روايات

الفصل الرابع والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والأربعون طمس الهوية

سألته بتحاور:
-أنت شايف بعد كل اللي مرينا بيه سوا إننا استعجلنا؟ نفى مؤكدا:
-من ناحيتي أنا ﻷ، أنا حبيتك من أول لحظه، من ساعة ما شوفتك في بيت فارس ومكنتش عارف انتي مين حتى، وصبرت واستنيت لما كل مشاكلك تتحل عشان اقرب منك وبعد ما رفضتيني مستسلمتش وجريت وراكي لحد الصين. ابتلع ريقه وهو يعقب:
-احنا بقالنا سنه كامله نعرف بعض فأنا شايف انه وقت كافي جدا، بس انتي دايما بتحسسيني اننا اتسرعنا، فهل احنا اتسرعنا؟

شعرت بوجعه وألمه الداخلي فهي قد عاصرت ذلك الألم من قبل عندما حاربت من أجل شخص لم يحارب من أجلها وبالنهاية اكتشفت انه ربما لم يحبها بالقدر الكاف ليحارب من أجلها:
-ايه لازمة الكلام ده يا يزن؟ أجابها بزفرة قوية فلمعت عينيها تسأله:
-معقول كل الكلام ده عشان بتكسف منك ومش قادره أقبل أني اتحط في موقف بايخ زي اللي مامتي ومامتك شافونا فيه! حرك رأسه نافيا:
أنا مش تافه للدرجة دي يا نرمين، اكيد الموضوع مش عشان كده؟

سألته متوترة:
-اومال أنت بتقولي الكلام ده ليه ودلوقتي بالتحديد؟ رد ناظرا بعمق عينيها وسألها:
-تفتكري أنا ماأخدتش بالي إنك وقفتي فارس عن الكلام قدامي عشان معرفش اللي حصل بين وبين ياسمين ووصلها للحالة دي؟ حركت كتفيها بعدم اكتراث مصطنع:
-وافرض، دي حاجه تخصني أنا وهي ومش بالضرورة أبدا أنك تعرفها. أكد بحركة رأسه ولكنها عاد يتحدث مبتسما بسمة متخاذلة:
-وطبعا بما إن چنى وشيرين طرف في اللي حصل يبقى مازن وساجد عارفين وهم اللي فارس كان بيكلمهم.

عضت شفتها تسأله:
-ايوه وبعدين يعني؟ أجابها متسائلا بحده:
-عارفين ولا ﻷ؟ لم ترد ولكن تجهم وجهها فسألها بخبث:
-هتعرفيني ايه الموضوع ولا ده سر؟ اجابته تبتلع ريقها:
-ده سر بيني وبين البنات ومينفعش اقولهولك. بالطبع آثرت أن تخفي عنه ما حدث من دينا بحقها ومدافعة مازن عنها حتى لا تثير حنقه على عائلته التي احتضنته مؤخرا ولم تحبذ ابدا أن يتشاجر مع مازن بتلك الظروف وخصوصا بعد عودة مرضه اللعين من جديد.

مد شفتيه للأمام بحنق وغضب حاول كتمه قدر المستطاع وهو يقول:
-يعني انتوا الأربعة بينكم موضوع زعل وكبير لدرجة إن ياسمين يحصلها كده، وجوز كل واحده منهم عارف مش كده ولا فارس بس اللي عارف؟ هسألك لآخر مرة عشان لو اكتشفت بعد كده اني كنت المغفل وسطهم مش هعديها. لم تجب فأكد حديثه مستنبطا من سكوتها:
-يبقى زي ما توقعت، كل واحده معرفه جوزها بالموضوع إلا أنا اللي عامل زي الأطرش في الزفه، هيقعدوا ال3 رجاله مع بعض ويحاولوا يحلوا الزعل اللي بينكم وجوزك بره الليله وده ليه؟ عشان أنتي مش معتبراني جوزك من الأساس يا نرمين.

عصبيته التي تحكمت به لونت انفه وحدقتيه باللون الأحمر الذي جعلها تشعر بالقلق من شكله وهو يستطرد حديثه معها بنفس الحدة:
-لما أقرب منك بشكل رومانسي تسميها تجاوزات، ولما تحصل مشكله معاكي تخبيها عني وطبعا ده اللي أعرفه، والله أعلم مخبيه عني ايه تاني أصلا بما انك مش معتبراني جوزك ومن حقي أعرف عنك كل حاجه. بكت رغما عنها من حدته وقسوة حديثه:
-كفايه يا يزن ابوس ايديك انا مش مستحمله. سألها بضيق:
-أنت بتحبيني؟

أومأت باكيه فهدر غاضبا:
-ما تقوليها يا نرمين. اقتربت منه قليلا ترتفع على أصابع قدميها تنظر له بعمق عينيه وتناست قرارها ورغبتها بالابتعاد وردت:
-بحبك، بحبك أوي يا يزن وإلا عمري ما كنت هوافق لا على كتب كتاب ولا جواز، أنا الغلطة دي غلطتها مرة قبل كده وعمري ما هكررها تاني. شرد بحديثها وبنظراتها الوالهة وهي تقول:
-بحبك ومتأكده من مشاعري لدرجة أني موجوعه اوي وخايفه اتوجع أكتر لو سبنا بعض.

سحبها من خصرها وقربها منه اكتر وتناسى للحظة انه استطاع رؤية فارس بوضوح عندما كان يقف بنفس موقعه وأن بالتأكيد الجميع بالخارج يشاهدون هذا العرض التلفزيوني:
-وانا بعشــ,,ـــــقك مش بحبك وبس، بس هحس اني صغير أوي وسطهم وهم التلاته مراتتهم قالولهم على اللي حصل وانا ﻷ. حاولت النزول على قدميها ولكنه شدد من قبــ,,ـــــضته على خصرها فظلت ترتفع على أصابعها ومدت راحتها بعفوية تتلمس لحيته السوداء الكثيفة وابتسمت تتغزل به:
-طول عمري نفسي اتجوز راجل عنده دقن حلوه كده زيك.

اتسعت بسمته وسخر منها:
-غريبة، اختياراتك قبل كده كانت رجاله ملساء. امتعض وجهها فضحك وشدد اكثر من احتضانها وهو يوضح:
-عايز دايما نتكلم عن الماضي ده من غير حساسيات، انك كنتي مخطوبه او متجوزه قبلي ده مش نهاية العالم وعادي جدا سيرتهم تيجي، ومتفكريش اني مش بغير بالعكس، بس أنا متأكد انك بتمــ,,ـــــوتي فيا ولو سيرتهم جت فده عشان تعملي مقارنه تحببك فيا اكتر. اتسعت بسمتها تومئ له بتأكيد فغمز لها مشاكسا إياها كعادته:
-طيب فرحيني وقوليلي ايه آخر مقارنه بيني وبين اللي ما يتسموا.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى