
هز رأسه وتحدث فور مغادرتها:
-مش قادر اتعود على الرسميات دي خالص والله يا حاج، بس واضح إن تأثير فارس قوي جدا.
هز السيد رأسه موافقا على حديثه ونظر ﻷبنه:
-روح يا محمود خليهم يعملولنا حاجه تتشرب على الأكل ما يخلص.
فهم الأخير نظرات والده بتركهما بمفردهما ففعل على الفور وتحرك الجد ليقترب منه وربت على قدمه متحدثا له وهو يبتسم:
-ازيك يا بني ونرمين عامله معاك ايه في الشغل؟
رد مطريا عليها:
-ممتازه والله، شاطره جدا وبتتعلم بسرعه.
أيده الجد وهو يهز رأسه بعد أن استند براحتيه على عصاه:
-هم أحفادي الحمد لله ربنا فرحني بيهم كلهم، شاطرين في شغلهم وناجحين في حياتهم بس نرمين حاجه تانيه.
التفت يركز بصره عليه وتابع:
-نرمين كلنا دايما بنقول عليها أنها أشطر واحده في البنات وأجدع واحده وحتى أعقل واحده مش بتكلم بس عن شيرين وياسمين، دي أحسن واحده في أحفادي كلهم بس نصيبها كان وحش.
ظل مستمعا له وهو يضيف:
-موضوعها مع مازن أخدت القرار فيه لوحدها وكان المفروض مننا دعمها بس بدل ما ندعمها ضغطنا عليها بجوازها من مالك وده السبب في اللي حصل.
عقب عليه يزن:
-ﻷ يا حاج اسمحلي، ضغطكم عليها يمكن سرع الجواز بس مش هو السبب في النداله اللي حصلت منه ومن اخوه.
تنهد السيد وهو يخبره:
-ما احنا لو كنا اديناها الفرصه والخطوبه طولت شويه كانت هتعرف شخصية الشخص اللي قدامها لأنك مش هتعرف حقيقة الي قدامك إلا بالوقت.
رد عليه الآخر:
-اللي زي أنس ده بيعرف يمثل كويس أوي ومكانتش هتعرف حقيقته إلا بالشكل اللي حصل ومش معنى إن حظها كان وحش مره ولا اتنين حتى فتتعامل في حياتها إن ده مبدأ وترفض أي تجارب جديده.
ابتسم السيد فورا وسأله:
-وأظن مهمة تغيير رأيها ده هتبقى عليك لوحدك ولا ايه؟
غمز له بعينه اليمنى فشعر يزن بالخجل ولمعت عينه وقد فهمه هذا الكهل وصرح توا بقبوله فهمس متسائلا:
-هو أنا باين عليا؟
ضحك الجد وهو يومئ له:
-باين بس، ده أنت عنيك بتقول أذوب شوقا.
ضحك الجد وبادله يزن الضحك عاليا ولكنه عاد لهدوءه وجديته وهو يهمس بالقرب من أذن الجد:
-ساعدني يا حاج، أنا خايف أحاول وأفشل وهي وكأنها دايما بتأكد قدامي إنه مستحيل.
ربت الجد على كتفه وهو يطمئنه:
-أنت إنسان كويس وكفايه إنك قريب فارس أصل فارس عندي حاجه كبيره أوي يا بني وانا كمان ليا مكانه عنده غير كل الناس بس خد خطوات بطيئه كده عشان متهربش منك.
❈-❈-❈
خرج الطبيب ليطمئن ذلك الجالس قلقا فوقف فورا يستمع له:
-الحمد لله قدرنا نوقف النزيف وأصلا الرصاصه خرجت من ظهره بس اضطرينا نستئصل جزء من الكبد.
اتسعت حدقتي فارس وهو يستمع لوصفه الطبي:
-أول ما يفوق هيحتاج رعايه جامده لحد جسمه ما يقدر يشتغل بكبد ناقص بس واحده واحده هيتحسن إن شاء الله.
تركه الطبيب بعد أن أخبره بنقله للرعاية المشددة وظل فارس يقف متسمرا أمامه وهو يتخيل كم سيعاني حارسه الأمين بعد شفاءه وجسده لم يعد يعمل بكفاءته المعتادة.
مسحت ياسمين براحتها على ظهره:
-إن شاء الله هيبقى كويس يا فارس.
أومأ وهو يصر على أسنانه يسب ويلعن:
-غبي، بني آدم غبي ومعاشرته لچنى خلته متهور وتصرفاته عرضت حياته قبل كده للخطر وبرده متعلمش، ودلوقتي كمان بيخاطر بحياة الناس.
لم تجد كلمات مناسبة لمواساته ولم يسعفها الوقت للبحث عن كلمات بعد أن قاطع تفكيرها تسائل عمر:
-هو موضوع شادي ده هيخلص امتى وازاي ﻷن الموضوع كده فعلا بدأ يدخل مراحل الخطر.
عض داخل فمه وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا:
-مش عارف.
أطرق رأسه يسندها على راحتيها ليفكر فجاءه ذلك الصوت الذي يمقته:
-فارس الفهد.
انتفض من مجلسه وحاولت ياسمين منعه من الالتحام معه بمشاجرة حتمية ولكن حديث مالك المنكسر جعلته يهدأ نوعا:
-أنا معنديش طاقه اتخانق معاك يا باشا.
انتظره أن يكمل حديثه وهو يقترب منه:
-أمي وماتت وأخويا وطلع أوس** نموذج أي حد ممكن يقابله ودخل غيبوبه بعد ما ورط اسم نرمين واسمك في القضيه ومبقتش عايزه يفوق ويخف إلا عشان يسحب أقواله اللي ممكن تأذي نرمين.
فرد فارس ظهره واقفا بشموخ وأظهرت وقفته عضلاته المصقلة بعناية وتكلم بصوته الأجش الذي أصبح نادرا ما يستخدمه:
-مفيش أي حاجه عليا ولا على نرمين متقلقش، والموضوع هيخلص ببلاغ كيدي خصوصا بعد عيلتك ما عملت الصح ﻷول مره في حياتكم وشهدوا بنفس الكلام اللي قالوه السكان في منطقتك.
أومأ وهو يبتلع بوجل وتلبك وهو يرجوه:
-طيب أنا أول مره هطلب مساعدتك.
انتبه فارس لنبرته وهو يضيف:
-ساعدني أرجع لنرمين، أنا عرفت غلطي وعمري ما هزعلها تاني.
همت ياسمين بالرد عليه ولكن نظرات فارس المحذرة لها أخرستها ورد هو بدبلوماسية:
-بلاش تطرق على الحديد وهو ساخن ﻷن مش بينجح التصرف ده في كل حاجه، سيبها تهدا والقضيه تخلص وبعدها…
قاطعه مالك بصياح متذمر:
-أنت بتاخدني على أد عقلي، اسيبها تاخد وقتها وهي اتخطبت وهتتجوز؟
تفاجئ فارس من حديثه واستمع لياسمين تسأله:
-مين دي اللي اتخطبت؟
ضحك بسخرية وهو يظن أنهما يخبئا عليه الأمر حتى الانتهاء من القضية وتثبيت أقواله بالمحكمة:




