
لم تكن خيوط الصباح قد لاحت بالفعل فاخذت هاتفها معها لتجلس بالبهو بانتظارهما أن ينتهيا مما يفعلاه وتعود لتصعد غرفتها حتى تستلق قليلا فاليوم بالنسبة لها كان شاقا بداية من اخطارها بالطلاق وحتى تلك اللحظة.
نزلت الدرج وتحركت صوب البهو ولكنها تقابلت وجها لوجه مع مازن وهو يحمل بيده زجاجه مياه فابتلعت ريقها بحرج عندما ابتسم لها متسائلا:
-مجالكيش نوم ولا ايه؟
ارتبكت ولا تعلم لماذا تشعر بكل هذا الارتباك دائما بحضوره فردت بتلعثم:
-يعني شوية.
أومأ لها وتكلم وهو بطريقه للدرج:
-بس الحل مش انك تنزلي الريسبشن.
عقبت عليه:
-ما انت كمان شكل عندك ارق.
نفى برأسه ورد:
-لا ابدا بس چنى عطشانه ومكانش جنبنا ميه.
ابتسمت بسمة صفراء وعندما وجدته يتحرك بصعوبه مستندا على الحائط بيد وبالاخرى يحمل الزجاجه سالته باهتمام:
-ان تعامل ايه دلوقتي؟ مش احسن؟
رد بعد أن توقف عن الصعود والتفت لها:
-الحمد لله بقيت زي الفل.
عقبت مردد:
-الحمد لله
شعر بها حزينة ومنكسرة فآثر على اعادة احياء ثقتها بنفسها فبالرغم مما حدث بينهما إلا انه كان ولا زال يكن لها كل الإحترام فهي شخصية فريدة من نوعها حتى انها تختلف كليا عن توأمها او حتى عن زو جة ابن عمه:
-نرمين.
رفعت وجهها تنظر له فقال:
-مش عايز تجربتك تأثر عليكي، فشل التجربة مش معناه فشلك انتي.
ضحكت ساخرة وهي تقول:
-آه، بس فشل اختياراتي مش اكتر.
ها هي تعود لصيغة الجمع من جديد فصر على اسنانه وسألها بضيق:
-انتي شايفه ان اختيارك ليا كان فشل برده؟
سألته بتجهم:
-أومال كان ايه؟
رد وهو يتنفس بحدة:
-كان عدم توافق مش اكتر، أنتي شخصية جد ومحتاجه حد شبهك وانا انسان بحب الهزار والفسح والتغيير وكنت عايز واحده شبهي، وعشان كده تجربتنا منجحتش لكن ده مش فشل.
سألته بحزن ظهر على صوتها:
-وچنى كان فيها المواصفات اللي أنت بتدور عليها؟
تعجب من سؤالها ومن نبرتها فحاول الهروب بطريقة لبقة:
-أظن انتي اللي سبتيني على ما أذكر.
هجمت بحديثها:
-واظن لأنك خونتني، والغريب انك مخنتهاش أو نقول لسه مخنتهاش.
استمعت لصوتها يعقب عليها:
-مخانش عشان بيحبني، وخانك عشان مكانش بيحبك… تحبي تفسير تاني أفضل من ده؟



