روايات

الفصل الاول من نوفيلا لاجلك اعتزلت النساء بقلم اسماء المصرى

الفصل الاول لاجلك اعتزلت النساء

  جلست على أقرب مقعد ببطئ تسندها حماتها وجلست بجوارها: -الحمد لله انا مش تعبانه وعايزه أعمل سبوع لهادي متعملش زيه في العيلة كلها ولا هيتعمل.   قبلت وجنتها وربتت على كتفها هاتفة بفرحة: -ربنا يفرحك ويفرح ابني واشوف ولادكم بيجروا حواليا يارب..   عقبت عليها: -عقبال بيري يا رب، هي لسه رافضه العريس اللي اتقدم لها؟   أومأت تهز رأسها باستسلام: -من ساعة الشاب اللي كانت بتحبه ده ما سابو بعض وهي رافضه أي ارتباط وبتقولي أنا مش هتجوز جواز صالونات وبقيت مش لاقيه حل ولا لاقيه حد تسمع له.

  تنفست بحزن فعلقت عليها چنى: -خلى ياسمين تكلمها، هي بتحبها وبتسمع لها يمكن تقدر تقنعها تقعد مع العريس مره تانية.   وافقتها وصمتت تنظر لبكريها الذي دلف لتوه من العمل فاقترب منهما وقبل رأس والدته وأتبعه بتقبيل جبين زوجته وسألها مبتسما: -الولاد كويسين؟ ناقصكم حاجه عشان السبوع؟   نفت برحكة من رأسها وهي تحتضن خاصرته ومع فارق الطول بالكاد استطاعت أن تحتضن خصره: -ربنا يخليك لينا.   جلس مجهدا وتمتم ساخرا: -فارس عمال يقطم فيا ويقولي بدل السبوع والكلام الفارغ ده كنت عملت عقيقة لهادي ومودي أحسن.

  علقت عليه والدته: -حتى ابوك قال كده، بس قولتله چنى نفسها تفرح ولو عايزين تدبحوا وتوزعوا على الجوامع مفيش مشاكل.   هز رأسه موافقا على اقتراحها: -واله فكره حتى لو اتوزعت بعد صلاة العشا لإن غالبا مش هحلق الاقي شيفات تلحق تدبح وتسوي اللحمه.   قبلته زوجته من وجنته: -لو كلمتهم دلوقتي ممكن يلحقوا وخليهم يبعتوا للجوامع اللي في المناطق الشعبية زي فارس ما عمل وقت ولادة جاسر.   نهض بعد أن أخرج نفسا طويلا استعدادا للخروج:

طيب اما أروح الحق واشوف هعمل ايه. ❈-❈-❈   نهجت بأنفاسها واستندت على كتفه وهي لا تزال تجلس على فخذيه ومسح هو على ظهرها ممتنا لما توفره له من سعادة وراحة بال ولكنه دائما ما يشعر بحزنها الخفي الذي تحاول دائما إخفاؤه عنه فتكلم بصوت منخفض ورقيق: -مش هتبطلي تفكير في الموضوع إياه؟ كل ما نبقى مع بعض بحس كأنك بتاخدي الوقت الحميمي سبب عشان تضايقي نفسك بالتفكير.   ابتعدت عن حضنه ووقفت ترتدي ملابسها وتمتمت بحزن:

-عشان أنا متأكده إن عندي سبب يمنع الحمل، ما هو مش معقول بعد جواز أكتر من 6 شهور وبرده مفيس حمل.   رمقها بنظرات متفحصة وهتف ممتعضا: -أنا قولت لك لو عايزه نكشف تعالي نروح ورفضتي، وقولت لك حتى لو ربنا مش كاتب لنا الخلفه فأنا راضي، أنا مش فاهم مالك زعلانه ليه والموضوع كله بأيد ربنا.   بكت توضح: -منا خايفه يطلع عندي حاجه يا يزن وساعتها أنا مش هقبل اظلمك معايا أكتر من كده، مش كفايه اتجوزتني وأنا مطلقه وأنت مسبقش ليك الجواز و…

  قاطعها ناظرا لها بحدة: -أنا مش قولتلك 100 مره مش عايز اسمع منك الكلام ده تاني، أنتي ليه مصره نزعل من بعض ونشيل من بعض من غير سبب يا روحي، انا بحبك ومش فارق معايا الخلفه.   هتفت فورا تقاطعه: -بس فارق مع مامتك وماما وكل العيلة اللي كل ما حد يكملني يسألني مفيش حاجه جايه في السكه، وخصوصا بقى اللي عاصروا جوازتي وبرده كان في تأخير وأنا…  

كم تثيره بحديثها المستمر عن زواجها المنتهي من ذلك النذل الحقير وكم يشعر بالغيرة تحرقه كلما تذكر أنه لمسها وقبلها وضاجعها كما يفعل هو وبالرغم من تفهمه وتقبله لمسألة طلاقها إلا أن غيرته كلما فتحت ذلك الموضوع تجعله يصعد للسماء بفعل دخان جسده الناتج عن نيرانه الموقدة بداخله: -للمرة المليون يا نرمين لو عايزه نكشف يلا بينا وكويس اننا في مصر عشان متبقيش لوحدك واخواتك البنات يكونوا معاكي عشان لو طلعت النتيجه زي ما انتي متوقعه يبقوا جنبك.

  لمعت عينيها بالألم: -ده أنت متاكد بقى من توقعي!   نفى برأسه موضحا: -أنا لا متاكد ولا شاكك ولا فارق معايا من أساسه بس أنتي اللي مش مريحه نفسك، وخلاصة الكلام ده يا نرمين عشان بس تعرفي رأيي.   صمت واقترب منها واحتضنها يربت على ظهرها بحنين: -انا بحبك اوي ومش فارق معايا حمل وخلفه والكلام ده كله، بس في نفس الوقت عايز اريحك عشان كده بقولك روحي اكشفي ولو طلع في حاجه تتعالج نبدأ خطوات العلاج عشان تحملي وتحلي عن دماغي، طلعتي سليمه والتأخير عشان ربنا عايز كده يبقى تبطلي زن ونكد ملوش داعي.

  عقبت عليه باكية: -ولو طلعت مبخلفش اصلا؟!   جعد جبينه زاما شفتيه بحنق: -بتدوري على النكد بشكل غريب، مبقاش في حاجه صعبه على العلم إلا في حالات قليله جدا ولو لا قدر الله طلعتي من الحالات دي يبقى إرادة ربنا يا نرمين، وبعدين تعالي هنا قوليلي، هو لو طلعتي سليمه والعيب فيا هتعملي ايه؟   ردت فورا بدون تفكير: -ولا حاجه، بس انت يحق لك تتجوز…   قاطعها ضاحكا: -وأنتي يحق لك تتجوزي.  

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى