روايات

الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

بكت وانتــ,,ـــــحبت فسمعتها هدى التي دلفت غرفتها تربت عليها بحنان:
-ربنا يقومها بالسلامه يارب.
شعر مراد بالضيق فحاول أن يساعدها وهو يخبرها:
-أنا بس مش عايز فارس يشيل منكم أكتر ما هو شايل، هو راح البيت عندي يرتاح لحد العزا بتاع الحاجه حنان الله يرحمها بالليل.
زاد بكاءها فهي تحبها هي الأخرى بالرغم من عدم تقاربهما ولكنها كانت حنون كأسمها:
-حتى الدفــ,,ـــــن والعزا منعنا نحضره يا دكتور، قولي أعمل ايه؟
زفر زفرة قويه واتخذ قراره:
-بصي، تعالي اطمني عليها قبل ما العزا يخلص وربنا يستر.
همت بالوقوف:
-حالا.

رفض وهو يفكر قليلا:
-ﻷ مش دلوقتي، احسن يعدي ع المستشفى قبل ما يروح العزا، الأكيد أنه هيحضر العزا من أوله آخره وساعتها تقدري تزوري ياسمين واحنا متطمنين انه مش هيطب علينا.
شكرته ممتنة:
-بجد شكرا يا دكتور، مش عارفه من غيرك كنت هعمل ايه.
رفض اطرائها مبتسما:
-أنا معملتش حاجه أنتي زي بنتي، ربنا يشفيها هي وولادها يارب.
~~~
خرج من المرحاض بعد أن حاول يزيل عن جسده الإرهاق البادي عليه وجلس على حافة الفراش مطرقا رأسه يحاول تصفية ذهنه ولو قليلا حتى يستريح من عناء الأيام الماضية وما مر بها.

استمع لصوت طرقات على بابه فأذن لها فابتسمت وجلست بجواره تحتضنه:
-فارس.
مسح على ظهرها ولم يتحدث ببنت شفه فابتلعت ريقها وحاولت أن لا تثير حفيظته ولكنها عزمت على التحدث معه اليوم قبل الغد:
-ممكن تسمعني لحظه.
رد وهو يبتعد عن حــ,,ـــــضنها ناظرا لها بترقب:
-خير يا چنى!
سعلت لتزيل حشرجة صوتها:
-أنا عارفه انك هتتنرفز عليا بس مينفعش اسيب مامي يتحقق معاها من غير وجود محامي وأنت رفضت توكل لها محامي يا فارس و…

نظراته لها جعلتها تبتلع باقي حديثها بداخلها وأطرقت رأسها رهبة من شكله الذي أخافها وأدخل الرهبة لقلبها وبالرغم من اعتيادها على أسلوبه الجاف والشرــ,,ـــــس وتوبيخه لها في بعض الأحيان عندما تخطئ وعقابه القاسي الذي مرت به من قبل من صفع وحرمان ظنت أنه أقصي أنواع العقاب، إلا أن تلك المرة مختلفة فنظرته المخيفة تلك تنذر بطوفان قد يحــ,,ـــــرقها ويحــ,,ـــــرق أي من يحاول التدخل بقراراته التي ألقاها على الجميع بعدم التدخل بسير القضية أو محاولة مد يد المساعدة لقاتلة مربيته.

هكذا أسماها فلم يعد يطلق عليها اسمها حتى كما اعتاد أن يفعل قديما بعد أن جردها من صفة الأمومة ولكنه أصبح يطلق عليها القاتلة كلما جاءت سيرتها بأي حديث.
بكت وتركته دالفة الشرفة التي تطل على الحديقة وبها مقاعد مريحة فجلست على إحداها فتبعها للخارج وجلس بجوارها وتحدث أخيرا:
-عارف انها أمك ومهما عملت مش هتقدري تكرهيها، بس اللي عايز يشتري عداوتي يتفضل أنا مش همنع حد.
تركت مقعدها وجلست أمامه تستند على فخذيه براحتيها وكأنها تتوسله بنظراتها:
-أنا عارفه إن اللي حصل كبير أوي وإنها…
قاطعها وقد فقد سيطرته على عبراته فبكى بقهر:

-الست دي اللي عمرها ما خدتني في حــ,,ـــــضنها ولا حسستني أنها أمي .ت الانسانه الوحيدة اللي كانت بتعوضني حنانها اللي اختارت تحرمني منه بارادتها، وانتي جايه عيزاني أوكل لها محامي يدافع عنها؟
مسحت عبراته بأناملها الرقيقة وهمست من بين بكائها:
-كده كده مامي هتاخد حكم وده كلنا عارفينه بس على الأقل يكون في محامي يخفف عليها الحكم شويه، وعلى فكره أنا بكلمك بالنيابه عن ميار وساهر بس هما خايفين يكلموك وأنا قولت لهم أنا اللي هفتح معاك الموضوع.
قوس فمه يرمقها بنظرات غاضبة:
-آه، أنتي الفهد اللي فيهم يعني وبتكلميني بقلب جامد.

تركت موضعها وعادت تجلس على المقعد المجاور تنفي حديثة بحركة رأسها:
-ولا حد يقدر يقف قصادك ولا يعاديك يا فارس، كل اللي طالبينه منك أنك تسمحلنا نوكل لها محامي مش اكتر.
رد بجمود وتعابير وجهه لا تبشر بخير:
-أنا قولت اللي عندي، عايزين توكلوا لها محامي اتفضلوا بس ساعتها هتشتروا عداوتي من أوسع الأبواب والاختيار ليكم.
غادر جلستها ملتفا من الحديقة المرافقة لغرفته حتى الحديقة الكبرى التي تتقدم منزل عمه فوجد حارسه يقف برفقة زملائه فاقترب منه وسأله:
-حد منكم كلم زين انهاردة؟
أومأ موضحا:
-المفروض هيدخل عمليات كمان ساعتين.

هز رأسه عدة مرات ولكن اضطر حارسه لاخباره بما وصل لمسامعه حتى لا يطاله غضبه الأكيد:
-والد الآنسه دعاء راح الڤيلا وطبعا العسكري اللي ع الباب منعه يدخل بس هو فضل يهلل انه عايز بنته وهدد انه مش هيسكت وعمل غاغه يا باشا لحد ما العساكر والحرس اللي هناك خرجوه بره الكومباوند وأنا بلغت البوابه تمنعه من الدخول مرة تانيه.
ربت فارس بقوة ساعده على كتفه مستحسنا تصرفه:
-عفارم عليك يا أمجد، ولو اي حاجه حصلت بلغني بيها على طول.
ابتلع ريقه وهو يتردد بأخباره فأشار له فارس بيده بمعنى هات ما عندك:

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى