روايات

الفصل الثاني والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثاني والعشرون طمس الهوية

-مدحت تاني، أحنا مش كنا نهناه الحوار ده من خمس سنين! ايه اللي رجعه تاني؟ هو اتكلم معاكي لما جه انهاردة؟
نفت وهي ترمقه بنظرات شرــ,,ـــــسة:
-ولا قرب مني، ولا حاول يكلمني من ساعة ما حملت في فارس، بس كفايه نظراته ليا.
اقترب منها وقام بخنقها وهو يصر على أسنانه بعد أن نجحت بإخراجه عن شعوره وهتف بغيظ:
-أوعى تجيبي سيرته تاني حتى لو بينك وبين نفسك يا فريدة، أنتي مراتي وأم ابني متخلنيش أفقد أعصابي معاكي.
ضحكت وهي تبعد راحته عن عنقها:

-والله أنت متجوزني وأنت عارف أني بحب واحد غيرك، عارف اني بحب مدحت وقبلتها على نفسك فمتجيش دلوقتي تعمل نفسك متفاجئ.
ظل ينظر لها غاضبا وهم بالصراخ بوجهها، ولكن صوت الصغير جعله يصمت ويرسم البسمة الكاذبة على ملامحه وهو ينحنى ويقبله:
-حبيبي يا فارس روح ألعب مع الدادة دلوقتي.
مسح الصغير فارس على وجه أبيه وهو يخبره:
-متزعلش يا بابا، أنا بحبك أوي.
احتضنه بقوة وهو يردد:
-وأنا بحبك أوي يا حبيبي.
خرج الصغير فأكلمت فريدة شجارها:
-حتى الفيلا اللي قولت لي هكتبهالك ضحكت عليا ومكتبتهاش لحد دلوقتي.
قوس فمه وهو يخبرها:

-وكأنك مش عارفه ان مينفعش أكتبها إلا لما القرض يخلص لأنها تعتبر ملك البنك، وأظن أنتي عارفه مين السبب في الكارثه دي! البيه اللي بتجيبي سيرته قدامي من غير لا خشا ولا حيا.
صرخت به باكية:
-أنا عايزة اطلق بقولك، كفايه بقى.
رفع شفته اليسرى ممتعضا وهو يقول:
-تفتكري أنا ممكن أطلقك عشان تروحي تتجوزي أخويا على حياة عيني وتقهري ابني؟ انسي يا فريدة حتى لو هنعيش أغراب عن بعض بس مش هطلقك لحد ما أمــ,,ـــــوت.
❈-❈-❈
أغلقت دفتر الصور بعد أن تصفحته واسترجعت ماضيها وهي تبكي:

-أنت السبب يا ماهر، أنت اللي مرضتش تطلقني وفضلت عايش معايا بالعافية.
عادت لفتح دفتر الصور لتنظر لتلك الصورة التي جمعته بامرأة أخرى وهما بوضع رومانسي وتمتمت:
-لا رضيت تطلقني ولا رجعت كويس معايا زي ما كنت، والأصعب أنك كمان عشت حياتك وحبيت واتجوزت.
عادت بذاكرتها من جديد لتلك الفترة بعد رفضه طلبها بالإنفصال وكم تعامل معها بجمود لفترات طويلة وانتظارها عودته يوميا بوقت متأخر حتى أخبرها بيوم وهما على مائدة الإفطار:
-أنا مسافر بكره عشان الصفقة الجديدة، فياريت تحضريلي شنطتي عشان همشي بدري وأنتي نايمه.
رمقته بنظرة حاده وسألته:
-أنت مش شايف بتعاملني ازاي؟

خلاص لا رضيت تطلقني ولا بتتعامل اني مراتك وكمان كل يوم ترجع وش الفجر ودلوقتي هتسافر لوحدك؟
أومأ وهو يعقب:
-عاملتك كويس ست سنين يا فريدة هانم وانتي طلعتي كل ده معايا بجسمك بس، وروحك ومشاعرك بتخونيني مع مدحت ومش بعيد كل مره كنت بقرب منك فيها تكوني بتتخيليه مكاني، فأنا مش هقبل على نفسي خلاص قلة القيمة دي.
ردت بحدة وعصبية:
-طالما مش هتقبل على نفسك يبقى طلقني وكل واحد يروح لحاله.
نفى بصرامة:
-بردة ﻷ يا فريدة، ابني هيتربى معايا وفي حــ,,ـــــضني ﻷني مش هروح أرميه لمدحت اللي مبيكرهش حد في حياته أدي.

وقفت متذمرة وصعدت ﻷعلى فاقترب الصغير من والده يسأله بحزن:
-ليه تتخانقوا يا بابا؟ أنا بزعل لما ماما تعيط وأنت تزعل.
مسح ماهر على وجهه وهو يبتسم له بمرار وتركه وذهب لعمله وعاد مساءا يمكث بتلك الغرفة التي انعزل بها عنها واستيقظ صباحا حاملا حقيبة سفره وطرق باباها ففتحت له وهي متجهمة:
-أنت مش قولت مسافر؟
أومأ وهو يدفعها بعيدا عن طريقه:
-جاي اشوف ابني.
سافر لعدة أيام وعندما عاد قامت هي بإفراغ حقيبة سفره لتتفاجئ بتلك الصورة التي زعزعتها وهو يحمل فتاة تعلمها تماما، فهي مساعدته بالشركة.

أسرعت بخطواتها صوب مكتبه وهي تصرخ به:
-ماااهر، ايه ده؟
نظر لها بغير اهتمام وهو يجيبها:
-خير يا فريدة؟ صوتك عالي ليه؟
ألقت بالصورة أمامه وسألته:
-عندك تفسير للصورة دي؟
أومأ وترك مقعده متحركا ناحيتها ووقف قبالتها يبتسم وهو يتصنع الهدوء عكس تلك النيران التي أحــ,,ـــــرقت داخله:
-دي السكرتيرة بتاعتي.
ضحكت ساخرة وهي تعقب على رده المستفز:
-وهو عادي تشيلها بالشكل ده وتتصور معاها كده؟
أومأ من جديد وهو يوضح:
-عروسه بقى وبتدلع عليا.
حدقت أمامها بتفاجئ وصرخت غير مصدقة:
-ايه؟ أنت اتجوزتها؟

أومأ للمرة الثالثة وهو يضيف:
-ايوه، بس عُرفي متقلقيش محدش هيشاركك أنتي وابني في الورث، مش ده كل اللي يهمك؟
صرت على أسنانها فسحب الصورة من على المكتب ووضعها داخل راحتها وتكلم بصوت عميق:
-الجواز على يد محامي ومتفق معاها لا خلفه ولا إشهار، ايه رأيك أطلقك وأعلن جوازي منها وأخلف وأكون اسرة وتخرجي انتي من حياتي تروحي لسي مدحت؟ ولا أقطع الورقه العرفي وننسى أنا وانتي اللي حصل منك في حقي ونرجع نتعامل مع بعض كويس؟
نهجت بأنفاسها وهي تصر على أسنانها وسألته:
-انت متمسك بيا عشان فارس مش كده؟ وبتعمل كل ده…

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى