روايات

الفصل الثالث والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث والعشرون طمس الهوية

-انا ممكن أسألها وطبعا حضرتك مش محتاج عزومه.
اتسعت بسمته ولم يعقب عليها حتى هتفت تسأله:
-في نوع معين حضرتك نفسك فيه؟
نفى وهو يعقب:
-لأ بصراحه نفسي في المحشي عموماً بس لو في ورق عنب هبقى مبسوط أوي.
ارتباكها ظهر على معالمها واستطاع هو قرائتها ولكنه حقا لم يعد يستطيع أن يمنع نفسه من التفكير بها والتقرب منها وربما الخطوة القادمة هي البوح لها بما يعتري صدـ,,ـــره:
-لحظه أكلم ماما أسألها.
انزوت بركن وهاتفت والدتها تسألها متوترة:
-ماما، هو الغدا ايه انهارده؟
أجابتها هدى:

-عامله ممبار وطرب وكفته مشوية وشيلالك نايبك متخافيش.
ارتبكت بعد أن وجدته يقترب منها ويتحدث بصوت مسموع لوالدتها:
-أنا حاسس إني فرضت نفسي عليكم.
نظرت له وهي ترسم ابتسامة مصطنعة:
-لأ ابدا بس المحشي طلع ممبار ومفيش ورق عنب للأسف.
استمعت لوالدتها التي لمعت عينها فورا وهي تتضرع بسرها أن تكف ابنتها عن تصرفاتها الطاردة لفكرة الزواج:
-عندي ورق عنب في التلاجه يا نرمو واتبقى حشو كتير هحشي حله بسرعة على ما تيجي.
انزلت الهاتف تخبره بحديث والدتها فعقب وهو يتصنع الحرج:
-والله كسفتوني بذوقكم.

ردت نرمين وهي تعود للضغط على أزرار المصعد:
-لا ابدا مفيش كسوف ولا حاجه احنا أهل.
وقبل أن تغلق المكالمة طلبت من والدتها:
-زودي لحمه وسلطه ولو عامله حلويات عشان يزن بيه بيحب الحلويات بتاعتك.
عقب هو بسرعة:
-لا لا مفيش داعي تتعبيها كفايه هتعمل ورق العنب.
استمع لصوت هدى بعد أن ضغطت نرمين خطئا على مكبر الصوت:
-قوليله عامله كيكه هتعجبه اوي وهاتيه وتعالوا يلا، وافردي وشك شويه وانتي بتتعاملي معاه ابوس ايدك.
تضايقت نرمين من أسلوب والدتها وأغلقت المكالمة ودلفت المصعد برفقته فاعتذرت له موضحة:

-متاخدش على كلام ماما، هي متخيله إن أي حد بيكلمني ويتعامل معايا انه عريس محتمل ومش قادرة ابدا تحط في دماغها فكرة أني رافضه الموضوع نهائي.
وصل المصعد فخرجا وهي تكمل حديثها:
-يعني لغيت من حياتي فكرة الارتباط عموما.
وقفت بجواره وهو يشير لفرد الأمن حتى يحضر سيارته واستمعت له متحدثا بجدية:
-رأيك طبعا يحترم، بس يمكن انتي مقرره ده دلوقتي عشان لسه تجربتك الأخيره مأثره عليكي، بس متعرفيش ربنا شايل لك ايه في المستقبل.
دلفت بعد أن قام بفتح الباب لها كلفتة رقيقة منه دائما ما فعلها بحضرتها وعقبت عليه فور أن هم بالقيادة:

-يمكن، بس انا حاليا الموضوع مرفوض بالنسبة لي نهائي وهي مش متقبله ده، فياريت وحضرتك بتتعامل معاها متاخدش على تصرفاتها.
أومأ وهو ينظر للطريق أمامه فسألته وكأنها تذكرت أمرا:
-صحيح خطيبتك عامله ايه؟
انعقد حاجبيه والتفت ناظرا لها وأجاب:
-أنا مش خاطب.
نسى للحظة أنه اضطر للكذب عليها بشأن ارتباطه سابقا ولم يتذكر حتى سألته متعجبة:
-هو حضرتك مش كنت مرتبط وهتخطب؟
تذكر واتسعت حدقتيه وتدارك خطأه فورا:
-ايوه بس معتبرش خاطب لسه والصراحه كده أنا وهي بينا مشاكل وتقريبا على وشك الإنفصال.
تحاورت معه وكأن الأمر يخصها هي:
-ليه بس؟

حاول تحط نفسك مكانها لما يبقى في مشاكل وهتلاقي مشاكلكم بتتحل من غير زعل.
ركز بصره على الطريق وهو يحاول إيجاد مخرج لتلك الكذبة وبنفس الوقت لا تظهره شاب يتلاعب بمشاعر الفتيات:
-صدقيني بعمل كده واكتر، بس هي سطحيه اوي وعايزه بس خروج وسهر وهدايا ومش بتفكر غير في كده وآخر مشكله جت بالصدفه اصلا.
نظر لها بلمحة سريعة وعاد ينظر للطريق بعد أن وجدها منصتة باهتمام وتابع:
-لما جبت سيرة الخطوبة والجواز والمسؤليات والأطفال لقيتها بتقولي انها مش عايزه تخلف عشان جسمها ميبوظش.
التفت يسألها رأيها:

-تفتكري اللي زيها تنفع تبقى زوجه أو على الأقل الزوجه اللي في بالي؟
فاجئته بسؤالها الذي قلب موازين المدــ,,ـــــادثة:
-وشخصيتها اللي قاعد تنتقد فيها دلوقتي دي مكانتش باينه في الأول يعني؟ ولا كنت عارفها بس غيرت رأيك؟
عض على شفته وهي تحاصره بفكرها الناضج:
-لو شخصيتها زي ما بتحكي فمستحيل تكون مستخبيه واتفاجئت بيها، أكيد كانت واضحه من الأول وكنت قابلها بدليل أنك فكرت تتجوزها، صح؟
وافقها ورد وهو يتنفس بعمق محاولا الخروج من هذا المأزق:

-كانت باينه صح، بس كلنا قبل الجواز بنحب الفسح والسهر وحياة الشباب وبعد الجواز والاستقرار كل ده بيتغير، أنا اتفاجئت أنها عايزه تكمل حياتها بنفس النمط حتى بعد الجواز وده أنا مش ممكن أقبله ولما أصريت على رأيي لقيتها بتقولي نبعد شويه عن بعض عشان ناخد قرار صح من غير مؤثرات.
تعجبت وسألته:
-هي اللي طلبت الإنفصال؟
أومأ وبدل سرعة السيارة ليبطئها حتى يدلف الشارع الضيق المتواجد به منزلها:
-فبصراحه كده أنا قررت انفصل عنها لاني متأكد انها مش هتوافق تكون أسره بشكل طبيعي زي باقي الناس.

صعدا للطابق الذي تسكن به وطرقت الباب ففتح لها والدها الذي رحب برب عملها ترحيبا حارا بناء على توجيهات زوجته التي حثته على محاولة التقرب منه ليصبح المخرج لابنتهما من حالتها الحزينة.
دلف يزن وهو يحمحم بحرج:
-السلام عليكم، ازي حضرتك يا عمي.
ابتسم محمود له وأجلسه بالصالة وفور أن جلس خرج السيد ليرحب به فوقف منتفضا ليصافحه باحترام:
-أهلا يا حاج، ازيك وصحتك عامله ايه.
ربت ذلك الكهل على كفه:
-الحمد لله يا بني.
تحدثت نرمين وهي تتحاشي التقاء عينيها بخاصتيه:
-أنا هروح أساعد ماما وطبعا البيت بيتك يا يزن بيه.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى