روايات

الفصل الاربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الاربعون طمس الهوية

لم يجد تعقيب على حديثه بل استمع لصوت أنفاس فارس العالية فتأكد أن هناك أمرا هاماً يعكر صفوه فسأله باهتمام:
-في ايه يا فارس ما تقولي، سفر على سهوة ومش محدد المده وشكلكم كده مطولين!
**
أخرج فارس زفرة قوية وبنفس الوقت ترك يزن الهاتف من يده ووضعه على مكبر الصوت حتى يتسنى له القيادة بعد أن ابتسم لنرمين الجالسة هادئة بجواره وبدأ بالقيادة لوجهتهما واستمع لفارس يخبره:
-مازن تعب تاني وهنسافر عشان يعمل عملية بره ﻷن المرة دي الموضوع أكبر من المره اللي فاتت.

انتبه كل منهما لحديثه فلمعت عين نرمين رغما عنها وفارس يضيف:
-أنت مكنتش معانا المرة اللي فاتت وشوفت تعبه، بس المرة دي للأسف الورم مش حميد ومش عارف اتماسك ولا أركز في شغل يا يزن عشان كده عايزك تقف معايا وتحاول متشغلش دماغي بأي حاجه مهما كانت كبيرة ﻷن اللي أنا فيه أكبر من أي حاجه ممكن تكون مهمه من وجهة نظرك. أنهى حديثه وأغلق المكالمة فورا فالتفت يزن ينظر لتعبيرات وجه نرمين الحزينة، ولكنه حاول أن لا يتأثر بما يراه من ردة فعلها وصف سيارته أمام المطعم وفور أن جلسا سألها بوجوم:
-عينك فيها دموع محبوسه ليه؟

ابتعلت ريقها وردت:
-بغض النظر عن نبرة الغيرة اللي في كلامك فمازن ده ابن عمك وأخو ساجد واقرب حد لفارس وأظن أنت عارف فارس وساجد بالنسبة لي ايه، هما مش مجرد جوز اختى وجوز بنت عمي دول اغلى من كده بكتير وليهم معزة في قلبي جامده ده غير چنى فعلا صعبانه عليا مش بتلحق تفوق وتتبسط. رمقها بنظرة متشككة وسألها:
-يعني زعلك على دول وبس؟ صرت على أسنانها وأجابت:
-ﻷ، وزعلانه على مازن يا يزن عشان مازن إنسان طيب ولو كان حد غريب أو معرفة سطحية كنت هتأثر وازعل فما بالك بواحد قريبي وقرابته جايه من أكتر من جهه.

أنزل نظراته التي تفحصتها وتفحصت ملامحها ونظر لقائمة الطعام بيده وسألها بهدوء:
-هتاكلي ايه؟ ظلت على حالتها الغاضبة وعلقت:
-متغيريش الموضوع، أنا كنت عارفه إن الصدام ده هيحصل في يوم من الأيام وغيرتك دي هتبوظ كل حاجه حلوه بنحاول نبنيها أنا وأنت بس مكنتش متصورة انه يظهر بسرعة كده.

أدارت وجهها عنه فترك مقعده وجلس بالمقعد المجاور لها وأمسك راحتها التي حاولت سحبها منه ولكنه أحكم قبــ,,ـــــضته عليها وانحنى يقبل داخل راحتها ونظر لها بحب لم يستطع إخفائه بل لم يود إخفائه من الأساس وهمس لها بنبرة عاشقة:
-بحبك وبغير عليكي مش مازن وبس وانتي عارفه كده، بغير من زمايلك في الشركة ومن قرايبك ومن أخويا وحتى من هدومك اللي لامسه جسمك وأنا محروم من اللمسه دي. اتسعت حدقيتها بذهول فهي المرة الأولى التي يتجاوز معها بالحديث ويتطرق لذلك ولم يثنه ذهولها من استكمال حديثه الوقح:
-نفسي فيكي أوي لدرجة عايز نتجوز انهارده قبل بكره.

سحبت يدها منه بقوة وهتفت موبخة:
-ميصحش كده. تعجب رافعا حاجبا وهو يضحك:
-انتي مراتي، ولا عندك رأي تاني؟ لم تعقب عليه فأسترسل أكثر:
-عارفه! لما صارحتك دلوقتي باللي نفسي فيه حسيت اني ارتاحت بدل ما بحلم بيكي كل يوم أحلام مش كويسه. جحظت عينيها ببريق الدهشة والخجل معا وهمست تسترجيه:
-بلاش كده عشان خاطري. أمسك راحتيها معا وقبلهما قبل كثيرة وهو يتغزل بها:
-بحبك وبمــ,,ـــــوت فيكي ونفسي الأيام تعدي بسرعة عشان نبقى سوا واصحى الاقيكي جنبي على السر,,ـــــير.

لم تستطع الرد عليه من خجلها الذي اكتسح وجهها وجاء رنين هاتفه ليقطع عليهما تلك اللحظة العفوية والرومانسية ليجده ابن عمه من جديد فتخوف من أن يكون حدث أمراً جديداً فرد فورا:
-ايوه يا فارس! صاح به فارس غاضبا:
-أنت فين يا بني؟ تعالالي بسرعه عشان الحق اعملك صلاحيات توقيع وأعرفك على رؤساء الأقسام عشان الشغل يمشي في غيابي. وافقه وهو ينهض ممسكا براحتها مخللا أصابعه بخاصتها:
-حاضر أنا جايلك ع الفهد بسرعة. جعد فارس جبينه وأخبره بفروغ صبر:
-أنا في مستشفى الفهد يا يزن مع مازن، تعالى ع البيت أنا رايح كمان شويه عشان آخد شنطتي.

وافقه فأكد عليه قبل أن يغلق المكالمة:
-المهم متقولش لحد على تعب مازن، محدش يعرف غيري انا وياسمين وباباه ومامته طبعا حتى اخوه ميعرفش. سأله متعجبا:
-چنى متعرفش؟ أومأ مؤكدا:
-دي أكتر واحده مازن مش عايزها تعرف يا يزن فمن فضلك ركز ومتقولش لحد خالص.
❈-❈-❈
دلف قصره الفخم فنظر لحوائطه وجدرانه متجهما وتمتم بداخله:
-كل الفلوس اللي عندك دي ومعرفتش تبعد الأذى عن اكتر الناس قرب لقلبك، ولا هتعرف تحمي اللي بتحبهم من قضاء ربنا وقدره.

دمعت عينيه وقبل أن يتسنى له الوقت ليمسحها وجد راحتها الرقيقة تمسح له دموعه التي غزت وجه فزاد نزولها فاحتضنته مربته على ظهره تواسيه:
-ربنا هيقف معاه يا حبيبي إن شاء الله. استمعت لصوت سحبه لأنفاسه واستنشاقه لماء أنفه فلم تصدق أن ذلك المارد والقوى شعر بهذا الضعف لخوفه من فقد أعز إنسان لقلبه. قبلته من تجويف عنقه واحتضنته بكل ما أوتيت من قوة فاستمعت لصوته الباهت:
-انا مسافر مع مازن ومش عارف هرجع امتى وعايزك تباشري الشغل مع يزن لحد ما يتعلم وبعدها سبيه هو يتعامل.

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى