
ضحكت وهي تنظر لزوجة اخيه وتحدثت بصوت هادر: -أنا عملت تحاليل DNA مخصوص عشان كده وجبت العينه بمساعدة مرات اخوه. أشارت لمروة زوجة اخيه فالتفت العائلة تنظر نحوها فما كان منها إلا ان اقتربت من فارس وهي تكمل: -أيوه انا ساعدتها وأخدت فرشة سنانه عشان تعمل التحليل عشان تثبت انه أبو ابنها، وده لأني عارفه عنه كل حاجه وعارفه انه كان بيحاول مش بس مع مرات مالك، ده مسابش حد إلا و…
قاطعتها والدته تسبها بغل: -آه يا واطيه يا كدابه، دفعولك كام عشان تعملي كده فى اخو جوزك؟ بقى انس كده؟ هو عمره هوب ناحيتك عشان تتبلي عليه بالشكل ده؟ أخرج عمر فتاة الهوى التي يتردد عليها انس وكانت شريكته بالخطف ودفعها بغلظة وهو يأمرها: -أتكلمي. تنفست الصعداء فقد كادت ان تلفظ انفاسها الاخيرة داخل صندوق السيارة وبدأت بالتحدث بعد ان زغر لها فارس بعينه: -أنا معايا تسجيلات صوت وصورة له وهو بيخطط عشان يخطف مرات اخوه
❈-❈-❈ ظل القلق ينتابه وهو يزرع الارض إيابا وذهابا امام غرفة العمليات وعاد يرمق والديه بنظرة مرتعشة وسألهما: -هو التأخير ده طبيعي؟ ردت دينا تحاول طمأنته: -متقلقش يا حبيبي، إن شاء الله تخرج هي والبيبي زي الفل. صاح محذرا: -زي ما فهمتك يا ماما، لو وجوده هيبقى خطر على حياتها فأنا مش عايزه، فاهمه؟ أومأت وهي تسحبه ليجلس بجوارها: -أهدى بس واقعد ارتاح شويه ودلوقتي تخرج سألها مراد بحيرة: -أنتو مقلتوش لا لفريدة ولا لساجد؟
نفت بحركة من رأسها وهي توضح: -مكانش فينا لا دماغ ولا كان في وقت، وبعدين أنت عارف فريده يعني هيهما ايه! جلس بجوارهما وهو يرفض حديث زوجته: -لا يا دينا الواجب أنها تعرف برده، انا اليومين دول حاسس بتغيير منها، يمكن اخيرا عقلت وعرفت إن ولادها اهم من اي حاجه وأي حد. لم يهتم مازن لحديثهما وتركهما ووقف أمام الشرفة برواق المشفى وهاتف فارس حتى يعرف ما وصلت إليه الامور ولكنه لم يجب فأغلق الهاتف وظل منتظرا ان يطمئن على زوجته حتى خرج الطبيب فهرع ناحيته ولكنه وجد طبيب آخر يخرج من وراءه فتكلم بخوف:
-دكتور واحد ممكن اطمن بس اتنين… صمت عندما وجد ثالث ورابع يتبعون الأول فتمتم بخفوت: -الوضع مش مبشر بالخير. ربتت دينا على كتفه وسألت الطبيب باهتمام: -طمني يا دكتور. رد وهو يحاول رسم ابتسامة كاذبة على وجهه: -الحمد لله ولدت والبيبي في الحضانه وهي زي الفل. تنفس مازن الصعداء ولكن البسمة الكاذبة المرسومة على وجه الطبيب زرعت القلق بقلبه فسألته: -مخبي عني ايه يا دكتور؟ ابتلع ريقه وهو يوضح: -الحقيقة حالة البيبي صعبه جدا، ونسبة انه يعيش عنده قصور في وظايف المخ واردة جدا لأن مؤشراته بتقول انه مصاب بمتلازمة داون.
اغلق مازن عينه وجاهد ليتماسك وظل يتنفس بقوة وعبراته لا تنصاع لرغبته بالبقاء داخل مقلتيه ولكن حمد ربه على كل حال: -الحمد لله على كل شيئ، المهم طمني على مراتي يا دكتور. رد وهو يبتسم له: -زي ما قولت لحضرتك الحمد لله زي الفل وفي الإفاقه حاليا واول ما تفوق هتخرج للجناح بتاعها. نبه عليهم مازن: -محدش يقولها حاجه دلوقتي. وافق الجميع واحتضنته والدته بقوة تهمس بأذنه: -تذكرتك للجنه يا مازن، ده هيبقى ملاك العيلة اللي مهما كبر هيفضل ملاك.
أومأ وهو يبكي بقهر وارتمي بحــ,,ـــــضن والدته وزادت شهقات بكائه وهو يكرر دعائه: -اديني القوة يارب، الحمد لله على ابتلائك قبل نعمتك، اديني القوة يارب. ❈-❈-❈ ظلت تمسك راحتها وهي ترى ذلك المشهد من داخل السيارة ونرمين تجاهد لتظل قوية ولكن هيهات فانفجرت ببكاء مرير لاحظه يزن الواقف على مقربة من سيارته فترك الجميع وفتح الباب الخلفي حيث مكان تواجدها هي وابنة عمها وجلس بجوارها فأصبحت نرمين بالمنتصف تستند برأسها على كتف ياسمين.
تكلم بأسلوب رقيق ولكنه حازم: -متخليهومش يكسبوا بمنظرك ده، انتي الاقوى هنا ومحدش فينا هيمشي إلا لما تاخدي حقك وبالطريقة اللي تعجبك. لمعت الفكرة برأسها ونظرت ليزن نظرات مطولة وسألته بصوت مبحوح: -تقدر تقنع فارس يعملي اللي انا عيزاه؟ أومأ لها وهو يؤكد: -أكيد، شوفي اللي نفسك تعمليه وهيحصل. خرجت برفقته واقتربت من فارس فصرخ مالك بها: -هي وصلت بيكي للدرجة دي يا نرمين؟ معقول كرهك لينا يوصل للدرجة دي! أنا مش مصدق.
صرخ به ياسين ممتعضا: -والله أنا اللي مش مصدق انك صاحبي وكنت جوز اختي، بجد إزاي مش قادر تصدقها بعد كل ده؟ لم يهتم فارس لثرثتهما واستمع لنرمين تهمس له بما تود فعله فاتسعت بسمته ونظر لها برضاء وأومأ موافقا على طلبها فتحركت ناحيته وأخرجت تلك الحقنه من جيبه ووقفت تنظر للجميع فران الصمت أرجاء المكان وكأنهم بعرض سينمائي بحفلته الاولى وبحضور نجوم العمل والكل منتبه لما سيعرض لهم الآن.
تكلمت بصوتها الرقيق والذي كان مسموعا بالرغم من الحشود المجتمعة حولهم: -فاكر الحقنه دي؟ مش دي نفس الحقنه اللي خدرتني بيها وانا على ذمة اخوك وحاولت تعتدي عليا؟ وحاولت انهارده تستخدمها تاني وانت خاطفني؟ رفعت وجهها تنظر للجميع وهتفت: -اختراع عمله الدكتور عشان يخدر بيه ضحيته فتحس بكل حاجه بتحصل منه في حقها بس متقدرش تقاوم. غرزت سنها الحاد بكتفه وضغطت على طرفها فاختلطت المادة المخدرة بدمائه ووقفت تنظر لساعتها:
-لحظات والدكتور هيكون معانا ومش معانا، هيكون روح بس من غير جسم.




