير اللي ورانا.

❈-❈-❈ جلس بجوارها على السرير الطبي ممسكا بطبق الطعام يطعهما بنفسه؛ فدلفت دينا لغرفتها وهي تبتسم لهما وتشاكسهما: -سيدي يا سيدي عـ الدلع، ده مازن اتغير خالص على ايدك يا چوچو. بادلتها البسمة وابعدت يده الممدودة بالملعقة رافضة: -كفايه يا مازن شبعت. التفتت تنظر لدينا تسألها بلهفة: -هو أنا هشوف ابني أمتى؟ أنا هتجنن وأشيله.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى