روايات

الفصل الثاني والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثاني والعشرون طمس الهوية

-فريدة يا عمري، تعالي شوفي المفاجأة اللي عملتهالك.
وقفت مرتبكة وهمت بالتحدث، ولكنه لم يمهلها الفرصة فالتفت يسألها:
-فارس فين؟
ردت وهي تبتلع ريقها بتوتر:
-نايم، في ايه يا ماهر؟
سحبها من ذراعها وقبلها قبلة عميقة وأخبرها:
-عمي فارس بعت هدية لفارس لما عرف اني سميته على اسمه.
تجعد جبينها وهي تسأله:
-لسه فاكر! ده فارس قرب يتم السنه.
ضحك وهو يغمز لها فرحا:
-معلش كان مراعي ظروف وفــ,,ـــــاه والدك ووالدتك وقال يديهالي لما الأوضاع تتحسن شويه.
بللت شفتيها بطرف لسانها وسألته بفضول:
-طيب ايه هي الهدية؟

سحبها معه للصالة وقد وضع مجسم لمنزل كبير يحيطه الحدائق من كل حدب وصوب وعلى مساحة كبيرة ويظهر تصميمه الداخلي من أعلى وتقسيمات الغرف التي لم تستطع حصرها فتنبهت حواسها والتفتت تسأله:
-ايه ده يا ماهر؟
ابتسم وهو يجيبها:
-فيلا في أغلى مجمع سكني في مصر كلها، هو المكان لسه تحت الأنشاء وده ماكيت التصميم بتاعه، ها ايه رأيك؟
لم تتمالك نفسها وقد قفزت تتعلق بعنقه وتقبله قبل كثيرة بأنحاء متفرقة من وجهه وهو يسندها ضاحكا بصخب وهي تتدل عليه:
-أنا مبسوطه أوي يا ماهر، مبسوطه أوي أوي.
قرص خدها الأيمن بمشاكسة وهو يتغزل بها:

-ولسه يا روحي، بكره أجيبلك نجوم السما لحد عندك.
سألته وقد تغيرت ملامحها الواجمة ﻷخرى فرحة:
-هننقل فيها امتي؟
ضحك عاليا وهو يخبرها:
-لسه بدري يا روحي، الأرض تحت الأنشاء زي ما قولتلك ولسه يا دوب الفيلا مجرد رسم على ورق.
سألته بتجهم:
-يعني مش هنعزل فيها قريب؟
نفى وهو يوضح لها:
-مديينا ميعاد تسليم بعد سنتين بس متقلقيش أول ما تخلص هننقل فيها على طول، عمي فارس واحد من المستثمرين في المجمع ده ووعدني يسلمني اول ما تخلص.
انحنى يهمس بأذنها:
-وهكتبها باسمك كمان يا ديدو.

❈-❈-❈
مرت السنوات ما بين مــ,,ـــــوت حمد الفهد وانتقال ماهر للعيش بذلك المجمع السكني الراقي والذي فور انتقاله له أثار حنق وحقد أخويه مروان ومدحت فحاولا تخريب الشركة بصفقات وهمية؛ ولكنه اكتشف الأمر سريعا قبل أن يضيع مجهوده وتعبه الذي أفنى فيه عمره لسنوات فقرر أن يمنعهما من العمل بالشركة والمصنع واتحد بجبهته كل من مراد وماجدة الأخت الصغرى.
وصل كل منهما لفيلته ودلفا بغضب شديد وصرخا بالخادمه حتى تقوم باستدعاءه فنزل وهو يرمقهما بنظرات ثابته وقوية وأدخلهما مكتبه فجلسا ومدحت ينظر بأركان المكتب وتلك الصور التي جمعته بها وابنه الصغير ذو الخمسة أعوام؛

فزادته تلك الصور حقدا على حقد وكرها على كره.
صاح مروان به بحدة:
-أنت فاكر نفسك صاحب الشركة؟ طيب خرجتنا من الشغل وقولنا ماشي إنما ليه كل اجتماع لمجلس الإدارة متبلغناش بيه.
قوس فمه وهو يجيبه:
-عشان أسرار الشغل متطلعش بره يا مروان، لما اللي منك هو اللي يطلع أسرارك ويخسرك يبقى ميستحقش يحضر، وكده كده انا وأخواتك لينا النصيب الأكبر، فقرارنا ورأينا يلغي وجودكم أصلا.
صر مدحت على أسنانه وهو يوبخه:
-سرقت مني فريده وقولت ماشي طالما هي مبسوطه معاك سكت وبعدت، إنما تسرق ورثي وأنا…
قاطعه ماهر وهو يترك مقعده واقفا بعصبية:

-أولا أنا مسرقتش حد ولا جيت على ورثك، أنتو الأتنين بتاخدوا أرباحكم في الشركة كل نهاية سنه ماليه وأي مصايب بتحصل بشيلها لوحدي وأظن أنتو عارفين عملتوا ايه السنتين اللي فاتوا خرب الدنيا وخلاني أخدت قرض بضمان الفيلا، يعني أنا وراس مالي اللي شايلين الشغل ومع ذلك بديكم حقكم على داير المليم ومش عايز ولا كلمه زياده في الموضوع ده تاني.
خرجا بعجالة بعد أن كادا أن يتهورا ويتشاجرا مع أخيهما الأكبر شجارا عنيفا، وبطريقهما للخارج تقابل مدحت بفريدة بحديقة الفيلا تلاعب صغيرها؛ فنظر لها نظرة حسرة وألم فأطرقت رأسها خزيا وربما ندما وحتى حزنا.

لم تستطع أن تفسر مشاعرها ولكن نظراته جعلتها تعقد العزم على إنهاء ذلك القرار الذي اتخذته منذ عدة سنوات ولم تقم بتنفيذه حتى الآن.
دلفت مكتبه فوجدته جالسا ومطرقا رأسه حزينا على ما آلت إليه عائلته فجلست أمامه؛ فظن أنها آتية لمواساته فابتسم لها وقبل أن يتحدث استمع لها تخبره:
-أنا عايزة اطلق.
اندهش وتوحشت نظراته وهو يسألها بعدم تصديق:
-بتقولي ايه؟
ردت بقوة وثبات:
-بقولك عايزة اطلق.
تنفس بحدة وأخذ يزفر أنفاسه الحارقة وهو يسألها:
-وده من ايه؟
أجابته بجمود:

-قرار أخدته من زمان وأتاخرت في اني ابلغك بيه، قرار كان لازم يحصل من وقت وفــ,,ـــــاه بابا الله يرحمه.
ضحك وهو يصفق بيديه:
-ﻷ برافو فريدة هانم، احيكي على صبرك كل السنين دي بس يا ترى سبب سكوتك من ساعة مــ,,ـــــوت أبوكي كان ايه؟
أجابته بارتباك:
-ابني، مكنتش عايزاه يبعد عنك بس أنا مش قادرة أكمل أكتر من كده، أنت ضحكت عليا بطريقتك الناعمة وأسلوبك وأنا زي الهبلة صعبت عليا ومرضتش اوجعك بس خلاص أنا اللي بتوجع كل ما أشوف مدحت و…
صرخ بها بشراسة:

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى