روايات

الفصل التاسع من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل التاسع طمس الهوية

وتفتكري كلامك ده هيأثر فيا؟ انتي عارفه انا تعبت أد ايه عشان أوصلك؟ ردت وهي تنهج بانفاسها وكأنها كانت تعدو لألف ميل: -ووصلتلي، وخلاص عرفت انك تقدر توصلي في أي وقت، يبقى خلينا نطلع من هنا عـ المأذون وأنا موافقه صدقني. ضحكاته العالية هي جل ما يسمع بهذا الفضاء الخالي من البشر ونظراته التي استباحت جسدها هي كل ما رأته بهذا المكان المهجور فجاهدت أن تخفي ذعرها الذي تجلى على حدقتيها وهو يعقب على حديثها:

-انتي ذكيه أوي يا نرمين، نفس اللعبه اللي لعبيتها على مالك وكنتي هتكشفي كل حاجه قدام اهلي وأهلك وعرفتي تنفدي بجلدك، بس على مين. غمز لها بنهايو حديثه وهو يقترب منها أكثر وأكثر حتى بات ملتصقا بها وهمس بنبرة خافتة: -مش قادر أشيلك من عقلي، ولا عارف أنسى شكل جسمك وانتى كنتي لا حول ليكي ولا قوة، فاكرة! كادت أن تنهار بكاءا وهو يضع يديه على نهديها يتحسسهما من فوق ملابسها وهو يقول لها:

-اختاري بقى نبقى سوا بمزاجك ولا بالمخدر اللي جربتيه قبل كده؟ ❈-❈-❈ أسرع بخطواته وتبعه شقيقها وهو يحاول معرفة ما سيفعله ولكنه وجده يستدعي العديد من رجال الأمن التابعين للمجموعة العالمية واستقل سيارته وياسين إلى جواره وقادها بسرعة رهيبه والآخر يتضرع لله: -يارب نجيها. رمقه يزن بنظرات متعجبة وهو يسأله: -ليه طليقها بيعمل كده؟ رد وهو متأكد تمام التأكد انه ليس مالك: -ده اخوه أكيد، الشيطان اللي كان السبب في خراب بيتها.

لم يفهم ما يدور فحاول استنباط الامر منه ولكن ياسين لم يتوان بقصه لكل التفاصيل التي يعلمها عن محاولات أنس التحــ,,ـــــرش بأخته الصغرى وما فعلته لتبتعد عن تلك العائلة فزاده حديثه إعجاباً على إعجابه وهتف بزهو: -أختك دي بميت راجل، واحده تانيه كان ممكن تسكت خوف من كلام الناس بس هي وقفت لهم وعرفت تجيب حقها. رد ياسين بتبرم: -واهو خطفها عشان ينتقم منها. التفت ينظر له غير منتبه للطريق أمامه:

-هنلحقها، وهتشوف انا هعمل فيه ايه. لحظات ووصل لوجهته فتقابل مع رجلي عمر الباشا فأمرهم باتباعه هو ومن معه من الرجال ولكنه استمع لصوت صرخات نرمين وتوسلاتها: -ابعد عني يا حيوان. صرخ بها غير عابئ بانتفاضة جسدها: -شكلك كده مش هتيجي غير بالمخدر تركها مقيدة كما هي وتوجه للمنطدة وفتح حقيبته وأخرج منها حقنة طبية وعاد صوبها وهو يستعرض أمامها المادة التي سيحقنها بداخل دمائها وعاصرت إحساسها من قبل وما قد تفعله بجسدها وقال بأسلوب مسرحي:

-والله أنا كنت عايزك طبيعي، بس انتي بقى اللي حابه كده. صعد يزن درجات المبني كل درجتين معا وضــ,,ـــــرب الباب بكتفه ضــ,,ـــــربة تلو الأخرى ففزع أنس مما يحدث بالخارج وهرعت عشيقته داخل الغرفة تهتف بخوف: -في ايه اللي بيحصل؟ لم تجد الوقت الكافي لاستماع رده او حتى لتقصي الأمر فأنكسر الباب وسقط ارضا وهرع يزن ومن معه للداخل فوجدوه واقفا والذهول يعتلي ملامحه فلم يتوان ياسين بالهجوم عليه وتسديد اللكمات والضــ,,ـــــربات الموجعة له وهو يسبه بألفاظ لاذعة وشتائم مخلة استحقها عن جدارة ذلك المدنس.

قام رجال الحراسات بإمساكه هو وعشيقته ويزن ظل ينظر للمشهد أمامه بتيه ولها هي ملقاه على الفراش ومقيدة ودموعها قد أغرقت وجهها الرقيق الذي لا يليق به البكاء فاقترب منها وحل وثاقها وبدا بتهدأتها: -متخافيش، خلصت خلاص وانتي في أمان. أطرقت رأسها لأسفل مستمرة في البكاء فرفع وجهها بسبابته وهمس بدوء: -الحمد لله يا نرمين عدت على خير. نفت بحركات متتالية من رأسها فتخوف من أن يكون قد مسها بقول أو فعل وسألها على الفور:

-حاجه حصلت؟ قوليلي. نهجت وتهدجت ببكاء يقطع نياط القلب، وجاهدت لترك ذلك الفراش والوقوف على قدميها فلم تستطع فأسندها ووقف بجوارها واستمع لها تجيبه: -طول ماهو مستخبي ورا مهنته وعيلته أنا مش هسلم منه ابدا، فلت منه مرة ودي التانية وزي ما بيقولوا التالته تابته. وقبل ان يعقب على حديثها استمعت لصوت فارس الذي أتى من خارج الغرفة وهو يتقدم منها: -وأنا مش هستنى لما يبقى في تالته يا نرمين، انهاردة نهايته هو واللي يتشدد له.

❈-❈-❈ وصل بعد وقت قصير لباب ڤيلته ودلف ليجد والدته تنتظره بالردهة وهي تتحرك ذهابا وإيابا بتوتر فهرع ناحيتها يسألها: -في ايه؟ أجابته وهي تبتلع ريقها بخوف: -مش خير أبدا يا مازن، چنى تعبانه اوي والسخونيه عمالة تزيد عليها وكده لازم نولدها خلاص مفيش وقت أومأ وهو يتضرع لله: -ربنا معاها. دلف جناحه فوجدها وقد انفطر قلبها من البكاء فاحتضنها وهو يربت على ظهرها هامسا بأذنها: -حبيبتي، أهدي عشان خاطري أنا بحبك.

رمقته بعبراتها المندفعة من مقلتيها وقالت بصوت مجهد: -انا خايفه أوي يا مازن، اوعي تضحي بابننا. قبلها من أعلى رأسها وهو يطمئنها: -متخافيش يا حبيبتي. حملها ونزل بها الدرج فنادته والدته: -ابوك باعت الإسعاف. رفض بحركة من رأسه وعقب: -لأ ملوش داعي، أنا هسوق بالراحه وهي جنبي تحركت معه وهي تخبر زوجها على الهاتف برغبة بكريها وتوجهوا للمشفى حيث استقبلهم مراد ومعه مجموعة من الاطباء وتصرفوا على الفور وحملوها لداخل العمليات.

تسائل مراد بحيرة: -انت مقولتش لفارس؟ نفى وحاول إخفاء ما يفعله ابن عمه بتلك اللحظة: -فارس عنده حوار كده لما يخلصه هبقى أعرفه. توتر مراد وهو يسأل بفضول: -ايه تاني؟ مصيبه جديدة ولا ايه؟ نفى دون التحدث بالامر وسحب شهيقا عميقا وزفرة على الفور عندما تلقى مكالمة من ابن عمه ورب عمله: -ايوه يا مازن، أنت فين؟ أجابه كذبا: -فـ البيت. تنهد فارس وهو يقول: -طيب تعالى انا عايزك. تجهم وجهه وهو يعلم موقف فارس من الإقتراب بشكل أو بآخر من قصة نرمين وهو ما كان واضحا وضوح الشمس منذ ساعات قليلة؛ فسأله وهو يبتعد عن مسامع والديه:

-ليه في ايه؟ أجابه بحدة: -ما تسمع الكلام من غير كتر أسئلة. رد مازن بصوت حزين وعميق: -معلش يا فارس مش هينفع اسيب چنى، مش عمر لسه معاك! تفاجئ فارس من حديثه وظن انه قد تضايق من موقفه بالشركة فسأله بضيق: -انت بتردهالي يعني عشان قولتلك عمر معايا؟ يا بني آدم محتاجك معايا الموضوع كبير. رد بهدوء مغاير لما يشعر به بسبب قلقه البالغ على زوجته: -ولا بردهالك ولا حاجه، بس فعلا لو سبت چنى دلوقتي ممكن تتعب وتسخن وأحنا متلصمين أنت عارف.

زفر فارس انفاسه بالضيق وهو جالس بجوار زوجته بالسيارة بعد أن قام رجاله بتقييد أنس ومن معه وألقوا بهم بحقيبة السيارة الخلفية وتوجه ناحية المنطقة السكنية التي يقطن بها مع عائلته. وبالسيارة الأخرى قاد عمر ومعه أحد رجاله وبدأ بعمل الكثير من الأتصالات ومن بينها ذلك الإتصال الهام يبلغها: -أنا فهمتك إن دورك جاي، وده وقته. ردت عليه من الطرف الآخر: -أنا عايزه آخد حقي وفي نفس الوقت عايزه الحماية.

ابتسم وهو يؤكد لها: -أنا اديتك كلمتي، ودلوقتي اسبقينا على العيادة بتاعته. وصلت السيارات الضخمة والرباعية الدفع للمنطقة السكنية التي يتواجد بها ليس فقط مسكنه ومسكن عائلته بل ومقر عمله، نزل فارس اولا بعد ان فتح له حارسه الباب وتبعه كل الرجال المرافقين له وترجلت ياسمين متجهة لسيارة يزن وجلست حيث موضع ياسين بجوار نرمين تهدأها وتربت على راحتيها. وقف فارس بمنتصف الشارع واستدعى أحد العاملين بمقهى شعبي يتواجد أمام منزل أنس وهمس له:

-أتصل بمالك بيه لو فوق قوله ناس عايزينك ولو في الشغل قوله الحق المصيبه. لمعت عين العامل وهو يحيه التحية العسكرية: -أمرك يا باشا. انتظر فارس ورجاله ورجال عمر حولهم حتى وجد مالك يخرج من بنايته وباقي عائلته تقف بالشرفة تحاول استنباط ما يحدث. اقترب منه مالك وهو ممتعض وتحدث بوجه غاضب ونبرة حادة: -في ايه؟ ايه اللي جايبك يا فارس باشا؟ ابتسم بوجهه وتكلم بصوت جاد ولكن هادئ: -تعالى شوف بنفسك

تحرك حتى مؤخرة السيارة وفتح صندوقها الخلفي فوجد أخيه الاكبر مكبل ومكمم ويظهر على ملامحة الضــ,,ـــــرب المبرح حيث كان ينزف من أنفه وفمه بغزارة؛ فصرخ مالك هادرا: -ايه اللي انت عامله فيه ده؟ ده أنا هوديكم في داهية وأوعى تتحامي ف… قاطعه فارس بصوته القوي وبشراسة لم يسبق أن عاصرها احدا من الموجودين من قبل: -ده أنا اللي هوديك انت وهو وعيلتك كلها ورا الشمس يا أنجاس. سحبه من ياقة قميصه الملطخ بدماءه وألقى به على الأرض وعندما حاول مالك مساعدته تكاتل عليه رجال الحراسات ومنعوه من الاقتراب وفارس يصيح بحدة وغضب:

-الحيوان اللي أنت كنت مآمن له على بيتك وعرضك حاول اكتر من مره انه يدنس شرفك، ولما معرفش خطف نرمين وكان عايز يكمل خطته الو*** بس ربنا أراد أنه ينكشف. صاح وعافر حتى يتخلص من حصار رجال الحراسات ولكنهم أحكموا قبــ,,ـــــضتهم عليه وجعلوه يستمع لفارس رغما عنه، وبالرغم من تجمع سكان المنطقة حولهم إلا أن احدا لم يتدخل ظنا منهم أنه رجال شرطة مثلهم مثله، ولكن صرخات شقيقات مالك ووالدته ونزول الجميع للشارع جعل الجيران تتجمع بصورة مكثفة لمحاولة معرفة ما يدور.

غاب عن المشهد الأخ الثالث ومعه ازواج أخوته البنات لتواجدهم بمقر عملهم بذلك الوقت ولكن لم يمنعهم ذلك من الصراخ والعويل وطلب النجدة من اهل منطقتهم. خرج صوت فارس الحاد وهو يقول: -اعمل ما بدالك بس أنا مش جايبه انهارده عشان اكشفه قدامك وبس، لااااا ده انا جايبه عشان اقتص منه قدامك وقدام امه اللي كانت شايفه وعامله مش شايفه. صرخت بحــ,,ـــــرقة وهي تحاول نجدة ابنيها ولكن لم تستطع، وأثناء ذلك سقطت عين زوجة اخيهم على نرمين باحدى السيارات ويبدو عليها الحزن والبكاء فهتفت متسائلة:

-طيب فهمنا بس ايه الحكاية؟ رد وهو ينظر لهم جميعا بتقزز: -الراجل أو اللي عامل نفسه راجل وبيتخفى ورا البالطو الابيض ده إنسان لا عنده ضمير ولا شرف ومش بس بيستحل عرض زوجات اخواته، لأ وكمان بيستحل عرض ستاتكم اللي بيكشفوا عنده. لمعت عين الجميع وهو يضيف: -أسألوهم واتأكدوا بنفسكم، ولو كان في منهم خايف يصارح بالحقيقة فأنا هنا وموجود أنهاردة وبأكد للكل إن أي واحده اتعرضت للتحــ,,ـــــرش او لأي تصرف مش لائق من النجس ده فهي تحت حمايتي.

اقترب اكتر من الجمع حوله وصاح معرفا نفسه: -واللي ميعرفنيش فأنا فارس الفهد رجل الأعمال وبوعد وبدي كلمة إن اللي هتتكلم وتفضح حقيقته هتكون تحت حمايتي. استمعوا للهمهمات الخارجة من فم الجمع الملتف حولهم حتى اقتربت سيدة ترتدي نقاب للوجه ودفعت جموع الحاضرين حتى اصبحت تقف بالمنتصف وازالت عنها نقابها فظهر وجهها ليجدها انس زوجة صديقه التي حملت منه منذ فترة وبدات بالتحدث: -أنا كنت مرات صاحبه، وكنت بتعالج عنده عشان الخلفة بس هو عرف إن العيب من جوزي وفضل يشاغلني ويقولي عمرك ما هتحملي وانتي على ذمته واتطلقي منه وانا اتجوزك وفضلنا نتقابل وهو يلعب عليا لحد ما…

صمتت واطرقت رأسها لأسفل خجلا فتصاعدت الهمهمات ولكنها لم تتوقف عن الحديث فأكلمت: -اتفاجئت اني حامل وطبعا جوزي مش بيخلف وقولته ده ابنك انت ويلا اوفي بوعدك ليا واطلق واتجوزني بس طلع ندل ورفض وقالي جوزك مش هيعرف أبدا أنه مش ابنه. بكت وعادت تكمل: -فضلت ساكته لحد ما ولدت وجوزي كتب الولد باسمه بس انا فضلت شايله الذنب ده لحد ما قررت أصارح جوزي وقولت يمكن لما يعرف أنه مش بيخلف يقبل يسامحني ونعيش او حتى يطلقني بس أبقى مخدعتوش.

انتــ,,ـــــحبت وهي تنظر لأنس بغل: -بس مستحملش اللي حكيته وانتــ,,ـــــحر، الراجل الوحيد اللي حبني بجد انتــ,,ـــــحر بسببي وبسبب الندل ده. صرخ انس: -كدابه، كدابه، مين زقك عليا؟

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى