روايات

الفصل الخامس والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الخامس والثلاثون طمس الهوية

عادت لارتباكها فأطرقت رأسها والنادل يعطيهما قائمة الطعام فسحبها منه وسألها:
-تحبي تاكلي ايه؟ أنا بصراحة محروم من الأكل المصري وبحبه عشان كده اختارت المكان هنا. نجح بإخراجها من حالة السكون اللحظي الذي دخلت به فأجابته:
-أي حاجه انا كمان بحب الأكل المصري. أشار للنادل بالقائمة:
-طبق محاشي محترم كده ومعاه حمام وملوخية طبعا. تركهما النادل فالتفت ينظر لها وهي تسأله:
-هي مامتك مش بتطبخ أكل مصري في البيت؟

نفى مبتسما بسخرية:
-بصراحه ماما أكلها يعني مش اوي، هي في الحقيقة مكانتش فاضية للمطبخ بسبب شغلها ولما سابت الشغل كانت كبرت بقى على شغل المطبخ، بس أنا بعرف أعمل كام صنف كده لو دقتيهم هتاكلي صوابعك وراهم. قادها فضولها لسؤاله:
-أنا عارفه انكم عيشتوا بره بس معنديش تفاصيل يعني كنتوا في اي بلد وايه سبب سفركم و… قاطعها والبسمة تتسع حتى أذنيه:
-انا مبسوط انك عايزه تسمعيني بتكلم عن نفسي. خجلت من جديد فتوسلها بلهفة:
-ﻷ ابوس ايدك مش كل ما اتكلم معاكي بعفوية تتكسفي انا مقصدش حاجه.

سحب نفسا عميقا وتنهد بحزن وهو يتابع مطبنا:
-ماما عرفت بشغل بابا وأكيد انتي عارفه حكايته مع المافيا والسلاح، لما عرفت خيرته ما بينها هي وولاده وما بين الشغل بس هو ضحك عليها ونيمها كام سنه كده مفهمها انه بطل الشغل ده لحد فارس ما بلغ عنه ووقتها فهمت انه لسه شغال في الممنوعات، وطبعا أنا كنت وقتها عندي 9 سنين ومتعلق ببابا أوي وهو استغل ده عشان يضغط عليها وتفضل معاه.

ابتلع ريقه وابتعد عن الطاولة حتى يضع النادل الطعام فأشار لها لتبدأ بتناول الطعام وهم هو الآخر بالأكل وهو يكمل:
-فضلت تحاول معاه 5 سنين انه يطلقها أو حتى يسيب الشغل ده بس موافقش، وفي الخمس سنين دول كنت أنا كبرت وبدأت أفهم كل حاجه بتحصل حواليا وقولتها يلا نسيبه ونبعد بس هو مسبناش في حالنا وفضل يطاردها في كل مكان بتروحه ومحدش من عيلة الفهد قدر يقف معاها. تعجبت مما يقصه عليها وسألت سؤالا بدا ساذجا:
-وفارس كان فين من كل ده؟

ضحك وهو يجيبها:
-كان لسه في الجامعة وفي نفس الوقت انشغل بالشغل في العالمية ﻷنها كانت بتقع فمكانش فاضي لحد ولا كان بيهمه حد في الوقت ده، وغير كده كان يادوب 21 سنه يعني لسه شاب هيقدر يعمل ايه، فارس اللي معانا دلوقتي ده غير فارس اللي أنا عارفه اللي كان بيكره كل العيلة ومش بيهتم بحد غير نفسه ومازن وبس.

تنهد عميقا وتابع:
-كان لينا خال عايش في النمسا تواصلنا معاه عشان يساعدنا نهرب ونروحله وطبعا بابا كان عنده نفوذ ومعارف جامدين أوي محدش عرف يساعدنا إلا لما ماما وافقت انها تفضل على ذمته وانه يزورنا في اي وقت يعوزه ووقتها سابنا نسافر وعيشنا هناك سنتين ماما كانت بتشتغل ليل نهار عشان تكون فلوس تهربنا بيها بعيد عنه. شعرت بالأسى على حاله ومما يقصه فحاولت إخراجه من تلك الحالة التي تملكته ورأتها هي بوضوح فسألت ساخرة:
-يعني اتعلمت لغة البلد على كده في السنتين دول؟

أومأ فأضافت:
-ويا ترى النمسا اللغة بتاعتها ايه؟ نمساوي! صدحت ضحكته الرجولية بالمكان ولم يتمالك نفسه وأجابها والضحكات عالقة بصوته وهو متأكد تمام التأكد أنها تعلم الإجابة مسبقا:
-ألماني يا نرمين، اللغة الألماني مش النمساوي سا واد يا نمس انت. ضحكت معه فوجدته يقطع الحمام بالشوكة والسكــ,,ـــــين فنظرت له مبتسمة وهتفت ضاحكة:
-هم ولاد الناس بتاكل الحمام بالشوكة والسكــ,,ـــــينه برده؟ رمقها بنظرة متحيرة فأضافت بسخرية:
-امينه شلبايه أكيد فخوره بيك. تجلجلت ضحكاته ولكنه انتبه للناس وهي تلتفت لهما فأطرق رأسه هامسا:
-بلاش تضحكيني الناس بتبص علينا.

غمزت له وهي تمسك فرد الحمام بيديها وتقسمه لنصفين وتبدأ بتناوله ففعل مثلها واستمع لها تسأله:
-وبعد النمسا روحتوا فين؟ أجابها وهو يمضغ الطعام:
-إيطاليا شويه والمجر وبالنهاية استقرينا في لندن لما كبرنا وبقى صعب على بابا انه يهدد ماما بينا زي عادته. سألته متفاجئة:
-كنتوا بتسافروا ولا بتهربوا منه؟ أجابها بغصة علقت بحلقه:

-كنا بنهرب منه، في وقت من الأوقات فارس ساعدنا بالهرب، ماما تعبت وكنا محتاجين فلوس للعملية واضطرينا نبعت لعمي مراد فبابا عرف مكانا وجه ياخدنا وافتاجئت بفارس جاي قبله وأخدنا سفرنا على لندن وعمل ﻷمي العملية وساب لنا فلوس في حسابنا، ولما ماما رفضت قالها دي من ارباح اسهم الشركة ومن وقتها بقى كل فتره يبعت لنا جزء من أرباحنا ويعمل طبعا مشاكل كبيره مع بابا عشان بيخصهما منه بالعافيه، عشان كده لما المنظمة دي جت وساومتنا عشان نوقع فارس مقدرناش نعمل كده بالرغم من انهم كانوا بيهددونا بماما لأن كان له رصيد كبير عندنا بالرغم إن مكانش في بينا ود

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى