
ابتسمت لها الأخرى وهي تختلق أي كذبة لتأخير رؤيتها للصغير: -اولا انتي مش قادره تتحركي لسه، وهو فـ الحضّانه يعني مينفعش نجيبه هنا، فأنتي أول ما تبقى كويسه هتروحيله لحد عنده. حاولت إزاحة غطاء الفراش من على جسدها وهمت بالنزول من السرير ومازن يرفض ويمنعها: -رايحه فين بس؟ أنتي لسه تعبانه اصبري شويه الدنيا مش هتطير. رفضت وأصرت على ترك سريرها ووقفت حافية على الأرض الرخاميه الباردة فاقتربت منها دينا تساعدها بارتداء حذائها وهي تؤكد لها:
-الأرض ساقعه والبرد ليكي مش حلو، أنتي لسه قايمه من ولاده صعبه خدي بالك على نفسك. أومأت لها بصمت والتفتت لمازن الممسك بذراعها يسندها: -وديني لأبني. تنهد بفروغ صبر ورمق والدته بنظرة متوترة؛ فهو يعلم أن بمجرد رؤيتها للصغير ستعلم بوجود خطب ما، ولكنه قد حشر بزاوية ضيقة فما كان من والدته سوى: -طيب استني أجيب كرسي متحرك يوديكي بدل ما تتعبي مننا. فتحت باب الغرفة فوجدت فارس وياسمين أمامها فتنفست الصعداء والتفت ترمق مازن بفرحة:
-أهو فارس جه، سيبه يتصرف معاها بقى. جعد المعني حاجبيه وسأل بفضول: -في ايه؟ ابتسمت هي فور أن وقعت عينيها عليه ونطقت اسمه بلهفة الصغير الذي افتقد والديه: -فااارس، كنت فين من امبارح؟ أجابها وهو يقترب منها وسحبها من يد مازن متجها بها لسريرها: -جيت وكنتي نايمه، وأديني سبت الشغل انهارده اهو عشانك. ابتسمت من تدليله لها وهو يقرص وجنتها بلهو: -الصغنن بقت ماما، أنا مش مصدق نفسي. بادلته الضحك وهي تحتضنه فهدر مازن بحدة:
-ايه جو الغراميات ده يا جدعاااان، ما تبعد كده عن حضن مراتي يا أخي. ضحك فارس وهو يحكم من احتضانه لها: -يا بني بس بقى، وسيبني افرح بالصغنن ده. قبلها من جديد فهدر الآخر بغيرة: -ما تبس بقى، أنت نازل فيها بوس كده ليه؟ ده انا جوزها مش عارف ابوسها. ضحك الجميع على مزاحهما فترك فارس أخته الصغرى واحتضن مازن متسائلا بهمس: -أنت تمام؟ أومأ وهو يربت على ظهره: -عايزه تشوفه يا فارس.
ابعده وهو يغمز له: -متقلقش، هتعدي إن شاء الله. ظل فارس وياسمين برفقتهما يمزحان ويثرثران حتى مر وقت لا بأس به وجاء كل من ساجد وشيرين لزيارة چنى وتهنئتها واكتملت العائلة بحضور مراد وميار وساهر وفريدة وحتى يزن ووالدته وأخيه. تسائل يزن وهو يهنئ مازن: -الف مبروك، سمتوه ايه؟ التفت مازن لزوجته التي ابتسمت وهي تقول: -بعد إذن مازن طبعا، أنا اللي هختار الاسم. جلس بجوارها وقبلها من أعلى رأسها موافقا فأضافت:
-كان نفسي اسميه فارس بس انتوا سبقتوني. قالتها وهي تنظر لساجد وزوجته فابتسم ساجد معقبا: -واللي سبق أكل النبأ مش كده؟ غمز بنهاية حديثة فأخرجت فريدة زفرة هازئة استطاع الجميع سماعها وعقبت بضيق: -ده بدل ما تسميه على إسم ابوكي اللي دخل السجن عشانك. امتعض الجميع من أسلوبها الفج وعدم مراعاتها لحالة ابنتها المرضية فصاح مراد بحدة: -جرا ايه يا فريده؟ أنتي عقلك خلاص مبقاش يميز الكلام ولا ايه؟ حاولت الرد، ولكن نظرات فارس النارية والمتوعدة لها جعلتها تبتلع حديثها رهبة من شكلة المخيف فصر على أسنانه وهو يتحدث بصوت مكتوم:
-أظن الزيارة وقتها انتهى يا دكتور. أومأ مراد فوقف فارس على الفور ونظر للجميع آمرا: -طيبب يلا كله يتفضل خلوها ترتاح. خرج الجميع ما عدا فارس ومازن؛ فأقترب الأول منها وقبلها من أعلى رأسها وتكلم بصوت عميق وصارم: -اختاري لابنك الاسم اللي تحبيه، ومتشغليش بالك بأي حد. دمعت عينيها وهي تنظر لأسفل فرفع وجهها ينظر لها بتفحص: -سمعاني، خليكي قويه يا چنى لأن الأمومه مش سهله وخصوصا أنك لسه صغيره وهتواجهي تحديات كبيره يمكن أكبر من سنك بكتير.
ربتت على وجهه مبتسمة وهي تعقب على حديثه: -ومامي أحسن دليل على الكلام ده، أنا مش عارفه هي ليه بقت كده؟ قوس فمه وهو يحاول كبت غضبه المؤجج تجاهها وفسر طريقتها الفجة: -أنتي بنفسك قولتي قبل كده إن تصرفاتها مبقتش سويه من ساعة اللي حصل، فخلاص بقى اتعاملوا معاها على الأساس ده. وافقته فقبلها قبلة أخيرة وهم بالرحيل فأوقفته وهي تخبره: -هسمي البيبي مدحت على إسم بابي يا فارس. التفت مبتسما لها وأومأ برأسه عدة مرات فسألته:
-مش هتضايق؟ نفى على الفور وهو يؤكد لها: -لو دي رغبتك أنتي من غير ضغوط من حد، وده ابنك وانتي حره في اختيار الاسم. اتسعت بسمتها ونظرت لزوجها تسأله: -وأنت رأيك ايه يا مازن؟ جلس بجوارها على السرير الطبي وهتف بحب: -اللي تختاريه انتي يا روحي. تركهما وخرج فوجد ياسمين تجلس بجوار المربية تحمل الصغيرة والجميع يقفون بجوار فريدة يتحدثون معها بشأن ما حدث بالداخل فأوقف الجميع بصوته القوي: -وقفوا كلام ومناقشه في أي حاجه.
اقترب منه ساهر واحتضنه وهو يؤكد: -وحشتني اوي يا فارس، انا محتاج اقعد معاك كام يوم لأني تعبت بجد من العيشه مع ماما. تنهد زافرا وهو يفكر ما العمل بما يدور حوله وقد شعر بتضيق الخناق عليه من كل جانب، رمقه بنظرة حنونة وهو يرد هامسا: -اديني اسبوع بس يا ساهر معلش، استحمل اسبوع واحد وأنا هلاقي حل إن شاء الله. وافقه دون تعقيب وتركه الأول متجها صوب زوجته وحمل عنها الصغيرة وهو يأمر المربية:
-هاتي جاسر وحصلينا عشان نطمن عليهم. أصطحابهما لصغيريهما من أجل الإطمئنان على صحتهما كان اقتراح زوجته؛ فتحرك بهما صوب غرفة الكشف بعد أن استدعى مراد الطبيب المختص بهما ولكن صوت فريدة أوقفه عن استكمال خطواته وهي تناديه: -فاااارس. التفت يرمقها بنظرة حادة، ولكنها لم تهتم واقتربت منه بخطواتها الثابتة ونظرت بعمق عينيه الحزينتين وتكلمت فورا قبل أن يمنعها من الحديث معه: -أنا عيزاك في موضوع مهم. رد وهو صارا على أسنانه:
-أنا مش فاضي. هم بتركها والتحرك من أمامها، ولكنها مسكت ذراعه بقوة ومنعته من المغادرة وهي تؤكد بجدية لم يسبق أن شاهداها بها من قبل: -ما انت يا تفضيلي نفسك يا نتكلم دلوقتي وقدام الناس كلها. رمقته بنظرة ذات مغذى ان الحديث به منحنيات شائكة وهي تقول: -أنا عن نفسي معنديش مانع نتكلم قدام الناس، أنت اللي مبتحبش ده. كاد أن يحطم فكيه من كثرة الضغط على أسنانه غيظا وحنقا من أفعالها البذيئة ورد وهو مطبق على أسنانه بقوة:
-هبعتلك خبر أول ما أعرف اتكلم معاكي، وياريت لحد ما ده يحصل تاخدي بالك من تصرفاتك قدام بنتك، ولا خلاص نويتي الحرب على ولادك كلهم حتى ولاد حبيب القلب مدحت؟ ضحكت ضحكة هازئة وهي ترد: -عمرك ما هتفهم ولا تحس باللي انا فيه إلا لما تتحط مكاني، بس عموما لما نتكلم هتفهم كل حاجه لاني مبقتش قادره استحمل خلاص. قضم شفتيه بداخل فمه وهو يرد بصوت خشن: -قولت هبعتلك عشان نتكلم.
تركها ممسكا راحة زوجته وتحرك من أمامها بعصبية وياسمين تتلمس راحته برقة تحاول تخفيف ما يشعر به من حنق وغضب. انتهت الزيارة وخرج فارس وركب سيارته برفقة زوجته وصغيريه بعد أن اطمئن على صحتهما وقاد السائق ظنا منه أنهما سيعودا للمنزل، ولكنه تفاجئ بفارس يأمره: -خدنا على أي فندق وخلي الحرس يرجع الداده للبيت. نظر لإنعكاس صورته بالمرآة التي أمامه وأومأ برأسه باحترام: -تحت أمرك يا باشا. رمقته ياسمين بنظرة حائرة فلاحظت حدقتيه المحتقنتين فلم تصدر صوتا وانحنت تحتضن ذراعه وظلت صامته حتى وصلا لباب الفندق فنزل حارسه يفتح له الباب وهو مطرق الرأس وتكلم بمباركة:
-مبروك يا باشا لابن مازن بيه. ابتسم بسمة مقتضبة وتحرك ولكن زين عاد يتمتم بتلعثم: -باشا! انااا.. صمت وابتلع ريقه فور أن انتبه له فارس وأطرق رأسه مكملا: -موضوعي واقف من ساعة وفاة الآنسه عاليا وكنت محتاجك بس تديني ميعاد عشان والد دعاء بدأ يضايق و… رفع فارس يده عالياً ليوقفه عن استكمال حديثه وصر على أسنانه ورد: -خطوبتكم الجمعه الجايه، بلغهم بالميعاد وهتلاقي حجز القاعه والبدله والشبكه وكل حاجه جاهزه.
تنفس بتوتر وهو يبحث عن الطريقة المثلى ليخبره بالإتفاق الذي تم بينه وبين شادي: -يا باشا أصل الاستاذ احمد كان عايزني اروح اتقدم ونقرا فاتحه قبل الخطوبة عشان الاتفاق على الجواز و… تكلم فارس بفرةغ صبر: -الاتفاق عشان مين هيجيب النوم ومين هيجيب السفره، وأنا بلغتك إن جوازتك كلها من الألف للياء عليا يبقى ايه لازمه الرسميات دي؟ توتره جعله يقترب منه يتفحص ملامحه وهو يسأله: -ايه حكايتك؟ غمز له بمعنى أنه يود التحدث معها على إنفراد فالتفت يأمر أمجد:
-خد الهانم والولاد خليهم يرتاحوا فـ اللوبي لحد ما أخلص. تحركت مع حارسها وجلس هو بإستراحة الفندق مستمعا لحديث: -شادي شكله مش ناوي على خير وأنا بلغت سيادتك بالكلام اللي قالوا لما شوفته عند الاستاذ أحمد. هز فارس رأسه وهو يؤكد: -منا مش فاهم إصرارك على الجوازه دي وأنت شايف الوضع عامل ازاي، روحت اختارت اكتر واحده مشكوك في نواياها ومشاعرها ومش فاهم مالك يا زين مهزوز كده ليه؟ أطرق رأسه فابتسم فارس وهو يمزح معه:
-بنات عيلة غزال حلوين مفيش كلام، كلهم الصراحه بس دعاء بالذات عليها علامات استفهام كتير وحتى لو صارحتك بالخطه بتاعة اخوها ده المفروض يكون دافع ليك تبعد، بس الغريب انك قربت أكتر وبعد رجوع شادي ولسه شايف إن الموضوع ينفع يكمل وأنا عشان مش عايز ازعلك موافق على اللي انت تقوله بس بنبه عليك، لا سري ولا سر بيتي ولا سر شغلي تكبه معاها في لحظة صفا لأني متأكد إن ده السبب الوحيد للجوازه دي.
أومأ وهو مطرقا رأسه فنظر له فارس بتعجب وصاح بصوت حاد: -ايه يا بني، هي عملالك عمل على ورك نمله مكسحه ولا ايه؟ انشف كده. ابتسم فارس عندما نجح برسم تلك الابتسامة على وجهه المقتضب وأضاف: -خلاص طيب، هو عايزني أروح لحد بيتهم وأخطبلك أخته منه، فاكر بكده هيرد على اللي حصل معاه، وبالرغم اني مش طايق اسمع اسمه مشاشوفه بس هعمل كده عشانك يا زين، بلغهم بزيارتي بكره. تركه وذهب لمكان جلوس عائلته فوقفت ياسمين على الفور تسأله باهتمام:
-خير يا حبيبي؟ مسح على ظهرها وهو يوضح: -زن زين المعتاد على الجواز. ضحكت وهي تمسد ذراعه: -حقه يا فارس، أتأخرت عليهم أوي بصراحه. رمقها بنظرة متضايقة وسألها: -انتي عارفه إن شادي رجع؟ أومأت وهي تؤكد: -خبر مش مهم بالنسبة لي، بس عرفت من نرمو. خلل أصابعه بخاصتها بعد أن حمل الصغيرة منها والتفت لحارسه الممسك بجاسر ليتبعه حتى الاستقبال ووقف يحدث الموظفة: -عايز سويت ليلة واحده. ابتسمت وهي تطبع بعض الحروف على لوحة المفاتيح الخاصة بالحاسوب الذي أمامها وأخبرته:
-في الجناح الملكي وجناح شهر العسل، حضرتك تحب احجز ايه فيهم؟ التفت يرمق زوجته بنظرة مبتسمة ورد: -هاتي بتاع شهر العسل ده. ضحكت ياسمين ولكنها توقفت عن الضحك عندما طلبت الموظفة: -هحتاج بطاقة حضرتك وبطاقة المدام. أخرج خاصته من حافظته وأنتظرها أن تفعل المثل فعضت على جانب شفتها وهي تخبره: -أنا مش معايا البطاقة يا فارس. رفع حاجبه متعجباً وحدث الموظفة: -اعملي الحجز باسمي وخلاص. رفضت الموظفة بلباقة واحترام: -آسفه يا فندم، مش هقدر إلا ببطاقة المدام دي رولز
طرق بإصبعه على هويته الموضوعة أمامها وهتف بصوت جاد: -شوفي كده انتي بتعمل الحجز لمين؟ نظرت بهويته فارتبكت وهي ترحب به: -أهلا وسهلا يا فندم، نورت الفندق والله بس أنا مش هقدر اعمل حاجه وإلا ممكن اتأذى في شغلي و… قاطعها فارس بحدة: -نادي المدير. لحظات وحضر المدير مبتسما ومرحبا به بحرارة: -فارس باشا الفهد نزيل عندنا! ده ايه النور ده يا فندم؟ صافحه بفتور وهو يشير لموظفة الإستقبال: -لو انت المدير يا ريت تحل الموضوع ده بسرعه لاني تعبان ومحتاج اطلع الجناح بتاعي ارتاح
بالطبع تم أخباره مسبقا بالوضع فالتفت للموظفة وهو يأمرها: -اعملي الحجز باسمي ومتاخديش Charge للجناح حاول فارس الرفض ولكن جاء صوت عدي المصمم: -لو عمر عرف اني اخدت منك فلوس ممكن يقطع علاقته بيا رفع فارس حاجبه بتعحب وعدي يبتسم له:




