روايات

الفصل السادس عشرمن روايةطمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس عشر طمس الهوية

-بجد بقيتي نسخة من فارس، ما تردي عليا يا بنتي عشان لما جوزك يرجع نشوف حل. دمعت عينيها فحزنت نرمين لأجلها واحتضنتها وهي تسألها: -انتي لسه زعلانه مني ولا ايه؟ مش اعتذرتلك واتصالحنا. نفت وهي تزداد بكاءا: -مش زعلانه منك يا نرمو، بس مش عارفه آخرة الموضوع ده ايه؟ شادي مش هيسكت إلا اما نتطلق أنا وفارس. رفعت شفتها العليا بشكل ممتعض وهي ترفض حديثها: -تبقي عبيطه لو خلتيه ينجح في هدفه، وبعدين ده لأول مره ألاقي فارس هادي كده، ده انا كنت متخيله انه هيقتـ,ـل شادي و…

قطعت حديثها على رنين هاتف ياسمين فأجابت الأخيرة على اتصاله المرئي وهو يحدثها باشتياق: -وحشتيني. نظرت إلى جوارها وردت وهي تبتلع ريقها: -انا مش لوحدي، نرمين هنا معايا. وضعت نرمين حجاب رأسها قبل أن تقتحم الشاشة لترحب به مازحة: -ازيك يا أبو نسب. ضحك فارس عاليا من خفة ظلها الحديثة عليها وعقب: -حلو اوي لما العيلة يبقى فيها اتنين دمهم خفيف. بالطبع هي تعلم عن من يتحدث فحاولت الهروب من التعمق بالأمر وهتفت: طيب أسيبكم تتكلموا وهروح اقعد مع الولاد شويه.

خرجت فهتف فارس على الفور: -عامله ايه؟ أجابته بفتور: -الحمد لله. تنهد وهو يسألها: -مش ناويه تحني عليا وتصالحيني، بقالي اكتر من أسبوع هنا ووحشتيني انتي والولاد. ردت متحاشية النظر له: -محدش قالك مترجعش. عقب عليها مؤكدا: -انا قولتلك مش هرجع إلا لما تسامحيني، وواضح إن لسه بدري على الخطوة دي. ظلت تبتلع ريقها فحرك رأسه مستسلما ولكنه ترجاها: -طيب ممكن آجي أشوف الولاد وأمشي تاني. رددت نفس حديثها: -قولتلك محدش قالك مترجعش بيتك، ده بيتك يا فارس و..

قاطعها وهو يتناول ورقة أمامه يظهرها لها أمام الشاشة: -الحقيقة هو مش بيتي، هو بيتك انتي. لم تستطع رؤية المكتوب بداخل الورقة غير العنوان ذو الخط السميك (عقد بيع ابتدائي)؛ فاقتربت اكثر من شاشة الهاتف لتقرأ المكتوب فتفاجأت أنه قام بكتابة الفيلا بعقد بيع وشراء وليس فقط تنازل فلمعت عينيها وهو يؤكد: -حبيت يكون عقد قانوني عشان لو حصلي حاجه محدش يقدر يشاركك فيه حتى ولادي. أغلقت عينيها وتكلمت بصوت حزين وهي تبكي رغما عنها:

-يا فارس الفلوس مش كل حاجه، أرجوك كفايه تصالحني بهدايا غاليه لاني بحس اني رخيصه اوي لما بتعمل كده. تفاجئ من تفسيرها للأمر ورد يدافع عن نفسه: -بتحسي أنك رخيصه؟! انا مش مصدق نفسي بجد، انا بحاول اوريكي قيمتك عندي واللي ممكن تخليني اتنازل عن العالم كله عشانك وأنتي شايفه ان ده رُخص! أنا لأول مره ازعل انا ومازن بالشكل ده عشان مخلفش وعدي معاكي وشايفه نفسك رخيصه؟! ازدادت حدة تنفسه وهو يضيف مطنبا:

-قاعد هنا بقالي اسبوع عشان اراضيكي وبرده لسه زعلانه مني، عارف ان اللي عملته كبير بس فين رصيدي عندك اللي المفروض يكون الدفاع بتاعي دلوقتي؟ هو انا كنت طول الوقت وحش معاكي عشان لما أغلط تعلقيلي المشنقه بالشكل ده، انتي عارفه الادوية اللي باخدها هنا بتعمل فيا ايه؟ ومع ذلك قاعد وراضي وساكت عشانك وانتي مستخصرة حتى انك تقبلي مني كلمه واحده تخليني انام ولو يوم واحد وبالي مرتاح من ناحيتك، أنا بجد تعبت اوي ومش عارف الحل فين؟

صمتها جعله ينهي حديثه متسائلا: -حتى الرد مستكتراه عليا، عايزه تقفلي؟ عادت للبكاء فسألها متوترا: -طيب ايه اللي يريحك وأنا اعمله؟ مش لازم تسامحيني بس عايز اشوفك مرتاحه وبس. تلك الآلام التي تضـ,ـرب قلبها جعلتها تعجز عن وصف ما يثور بداخلها وحتى تلك الزيارتين لطبيبتها النفسية لم تشعرها أبدا بالارتياح بعدها كما ظنت وظن هو معها، تمتمت له بصوت مسموع: -أنت وحشتني بس انا زعلانه منك يا فارس. مسد لحيته في محاولة منه لكبت حزنه وألمه الداخلي وتكلم:

-انتي عارفه الأمور وصلت لفين مع شادي؟ عارفه انه رافع قضيه عليا وعلى مازن بيتهمنا بالاكراه على التوقيع؟ عارفه انه رافع قضية تانيه على مازن متهمه انه كان عارف بطلان جوازه لانه كان طرف في الاكراه على الطلاق، عارفه أنه رافع قضية على زين بيتهمه فيها بالضـ,ـرب المبرح عشان رفضه انه يتجوز دعاء؟ انتي عارفه إن جنى لسه متعرفش بكل ده ؟ عارفه إن مازن مش عارف يحضنها عشان يخفف عليها مرض ابنهم؟ عارفه وضع ابنهم عامل ازاي وهم عايشين ازاي؟

وكل ده وأنا ساكت ومتصرفتش عشانك، بقيت بتعاير بحبي ليكي وضعفي قدامك ومش هاممني عشانك، وانتي مش قادره تسامحي في غلطه مكنتش اقصدها ابدا! تفاجئت من بعض الأمور التي ربما لم تعلم عنها شيئا بصدد تلك القضايا فسألته مهتمة بمعرفة مجريات الأحداث: -ورأي المحامي ايه في كل ده؟ اجابها ضاحكا بسخرية: -لأ عادي، كل القضايا تتحل بس المشكلة مش فـ القضايا يا ياسمين، المشكلة في الشوشرة اللي هتيجي من ورا القضايا دي وده هدفه الأساسي، بس عادي انا موافق بيها لو ده هيرضيكي وطالما جدك وعمك مقدروش عليه فالمفروض انا ارجع واتصرف، بس انا لسه مرجعتش، عشانك برده.

مسحت عبراتها ونطقت أخيرا بصوت هادئ: -ارجع بيتك يا فارس، ولو سمحت قطع العقد ده وكويس انه ابتدائي يعني لسه مجرد حبر على ورق مسك الورقة أمام عينيها وقام بتمزيقها وهو يقول: -تمام، ايه تاني؟ رددت كلماتها الأولى: -أرجع بيتك. رفض وهو يصر على أسنانه: -مش هرجع إلا لما تسامحيني، مهما الوقت طال، أنا مش هقدر أرجع وأشوف نظراتك دي ولا أقرب منك وأحس برفضك، ولا انام جنبك كأني غريب عنك. همهمت بتردد: -أرجع يا فارس.

رفض بحركات من رأسه فرددت: -عشان خاطري أرجع انت بجد وحشتني. ابتسم نصف ابتسامة وسألها: -بجد؟ وحشتك بجد؟ أومأت له فسحب نفسا بداخله وزفر زفرة ارتياح وسألها: -طيبب سامحتيني ولا لسه؟ عضت على جانب شفتها وهي تجيبه: -هقولك لما ترجع. ابتسم وأومأ ووقف فورا ممسكا الهاتف بيد وباليد الأخرى بدأ يلملم متعلقاته الشخصية وهو يخبرها: -هاجي حالا.

انت في الصفحة 7 من 7 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى