روايات

الفصل الرابع والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والثلاثون طمس الهوية

وافقها بهدوء تعجبت له، ولكنها اعتادت ذلك الهدوء الغريب عليه والذي دام طوال فترة الحج وظنت أنه ربما يدوم طويلا معه، وكم وقعت بعشــ,,ـــــق حالته الجديدة وهو يبدو أكثر تحكما بعصبيته وردات فعله بالرغم من تجهمه أمس بمنزل جدها. صعدا الدرج وهو يحمل صينية الطعام وتحمل هي كأسين بهما خليط الفواكه المقطعة بيده فنظرت خادمتهما لهما متعجبة وهمست للأخرى:
-انتي مصدقه اللي شيفاه ده يا سنيه؟ معقول ده فارس باشا؟

هزت رأسها متعجبة وعلقت عليها:
-ربنا يهدي من يشاء يا بنتي، سبحان مغير الأحوال بس ع الله يفضلوا هاديين كده ومتظهرش حاجه تعكنن عليهم تاني أحسن دول مش بيلحقوا يفوقوا.
❈-❈-❈ مرت عدة أشهر كانت هي الأهدأ على عائلة فارس الفهد ولكنها لم تكن بنفس الهدوء على من حوله، فبالغرم من المحاولات الدئوبة لطاقم المحامين الذين أحضرهم مازن للدفاع عن فريدة إرضاءا لزوجته إلا أنهم لم يستطيعوا إثبات الخلل النفسي الذي تسبب بعطب نفسها واستطاعوا فقط الفوز بتحرير عنقها من حبل المشنقة، وأصدـ,,ـــرت المحكمة عليها بالسجــ,,ـــــن سبعة اعوام بتهمة ال. الخطأ نتيجة للمشاجرة.

وبالنسبة لقضية شادي وبالرغم من عدم إصدار الحكم النهائي بمجموع الأحكام التي يستحقها للعديد من القضايا إلا أن الأحكام التي أصدـ,,ـــرت بحقة هو وشريكته حتى الآن كافية لقضاء عمرا كاملا بالسجــ,,ـــــن، ما جعل فارس يهدأ أكثر من ناحية عائلة ياسمين وعاد لتركها تذهب لزيارتهم وقتما أرادت، ولكنه حتى تلك اللحظة لم يستطع حل الكثير من المشاكل العالقة أو ربما لم يحاول حلها حتى يرتاح قليلا ويهتم بعمله الذي أهمله بالأونة الأخيرة.

من ضمن المشاكل العالقة بذهنه هي مشكلة أخته الصغرى التي لا تزال متزوجة من ابن عمه ورفيق دربة ولم يناقشها بقراره الذي أخبر مازن به ورغبته أن يتفصلا خصوصا بعد أن عادا للمكوث بمسكنهما وتركا منزل مراد وأخيرا بدأت چنى بالاعتياد على الإهتمام بصغيرها ذو الاحتياجات الخاصة، بل وبدأت متابعة الأطباء لتتعلم كيفية التعامل مع حالة الصغير وهو يكبر أمامها رويدا رويدا.

وآخر تلك المشاكل هي مشكلة حارسه الذي لم يتعاف بعد وأضطر فارس أن يتقبل زواجه الشكلي بأخت عدوه اللدود وهو ما لم يتقبله والدها حتى الآن ويبدو أن ذلك الأمر لم ينته وحتى تلك اللحظة يبق الوضع كما هو عليه.
**
دلفت مبتسمة وهي ترفع راحتيها وترتمي بجواره على الفراش تقول بإجهاد:
-وأخيرا خلصت فرش البيت كله. ابتسمت وهي تناوله دواءه ومعها زجاجة المياه:
-مش مصدقه بجد إني خلصت أخيرا ومن غير مساعدة حد خالص.

مدحها وهو يعتدل على الفراش:
-براڤو عليكي يا دعاء. رمقته بنظرة رقيقة ووقفت فسألها:
-رايحه فين تاني؟ اقعدي ارتاحي شويه. ردت وهي تخرج:
-هجيبلك الأكل. ذهبت للمطبخ وبدأت بوضع الطعام بالأطباق فسمعت صوت تحركاته خلفها ووقف يحدثها بضيق:
-متنسيش دواكي أنتي كمان، من ساعة ما رجعنا وانتي اللي بتعملي كل حاجه كأنك عايزه تحسسيني بعجزي مع إنك محتاجه رعايه زيك زيي. رمقته بنظرة حزينة وهي غير مصدقة لحديثه:
-معقول يا زين! يعني أنا بعمل كل ده عشان اريحك وتخف بسرعه وأنت شايفني بحسسك بعجزك؟ أنا بجد زعلانه منك.

زفر أنفاسه متذمرا:
-خلاص يا دعاء زهقت من الرقده دي وعايز ارجع الشغل. اقتربت منه وربتت عليه تؤازره:
-حبيبي، هانت وصحتك ترجع أحسن من الأول بس ع الله فارس يرضى يرجعك الشغل. أطرق رأسه محاولا إخفاء غضبه ورد:
-لو رفضني محدش يقدر يلومه، أنا اتحديته وعملت الحاجه الوحيده اللي طلب مني معملهاش و…

قاطعته تنظر له بحدة:
-اتحديته! أنا عارفه انك ندمان عشان اضطريت تتجوزني يا زين بس أظن لما الباشا بتاعك يعرف انك رافض تلمسني لحد دلوقتي ممكن يسامحك ويرجعك الشغل، وبسيطه يعني تطلقني وارجع بيت أبويا اللي وقفت قصاده عشانك وأعيش مع أمي اللي شيفاني السبب في اللي حصل ﻷخويا برده عشانك، بس عادي يعني انا مكنتش منتظره منك حاجه غير كده.

تحركت من أمامه تضــ,,ـــــرب الأرض بقدميها فتبعها وهو يظن انها متجهة للملمة متعلقاتها، ولكنه وجدها جلست على طرف الفراش تنظر للأرض وتبتلع بكائها بداخلها فجلس بجوارها واستمع لحديثها:
-شوف لو عايزنا نتطلق أنا مستعدة بس للأسف انا معنديش مكان أروحه يا زين، فحتى لو اتطلقنا هفضل عايشه هنا لو قبلت وابقى روح انت ارجع عيش مع الباشا.

دمعت عينيها فتنهد وحاول تمالك نفسه أمامها موضحا:
-أنا ملمستكيش مش خوف من فارس باشا ولا عشان ناوي أطلقك وأظن احنا اتكلمنا في النقطه دي قبل كده، جوازنا كان جواز مدني عشان القوانين في تركيا ولحد دلوقتي متجوزناش شرعي بالرغم من إن جوازنا موثق في السفارة وورقنا سليم. اقترب منها ومسك راحتها ينظر لها بحب:
-أنا لما حصلت بينا تجاوزات قبل كده كنت عشان بحبك ومش قادر على بعدك بس عرفت بعدها إن الحب هو أني أحافظ عليكي ومتخطاش شرع ربنا، والشرع بيقول أن جوازنا لازم يكون ليكي وكيل عشان انتي بنت ولحد ما ده يحصل مش هلمسك يا دعاء.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى