
لم تجد إجابة لتساؤلاتها فخرجت من المطبخ وتوجهت لجناحها الذي خصصته لها دينا وظلت جالسة على الفراش تنتظر عودته بفارغ الصبر حتى تطلب منه أن يعودا برفقة صغيريهما لمنزلهما الحبيب. أمسكت هاتفها واتصلت بابنة عمها تلك التي سمح لها فارس بالتحدث معها:
-ايه يا شوشو عامله ايه؟ أجابتها باشتياق:
-حبيبتي يا سو، عامله ايه يا قلبي؟ تنهدت وزفرت حزينة:
-حاسه إن في حاجات كتير حصلت وأنا في الغيبوبه وفارس مخبي عليا كالعادة، كل اللي حواليا بيتعاملوا معايا بحذر جامد أوي حتى أنتي.
لم تعقب على حديثها فصاحت الأولى:
-ما تردي يا بنتي وتفهميني ايه الحكاية؟ ابتلعت شيرين ريقها وأجبتها:
-أكيد فارس هيقولك في الوقت المناسب يا سو، بلاش تدخليني أنا مع فارس في صدام اللي يخليكي انتي مشوفتيهوش كان عامل ازاي وأنتي في الغيبوبه. شدت بأناملها على شعرها تشعر بالضيق وتسائلت:
-بتشوفي نرمو؟ أكدت مجيبة:
-ايوه، انهاردة قدمت استقالتها وغالبا كده بسبب موضوع يزن؟ رفعت حاجبها وهي تسألها:
-ماله سي يزن ده كمان؟
ضحكت شيرين عاليا ووضحت:
-ابدا يا ستي أنا وساجد شايفينه مهتم بيها من فتره وهي طبعا زي العادة مصدـ,,ـــره الطارشه ولا كأنها شيفاه، وعرفت من ساجد انها أصرت على الاستقاله عشان عرفت مشاعره ورفضاها. تنفست عاليا بغضب وهي تعقب على حديث ابنة عمها:
-عندها حق، خلاص مفيش غير ابن مروان كمان، مش كفايه الزفت اللي اسمه مالك. انتبهت شيرين لذكر اسمه فهتفت:
-آه صحيح معرفتيش آخر الأخبار؟ نفت فأخبرتها:
-ياسين بيقولي إن حالة أنس اتدهورت خالص وكلها مسألة وقت ويفصلوا عنه الأجهزة.
فرحت ودعت ربها بالقصاص العادل وعادت تسألها:
-وموضوع شادي؟ ممتعضة أجابتها:
-بابا رايح جاي مع عمي أحمد وطبعا ده خلى فارس اتعصب زيادة ﻷنه قالنا لو وقفنا معاه يبقى بنعادي فارس ومع ذلك بابا قال ده ابن اخويا و… قاطعتها صارخة:
-ابن أخوه كان هيمـ.وتني أنا وبنتي ولا ده حاجه مش مهمة، ده على كده فارس معاه حق بقى في موقفه من عمي.
دلف فارس بذلك الوقت ليستمع لكلماتها التي أراحت قلبه ولم يستمع لتعقيب شيرين من الطرف الآخر عندما أخبرتها:
-شادي متوجه له كذا تهمة منهم جنائي كمان وبابا قال أنا مش محامي جنائي بس لازم اقف مع اخويا وطبعا جدي اللي محتار في النص. وقفت أمامه مبتسمة وهو يسألها هامسا:
-دي نرمين؟ نفت وأجابته وهي تضع راحتها لكتم صوت مكبر الهاتف:
-لا شيرين. قبلها من وجنتها ودلف المرحاض لتغيير ملابسه وخرج ليجدها قد أنهت مكالمتها وتنتظره جالسة على الفراش تتربع بقدميها وتعقد ساعديها فغمز لها متسائلا بسخرية:
-الجميل مقموص من ايه؟
ردت بحدة:
-أنت مخبي عني ايه؟ جلس بجوارها واحتضنها من كتفها:
-مخبي حاجات متخصكيش بس لو عرفتيها هتزعلك وأنا مش عايزك تزعلي ابدا. حدقته بنظرات واجمة:
-ايه اللغز ده؟ لو حاجه متخصنيش مخبيها ليه؟ أطرق رأسه وزفر أنفاسه وعاد ينظر لها:
-موضوع يخص وفــ,,ـــــاه داده حنان يا سلطانه، هو ده اللي مخبيه بس. لم تفهم ما عناه بحديثه وهو لم يتركها لتستنتج وقد أخبرها فورا:
-داده الله يرحمها مماتتش مــ,,ـــــوته طبيعية. لم تعي ما قاله فجعدت جبينها بفضول وهو يتابع:
-للأسف اتخانقت مع فريدة هانم فزقتها وقعت على الأرض وماتت.
لم يرد إخبارها باقي الحقيقة حتى لا تشعر بغصة أو خوف مما حدث ورآه أمام عدسات الكاميرات:
-وطبعا فريدة هانم مقبوض عليها ومتوجه لها تهمة ال. الخطأ. لمعت عينيها بغير تصديق وهو يضيف:
-وزين سافر بره عشان يعمل عملية نقل كبد ولسه مكلمني إن العملية نجحت الحمد لله وكلها يومين وراجع، ويمكن ده أحسن خبر اسمعه من ساعة ما فوقتي. حرك رأسه للجانب قليلا وغمز لها يسألها:
-حلو التقرير ده؟ أومأت ولم تعقب عليه ولكنها سريعا ما عادت تسأله عندما هم بالوقوف استعدادا للخروج من الجناح:
-وموضوع شادي وصل لفين؟
عاد جالسا بجوارها وبدأ يشرح لها ما علمه من محاميه اليوم بعد أن حضر أولى جلسات تلك القضية المتشعبة:
-الاستاذ شادي بقى متوجه له شويه تهم لوز اللوز ومجموع الأحكام فيها ممكن توصل لتأبيده إن شاء الله هو والزفته شريكته. رأي ملامح الفضول تحتل وجهها فضحك على شكلها الذي سرق لبه:
-عايزه تعرفي تفاصيل؟ أومأت فحــ,,ـــــضنها وبدأ يشرح لها:
-أولا في كام جنحه كده مش مهمين اوي زي تهمة السرقة والترهيب والترويع والإقتحام ودول ممكن ياخد فيهم من 7 الى 10 سنين مثلا.
لم يجد منها رد فعل سوى الإنصات التام لما يقوله فتابع:
-أما بقى القواضي الجنائية فخدي عندك يا ستي، خطف انثى تحت تهديد السلاح، وخطف طفله برده تحت التهديد، وضــ,,ـــــرب زين كان محاولة . عمد فلو القاضي كان رحيم بيه أو عمامك عرفوا يجيبوله محامي عقر بيلعب في الثغرات وقدروا يجيبوله حكم مخفف فبنتكلم عن 20 أو 25 سنه كده. هزت رأسها مستنكرة وهي تتذمر بصوت منخفض ولكنه مسموع:
-ضيع نفسه بالانتقام الأهبل اللي صمم ياخده وفي الآخر أهلي اللي بيدفعوا التمن.
سحبها داخل حــ,,ـــــضنه وقبلها من أعلى رأسها وهمس هو الآخر:
-كل واحد مسئول عن تصرفاته يا ياسمين وهو مشي في الطريق الغلط من أول ما قرر يلعب لصالح مروان الفهد وبالرغم من كل اللي حصل وسبته مره واتنين لكن هو فضل يعاديني لحد النهاية. صمتها أحزنه كثيرا فابعدها عنه قليلا حتى ينظر لوجهها بتدقيق ورفع ذقنها بسبابته يسألها:
-زعلانه عليه؟ نفت فورا مؤكدة:
-زعلانه على عيلتي اللي متاخده في الرجلين. وقف مبتعدا عنها ومتوجها للباب وهو يتمتم:
-عارف أنا الكلام طالما بدأ بكده هينتهي بخناق، خلينا ننزل نتعشى.
اجتمعوا على مائدة الطعام وبدا كل منهم مشغولا بأمر ما يشغل عقله وظلوا هكذا حتى هتف مراد مازحا:
-وحدوووووه. ابتسم الجميع وهم يرددوا:
-لا إله إلا الله. ابتلع مازن ما بفمه ونظر لچنى الصامته لا تتحدث وبالكاد تأكل أي شي وقرر التحدث بذلك الأمر المؤجل:
-فااارس. رفع الأخير وجهه عن طبقه فتكلم الأول:
-عدة چنى خلصت وكنت عايز احدد ميعاد عشان نكتب الكتاب على الضيق كده.
أومأ فارس وعاد يتناول طعامه فنظر مازن لچنى وابتسم ظنا منه أن خبر كهذا قد يفرحها، ولكنه وجدها غير مهتمة لما ألقاه على مسامعها فحاول مشاكستها قائلا:
-بس حتى لو كتب الكتاب ع الضيق ده ميمنعش آخد مراتي ونسافر شهر عسل من جديد بس هنسيب مدحت مع ماما عشان ميلبخناش. نظر لها وسألها برقة:
-ايه رأيك يا روحي؟ ردت بحدة وغضب:
-مليش نفس لا لسفر ولا كتب كتاب ولا لحاجه خالص. شعر بالحرج وخصوصا من طريقة ردها عليه أمام الجميع فآثر الصمت عكسها هي التي نظرت لفارس وسألته وعبراتها تملئ وجهها:
-هو أنت ناوي لحد امتى تمنعني عن مامي؟
ألقى أدوات الطعام من يده فأصدـ,,ـــرت صوتا عاليا عبر عن غضبه وحدقها بنظرات حادة وجامدة وهو يجيبها:
-أنا مش مانع حد، وقولتكم كلكم اللي عايز يزورها ويجيب لها محامي ويساعدها ويعمل كل واجباته ناحيتها يتفضل بس يعرف انه اختار عداوتي. نهضت بعصبية وصرخت به:
-طبعا عشان عارف إن محدش مننا معاه فلوس تكفي نجيب لها محامي كويس يطلعها من القضية وبتستغل ده وتجبرنا نسيبها تتسجــ,,ـــــن زي ما سبنا بابي. حاول الرد عليها ولكن مراد من سبقه:
-فارس بيستغل فلوسه يا چنى؟ فارس ساب مدحت يتسجــ,,ـــــن؟ انتي سامعه نفسك؟
تنفست بحدة عاليا وهي تصرخ بقهر:
-لو فاكر انك بالشكل ده بتكسبنا تبقى غلطان، سيبنا نقف جنب مامي يا فارس وبلاش تأسينا عليها. وقف هو الآخر أمامها مصرا على رأيه:
-أعملي اللي انتي عيزاه يا چنى أنا مش مانعك ولو محتاجه فلوس اسحبي من حسابك ع المكشوف ومتهتميش برد فعلي طالما مش مهم بالنسبة لك. ابتلعت ريقها ودفعت مازن الذي حاول أن يثنيها عن الدخول بصدام معه بذلك الوقت، ولكنها أصرت على موقفها هاتفة:
-طالما أنت مصر على كلامك وحاطط لنا اختيار يا أنت يا مامي يبقى أنت اللي اخترت تخسرنا يا فارس عشان محدش بيتبرا من أمه.
انعقد جبينه وهو ينظر لها بغصة حاول إخفاءها وهي تضيف:
-أنا من انهارده واقفه مع مامي حتى لو ده معناه انك تقاطعني.



