
-جنى عرفت بحالة الولد؟ نفى وهو يخرج خارج الغرفة: -لأ لسه. هتفت تناديه: -رايح فين يا مازن؟ أجابها مبتسما بتصنع: -مكالمة شغل يا روحي. خرج ووقف بأحد أركان البهو بالمشفى واستمع لأسئلة فارس المتتالية: -طلعت شهادة ميلاد الولد ولا لسه؟ أجابه نافيا: -لسه، مش فايق ولا عارف اسيبها لحظة واحده، بقت عامله زي البيبي عايزاني طول الوقت قدامها بس ممكن أخلي ساجد ولا بابا يروحوا بكرة يسجلوه سأله بضيق: -استقريتوا على اسم مدحت برده؟
أومأ متعجبا: -أنت مش وافقت؟ زفر بأنفاس غاضبة فتكلم مازن بعد أن فهم ما يدور بداخله: -لو قولت لها لأ مكانتش هترفضلك طلب يا فارس، على العموم أنا هخليها تختار اسم تاني رفض وهو يقول: -لأ ملوش لزوم، سيبها تختار اللي هي عيزاه رد مازن بضيق: -ما انت عارف ومتأكد أن دي رغبة فريده هانم وجنى بتحاول تراضيها بس، أنا هتكلم معاها ولو فعلا هي عايزه الاسم هعمل لها اللي هي عيزاه.
تنهيدة عميقة خرجت منه استمع لها نصفه الآخر فسأله مازن باهتمام: -ايه اللي حصل انهاردة؟ خطوبة زين حصل فيها مشاكل؟ أومأ وكأنه يراه وأجابه: -كوراث مش مشاكل. جحظت عينا مازن وهو يسأله: -ايه اللي حصل؟ رد وهو يتنفس بحدة: -مش هينفع فـ التليفون، سيب اللي في ايدك وتعالى بسرعة ابتلع ريقه وهو يخبره: -بس جنى مش هتسيبني و… قاطعه فارس بصرامة: -يا بني الموضوع كبير جدا فسيب اللي في ايدك وتعالى أنا خلاص راجع على الفيلا
❈-❈-❈ وصل فارس تزامنا مع محاميه ولم تمر لحظات حتى وصل مازن هو الآخر ودلفوا للمكتب بعد أن أمر ياسمين بالصعود لجناحهما وأكد عليها عدم مغادرته. جلس كل من مازن ومحفوظ أمامه بإنتباه وفارس يخبرهم: -في مصيبه حصلت ومحتاج اعرف هنعمل فيها ايه؟ سأله محفوظ وهو يعتدل بجلسته: -أنا سامع سعادتك يا باشا. أخبرهما وهو يجاهد عصبيته وغضبه المؤجج: -شادي أخد حكم ببطلان طلاقه من جنى وردها لعصمته وأخد كمان انذار بالطاعه.
لمعت عين مازن الذي ترك مقعده ووقف متحفزا على العكس من محفوظ الذي لم يفهم شيئا مما ألقاه عليه رب عمله فتساءل بحيرة: -جواز ايه ده يا باشا اللي اخد علي… قاطعه فارس وهو يجلس بجواره ويده على كتف مازن تجبره على الجلوس: -هحكيلك. بدأ بقص كل ملابسات الأمر من بدايته حتى اللحظة التي تواجه معه بمنزل والديه فسأله محفوظ بحيرة: -هو قال لسيادتك إنه أخد حكم محكمة بشهادة المأذون أنه تم إكراهه على الطلاق؟
أومأ وهو يكرر: -أيوه، ما هو مفيش شهود غير المأذون وأنا ومازن والحراسة وأكيد مش هيستعين بحد منهم عشان… قاطعه محفوظ باحترام: اسمحلي يا باشا، بس الكلام ده مش صحيح، قانون المآذين بيمنعهم من الشهادة في اي قضية او دخولهم كطرف نزاع، عشان كده الأكيد إن الكلام ده تضليل منه. سأله فارس منتبها لحديثه: -وليه يعمل كده وهو اكيد فاهم ان ورايا جيش محامين هيـ… قاطعه محفوظ موضحا: -أكيد قصده يربك سعادتك عشان توصل للحالة اللي حضرتك فيها دلوقتي.
سأل مازن والغضب قد تجلى بحدقتيه: -أنا مش فاهم دلوقتي الوضع ايه؟ أجاب محفوظ بعملية وحنكة: -الحكاية بسيطه جدا ومش هتتعدي حكم محكمة ببطلان الدعوه ورفع خلع وجلستين وتخلص. وقف مازن يرمقه بنظرة حادة: -يعني ايه؟ يعني هترفع عليه قضية خلع؟ أومأ وهو يوضح الثغرات القانونية التي تحايل بها شادي حتى يصل للحكم: -هو اولا عشان يقدر ياخد بطلان بالطلاق لازم يقدم على قضية إكراه بالتوقيع والمحكمة بتحول القضية للإحتكام لحكمين من دار الافتا والمفروض بيستدعوا الزوجه لسؤالها إذا كان الطلاق حصل بالاكراه فعلا ولا لأ؟
سأله فارس: ولو قالت لأ؟ أجابه موضحا: -تترفض القضية بس الحكمين دول من الأزهر وبيحلفوا الأطراف على المصحف يعني بيكون فيها حلف يمين وصعب اوي حد يشهد زور في حكاية زي دي، بس اللي متأكد منه انه طالما مجتش أي دعوة لجنى هانم فده معناه انه عمل عنوان الإخطار أمريكاني. لم يفهما معني حديثه فابتسم وهو يوضح: -أقصد انه حط عنوان مزيف يعني يا باشا عشان تتفاجئوا بالحكم، لأنه عارف انكم لو عرفتوا بدري هتتصرفوا وفورا هترفعوا خلع.
هدر مازن وهو ينتفض بحدة: أنت كل شوية تقولي خلع خلع، خلع إزاي وهي مراتي وعلى ذمتي؟ أجابه محفوظ بارتباك: -ما هو للأسف يا مازن بيه إن جوازكم باطل. لمعت عينه وسحبه من ياقة قمصيه متمسكا بتلابيبه وهو يصرخ به بزئير حاد: -أنت بتقول ايه يا بني آدم أنت؟ باطل إزاي؟ سحبه فارس محاولا تهدئة ثورته وهو يقول: -أهدى يا مازن هو أنا جايبك عشان نحل ولا نتخانق؟ التفت يرمق فارس بنظرات شرسة وهو يتكلم بقهر:
-باطل إزاي يا فارس؟ انا عايش معاها بقالي اكتر من سنه وتقولي باطل! بقالي سنه عايش معاها فـ الحرام؟ يعني حياتي كلها حرام فـ حرام! نهج بأنفاسه وهو يصرخ بألم: -يعني حتى لما حاولت انضف برده عشت بالحرام؟ ابني ابن حرام! ومستغرب ليه ربنا عمال يبتليني كل الابتلاءات دي بكى فسحبه فارس ليجلسه وهو يخبره بغضب: -لو حد فينا كان يعرف باللي هيعمله مكنتش… عاد محفوظ لمقاطعته:
-يا باشا اسمحلي، الأكراه على الطلاق ممنوع شرعا وقانونا حتى لو الزوجه عايزه تتطلق، الزوج لو رمى اليمين عشان كان تحت التهديد فده بيعتبر إكراه والطلاق ساعتها مش بيقع فللأسف إن جنى هانم شرعا وقانونا مراته مش مرات مازن بيه. هاج مازن ودفع المنطدة المستديرة التي أمامه فانكسرت فورا وهو يهدر: -أنا هتجنن، جنى لو عرفت هتمـ,ـوت فيها يا فارس. بكى بانهيار متمسكا بكتفي فارس وتكلم من بين غصة بكاءه:
-أنا عايش كل ده مع اختك بالحرام، أنا كنت بنام معاها كل يوم يا فارس، كل يوم بزني أنا وهي! وضع فارس يده أمام فمه لمنعه من استكمال حديثه وهو يقول: -انت مكنتش تعرف ولا أنا، اللي حصل ده مكناش نعرف انه غلط او… عاد محفوظ ليقاطع فارس متأسفا: -الجهل بالقانون لا ينفي العقوبة يا فارس باشا، وشادي هنا ممكن يرفع قضية على حضرتك بالاجبار على التوقيع وممكن يرفع قضية على مازن بيه بالزواج بعقد باطل لأن هنا للأسف بيتنفى حسن النيه عند مازن بيه.
سأله فارس بحيرة: -مش فاهم. أوضح باستفاضة أكبر: -يعني يا باشا زي ما حضرتك بلغتني إن مازن بيه شاهد على عقد الطلاق فكده هو كان حاضر الأكراه على التوقيع فاتنفت هنا حسن النيه له، لو شادي رفع قضية على مازن بيه هيكون صعب اننا نثبت حسن النيه بالجهل بالحقائق لأنه كان شاهد على عقد الطلاق، فهمتني؟ أومأ له وظل مازن يتنفس بحدة ويبكي وهو يسأله بتلعثم من كثرة بكاءه: -يعني جنى مش مراتي، والولد اللي لسه مخلفاه ده وضعه ايه؟
أجابه المحامي: -المولود ينسب لابيه بالفراش ويكتب باسمه، يعني مش شرط عقد جواز عشان تكتبه على اسمك ويكفي حضورك لاثبات نسبه واعترافك بده. جلس مسندا رأسه على كفه يمسح عبراته براحته الاخرى صامتا يفكر بمعضلته ومستمعا لفارس يتحدث بصرامته المعهودة: -هتشغل مكتبك كله عشان القضية دي وتركز معايا في اللي هقوله وتنفذه بالحرف، تشوف ايه الصيغة القانونية لكل حاجه هقولها وتعملها زي ما انا عايزها ولو مفيش طريق قانوني امشي في الشمال.
تعجب محفوظ من طلبه وابتلع ريقه وهو يسأله: -باشا، انا عمري ما مشيت شمال وإن شاء الله كل حاجه تتحل قانوني ومن… قاطعه بعنف وشراسه: -انا مش باخد رايك ولا بستأذنك يا حيوان، أنا بأمرك وتنفذ اللي بقوله وإلا هتكون انت الجاني على نفسك ولو نسيت مين هو فارس الفهد فأحب أقولك إن اللي قدامك أسوأ نسخه ممكن تقابلها مني فاتقي شري احسنلك. أطرق محفوظ رأسه بخنوع واستمع له يملي عليه أوامره:
-أولا، موضوع الطاعة وبطلان الطلاق تتصرف وتتشقلب وتخلصه من غير شوشرة ولا إعلام، شادي عارف إن الحكاية تخلص بخلع بس الشوشرة في حد ذاتها هي هدفه فمتنولوش مراده وإلا هينوبك من الحب جانب وما ادراك ما اللي في نيتي من ناحيته. لم يعقب محفوظ عليه واستمع له يضيف: -تاني حاجه تشوف القواضي التانيه اللي انت متوقع انه هيعملها لأنه اكيد وراه محامي مفهمه الليلة ماشية إزاي، تخلصها كلها بنفس السرية ومن غير ما حد يعرف حرف واحد من اللي اتقال هنا، وأخيرا تشوف صرفه عشان مازن وجنى يرجعوا لبعض من غير جنى ما تعرف حاجه..
هنا لم يستطع الامتناع عن مقاطعته ورفض طلبه: -يا باشا اللي بتقوله ده مينفعش ولو عرفت أعمله شمال هيبقى مش شرعي، مازن بيه متجوزش جنى هانم من الأساس يعني لازم بعد الليله دي ما تخلص يكون في عقد جديد بزواجهم. صاح مازن بألم: -آااااه. صيحة بكاءه كانت عالية لدرجة أنها خرجت من بين جدران غرفة المكتب واستمع لها من بالخارج وأولهم زين المتسمر أمام بوابة الفيلا الداخلية ينتظر أن يستدعيه رب عمله ليوبخه أو يقتـ,ـله حتى لا فارق؛ فهو قد انتهى بالفعل وأصيب في مقـ,ـتل.
❈-❈-❈ صراخ حسناء جعل الجميع يبدون بحالة تأهب وأحمد يهدر بها: -اسكتي بقى كفايه. اقترب محمود من ابن أخيه وتفحص محتويات الحكم ورمقه بنظرة متخاذلة وهو يحرك الورقة بيده قائلا باستنكار: -حتة الورقة الخايبه اللي انت جبتها دي هتفتح علينا أبواب جهنم وانت ولا على بالك دفعه بغلظة بكتفه موضحا: -دعوة خلع وتتطلق منك بعد يومين لو ليهم واسطه ودول معاهم الف واسطه عشان الدعوة تتحرك بسرعه ومتاخدش وقت في المحمكة.
زفر بأنفاس غاضبة وهو يضيف: -كل اللي استفدته انك علمت على فارس الفهد عشان كرامتك صح؟ فكرت فينا؟ فكرت في شيرين، طب فكرت في ياسمين اللي انت بتقول أنك ميت عليها وبتحبها؟ فكرت في أختك اللي كسرت فرحتها؟ انت مفكرتش غير بغبائك لنفسك ولانتقامك منه واللي اديت له ألف حق له لانك لو كنت عملت كده مع اختي ولا بنتي كنت هقـ,ـتلك مش هحبسك واجبرك تطلقها وبعدها كمان اسفرك تشتغل.
حاولت حسناء التدخل صارخة: -وهو اللي عمله في ابني لما كان خاطب ياسمين اتنسى بسرعة كده ولا عشان بنتكم اتجوزت ابن عمه؟ زغر لها محمود وصاح بها زوجها معترضا: -بس قولتلك، إياكي تتكلمي كلمه واحده. ظل الجد جالسا مستندا على عصاه يردد بحزن:



