روايات

الفصل الثالث والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث والأربعون طمس الهوية

الفصل الثالث والأربعون

صعدت معه غرفة صغيرها فحمله على الفور يقبله وهي تمتعض رافضة:
-ليه صحيتو بس يا فارس؟

ابتسم وهو يقبل الصغير:
-وحشني أوي العفريت ده.

تحسس بشرته ملامسا وجهه وهو يسأل المربية:
-الحرارة أخبارها ايه؟

أجابته باحترام:
-نزلت يا باشا، الحمد لله اتحسن كتير عن امبارح.

تركه بفراشه وأعطت ياسمين الصغيرة للمربية وهي تؤكد عليها:
-خلي

بالك أحسن چاسمين تتعدي منه، چاسمين مينفعش تسخن.

أومأت مؤكدة:
-متقلقيش يا هانم أنا فصلاهم عن بعض من ساعه جاسر ما تعب.

هزت رأسها باستحسان وخرجت تتبع زوجها الذي سألها بحيرة:
-الولد تعبان من كذا يوم مش كده؟

أومأت فسألها بحدة طفيفة:
-منا بكلمك كل يوم مقولتليش ليه؟

تنهدت بعد أن أخرجت زفرة قوية:
-هو كان ينفع أشغلك بالظروف اللي كنت فيها دي؟ الحمد لله ابنك بقى كويس وملوش داعي اشغل بالك وأنت أصلا فيك اللي مكفيك.

قبلها من وجنتها ممتنا:
-ربنا

يخليكي ليا.

تبعته لجناحهما فارتمى على فراشه مجهدا ومتمتما:
-ياااه، الواحد فعلا مبيرتاحش غير على سر,,ـــــيره.

مالت عليه تقبله من عنقه:
-قوم خد شاور وتعالى نام للصبح.

ابتسم مقبلا إياها ومتسائلا بدهشة:
-ايه ده؟ هو انا موحشتكيش؟

غمزت تؤكد:
-وحشتني طبعا، بس عارفه انك تعبان ومحتاج ترتاح.

أومأ مؤيدا:
آه والله ومع إن نفسي فيكي أوي بس حقيقي مش قادر من التعب.

ربتت على كتفه بتفهم:
-أنا

عارفه يا حبيبي، الجيات كتير، يلا قوم خد شاور وهتطلع تلاقيني مجهزالك هدومك.

هز رأسه موافقا ودلف المرحاض خالعا عنه ملابسه ووقف أسفل المياة المنهمرة عليه حتى انتهى من استحمامه وخرج فوجدها تحمل بيدها ملابس مريحة للنوم فارتداها وأراح جسده على الفراش وتسطحت هي بجواره تملس على شعره ليستدع النوم سريعا ولكنها استمعت لصوت تنهيدته العميقة فنظرت لحدقتيه المحتقنتين بعبرات مكتومة وهمست تواسيه:
-هيخف إن شاء الله يا فارس، خلي أملك في ربنا كبير.

رد بحزن عميق ظهر على نبرته:
-ونعم بالله، ألمرة دي أخطر كتير من المره اللي فاتت يا ياسمين.

وافقته

الرأي موضحة:
-عارفه وباين على شكله، خاسس خالص وباين عليه التعب أنا معرفتوش وهو داخل.

سحب ماء أنفه بداخله فربتت عليه تتضرع لله:
-ربنا يشفيه وكلنا بندعيله يا حبيبي.

علق عليها:
-انا خايف أوي، عمي بيقولي نفس حالة بابا الله يرحمه بيعيشها مع ابنه تاني.

بكى رغما عنه مضيفا بأسى:
-أنا فاكر تعب بابا كويس بالرغم كنت صغير بس فاكره، وفاكر هو تعب اد ايه ومش هقدر اعيش التعب ده مع مازن ولا هقدر اتحمل اني افقده هو كمان.

مسحت عبراته المنسابة على وجهه:
-أجمد

كده وادعيله وهو إن شاء الله هيعدي منها.

تضرع منتهدا بألم:
-ياااارب.

التفت يسألها باستنباط:
-لما طلعتي فوق اتكلمتي مع چنى في ايه؟

قضمت شفتها بعد أن تم كشفها بتلك السهولة فهو زوجها وأعلم الناس بما تفعله:
-قولت لها تأجل زعلها مننا ومنه لما يخف، ربنا يهديها.

أومأ عدة مرات متتالية بوجه ممتعض:
-بصراحه هي معاها حق تزعل، مازن كان لازم يعرفها عشان تقف جنبه بس…

قاطعته ساخرة:
-شوف مين اللي بيقول كده!

رمقها

بنظرات حادة وهي تكمل سخريتها:
-الباشا اللي كل ما يتعب يعمل نفسه مسافر واتفاجئ بيه عامل عمليات خطر وعادي مش المفروض أزعل انه خبى عليا مش كده؟ بس لحد چنى وكل القوانين بتتغير عندك.

تجهم وجهه وحدقها بنظرة حادة وتكلم بضيق:
-كلامك مش صح يا ياسمين، أنا لما بخبي تعبي بخبيه عن الكل مش عنك انتي وبس، يعني لا مازن ولا عمي ولا أي حد بيكون عارف، بس مازن بيخبي على چنى بس وده بيديها الحق تزعل منه انه عرف أهله وهي ﻷ، فهمتي ولا أقول تاني؟

ارتبكت وابتلعت ريقها تجيبه:
-مكانش

قصدي اضايقك بس…

قاطعها مجددا:
-بس بقيتي بتغيري من علاقتي بچنى وده شيئ غريب شويتين، لما غيرتك من كارما وعاليا كانت بتوصل لمرحله خطر كنت متفهم ده، حتى غيرتك من بيري مفهومه ومنطقية، لكن افسر غيرتك من أختي بأيه؟ عقل صغير مثلا ولا عبط جالك على كبر.

قوست فمها ممتعضة من إهانته فغلظ صوته وهو يسحب غطاء الفراش:
-للمرة المليون هقولهالك بس دي آخر مره اقولها عشان تعبت وزهقت يا ياسمين.

تخوفت مما يود قوله:
-أنتي

أهم وأغلى حد في حياتي، اهم من اخواتي ومن مازن ومن شغلي ومن أي كائن حي على وجه الأرض ومفيش اهم منك في حياتي غير ولادي، وقولتلك هما لهم مكانهم في قلبي غير مكانك خالص يعني حتى ولادي مش واخدين لا من حبي ولا اهتمامي بيكي، يارب تكوني فهمتي وتبطلي غيره.

زفرت بحدة فغمز لها يشير بسبابته لتقترب منه ففعلت فسحب وجهها وأذنها بجوار فمه وهمس بنبرة شبقة:
-عايزك بس مش قادر، فإيه الحل؟

رمشت بأهدابها ولم تجب فابتسم مضيفا:
-ايه رأيك لو تدلعيني أنتي انهاردة من غير ما تخليني ابذل مجهود.

أومأت

موافقة وهي تعض على شفتها السفلى فسحبها حتى تسطحت بجسدها فوقه وقبلها من عنقها وهمس بشبق:
-طيب يلا وريني بقى ياسمين المحترفه هتعرف تبسطني ولا لأ؟
❈-❈-❈

طرقت الباب طرقات خفيفة وعندما لم تستمع لرد من بالداخل فتحته بحذر فالساعة تخطت الرابعة فجرا، دلفت على أطراف أصابعها تقترب من نجلها لتتفاجئ بزوجته تنام على الأريكة الموضوعة بداخل الغرفة فتجهم وجهها وعادت أدراجها ناحيتها ودفعتها برقة حتى تستيقظ ففتحت چنى عينيها بخمول وهمست متسائلة:
-في حاجه يا طنط؟

أشارت لها لتتبعها للخارج وفور خروجهما احتدت عليها بنبرة هامسة:
-ايه

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى