
اتكئ فارس على سريره الموضوع بجناحه الطبي ورد بهدوء: -الحدود بينك وبينها قبل جوازكم وقبل اي مشاعر بينكم كانت عاديه يا مازن، كنت بتحضنها وتبوسها و… قاطعه صارخا بوجل: -كانت أختي، كنت بحضنها وأبوسها زيها زي بيري؛ فتفتكر لو حضنتها وبوستها دلوقتي والامور اتطورت بينا ايه اللي ممكن يحصل؟ ابتسم فارس بسمة جانبية وهو يخبره: -متخافش، كده كده مينفعش لأنها فـ النفاس، أهدى شويه ومتخليهوش ينجح في اللي عايز يعمله. اخرج ضحكة استهزاء وهو يسأله:
-وايه بقى اللي عايز يعمله؟ أجابه فارس بضيق: -اللي احنا فيه دلوقتي، انا وأنت حديد على جمر نار، انا وياسمين على مشارف الطلاق، وانت وجنى حدث ولا حرج. صاح به مازن على غير عادته: -مش أنت سكتله عشان عيون السلطانه، عايزه يسكت؟ ده مش بعيد يعملنا لعبته بعد كده، ما هو بيدخلك من نقطة ضعفك وعارف أنك هتفوت وتعدي عشان خاطر عيونها لأنه لو خاف منك زمان أو لو يعرف انت تقدر تعمل فيه ايه كان زمانه عمالها على نفسه من رعبه منك، بس هو قاعد حاطط رجل على رجل ومكمن عـ الآخر أنك مش هتلمسه عشان خاطرها.
سحب فارس شهيقا حادا وأخرجه ببطيء وهو يتعجب من حالة الهدوء التي يشعر بها وتلك العقاقير التي يتناولها وتجعل ذهنه ليس فقط صافيا بل تجعله لا يكترث للعالم وإن احترق عن بكرة أبيه. رد بعد أن فكر قليلا بحل لتلك الأزمة الفريدة من نوعها والخلاف الذي ينشأ بينه وبين رفيق دربه ولأول مرة: -بص يا مازن، جلستك لسه قدامها 20 يوم وأنا راجع كمان يومين و… قاطعه متسائلا: -أنت مش قولت 3 أيام؟ بقالك فوق الـ 5 ايام ولسه مرجعتش ثم انت فين أصلا؟ سفرية ايه دي اللي معرفش عنها حاجه ولا لها علاقة بالشغل؟
وجد نفسه يخبره بهدوء وعفوية: -انا في المستشفى مش مسافر ولا حاجه. انتفض مازن على الفور واقفا بقلق وهو يسأله بلهفة: -مالك؟ فيك ايه؟ رد بنفس الهدوء الذي تعجب له الآخر: -متقلقش انا كويس. سأله مازن وهو يسحب مفاتيحه من على المكتب متوجها للخارج: -أنت في مستشفى ايه طيب؟ وقبل ان يجيبه اصطدم هو ببيري التي استمعت لنهاية حديثه فسألته بفضول: -مين اللي في المستشفى؟ لم يجبها واستمع لجواب فارس: -بقولك أنا كويس، خليك مع جنى ومع ابنك، انتو سمتوه ايه صحيح؟
أجابه وهو يعود أدراجه بعد أن تجاهل اخته الصغرى: -مدحت. أخرج فارس ضحكة سخرية وهز رأسه عدة مرات فسأله مازن وهو يتقد شررا: -لو جد ياسمين معملش حاجه هتعمل انت مش كده؟ صمت ولم يعقب عليه فكرر مازن سؤاله بحدة أكبر واستمع لإجابته الهادئة: -كله هيتحل إن شاء الله، روح ارتاح وخد ابنك في حضنك وبوسهولي لحد ما أرجع. أغلق معه وصعد دالفا غرفته القديمة والتي تمكث بها جنى وفور أن وقعت عينيها عليه انفطرت من البكاء فهرع ناحيتها وهو يجاهد نفسه:
-وبعدين معاكي بس، هتفضلي كده لحد امتى؟ سألته وهي تنتحب: -انت سايبني ليه كده؟ أغلق عينيه واحتضنها وهو يؤكد لها: -مش سايبك والله بس فارس مسافر والشغل على راسي. لم تبتاع حديثه وهدرت بعصبية: -انت بتروح الشركة أصلا؟ ما انت قاعد تحت طول الوقت. نظر لها بتركيز ورفع حاجبه وهو يوضح لها: -بشتغل من البيت، بس يا ترى بعمل كده ليه؟ مش عشان أفضل معاكي أكبر وقت ممكن. ارتعشت شفتيها وهي تكتم بكائها وارتمت بحضنه تسأله:
-مازن، انت مش هتسيبني مش كده؟ نفى محركا رأسه: -عمري ما هسيبك يا جوجو، أنتي حياتي وعمري كله. لم تتركه ينهي تغزله بها فارتفعت بجسدها وعانقته بقوة وبدأت بتقبيله قبلات متفرقة على وجهه وعنقه وزاد الأمر عليه هو التصاق ثغرها الكرزي بثغره الذي يتوق لها شوقا وقبلته قبلة حارة أهلكته وأثارته فلم يستطع التوقف أو إبعادها، ولم يوقفه سوى تأوهها بتألم من جرح بطنها عندما اعتلاها دون وعي منه فانتفض مبتعدا، ولكنها ضحكت وهي تخبره:
-متبعدش بس حاول متسندش على بطني. رفض محركا رأسه وهو يبتلع ريقه بتوتر: -لأ بلاش عشان متتعبيش. ردت بدلال: -مش تعبانه، هو انا موحشتكش؟ ارتبك وهو يلعن نفسه ووضعه وحياته بل ويلعن ذلك الحقير الذي وضعه بهذا الوضع المخذي ورد وهو يتهرب مازحا معها: -عرفتي ليه بنام بعيد؟ انا بنهار خلاص يا حبيبتي، يلا خفي بسرعة بقى عشان وحشتيني ووحشني حركاتك وتكاتك وازيائك. ❈-❈-❈ جلست بجوارها على الفراش تتحدث بحيرة: -تفتكري لما فارس يرجع من السفر هيعمل ايه؟
لم تجد إجابة حقا بعد فشل جدها وعمها باقناعه أو إجباره على التخلي عن إصراره بزعزعة العائلة بتلك المشاحنات التي لن تؤدي سوى لأزمة حقيقة ستقع بين عائلة الفهد وعائلة غزال. عادت نرمين تتكلم وهي تفكر بحل للأزمة: -المشكلة إن الموضوع عمال يكبر ومش هيفضل مستخبي كتير، أنتي قولتيلي أن محدش في عيلة فارس يعرف حاجه؟ أومأت بصمت فصاحت بها الأولى: -مش معقول بقيتي شبهه بالظبط يخربيت كده. رمقتها بنظرة مندهشة من حدتها وهي تضيف:



