روايات

الفصل الرابع والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والأربعون طمس الهوية

ضحكت عاليا من حديثه ونزلت على قدميها بعد أن آلمتها قليلا ولمعت عينيه هو عندما دارت رأسه فوجد والدته ووالدتها تقفان تتابعان المشهد من الخارج بردود فعل متباينة ومختلفة تماما، فهدى تبتسم وفمها يتسع لأذنيها على العكس من سحر التي تجهم وجهها بشكل غير منطقي لحقيقة أنها أم الرجل وأنهما زوجين حتى وإن كان قيد التنفيذ، ولكنه لم يهتم والتفت ينظر لنرمين يسألها بجدية:
-ها، قولي متخبيش عليا. ردت تنظر للأرض بخجل:
-كنت لسه بقول لياسمين على طعم البوسه بتاعتك.

ضيق ما بين حدقتيه متسائلا:
-حكيتي لياسمين عن البوسه؟ انهي واحده طيب؟ ابتسمت وحركت كتفها الأيسر ترفض التوضيح فضحك من خجلها المغاير لحقيقة قصها لهذا الأمر الخاص على ابنة عمها فأشار لها لتكمل ففعلت:
-يعني أنا عمري ما حسيت بالشعور ده قبل كده مع اللي ما يتسمى. ضحك وهز رأسه مرات متتالية:
-عشان محبتهوش. أكدت بهمهمة بسيطة فسألها بجدية:
-طيب مش هتقوليلي على اللي زعلك من البنات؟ نفت ترجوه:
-عشان خاطري متضغطش عليا يا يزن، الموضوع ميخصنيش لوحدي ولو هم قالوا لجوازهم انا مش زيهم ومينفعش أطلع سر حد منهم بره.

وافقها دون تعقيب فلم تتمالك نفسها من تفهمه وطريقته السلة بالتعامل فتعلقت برقبته تحيط عنقه بذراعيها وهي ترتفع على أطراف أصابعها تهمس بشبق:
-حبيبي، ربنا يخليك ليا. همس بأذنها متسائلا:
-مظنش تعب ياسمين ممكن يأجل الفرح ولا ايه؟ نفت بسرعة ولهفة:
-ﻷ طبعا، ده انا بعد الأيام. شعر بحرارة جسده ترتفع ونظر لنظرات والدته الحادة فهمس بأذن نرمين مازحا:
-طيب الإرسال شغال صوت من غير صوره، والمشاهدين منهم اللي عاجبه المشهد ومنهم اللي مضايق.

لم تفهم حديثه فنظرت له بحيره فالتفت ناظرا لوالدتيهما فالتفتت نرمين للجانب لتراهما فدفعته بقوة ساعدها تبتعد عن حــ,,ـــــضنه بطريقة طريفة جعلته يضحك عاليا دون أن يتمالك نفسه من شكلها الطفولي والمحبب لقلبه.
❈-❈-❈ عادت للمنزل وصعدت لغرفتها لتطمئن على زوجها فوجدت والدته تعطيه أدويته وتقوم بتركيب تلك المادة بالأسلاك المزروعة بصدـ,,ـــره فشعرت بالأسى على حاله وسألت زوجة عمها:
-ده كيماوي يا طنط؟ التفتت لها منتبهة لصوتها وأومأت تؤكد:
-ايوه، وكويس انك جيتي عشان تاخدي مودي مني أحسن تعبني طول اليوم ومازن محتاج رعايه.

هزت رأسها وسألتها بغصة:
-هي نتيجة التحاليل طلعت؟ أصل أنا عديت عليهم واحنا في المستشفى بس قالولي انهم سلموكي التقرير. هزت رأسها مؤكدة ولكن فضولها قادها تسألها:
-انتوا روحتوا المستشفى ليه؟ أجابتها تبتلع ريقها بحزن:
-ياسمين تعبت شوية واغمى عليها. ضحكت دينا فورا تعقب:
-أكيد حامل. نفت چنى تصحح لها:
-ﻷ بس اللي حصل هنا قبل ما نمشي عمل مشكلة مع نرمين وأظن فارس كلم مازن في الموضوع. هز مازن رأسه بتعب وإجهاد فلم تهتم دينا لحديثها وعادت تركز بما تفعله:
-مش وقته دلوقتي، خليني في ابني وبس هو ده المهم عندي دلوقتي.

وافقتها وتحركت صوب الصغير الذي يغمغم بصوت مرتفع وحملته تبتسم له وبدأت بتبديل حفاضه وتغيير ملابسه فصاحت بها دينا موبخة:
-معقول بتغيرليه القرف ده هنا وجوزك بياخد جلسة كيماوي؟ ده محتاج بيئة معقمة ومكان نضيف عشان العدوى. ارتبكت ولكنها سألتها بحيرة:
-ولما الموضوع مينفعش في البيت مراحش المستشفى ياخد الجلسه هناك ليه عشان يكون أضمن؟ رمقتها بنظرة حادة تخبرها:
-انا عارفه أنا بعمل ايه ومش كل شويه هبهدله رايح جاي للمستشفى وانتي المفروض تساعديني. لم تعقب بل تحدث هو أخيرا بعد أن زفر زفرة قوية:
-ما تهدي شويه يا ماما، فهميها بالراحه.

قوست فمها ووقفت معتدلة بعد أن انتهت وأشارت لها توضح:
-بصي ع الجهاز هنا ولما الشاشة تصفر ناديني بسرعة، ماشي؟ أومأت فخرجت دينا وأغلقت الباب ورائها وچنى تجلس مطرقة رأسها حزينة فتكلم مازن مجاهدا ألمه القوي:
-متزعليش من ماما، تعبي مخليها طايحه في الكل ومش بتفرق ولا بتحاسب في كلامها. وافقت دون تعقيب فسألها بفضول:
-نرمين عرفت ازاي الكلام بتاع ماما؟ حركت كتفيها بغير علم تتكهن:
-اكيد ياسمين حكت لها مع أنها أكدت علينا محدش يقول حاجه.

نفى بغمزة من عينه:
-ياسمين مش غبيه عشان تروح تقولها، أكيد عرفت بالصدفه. تركت الصغير بفراشة بعد أن نام كالملائكة وجلست بجواره تمسح وجهه بالمحارم الورقية من العرق الذي غزاها وسألته:
-مامتك اللي مطفيه التكييف؟ أومأ فتنهدت تسأله:
-مقالتش حاجه عن نتيجة التحاليل؟ ابتسم وقبل راحتها المسندة أمامها:
-زي الفل يا روحي ولحد دلوقتي الانقسام بتاع البويضة طبيعي بس هيعملوا تحاليل تانية لما تكملي الرابع. أخرجت تنهيدة متخوفة:
-ربنا يستر. أصدـ,,ـــر الجهاز صافرة طويلة فهرعت تستدعي دينا التي فصلت الأجهزة فنظر لها نجلها يطلب منها:
-ماما من فضلك شيلي الاسلاك والكانيولا دي عايز أنام مرتاح انهارده كفايه تعب الجلسه.

ربتت على وجهه موافقة وفعلت طلبه ودثرته بحب تقبل جبينه:
-تصبح على خير يا حبيبي. رمقت چنى بنظرة محذرة وهمست لها:
-خدي بالك عليه لو سخن تعالي صحيني. وافقتها ونامت بجواره فاحتضنها مقبلا إياها فابتسمت تسأله:
-حاسس بوجع؟ نفى مبتسما:
-لأ يا حبيبتي؟ مسحت براحتها الناعمة على وجهه:
-مش تعبان يعني؟ عض أسفل شفته يهمس بنبرة شبقة:
-بصراحه تعبان أوي. أغلقت عينيها مستسلمة من تصرفاته ورفضت مصرة:
-بلاش، أنت كده بتجهد نفسك أوي وأنت لسه واخد جلسه صعبة.

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى