
-لله الامر من قبل ومن بعد، ربنا يستر على العيلة واللي هيجرا فيها. اقتربت نرمين منه وانحنت جالسة على الأرض تربت على كفه المجعد مطمئنة: -متقلقش يا جدو، فارس اتغير ومبقاش زي الاول ونزل من هنا هادي خالص، واحد تاني كان مـ,ـوت شادي قدامنا لكن هو… قاطعها الجد متمتما: -ما ده اللي مخوفني، هدوءه وسكوته مش علامة خير ابدا. تكلم محمود بضيق: -لما هيعرف اننا كلنا وقفنا لشادي واجبرناه على تصليح كل العك ده هـ…
قاطعه شادي رافضا بعناد: -ومين قالك يا عمي إني هعمل كده؟ انا على موقفي واللي عايز يعاديني يعاديني براحته، انا مش همسك في حد. التفت أحمد لابنته وسألها: -كلمتي زين يا بنتي تطمني عليه، الولد اتفاجئ و… بكت وهي تؤكد: -بعد اللي حصل خلاص يا بابا مفيش زين خلاص. احتدت ملامح شادي وهو يهدر بها: -انتي كنتي معايا في الليله دي يا دعاء وعارفه من اول يوم أنا ناوي علي أيه، فأيه لازمة التمثيلية دي دلوقتي؟
لمعت عينا أحمد وهو يسألها بتفاجئ: -يعني أنتي كنتي عارفه؟ كنت بتلعبي بزين؟ بنتي أنا هي اللي بتلعب بالشباب وأنا اللي خايف إن الشباب هم اللي يلعبوا بيكي! رد شادي بقوة وتفاخر: -لأ أطمئن عليها يا بابا، دعاء دي اجدع من مليون راجل. وقف محمود بغضب يطلب من والده: -يلا يا بابا نروح ونكلم فارس نشوف ناوي على ايه، احنا ملناش قعاد هنا خلاص. ❈-❈-❈ خرج محفوظ بعد أن أخذ أوامره من فارس وجلس الأخير برفقة ابن عمه يربت عليه ويهدأه والآخر يقول:
-جنى مش هتستحمل كل الضـ,ـربات دي يا فارس، هتمـ,ـوت مني. ربت على فخذه وهو يخبره: -كله هيتحل إن شاء الله. التفت يرمقه بنظرة حادة وهو يسأله: -اوعى تكون ناوي تنخ المره دي كمان عشان خاطر عيون ست ياسمين؟ امتلأت عينيه بالشرر وهو يرمقه بنظرة حادة والآخر يضيف: -سبته المره اللي فاتت عشان خاطرها فلو ناوي تسيبه المره دي قولي وانا آخد حقي بإيدي صر فارس على أسنانه بحنق وغضب وهو يعقب عليه بزئير مخيف:
-إياك تنسى نفسك معايا يا مازن، من انهارده الكل يلزم مكانه من تاني لأني اتساهلت معاكم كلكم وده اللي خلاكم كلكم تتطاولوا عليا بالشكل ده، افتكر مين هو فارس الفهد ويقدر يعمل ايه. وقف مازن ينظر له بحنق ويؤكد: -وانا مش عايز غير فارس القديم لأنه لو اتدفـ,ـن جواك هقف انا مكانه؟ وقف فارس هو الآخر يحذره بنظراته الشرسة والآخر غير عابئ بها وتكلم وهو يهم بالخروج: -شادي كتب شهادة وفاته خلاص ومش فاضل غير الميعاد؛ فشوف نفسك عشان لو منفذتش انت فأنا مش هستناك.
تركه مغادرا وفارس في قمة غضبه يتنفس بحدة وفور خروجه دلفت مربيته تسأله بقلق: -ايه اللي بيحصل يا بني بس؟ كسرت المكتب الصبح وكملت عليه دلوقتي ومازن ماله هو كمـ… صاح بها بغلظة مقاطعا إياها: -خلااااص، سبييييني لوحدي. تفاجئت من صراخه بها فتأسفت بانكسار: -حقك عليا يا بني. ظنت أنه قد يعتذر لها عما بدر منه، ولكنه لم يكترث وأمرها بجمود: -متدخليش في اللي ملكيش فيه تاني. أومأت باكيه: -آسفه اني اتخطيت حدودي يا فارس باشا.
تركته ولا زالت نوبة غضبه لم تهدأ؛ فدلف صالته الرياضية ليفرغ بها غضبه ما بين التدريبات القاسية والملاكمة وتخيل شادي بهيئته متمثلا بكيسه الرملي وظل يضـ,ـربه مرارا وتكرارا حتى جرحت راحته ولم تهدا نوبته؛ فاضطر للصعود لجناحه عله يهدأ بعد أن ينعش جسده المتعرق بالقليل من الماء البارد بهذا الشتاء القارص. دلف جناحه فلم يجدها به فشعر بالارتياح لتوتره من أن يفرغ جام غضبه عليها، ولكنه فور دخوله المرحاض وجدها أمامه عارية تجلس بأرضية الحمام والمياة تبلل جسدها وتبكي بحرقة.
وقفت هي فور أن لمحت طيفه وهو يخلع عنه ثيابه فتنفست بصعوبة وهي تبكي من حدته معها منذ قليل بعد ما



