روايات

الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

❈-❈-❈
جلس على مكتبه وبدأ بتفحص المشاهد التي قد يحتاجها البوليس في تحقيقه فرأي وسمع كل ما حدث من مشادة كلامية بين مربيته الحنون وبين من تفترض أنها والدته فزاده حزنا على حزن وهو يجدها ترد وﻷول مرة تدافع بها عن نفسها أمام فريدة فتسبب حديثها ب.ها بتلك الطريقة التي رآها وحشية وعلم أنها دليل قاطع على ال. العمد والذي ربما يفضي للسجــ,,ـــــن المؤبد.
وضع كل من مشاهد اختطاف صغيرته وزوجته من قِبل شادي ومشاهد . والدته لمربيته على جهاز تخزين المعلومات الرقمية وخرج من مكتبه ومد راحته للضابط يعطيه التسجيلات المصوره:
-المشاهد كلها بتاعة القضيتين على الفلاشه.

أومأ الضابط بعد أن زفر مستسلما وتركه وتوجه لمكان تجمع الخدم حتى يأخذ أقوالهم الواحد تلو الآخر، أما فارس فقد خارت قواه وصعد الدرج رويدا رويدا بعد أن لاحظ تشوش وضبابية نظره ولاحظه مازن الذي تبعه وصعد خلفه يسنده ووقف يساعده بجمع متعلقاته الشخصية وآثر فارس على جمع متعلقات زوجته لخصوصية الأمر فسأله مازن بحيرة:
-هدوم الولاد هنجيبها ازاي والأوضه واقف عليها اتنين عساكر؟
رد بصوت مختنق بالبكاء:
-مش مهم هشتريلهم جديد.

غص حلقه وهو يتحدث ولم يستطع كتم عبراته أكثر من ذلك فانهار باكيا وجلس على حافة الفراش وظل يبكي ومازن يجلس بجواره صامتا وكأنه يدعه حتى يخرج ما بداخله وقد حدث فبعد مدة من الوقت استعاد فارس رباطة جأشه ووقف بعد أن نجح بجمع المتعلقات التي قد تحتاجها زوجته ولم يفكر حتى بتفحص حقيبته التي أعدها مازن ونزل برفقة الأخير ليجد ذلك المشهد الذي زعزعه وكل من چنى وميار وساهر يبكون ويحتضنون والدتهم المقيدة بأصفاد حديدية ويقودها الضابط خارج الڤيلا بعد أن جمعوا كافة المعلمومات التي يحتاجونها لحل تلك القضية.
صرخت فريدة وهي تقاد للخارج وابنتيها يحتنضاها بقوة:

-ارتحت كده يا فارس لما سجــ,,ـــــنت مدحت وسجــ,,ـــــنتني أنا كمان؟ سجــ,,ـــــنت أمك وابوك يا فارس! هتروح من ربنا فين وأنت عاق بأمك وابوك.
لم يعقب على حديثها بل تحرك ليسحب اخوته بعيدا عنها ولكن حديثها قد أثار دهشة وفضول الجميع عندما ركزت بحديثها عن والده وكيف له أن يسجــ,,ـــــن من مات؟ أم هل كانت تقصد مدحت بحديثها هذا؟ أيعقل أن يكون حقيقة؟
كان هذا ما دار بخلد الجميع وأولهم دينا التي ابتلعت ريقها بوجل خصوصا عندما لم يعلق عليها فارس لا بالنفي ولا بالإيجاب، ولكن هل الوقت الآن يسمح لفتح حديث عن هذا الأمر؟ بالطبع لا؛

فآثرت الصمت وتحين الفرصة المناسبة بالوقت المناسب.
تجمع من تبقى من العائلة أمامه فبلل شفتيه وتكلم يخبرهم ما يريدهم أن يفعلوه والجميع يعلم أنه بتلك الحالة لا يريد لا نقاش ولا اعتراض:
-خدهم كلهم يا مازن عند عمي مراد ومحدش يروح هنا ولا هنا لحد ما اظبط أموري وأعرف هعمل ايه؟
هزة بسيطة من رأس مازن كانت بمثابه تأكيد ﻷوامره فانحنى يحمل صغيره من يد زوجة عمه يقبله فوجده يرتعش بشكل أثار خوفه بالرغم من نومه فالتفت يسأل دينا والخوف قد تملك منه:
-الولد ماله بريتعش كده ليه؟ هو شاف اللي حصل؟

توترت وابتلعت ريقها فرد ساجد عنها:
-هو مبطلش عياط من امبارح يا فارس وداده الله يرحمها معرفتش تسكته ولا حد مننا عرف، ونام بعد لما…
صمت ففهم فارس أنه قد مر بما يصعب على طفل مثله تحمله فصر على أسنانه وهو يتوعد:
-كل اللي أذى عيلتي هياخد جزاؤه ومش هكتفي بعقاب القانون.
***
بعد مرور يومين
متعجبا من حاله، اعتدل بجلسته بعد أن غفى رغما عنه على ذلك المقعد الغير مريح والملحق بغرفة زوجته؛

فأخرج تنهيدة متعبة وهل يمكن أن يشعر بهكذا تعب بحياته أو أن يمر بما مر به حتى في أحلامه وها هو قد عاصر ما لا يمكن ﻷي بشر كان أن يصدقه.
دفــ,,ـــــن عزيزة قلبه وغاليته التي قضى معها طفولته وشرب من عذب أمومتها التي لم يجدها ممن حملته بداخلها تسعة أشهر وللآن حقا لا يجد سببا واحدا مقنعا لقلبه المعذب لذلك النبذ والكره الذي تكنه له والدته الذي نُشئ بداخلها.

ترك المقعد وتحرك كعادته ليتفقد قطعة روحه القابعة أمامه دون حراك ببشرتها الباردة وتلك الأسلاك التي تدخل أنفها وفمها وذلك الطنين المزعج والشيئ الوحيد الذي يدل على أنها على قيد الحياة.
قبل جبينها وخرج لتفقد صغيريه فصغيره قد دخل هو الآخر بحالة صدمة وارتعاش مع انخفاض درجة حرارته بشكل أثار قلقه وها هو يقبع بالمشفى بجوار أخته الصغرى كل منهما يمر بحال مغايرة للآخر ولكن يجتمعا على شيئ واحد أنهما ليسا بخير.

نظر لهما من خلف الزجاج الذي يظهرهما داخل تلك الحجرة المعقمة لهما خصيصاً ودمعت عينيه وقد سمح لعبراته أن تنزل غير مهتم لمن يراها من العاملين، فهل يوجد من هو أغلى من نطفة الإنسان ليشعر بتلك الغصة المؤلمة من أجلهم؟
وجد يد تربت على ظهره وما كانت إلا لعمه الذي ابتسم له بسمة مقتضبة وهو يكلمه بهدوء:
-كله هيعدي يا بني، وحد الله.
أومأ وهو يمسح عبراته بظهر يده:
-ونعم بالله.

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى