روايات

الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

يأس مازن من التواصل مع عمر فاتخذ قراره بالنهاية وحرك سبابته على شاشة الهاتف بعد أن قرر اخبار ذلك المسؤول عن تلك العائلة بأكلمها وليكن ما يكون فأجاب الآخر ساخرا:
-ايه يا مازن، داده حنان وفريدة هانم .وا بعض ولا لسه؟
أجابه وهو ينظر لجسد تلك التي فارقت الحياة بحزن:
-للأسف حصل.
انتبه فارس لحديثه فتجهم وجهه وهو يترك عمه والطبيب الواقف بجواره ويسأل مازن بحدة:
-هو ايه اللي حصل؟

تلبك كثيرا قبل اخباره وهو متأكد أن خبر كهذا كفيل بانهاءه تماسكه الزائف وجعله ينهار فورا، فنهره عقله لتسرعه باخباره دون احتساب ﻷي عواقب قد تصيب اخيه الروحي ورفيق دربه الذي عاني الأمرين ولم يهنأ بحياته حتى الآن ولكن سبق السيف العزل وتسرب القلق لقب ذلك الذي صرخ به:
-ما تنطق يا بني آدم.
ابتلع ريقه ورد:
-البقاء لله يا فارس.
استقام فارس بوقفته ونظر لانعكاس صورته بنافذة الممر الذي يقف به وتسائل:
-في مين؟
زفر مختنقا وأجابه:
-داده حنان.
هل تعلم ذلك الألم المصاحب ﻷختراق روحك كيف يبدو؟

بالطبع لن يستطع أحد على تلك الأرض التي نتشاركها جميعا بوصف ذلك الشعور سوى من عاصره سابقا، ولكن إن حاول أحد شرحه فقد يشبهه بألم الإصابة بطلق نــ,,ـــــاري حطم معه كل الأجهزة الداخلية بجسد المرء، أو ذلك الألم المصاحب للتوقف عن الحياة لحظة اختراق القلب بنصل حاد أو بذلك الألم المصاحب للغرق.
وكما يبدو فقد شعر ذلك المارد بتلك الآلام التي هتكت بفؤاده فاختل توازنه واستند على الحائط براحته الحرة ولاحظه عمه الذي لم يبتعد عنه كثيرا وكان لازال بانتظار رده وموافقته على تبرع دعاء لحارسه.
هرع مراد يسنده ونظر لعينيه الدامعتين وتسائل:
-في ايه يا فارس؟

اعتدل بوقفته ونظر لعمه ورسم الجمود ورد:
-داده حنان اتوفت.
تركه وهو لا يزال لم يستعب حديثه وتحرك صوب مدخل المشفى ولكن وقبل أن يغادر التفت يضيف:
-قصدي ات.ت.
نزل درجات السلم سريعا فلحق به مراد وسحبه من ذراع فالتف وهو يستمع لسؤاله:
-أنت بتقول ايه؟ مين اللي .ها؟ يكون الزفت شادي بعت حد هناك بس مازن لا يمكن يسمح لحد…
قاطعه فارس بعد أن سحب ذراعه منه:
-فريدة هانم اللي .تها.

~~~~~~~
لم يصدق عندما وصل ووجد الشرطة تحاوط المكان وصديقه يجلس على الدرج الخارجي لمنزله وبجواره يجلس مازن يربت عليه فاقترب منهما وابتلع ريقه وهو لا يستعب ما سمعه بتلك المكالمة التي ردها لمازن بعد أن انتهى من تناول طعامه.
تكلم بصوت مبحبوح متسائلا:
-مين اللي كلم البوليس؟
رفع فارس رأسه ورد بصوت خشن وغاضب:
-أنا.
جلس بجواره فأصبح فارس يجلس بالمنتصف بين عمر ومازن وحرك الأول رأسه للجانب قليلا لينظر له وهو يحدثه:
-كنت استنيت لما آجي عشان نقدر نحل الموضوع.
أغلق فارس عينيه ونظر لقدميه ورد:

-أنا بلغت البوليس عشان القانون ياخد مجراه وكده كده الڤيلا كلها متراقبه بالكاميرات فسهل يفرغوها ويعرفوا الحوار اللي حصل.
مسح مازن على ظهره يواسيه:
-ربنا يصبرك.
تركهما ووقف بعد أن استدعاه رئيس المباحث للداخل فوجدهم قد أحاطوا المكان بشريط أصفر ورسموا موضع جــ,,ـــــثه حنان بالطبشور الأبيض ورقموا الأدلة على الأرض بأرقام متتالية؛ فشرد بنظره لتلك البقعة الحمراء من الدماء وتذكر لحظة تلقيه الخبر ولحظة رؤيته لمربيته الحنون على تلك الحالة.
التفت على صراخ والدته به موبخة إياه بصوت جهوري صدم الجميع:
-بتبلغ عني يا فارس عشان حته خدامه، أنا أمك تعمل فيا كده!؟

لم يعقب عليها والتفت يسأل رئيس المباحث:
-ايه الإجراءات الجايه يا حضرة الظابط؟
أجابه بعملية شديدة:
-الڤيلا باللي فيها بقوا مسرح جريمة ومش هينفع تفضلوا هنا على الأقل لحد التحقيقات ما تخلص، وطبعا كلكم مطلوبين للتحقيق بس عشان الظروف اللي عندك واحنا عارفينها كويس هنشتغل احنا الأول في تفريغ الكاميرات بتاعة المراقبة للقضيتين قضية خطف المدام وقضية ال..
حرك رأسه يستمع للضابط وهو يضيف:
-المسروقات اللي كانت مع مربية ولادك تم ضبطها واتحطت كحرز في القضية وبعد إثباتها في التحقيقات تقدر تستلمها طبعا، بس الڤيلا وﻷنها مسرح جريمة فمش هينفع خالص تفضلوا فيها.

سأله مازن والحيرة تعلو وجهه:
-لحد امتى يعني؟
حرك الضابط كتفيه وهو يشير لفارس:
-ياريت تتفضل تلم أي مقتنيات ممكن تحتاجها لكن من الدور اللي فوق بس وياريت تسلمنا غرفة التحكم في الكاميرات عشان الناس بتوعي تعرف تشتغل.
استعاد فارس تركيزه للحظة ورد عليه وهو يتوجه لمكتبه:
-حضرتك ليك هاردات الريسيبشن واوضة المربية والجنينه، دول اللي حصل فيهم الحدثتين لكن غير كده ملكش.
حاول الضابط أن يحتد لعله يرجعه عن موقفه:
-مش حضرتك يا فارس بيه اللي تحدد لنا ايه المهم وايه اللي مش مهم، في معمل جنائي وفريق عمل كله هيشتغل عشان…

صاح فارس يقاطعه:
-الحدثتين مفيهومش الغاز يعني، والمشاهد اللي هتوضح الحقايق أنا هسلمالكم، لكن أنا مش هكشف أهل بيتي ليكم حتى لو على حساب الأدله.
تركه ودلف غرفة مكتبه صافقا الباب خلفه فرفع رئيس المباحث حاجبه متعجبا من طريقته الفجة في التعامل مع رجال الأمن والذين يجدون المهابة في التعامل مع كل المجتمعات التي يتعاملون معها ولكن تسقط هيبتهم هكذا أمام هذا النموذج الذي لم يجدوا له سبيلا للفهم.

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى