
أغلق معه والآخر يتمتم متذمرا:
-أومال أنا أعمل ايه بس!
❈-❈-❈
هرعت تستدعي حارسها ليقلها لمكان المشفى فتسائل الأخير قلقا:
-حضرتك تعبانه ولا حاجه يا هانم؟
نفت وهي تحثه على التعجل:
-ﻷ، بسرعه يا أمجد هات العربية.
دلفت السيارة بعد أن أحضرها وأرسلت له موقع المشفى فظل فضوله يلوح أمام نظراته المرتكزة على الطريق فهو وإن كان يعمل لديهم إلا أنه يشعر أنهم عائلته:
-طيب طمنيني بس حضرتك رايحه مستشفى بعيدة أوي كده ليه؟
ردت وهي تتفقد هاتفها:
-زين تعب وهو في التدريب وفارس نقله المستشفى.
تعجب أمجد واستطاعت هي لمح تعبيراته بالمرآة فسألته فورا:
-مستغرب ليه؟
ابتلع ريقه وهو يرد متوترا:
-أصل المستشفى دي بعيده أوي عن مركز التدريب بتاعنا ده غير إن ميعاد التدريب بتاع زين عدى عليه كذا يوم، الباشا أصلا مرضاش يخليه يرجع الشغل إلا لما يروح مركز التدريب.
أيقنت هنا تلاعب زوجها بها وأنه حاول أن ينفي المرض عنه حتى لا يحزنها فبكت وهي تمتمت بصوت مسموع:
-أنا كنت متأكده أنه بيضحك عليا وهو اللي تعبان.
هاتفته ولكنها وجدت الهاتف خارج التغطية فنهجت بأنفاسها وهي تحث أمجد بصوت ملتاع وخائف:
-بسرعه يا أمجد الله يخليك.
ضغط أمجد على مكبس الوقود ليزيد من سرعته وأحكم قبــ,,ـــــضتيه على مقود السيارة حتى يلحق برب عمله الذي ظن هو الآخر أنه تلاعب بزوجته كعادته ورفضه اخبارها حقيقة مرضه فقاد مسرعا حتى وصل لوجهته.
ترجلت بسرعة وقلق وبدأت بالبحث عنه حتى وصلت لمكتب الاستقبال وسألت الموظف الجالس:
-معلش لو سمحت في حاله جت في الاسعاف من شوية!
أومأ وسألها:
-حالة الولادة ولا الحالة التانيه؟
بالطبع جوابها معلوم فنظر بشاشة حاسوبه وأجابها:
-أظن الحالة لسه في العمليات.
هرعت للمصعد وتبعها حارسها ونظرت أمامها وهي تنهج بخوف فهمس لها أمجد:
-تعالي نطلع السلم يا هانم.
وافقته وعادت متوجهة للدرج وصعدت حتى الطابق المنشود فوجدت فارس يجلس بمقاعد الانتظار مطرقا رأسه ورفعها سريعا عندما استمع لصوتها المنادي بإسمه:
-فااارس.
ترك مقعده ووقف أمامها يربت على ظهرها محاولا تهدأتها:
-أهدي يا سلطانه أنا كويس.
تسائلت بتعابير وجهها فنطق موضحا:
-زين زي ما قولتلك اتصاب في التمرين و…
قاطعته بلهفة:
-اصابة ايه دي اللي تحتاج عمليات؟ هو كان بيدرب ايه بالظبط؟
لم تكمل استجوابها حتى لمحت الضابط يقترب منهم وبرفقته إحدى الممرضات التي تشير لفارس:
-هو ده الاستاذ اللي مع الحالة.
سأل الضابط وهو مادا ساعده لمصافحته:
-مش حضرتك فارس الفهد برده؟
أومأ وهو يصافحه بدوره فتابع الأول:
-طيب حضرتك حضرت الواقعه ولا ﻷ؟
أومأ وهو يؤكد:
-زين واحد من الحرس بتوعي وكان في مركز التدريب بياخد التمرين الأسبوعي بتاعه والمسدس ضــ,,ـــــرب طلقه بالغلط.
سأله الضابط بعملية:
-طبعا السلاح مترخص؟
أومأ فسأل:
-والتمرين بيكون برصاص حي؟
رد وهو يظهر علامات الحيرة على معالمه:
-الحقيقة مش عارف، بس أظن كده.
بنفس اللحظه وصل عمر واستلم زمام التحقيق مبتسما للضابط:
-كل اسئلة حضرتك أكيد هتتحط في التحقيق بس لما زين يخرج من العمليات عشان نعرف الدــ,,ـــــادثه دي حصلت ازاي؟
وافقه الضابط وغادر فوقف عمر يتسائل وهو ينظر لفارس نظرات مدهوشة:
-آخر حاجه ممكن اتخيلها إن زين يتصاب وهو بيتمرن!
استدار فارس عودة للمقاعد الحديدية وجلس مجهدا فتبعته زوجته تجلس بجواره مترقبة رده:
-زين اتصاب وهو بيحاول يمنع مازن من . شادي.
حدقت أمامها بشكل مندهش ولم تعقب عليه بل استمعت لعمر يسأله:
-لأ واحده واحده بقى وفهمنى الحوار كله عشان اعرف للحكاية راس من رجلين.
❈-❈-❈
أنهت عملها بعد يوما شاق اكتظ بالإجتماعات حتى أنها لم تحظ باستراحة غداء وعلى الرغم من عرضه عليها بعد انتهاء العمل أن يقوم بإيصالها او دعوتها للغداء إلا أنها رفضت بلباقة متحججة:
-كان ممكن اقبل دعوة حضرتك بس ماما عامله الاكل اللي بحبه انهارده فمعلش خليها فرصه تانيه.
ابتسمت فشرد هو بملامحها التي اصبحت محفورة في ذاكرته وأومأ:
-بالهنا والشفا مقدما، سلميلي على الحاج وعلى الاستاذ محمود.
هزت رأسها وتركته متوجهة للمصعد فتابعتها نظراته التي أبت أن تحظى بلحظة الفراق تلك فضــ,,ـــــربت برأسه أن يخاطر معها من جديد فأسرع قبيل أن تدلف للمصعد وسألها:
-نرمين، هي مامتك عامله اكل ايه؟
ارتبكت وحاولت اخفاء إرتباكها ببسمة رقيقة رسمتها على وجهها وهي حقا لا تعلم ما نوع الطعام الذي اعدته والدتها فأجابت كذبا:
-محاشي ولحمه مشوية.
بلل شفتيه بطرف لسانه نهما وأطلق أصوات مستمتعة:
-اممم، الواحد بقاله كتير اوي مأكلش محشي، يا ترى محشي اي نوع؟
ابتلعت ريقها وقد ابتعدت عن المصعد حتى لا يظل معلقا:
-مسألتش، أنا بحب كل الأنواع.
هز رأسه وهو يبتسم منتظرا نجاح فكرته وظل يبتسم بوجهها حتى شعرت بالخجل من نظراته التي تصرخ متوسلة لها أن تقوم بدعوته:




