
أومأت بإنكسار؛ فرفع وجهها بسبطبابته ونظر بعمق عينيها وقال: -نرمين حفيدتي القوية مينفعش تبقى كده، إحنا كان طول عمرنا بنقول البت نرمو دي أجدع واحده في البنات وكنا متأكدين إنك هتبقى حاجه كبيرة أوي. ضحكت ساخرة وهي ترد: -منا بقيت حاجه يا جدو، بس بقيت حاجه ملهاش قيمة. بكت مجددا فاحتضنها وربت على ظهرها وصرح: -أنا عارفك مش هتفوقي إلا لما تعملي اللي أنتي عيزاه، فشوفي يا نرمين عايزة تاخدي حقك إزاي يا بنتي وأنا معاكي، وإحنا كلنا معاكي يا حبيبه جدو.
اعتدلت بجسدها ونظرت له بقوة وهتفت: -مفيش غيره يا جدو، فارس، فارس هو الوحيد اللي هيقدر ياخدلي حقي زي ما عمل في شادي زمان بس الفرق إن المره دي مالك يستحق اللي هيتعمل فيه وأكتر. تخوف ذلك الكهل قليلا فقال: -متنسيش أنه ظابط يا بنتي و… قاطعته تؤكد بتحد: -ده حته صرصار جنب فارس الفهد، أنا بجد اول مرة أبقى حاسه إن فارس الظهر والسند اللي بجد زي ما ياسمين كانت دايما بتقول ومتأكده أنه رغم كل المشاكل اللي هو فيها دي مش هيتأخر عليا ومش بس عشان خاطر ياسمين، لأ، عشان هو كده وده طبعه.
❈-❈-❈ وصل أمام ڤيلته فترجل والتف حول الباب ليفتح لها وهو ما زال ممتعضا منها؛ فنظرت لعمق عينيه وتدللت عليه: -ميزو، ممكن تشيلني لحد جوه أحسن رجلي بتوجعني أوي. حاول إخفاء بسمته وانحنى ليحملها دالفا للداخل وصعد بها الدرج وفور أن تركها تعلقت برقبته وهي تتمايل يمينا ويسارا بدلال أفقده اتزانه: -حبيبي عايز ياكل الأول ولا نتصالح الأول؟ رمقها بنظرات نهمة لدلالها الذي يثيره بشكل لم يكن يتوقعه نهائيا فعض على شفته وانحنى يقبلها هامسا:
-انا بحبك اوي يا چوچو ومش عايز ازعل منك تاني. وضعت راحتها على فمه وهمست بدورها: -أنا آسفه، وبجد انا بحب ياسمين ومش بكون قاصده اعمل كده. دفـ,ـن رأسه بتجويف عنقها وقبلها قبٌل متتالية وهو يتمتم: -انا بحبك اوي اوي، ربنا يخليكي ليا يارب. حملها وتوجه للفراش فهمست بمشاكسة: -طيبب مش ناكل الاول! ابتسم بسمة واسعة وهو ينفي برأسه: -لا أكل إيه دلوقتي، في حاجات أهم من الأكل. ربتت على وجهه وداعبتها برقة وتغنچت تقول:
-بقولك ايه، ما تربي دقنك زي فارس نفسي اشوف شكلك هيبقى ايه! بدأ بازالة ملابسها عنها وهو يقبلها بأنحاء جسدها: -الدقن بتشوك في البوس. ضحكت برقاعة واكملت استثارته تخلع عنه ملابسه: -خليني أجرب وأحكم انا بنفسي. غمز لها وانقض على شفتيها مداعبا إياها باثارة: -حاضر، كل طلباتك أوامر يا روح قلبي. ضحكت ضحكة رقيعة إثر دغدغته إياها فما كان منه إلا أن باشر حميميته معها بحب وشوق احجتاحهما معا. اعتدل بعد انتهائه مسندا رأسه على مسند الفراش وسحبها داخل حضنه فبدأت الحديث هي قبله:
-صالحتني؟ أومأ مؤكدا: -من اول ما قولتي ميزو. رفعت وجهها ناحيته وقبلته فركز بصره بعينيها وتكلم مصرحا: -أنا فاهم إنك لسه مش واثقه في حبي ليكي، وبجد كان نفسي قصة حبنا تبدا بدايه تانيه مش عشان انا مضايق من اللي حصل، بس عشان تثقي في حبي ليكي. سحبها أكثر حتى أختفت بين ذراعيه واضاف: -نفسي تبطلي تشكي في مشاعري أو تفضلي تحسي اني ممكن أسيبك أو اخونك عشان والله العظيم أنا بحبك ومش عايز غيرك.
حاوطت جسده بذراعيها واسندت راسها على صدره تستمع لدقات قلبه وهو يكمل: -انا عايز احسسك اني أمانك وحمايتك وبوجودي مش ممكن تحتاجي لحد حتى لو كان فارس، بس عايز منك طلب واحد يا چوچو لو نفذتيه مش هزعل منك تاني ابدا. استمعت له بعد أن همهمت منتظرة إياه فقال:
-بطلي تقارني بيني وبين أي حد حتى لو فارس، أو بينك وبين أي واحدة من العيلة، المقارنات مهما كانت بتعمل مشاكل وزعل، وبطلي تقللي مني دايما وانتي بتتكلمي عن علاقتي بفارس لأن العلاقة دي محدش في العيلة كلها ممكن يفهما، أنا لا تابع ولا دلدول لفارس، أنا ليا رأي وأوقات كتير اوي بمشيه عليه حتى لو كان ده مش باين قدام الناس، وأنا ميهمنيش ايه اللي الناس شايفينه وكل اللي يهمني إن أنا وفارس نفضل زي ما احنا من وقت ما كان عنده 5 سنين وانا عندي سنتين ولحد انهارده علاقتنا متهزتش سنتي واحد.
أكمل اطنابه بعد أن ابتلع ريقه: -وكل المحاولات بتفريقنا فشلت فميجيش في الأخر اللي يفرقنا انتي يا چنى. حاولت الدفاع عن نفسها بعد أن شهقت من تفسيره، ولكنه لم يملها الوقت واضاف:
-ومش قصدي انك بتعملي ده قاصدة أو غباوة منك، أنا عارف انك بتحبينا احنا الاتنين بس تصرفاتك فيها غشامه كده ممكن توقعنا في بعض وانتي مش واخدة بالك، عشان كده عايزك تفهمي النقطه دي كويس ومتنسيهاش ولازم تفهمي انك نمرو واحد عندي والكل ييجي بعدك بس فارس له مكانه بعيد خالص عن حبي ليكي، زي كده الام او الزوجه هل تقدر تقول بتحب اي ابن اكتر او لو حطوها في مقارنه بين ابنها وجوزها هتعرف تختار ولا كل واحد له مكانته في قلبها؟ انا كده انتي الحب والسكن وهو الاخوه و السند، فهمتي؟
أومأت فأضاف: – وعلى فكره هو كمان كده، ياسمين عنده في مكان وانا في مكان تاني وصدقيني ان اوقات كتير هي كمان بتفكر انه بيفضلني عنها وابقى اسأليها. بللت طرفي شفتيها فقبلها بعمق وأزاح عنها غطاء الفراش وساعدها بالنهوض وهو يمازحها: -يلا يا بت انجري حضري الحمام لسيدك، وانزلي جهزيلي الغدا احسن واقع من الجوع. اطلقت ضحكة رقيعة وعالية وهي تتمايل عارية أمامه تتحرك ناحية المرحاض: -امرك يا سيدي.
فعلت ما طلبه أو بالأحرى أمرها به وجهزت له المرحاض ليغتسل وخرجت ترتدي مئزرها الحريري ونزلت الدرج لتجهز الطعام، ولكنها شعرت بألم سديد يقطع أوصالها فاستندت على حافة الدرج تحاول أن تتمالك نفسها ولكن ما لبثت لحظة ووجدت مئزرها وقد تلطخ بالكثير من الدماء فلمعت عينيها بالذعر وصرخت صرخة مدوية تستدعي النجدة. يتبع…




