أجابته بثقة: -لا من ناحية هعمل فأنا هعمل كتير خصوصا بعد ما خوضت في عرضي قدام الناس، وأولها المؤخر بتاعي اللي ما أخدتهوش منك، المليون جنيه وهتشوف يا مالك انا هعمل ايه عشان ارجع حقي منك. اغلقت بوجهه قبل أن تستمع لرده ووضعت الرقم فورا على لائحة الرفض حتى لا يحاول معاودة الأتصال بها وجلست على فراشها تسترجع ذكريات ذلك اليوم الذي كادت أن تفقد فيه نفسها وروحها على يد شقيقه الندل وعدم تصديقه لها حتى تلك اللحظة؛ فتمتمت بكره:
-والله لهتشوف يا مالك. عادت تمسك هاتفها واتصلت بابنة عمها لتخبرها بما حدث فأجابت ياسمين بعد عدة رنات وهي تجلس بجوار زوجها بالسيارة: -ايوه يا نرمو فورا بدأت بقص ما حدث دون مقدمات: -شوفتي الندل مكلمني بيقولي ايه يا ياسمين! أنا خلاص مش قادره وعايزه… قاطعتها ترد بصوت خافت: -معلش يا نرمو احنا رايحين المستشفى عشان چنى تعبانه، هبقى أكلمك بعدين. انتبهت لحديثها فاعتذرت واغلقت الهاتف وهي تقول: -ابقى طمنيني عليها طيب.
نظر فارس الذي يقود سيارته بنفسه وسألها باهتمام: -مالها نرمين؟ أجابته وهي تربت على كفه: -متشغلش بالك يا حبيبي خلينا في چنى دلوقتي. تنهد بعد أن زفر زفرة قوية وقال بحدة: -أنا مش ناسيها والله بس مش لاحق أعمل لها حاجه من اللي ف دماغي. ربتت على كتفه وهي تبتسم له: -كله بأوانه يا حبيبي مش دي كلمتك دايما. ابتسمت بوجهه فبادلها البسمه ومسك راحتها يقبلها وهو يرد: -ربنا يخليكي ليا، فعلا الشدائد هي اللي بتبين معدن الإنسان وانتي معدنك بان أكتر من مره وانا محظوظ بيكي يا حياتي.
وصلا للمشفى فصف سيارته وتوجه للداخل فوجد زوجة عمه تخرج من غرفة أخته الصغرى فسألها والقلق يعتري وجهه: -طمنيني يا دكتوره. ربتت على كتفه ووضحت: -هي حالتها مستقرة الحمد لله ومفيش أي اعراض بالوقت الحالي وحتى النزيف وقف، بس ربنا يجيبها سليمه لحد ما ندخل السابع ع الأقل. عقبت ياسمين: -شوفت مش قولتلك لو دخلت السابع إن شاء الله كله يبقى تمام. أومأ برأسه وسألها باهتمام: -طيب ينفع أدخل لها؟
تحركت معه وفتحت له الباب: -طبعا يا فارس، أدخل هي نايمه وشويه وتصحى. دلف فوجد رفيق دربه جالسا على المقعد بجوار فراشها غير منتبه لشيئ حتى استمع لصوت والدته ونحنة فارس؛ فنهض ملتفتا لهم فاقترب منه فارس يحتضنه ويربت على ظهره بمواساه هامسا: -كله خير من عند ربنا. تنهد وهو يجيبه: -ونعم بالله. لحظات من الصمت والجميع يجلس بالغرفة بانتظار افاقتها فاستغل فارس هذا السكون واقترب من عمه هامسا: -هو ساجد فين؟
أجابه موضحا: -محبناش نبلغه، الكل محتاج يرتاح يا فارس وكفايه فريده وميار هنا جنبها. هز رأسه عدة مرات وعاد لهمسه: -طيب كلمه خليه هو يتابع إجراءات الدفــ,,ـــــن بتاعة عاليا إحنا غالبا مش هنعرف نتــ,,ـــــحرك من هنا إلا على الدفــ,,ـــــن مباشرة. وافقه بهزة طفيفة من رأسه وخرج ليهاتفه ويخبره بأوامر فارس فترك الأخير مقعده وذهب ليجلس بجوار أخته الاخرى وهمس: -عامله ايه يا ميار؟ ابتسمت له مجيبة: -الحمد لله يا فارس، ربنا يخليك أنت مش منقصنا حاجه.
داعب أسفل ذقنها وهو يهمس مازحا: -أنا اخوكي الكبير يا بت انتي، وانتي مسؤلة مني، أنا كنت عايز بس اعملكم حاجه تنفعكم للزمن عشان ابنك اللي لسه مكملش 10 سنين ده. نظرت له بترقب وهو يكمل حديثه: -أنا هكتب لك الڤيلا اللي أنتوا قاعدين فيها مع فريده هانم. لمعت عينها وهي تسأله بتفاجئ: -ڤيلة باباك؟ ده بابي ياما طلب منك تكتبهاله او تبيعهاله وانت كنت بترفض! سحب نفسا عميقا وطرد وهو يعقب:
-دماغي وتفكيري كان غير دلوقتي، وأظن زي ما انتي اتغيرتي أنا كمان اتغيرت ومش عايز حاجه غير اني أئمن مستقبلك انتي وابنك، والحقيقة إن لا فريده هانم ولا مدحت بيه لهم أمان في نقطة الفلوس بالذات عشان كده انا هكتبها باسمك انتي. احتضنته على الفور وهي تهتف بصوت عال: -ربنا يخليك ليا يا حبيبي. انتبهت فريده لصوتها فنظرت لها تسألها بفضول: -في ايه؟ لم تجب فتركت فريدة مقعدها وذهبت لتجلس بجوارهما وسألته هو هذه المرة:
-خير يا فارس؟ حصل حاجه تاني يا بني؟ نفى برأسه دون تعقيب صوتي وهم بترك مجلسه، ولكنها وضعت يدها تمنعه من المغادرة وتكلمت معه بصوت ضعيف ومنكسر: -اسمعني شويه يا فارس عشان خاطر ولادك لأن عارفه مليش خاطر عندك. رمقها بنظرة جامدة وظل يقضم شفتيه منتظرا انهائها لحديثها الغير شيق بالنسبة له فقالت: -أنا غلطت وبعترف بده، غلطي كان كبير من وأنا صغيرة ولحد انهارده بس مش عارفه لا أصلحه ولا اخليك تنسى اللي حصل مني.
زفر بصوت مسموع وهو صامت على حالة فاكملت: -العمر بيجري ومش هعيش اد ما عيشت ونفسي تسامحني ونبقى ام وابنها زي الناس الطبيعيه. ادار وجهه عنها وهو يجيبها: -انا شايف إن لا ده وقته ولا مكانه لفتح الدفاتر القديمة يا فريده هانم، بنتك تعبانه والبيبي بتاعها في حاله خطر وهي الاولى باهتمامك دلوقتي. تركها ونهض متجها صوب زوجته التي كانت تتابع ما يحدث من مسافة لم تمكنها الإستماع لما دار بينه وبين اخته ووالدته فظلت تنظر له بفضول، ولكنه لم يهتم لنظراتها التي تنطق من حدقتيها قفبل راحتها وانحنى يهمس لها:
-انا كلمت كارم ييجي ياخدك عشان تروحي و… قاطعته رافضة: -ليه بس خليني معاك؟ عقب على رفضها: -روحي اجهزي للعزا وجهزيلي هدوم وارتاحي شويه لحد الصبح وبرده بصي ع الولاد مش هينفع نفضل سايبنهم كده للمربيه انا بدأت احس انهم اتعلقوا بيها اكتر مننا. داعبت لحيته وهي تقول: -زي ما انت متعلق بداده كده؟ لم تكن كلماتها اختيار موفق بالذات بتلك اللحظة، فكان رده حاد وعنيف: -وانا مش عايز ولادي يتحول حبهم وولائهم للغريب عشان أمهم مش موجوده معاهم، اظن نبهت عليكي اكتر من مره في الموضوع ده.
أطرقت راسها بحزن من طريقته التي لا تستطيع تفاديها مهما حاولت وظلت صامته ولم يكسر ذلك الصمت سوى صوت چنى وهي تستيقظ من غفوتها بفعل العقاقير تردد اسمه هو وحده: -مازن، مازن. اقترب منها وانحنى يقبل وجنتها: -انا هنا يا حبيبتي بكت على الفور دون سابق إنذار وهي تسأله: -ابننا كويس ولا خلاص أخدتوه مني؟ رد وهو ينحني بطوله الفارع ناحية أذنها يقبلها منها: -والله ابننا كويس وزي الفل وضــ,,ـــــربات قلبه كمان جامد وقويه زي أبوه.
ابتسمت له ولم تع لوجود جمع العائلة بجوارها إلا عندما هتف فارس ضاحكا: -ما احنا ناقصين أصلا يبقى عندنا نسخه مصغرة من مازن الفهد. ضحك مازن وتبعه البقية بالضحك كمحاولة لتخفيف الضغط النفسي عنها فرمقت شقيقها بنظرات هادئه وسألته: -أنت هنا من امتى؟ أجابها وهو يقترب من فراشها وجلس على طرفه: -من أول ما عرفت. دارت بنظرها ناحية ياسمين المبتسمة لها وسألتها هي الاخرى: -ليه خلتيه ييجي يا ياسمين؟ فارس ملحقش يرتاح.
تحركت صوبها وهي ترد: -وهو فارس عنده اغلى منك يا چوچو. ردت تنظر له بحب: -أنتي أغلى. رفع حاجبه وهو يعقب عليها: -ايه الكلام ده؟ مين قالك إن ياسمين أغلى منك؟ حركت كتفيها وهي ترد: -كل تصرفاتك بتقول كده، وكل العيلة عارفه كده كمان. رفع حاجبه الأيسر رامقا إياها بنظرات متعجبة وهو يقول: -لو ده رأي العيلة يبقى كلهم مبيهموش. ضحك الجميع من أسلوبه الفج الذي مهما تغيرت شخصيته يعود ليظهر للسطح بأوقات تفاجئهم جميعا وأضاف:
-لأن مكانة ياسمين في قلبي حاجه وعيلتي لها مكان تانيه خالص. انحنى وقرص وجنتها وهو يستطرد: -يعني حب الاخ غير حب الزوج يا چنى هانم وعمري ما هقدر أقول بحبك اكتر من ياسمين أو العكس لأن انتي في حته وهي في حته تانيه خالص يا غيورة. نظرت لياسمين الصامته ولكنها تبتسم لها وقالت: -انا مش عيزاكي تزعلي مني، بس نفسي أحس اني مهمه عند فارس زيك. ردت عليها بهدوء ورزانة:
-والله انا أقدر اقول أنك عند فارس اغلى واحده ودي حقيقة بدليل وقت ما حصل زعل بينكم هو تعب جامد وكان هيتجنن عليكي. زفر وهو يعقب عليهما: -آاااه هنبدأ بقى المقارنات، طيب عشان نخلص من المعادلة الصعبة دي، أخواتي ومن ضمنهم مازن دول لهم مكانه في قلبي محدش يقدر يشاركهم فيها ولا حتى ياسمين، وياسمين مكانها في قلبي غيركم خالص لأنها مكان الحب والمشاعر اللي مينفعش احسها ناحية اخواتي وإلا يبقى عيب.
فهمت قصده فضــ,,ـــــربته على كتفه موبخة: -قليل الأدب. ضحك عاليا وأكمل: -ولو بتدوروا على حد لو اتحط ف كفه واتحطيتم كلكم في كفه؛ فكفته هو اللي هتطب يبقى ولادي وغير كده مش عايز كلام اهبل من ده تاني. ❈-❈-❈




