روايات

الفصل الاول من روايه طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الاول طمس الهوية

اعتدل بجلسته ونظر لها وهو يضيف: -أنا هكلمه انهارده يتصرف ويخرجنا من هنا لأن خلاص فعلا مش مستحمل، وزي ما معين حراسه للعيلة كلها يعتبرنا من العيلة ويحط لنا حراسه زيهم ولا احنا عشان ولاد مروان هيعتبرنا بره العيله. رد آسر وهو يعاتبه: -لا يا يزن كلامك مش مظبوط، هو فارس مهما كان اللي بينه وبين بابا الله يرحمه مشوفناش منه اي معامله وحشه بالعكس، ده فضل يعمل كل ده عشان يخرجنا من عند غسان و…

قاطعه الآخر رافضا حديثه: -كان بيأمن نفسه وعيلته، وزي ما باع عاليا في الاول ممكن عادي جدا يبعنا دلوقتي لو مصلحتنا جت على مصلحته. حاوره آسر وهو رافضا لهجوم أخيه الغير مبرر: -برده مش صحيح، فارس ضحى بكل حاجه عشان عيلته كلها من اول مراته وولاده لحد كل فرد من عيلة الفهد، حتى عاليا اللي انت شايفها مظـ,ـلومه أوي دي وقف جنبها بالرغم من كل اللي سمعناه منها وعملته معاه.

حرك رأسه بنفور وهو يضيف: -دي هي اللي حكت لنا بنفسها عملت ايه معاه وايه اللي وصل الحال بينهم لكده، ومع ذلك هو لآخر لحظة واقف معاها حتى لما هي اللي باعته اكتر من مره، وحط نفسك مكانه يا يزن وخليك حقاني، لو حد خطف مراتك ولا حاول يقـ,ـتل ابنك ولا حاول يلبسك جنايه زي المصايب اللي عملتها عاليا كنت هتفضل تصلح فيه؟ ده انت مش بعيد كنت قـ,ـتلتها. لم يعجبه حديث شقيقه الأصغر فهم بالرفض ولكن الأول لم يمهله فرصه وهو يكمل:

-محدش هنا غريب وسطنا، وانا وماما عارفينك وعارفين طبعك كويس جدا، طبعك حامي واسلوبك صعب ولو أنت اللي كنت مكان فارس كان زمانك قـ,ـتلتها من وقت ما عرفت إنها سلمت نفسها لراجل في الحرام ورايحه بكل جبروت تلبسها لفارس كمان عشان يتجوزها. سحب شهيقا بعمق وطرده بحيرة وصمت عن الحديث وهو شاردا بنظراته للأمام فهمست والدته بحب: -حبيبي يا بني، ربنا أكيد هيقف معنا عشان احنا معلمناش حاجه وحشه لحد، ده وأنا لسه في عز شبابي ووقت ما عرفت بعمايل ابوكم قررت ابعد وابعدكم عن المال الحرام اللي كان عايزنا نعيش بيه وعمري ما فكرت غير فيكم.

احتضناها وهي تكمل سردها لماضيها: -فكرت ابعدكم عن كل شر ممكن يجيلنا من وراه وبرده مسلمناش منه، الله يسامحه. بكت وهي داخل حضن بكريها فربت عليها بحنان وتمتم بضيق: -العيلة دي كلها مفيهاش حد كويس بجد، أنا مش حاسس بأي انتماء لهم عشان كده بفكر جديا اول ما المشكلة دي تتحل نبيع اسهمنا لفارس ونبعد خالص عنهم. حاول شقيقه الأصغر أن يرفض اقتراحه ولكنه آثر على الصمت حتى لا يثير موضوع آخر للنقاش قد يستغرق ساعات وربما أيام لحله واقناعه به

❈-❈-❈ استيقظ على أشعة الشمس التي اخترقت جفنيه فأغلقهما بقوة مستنكرا صوت فتح الستائر الإلكترونيه وصوتها الذي يخترق اذنيه: -يلا حبيبي صلاة الجمعة هتبدأ خلاص اعتدل بكسل وجلس على الفراش ناظرا لها بخمول قائلا: -اليوم الوحيد اللي بنام فيه كام ساعه زياده يا شوشو. جاهد لفتح عينه وهو يسألها بعد أن وجدها لم تتخط العاشرة صباحا: -بتضحكي عليا؟ نفس ماما أيام الجامعة، اصحي يا ساجد هتتأخر ع الجامعه الساعه بقت 1 وافتح عيني الاقيها 6 الصبح.

ضحكت وضحك معها يسألها باهتمام: -بس انتي صاحيه بدري ليه كده يوم الجمعة؟ أجابته مبتسمة: -هو انا بقيت بنام أصلا من فارس الصغير. اتسعت بسمته وتحرك صوب فراش الصغير فوجده يغط بنوم عميق فالتفت رافعا حاجبه ومتعجبا: -ما الراجل نايم أهو بياكل رز مع الملايكه. ضحكت وهي تقترب بدورها معقبة: -آه بعد ما صحى طول الليل وأنت في سابع نومه. سحبها داخل حضنه وانحنى يقبلها من عنقها وهو يسألها: -الجميل بيحلو كل يوم ليه كده عن اللي قبله؟

شعرت بالخجل من غزله فعضت على شفتها وهي تجيبه: -دي عينك هي اللي حلوه. تركته وابتعدت وهي تخبره: -فوق بقى والبس عشان معزومين عند بابا انهارده متنساش. أومأ وهو يتحرك صوب المرحاض متسائلا: -مامتك هتغدينا ايه يا ترى؟ ناولته المنشفه قبل دخوله وهي تجيبه: -طاجن الكوارع بورق العنب اللي بتحبه. ضحك وهو يقبلها قبلة عميقة هاتفا بفرحة: -ايوه بقى، تسلم ايديها مقدما ❈-❈-❈ ظلت تداعب وجهه بطرف أناملها وهو يجاهد لفتح عينه فاستمع لصوتها بجوار أذنه:

-يلا يا كسلان اصحى. غمز لها وهو يقول ببسمة واسعة: -انا اللي كسلان برده؟ أنا نايم بعد صلاة الفجر يا روحي وأنتي كنتي في سابع نومه. تحركت من جواره وهي تحرك كتفيها بدلال: -أنت حر هتتأخر على صلاة الجمعة. جلس يفرك عينه وهو يتنفس بخمول: -خلاص صحيت يا سلطانه. فور أن هم بترك فراشه وجد هاتفه يرن برقم غير معلوم بل وخفي؛ فعلم على الفور أنه من ابني عمه الراحل فأجاب فورا:

-السلام عليكم. رد الطرف الآخر: -وعليكم السلام، ازيك يا فارس؟ أجابه بعد أن ترك الفراش ووقف متجها للمرحاض: -الحمد لله يا يزن، أنتو عاملين ايه؟ مفيش اخبار لسه عن القضية؟ ضحك الآخر ساخرا وهو يجيبه: -ده انت معندكش معلومات خالص، واضح إن الموضوع مبقاش يخصك. غسل وجهه بالماء وخرج رافعا حاجبه متعجبا من هجوم الآخر بحديثه، ولكنه تمالك نفسه ورد بهدوء: -لأ متابع يا يزن وعارف أنها اتأجلت لأجل غير مسمى، بس قولت يمكن يكون وصلك اخبار جديده.

قوس يزن فمه وهو ينفي: -لأ مفيش، وخلاص بجد انا زهقت ومليت من الحياة دي وعايزك تشوف لنا حل. مسح وجهه بالمنشفة وسأله وهو يعود للجلوس على طرف الفراش يشير لزوجته حتى تجهز له ملابسه: -حل لأيه بالظبط؟ أنتوا كده في أمان لحد ما.. صاح يزن يقاطعه: -أمان ايه اللي بتتكلم عنه يا فارس؟ هي الحبسه دي اسمها أمان؟ لو انت شايف كده ما تيجي تتحبس معانا اهو حتى نشوفك يا أخي.

صر فارس على أسنانه وتكلم بصوت غليظ وحاد: -يزن، مش محتاج انبهك إن مينفعش تتكلم معايا بالنبرة دي، انا مش مقصر معاكم في حاجه وهي ظروف مؤقته و… عاد لمقاطعته وهو يرفض حديثه: -لاااا معلش بقى، انت لو عشت اللي عشناه من خطف وحبس وتعذيب وبهدله، وبعد كل ده نفضل مهددين وكمان محبوسين هنا مكانش هيبقى رد فعلك بالبرود ده. وقف فارس هادرا به: -احفظ لسانك يا بني آدم متخرجنيش عن شعوري معاك.

اقتربت ياسمين منه تحاول تهداته فهمست بصوت منخفض: -اهدى شوية يا فارس. رمقها بنظرة غاضبة زفرت بسببها فورا وتركته وهو يصيح بالطرف الآخر: -أنت فاكر إن الموضوع خلص على كده وأنا سايبكم في المنفى ده لوحدكم؟ أنا كل يوم في مشاكل لا حصر لها وأنا بجاهد من كل ناحيه عشان الموضوع ده يتحل. وعلى الطرف الآخر سحب آسر الهاتف من راحة شقيقه الغاضب واستمع لحديث فارس وعقب عليه بهدوء: -عارفين والله يا فارس انك بتحاول، بس انا ويزن شايفين إن وجودنا هنا ملوش لازمه لأننا مش نقطة تهديد للناس دول خلاص.

هدر يزن وهو بجواره مضيفا: -ولو كنا نقطة تهديد ليهم فأحنا مش هنكون اعداء لهم زيه، هو اللي اخد فلوسهم وكشف الراجل بتاعهم مره واتنين وزي ما عارف يحمي نفسه يحمينا ويخرجنا من هنا. حك فارس لحيته وهو يستمع لصوته الغاضب ونبرته العالية التي هو بعيدا كل البعد عن اعتيادها من أي ما كان، ولكنه تفهم سبب حنقه وحدته ولأول مرة يجاهد غروره وعصبيته ويتحدث بهدوء: -خلاص يا آسر هدي أخوك وانا هتصرف واجيبكم وسطنا.

استحسن آسر حديثه وبلغ شقيقه بالأمر فهدأ الأخير ولكنه عاد ساحبا الهاتف من يده وسأله بحدة: -وعاليا؟ زم فارس شفتيه للأمام وقال بشكل متوارٍ: -لما اخلص موضوعكم الأول أبقى أشوف الباقي يا يزن، اهدى كده وترجعوا عن قريب إن شاء الله. اغلق معه وهو يشعر بالضيق ليس فقط من طريقته الحادة معه بل لمجرد ذكر اسمها بالحديث الذي أصبح يؤرق حياته ويهدد استقرارها. اقتربت ياسمين منه من جديد وبحذر شديد وجلست بجواره تمسح على رأسه وتداعب شعره وهي تهمس متسائلة:

-لسه متعصب؟ التفت ينظر لها بأسف على نظراته الحادة التي رمقها بها منذ قليل وابتسم وكأنه بذلك يعتذر منها؛ فبادلته البسمة بعد أن تاكدت انه هدأ واكملت حديثها: -يمكن أكون مش برتاح لما بتيجي سيرة ولاد مروان الفهد وأنت عارف السبب، بس برده ملتمسه لهم العذر وعارفه انهم شافوا كتير عشان كده طول بالك معاهم شويه. قبل راحتها وسالها بحيرة: -يعني انتي بتضايقي منهم؟ حركت كتفيها بحيرة وهي تجيبه: -مش عارفه، يمكن اكون بخاف يكونوا زي ابوهم.

هدأ تماما ومسك راحتها يضعها على وجهه وطمأنها بصوته الآسر: -متقلقيش، يزن وآسر بعيد تماما عن أي شبهات ويمكن يكونوا مش شبه أي فرد في عيلة الفهد وده لأنهم اتربوا بعيد عن العيلة خالص. أومأت له مؤيدة فوقفا وتحركا لأسفل بعد أن استمعا لصوت الآذان يصدح بالخارج فتحدث بعجالة: -أنا يدوب ألحق الصلاه. خرج فورا فجلست هي بالحديقة بعد أن مرت سريعا على صغيريها وأمسكت هاتفها لتتحدث مع توأمها الروحي فأجابت الأخيرة بعد عدة رنات فما كان من ياسمين إلا أن صاحت بها:

-ما تردي يا بنتي انتي لسه نايمه ولا ايه؟ اجابتها بفتور: -لأ يا ستي صاحية من بدري بس ماما بقى عامله حاملة نظافه زي عادتها عشان شيرين وساجد جايين ع الغدا، وكمان راحت عزمت عمك وعمتك وباقي العيلة الكريمة عشان يتهد حيلي معاها في المطبخ. ضحكت ياسمين على تذمرها وعقبت ساخرة: -الحمد لله الذي تاب علينا، كانت فحتاني معاها كل جمعة. استمعت لصوتها المستفز وهو تستدعي ابنتها: -يلا يا نرمين مش وقت تليفونات، ياسمين عندها الخدم حوالين منها ومش ناعيه هم حاجه.

ردت نرمين بضيق: -حاضر يا ماما أنا ملحقتش أتكلم. سألتها ياسمين بحيرة: -انتي صوتك مضايق ليه؟ حصل حاجه؟ نفت كذبا: -لأ، بس تعبت من التنضيف. رفعت ياسمين حاجبها بغير تصديق وتكلمت بنبرة توحي بذلك: -عليا انا؟ العبيهم على حد غيري، حصل ايه انطقي؟ ردت وهي تحرك بعيدا عن مسامع والدتها: -تخيلي استلم رسالة الصبح من مالك بيقولي فيها أنا مش هقدر أدفع المؤخر. لم تفهم مغذى حديثها فسألتها: -استنى بس، هو انتي مش عملاله بلوك؟

أومأت وكأنها تراها وأجابت موضحة: -أيوه طبعا، بس باعت الرسالة من رقم غريب. حكت ياسمين رأسها وهي تتسائل بحيرة: -طيب مؤخر ايه ده؟ هو انتي طلبتي منه مؤخر؟ نفت برأسها وبصوتها معا: -ولا اتكلمت فيه، بس هو عارف أنه لازم يدفعه عشان هو اللي راح طلق من نفسه مكانش طلاق بالابراء يعني فانا ليا حقوق عنده هو عارف لو طلبتها هيروح في داهيه. تنهدت ياسمين بحزن على حالها وقالت بصوت جاد:

-ردي عليه وقوليله مش عايزه منك حاجه. رفضت الأخرى بصوت حاد: -لأ طبعا انا هاخد حقوقي وده يبقى تمن بسيط اوي للبهدلة اللي شوفتها منه ومن اخوه وأهله. حاورتها تسألها: -انتي مستعدة للدخول في الحوارات دي يا نرمو؟ ما تتنازلي وخلاص وابعدي عن القرف ده وفوقي لنفسك شويه. رفضت وكأنها بذلك تستعيد نفسها: -ده أقل من حقي يا ياسمين انتي بتتكلمي ازاي؟ أنا عارفه أنك لما كنتي مكاني اتنازلتي، بس أظن وضعك كان مختلف عني وكنتوا لسه بتحبوا بعض لكن انا كنت هضيع من عمايل اخوه وهو لحد اللحظة دي مش مصدق.

لمعت عين ياسمين من مغذى حديثها وسألتها بلهفة: -هو انتي كلمتيه؟ أكدت عليها: -ايوه بعت له فويس قولت له لو كان صدقني مكانش الوضع وصل لكده وطالما هو راح طلقني بالشكل المهين ده فأقل رد مني هو اخد حقوقي على داير المليم. صمتت وهي تصر على أسنانها قائلة بضيق: -عارفه رده كان ايه؟ أنه عمره ما هيبديني على اخوه حتى لو كان كلامي حقيقي، وبرده مش مصدقني يا ياسمين أنا خلاص هتجنن وعايزه اكشفله اخوه بس عشان اشفي غليلي منهم هم الاتنين.

طال صمت الأخرى فسألتها نرمين: -انتي ساكته ليه؟ ردت بتردد: -بفكر سألتها مجددا: -ايوه بتفكري في ايه؟ أجابت بحيرة: -تفتكري لو كشفنا أنس لمالك رد فعله هيكون ايه، وانتي ساعتها ممكن تفكري ترجعيله؟ ردت بثقة وتأكيد: -رد فعله ميهمنيش، ولو كشفناه وهو أخيرا صدق عمري ما هفكر ارجع له مهما عمل، مالك صفحة انا حرقتها من حياتي مش قطعتها. ترددت بسؤالها ولكنها اتخذت قرارها بالنهاية وسالتها:

-أنا دايما شايفه إن فارس مضايق ان موضوع مالك اتقفل على كده وعلى طول بيقولي انه عايز يعمل حاجه يدفعهم تمن اللي حصل بس انا على طول بقوله انك صاحبة الشأن وملناش نتصرف من غير موافقتك، بس اللي عايزه اعرفه منك هل فعلا عايزه ترجعي حقك بالشكل اللي بتقوليه ده؟ أجابتها بتأكيد: -أيوه، وموافقه على أي حاجه فارس عايز يعملها لاني عارفه انه مش هيسكت إلا لما يرجعلي حقي، أنا بس عارفه أنكم مش بتلحقوا تفوقوا من المشاكل عشان كده سكت كل الفترة دي.

ابتسمت ياسمين وهي تعقب: -وهي مشكلتك دي تتحسب من ضمن المشاكل برده يا نرمو؟ دي جنب المشاكل ولا حاجه.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى