روايات

الفصل الرابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والعشرون طمس الهوية

-كلهم، هو في رجاله حلوة كده؟ ده احنا مش عايشين.
صدحت ضحكاتهن جميعا وياسمين تصر على مشاكستها:
-حلوين بصراحه بس قوليلي كده أكتر واحد لفت نظرك فيهم!
ردت دون تفكير وهي تشير لفارس:
-ابو عضلات المز ده.
اتسعت حدقتي خديجة ولكن ياسمين غمزت لها حتى تصمت وأكلمت مزاحها:
-صدقي قمر أوي صح.
أكدت وهي تتسائل:
-بس هو ده اللي لفت نظرك؟
نفت وقد فقدت السيطرة على حديثها:
-ابو طويلة وعيون تجنن ده، أمــ,,ـــــوت أنا.
عضت على شفتها السفلى وهي تشير لمازن فضحكن جميعا وهن يستمعن لتصنيفها:

-شبه الاجانب والله، ﻷ وكلهم ملونين مش احنا.
عقبت خديجة تمدحها:
-ده أنتي قمر يا سيسو.
وافقتها وهي تبتسم:
-آه طبعا بس ابيض واسود.
ضحكن على مزاحها اللطيف وسألتها ياسمين متلاعبة بها:
-طيب ايه رأيك نشوفلك حد منهم يكون سينجل؟
رفعت كفيها للسماء وهي تدعو:
-يارب ابو عضلات يا رب.
أمالت ياسمين رأسها للجانب وهي تعلق:
-للأسف ابو عضلات مش سينجل، ده جوزي.
ابتلعت ريقها بخجل فضحكت خديجة وهي تربت عليها:
-اشربي بقى.
التفت أسيل تسأل ياسمين بذهول:
-جوزك بجد؟
أومأت لها فسألتها:

-يعني انتي بتنامي كل يوم على نفس المخده مع ده؟
انهارت الفتيات ضحكا وياسمين تومئ لها فأضافت:
-طيب الطويل الحلو ده متجوز برده؟
أومأت وهي تشير لچنى:
-مراته أهي.
نظرت لها چنى وهي تمزح بأسى:
-هو أنا معتبرش مراته يعني في الوقت الحالي فهو يعتبر سينجل لو عايزه تجربي حظك.
احتضنتها ياسمين وهي تربت عليها:
-كلها اسبوعين وتكتبوا كتابكم تاني يا چوچو وكل حاجه تتحل إن شاء الله.
بالطبع لم يعد هناك من لم يعلم بمعضلتهما سوى القليل وعندما شعرت أسيل بالاجواء قد أظلــ,,ـــــمت قليلا فصاحت بهم لتعيد الضحكة من جديد:

-خلاص أمري لله شوفولي انتم مين سينجل في المزز دول وسيبوني أجرب حظي.
حاوطتها ياسمين بذراعها وتحدثت مبتسمة:
-بصي يا ستي الشاب أبو دقن وبدله كحلي ده يزن ابن عمهم وسينجل، واللي هناك الرفيع ده ساهر أخو فارس الصغير.
تفحصتهما من بعيد وتحدثت مازحة:
-ﻷ بلاش يزن ده شكله جد كده ومش ملون كمان، خلينا في الملون الحليوه ده قولتيلي اسمه ساهر؟
أومأت لها فتحركت وهي تودعهن:
-حلو وأخلف ولد اسميه كاظم ويبقى اسمه كاظم الساهر.

بعد التسامر والمرح توجه الجميع اخيرا للكعكة المصنوعة بيد خديجة ولكن بشكل احترافي ووقفوا ﻷطفاء الشموع وبعدها سحبت خديجة الفتيات للداخل حيث المكان المجهز لهن فتفاجئت ياسمين بتلك الأزياء الراقصة وتسائلت:
-ايه الشغل العالي ده؟ طيب واللي مبيعرفش يرقص؟
ضحكت أسيل وهي ترد:
-ديچا تعلمه، ديچل دي رقاصه بريمو.
لم تصدق بعد أن صدحت الموسيقى وخرجت خديجة ترتدي بدلة راقصة ومعها ليان وبيري التي انضمت لهما وتراقصن ثلاثتهن على الموسيقى فخطف رقص خديجة الأضواء ولمعت عين ياسمين وهي تهمس لنرمين المتجهمة:
-دي خديجة رقصها تحفه، تفتكري لو طلبت منها تعلمني توافق ولا تتكسف؟

ردت نرمين وهي على حالتها المتجهمة:
-مظنش تكسفك.
سألتها وقد لاحظت تجهمها الغير مبرر:
-مالك؟ في حد زعلك؟
نظرت بتلقائية صوب چنى التي بدأت مشاركتهن الرقص والغناء ولكنها نفت:
-مفيش بس صدعت شويه.
انتهت الرقصة وأصرت خديجة على ارتداء الجميع للأزياء الراقصة ففعلن ما عدا نرمين التي رفضت تماما وجلست بركن ما فاقتربت منها چنى لتتحدث معها:
-نرمين ممكن لحظه.
وقفت قبالتها فانتبهت ياسمين لذلك وهرعت قبل أن تتشاجرا ولكنها وجدت چنى تعتذر بأسلوب راق ورقيق:
-انا عايزه اعتذرلك عن اللي حصل مني في حقك.

لم تعقب عليها بل استمعت لإطنابها المفسر:
-أنا الفتره الأخيره تصرفاتي كلها مكانتش أحسن حاجه بس يمكن بسبب هرمونات الحمل ويمكن بسبب التعب، مش عارفه السبب بس احنا في وقت من الأوقات كنا اصحاب وانتي عارفه ان ده مش طبعي.
هزت نرمين رأسها مؤكدة حديثها وترقبت ياسمين التي تابعت حديثهما من بعيد ببسمة فرحة:
-يعني سامحتيني؟
ردت نرمين مبتسمة:
-خلاص يا چنى حصل خير.
ارتمت چنى تحتضنها وهي تتسائل:
-بجد؟ يعني رجعنا أصحاب من غير زعل؟
ربتت عليها نرمين تدعم جسدها وتؤكد:
-خلاص والله صافي يا لبن.

اقتربت ياسمين اخيرا وهي تحتضنهما معا:
-حليب يا قشطه.
❈-❈-❈
طرقت بابه فأذن لمن بالخارج للدخول وتفاجئ بها أمامه فأشاح وجهه عنها وهو يسألها بصوته الخشن:
-ايه اللي جابك؟
اقتربت أكثر من سر,,ـــــيره الطبي وجلست على المقعد المجاور له وهي ترد متلعثمة:
-جايه اطمن عليك يا زين بعد ما عرفت اللي حصل.
زغرها بنظرات حادة:
-عرفتي مكاني منين؟
ردت وعبراتها تغرق وجهها:
-عرفت وخلاص يا زين.
صر على أسنانه وهو يركز نظراته التي اخترقتها بجمود:
-لسه في جواسيس في البيت تبعك أنتي واخوكي مش كده؟

لاني لسه واصل مستشفى الفهد من شويه.
لم تجبه بل حاولت إمساك راحته ولكنه دفعها بعيدا عنه هادرا:
-أطلعي بره.
بكت ولم تسيطر على بكائها حتى خرج عاليا وهي تحاول أن تخبره:
-أنا آسفه على كل حاجه وحشه حصلت مني في حقك يا زين، مش عايزه نرجع لبعض ولا عيزاك ترجع تحبني بس عايزه اعتذرلك عشان انت تستحق تسمع مني الكلام ده حتى لو مش هتقبله.
رفع حاجبه الأيسر وابتسم بزاوية شفته:
-لو فاكره إن طريقتك دي هتخيل عليا فأنا خلاص اخدت مناعه وفهمتك كويس، ولو فاكره إن عشان منعت مازن بيه ي.

أخوكي أنه عشانك تبقى غلطانه انا كنت بحمي الراجل اللي خيره مغرقني من إن يوسخ ايده بدم أخوكي النجس، ولو فاكره ان مجيك هنا انهاردة هيخليني اتهاون في حقي اللي عندك تبقى غلطانه برده يا دعاء لان زي ما قولتلك لما اتكلمنا آخر مره إن حقي هاخده وساعتها ابقى روحي ادفــ,,ـــــني نفسك.
حاولت كبت دموعها ولكنها فشلت:
-طيب ايه رأيك لو قولتلك على الجاسوس اللي في بيت فارس، ساعتها هتصدق اني ندمانه وهتسامحني؟
حدقها بنظرة حائرة وأومأ لها فنطقت:
-أمجد.
❈-❈-❈
عادا برفقة حارسها وسائقه وترجلت وهي تنظر لحارسها تسأله زاغرة بعينها فأجابها مطئطئا رأسه:

-بلغوني إن كل حاجه تمام يا هانم.
سحبها فارس من خصرها ونظر ﻷمجد وهو يبتسم:
-ولائك بقى لياسمين أكتر من ولائك ليا يا أمجد خد بالك.
طئطئ رأسه وهو يجيبه باحترام:
-ولائي لحضرتك ملوش مثيل يا باشا والهانم هي حضرتك.
وقفت تتباهى بنفسها وتنتظر تعليقه على حديث حارسها فأكد وهو يحتضنها بقوة:
-تنفع تشتغل دبلوماسي يا أمجد، كل مره احاول أحط عليك تكسبني بالكلام.
رد وهو يبتعد بخطواته عنهما:
-أنا تحت أمرك يا باشا، بس لو حضرتك تسمح لي اروح أطمن على زين وأرجع بسرعه.

وافق وسحب زوجته وصعد بها لجناحهما بعد أن تركت الصغير برفقة مربيته وفور أن دلف هو وجد الجناح مزين بالورود والقلوب الحمراء ولكن ما لفت نظره هو تلك الأريكة الموضوعة بمنتصف الجناح ومغطاة بملاءة حريرية حمراء.
تركته ووقفت بجوار الأريكة مبتسمة فسألها:
-ايه ده فهميني؟
رفعت الملاءة فظهرت الأريكة ذات التصميم الغريب نوعا ما:
-دي اسمها كنبة المتعة لقيتها على موقع كده بيبيع حاجات للمتجوزيين.
بالطبع لم يحتاج أكثر من هذا ليفهم تصميمها الخاص فاتسعت بسمته وهو يتقرب منها وهي تفتح الكتيب الخاص لتريه كيفية استخدامها فسحبه منها وألقى به بعيدا:

-سيبك من الكتالوج أنا عارف هعمل ايه كويس.
ضحكت عاليا وهي تعقب عليه:
-طبعا، ما أنت صايع.
ضحكاته العالية خرجت بشكل جذاب وانحنى يقبلها بنهم:
-بحبك يا سلطانه.
يتبع…

انت في الصفحة 7 من 7 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى