روايات

الفصل الاول من نوفيلا لاجلك اعتزلت النساء بقلم اسماء المصرى

الفصل الاول لاجلك اعتزلت النساء

  نفخ هواءً ساخنا بامتعاض فهدر به فارس: -يا بني المشاكل العائلية متتحلش بالهروب، خلاص انت عملت اللي عايزه وبعدت شويه والدنيا هدت وومبقاش في داعي ابدا تبعد.   لم يعقب عليه فوجده يأمره بنفس العجرفة التي لم يعتادها أبدا: -أنت تريح يومين وبعدها تنزل العالمية من تاني لحد ما أشوف هعمل ايه في مجموعة الفهد.   وقف منتفضا ورافضا: -ﻷ يا فارس، السبب الأساسي في بعدي هو أنت على فكره مش مشاكل حماتي وطنط دينا ومازن وكل الهري ده.

  تجهم وجه فارس ناظرا له بحيرة والآخر يضيف: -تحكمك في كل اللي حواليك مخليني رافض التبعية بتاعتك، مش قادر يا أخي ابقى تابع ليك زي باقي العيلة ولا عارف ابلع الأوامر والإهانات والغرور بتاعك ولو فضلت هنا هنخسر بعض.   صمت فنظر له فارس مطبقا فمه بقوة ومحاولا بلع حديثه وتكلم أخيرا:

-تحب تشيل انت مسؤلية العيلة وابعد انا عن الصورة زي ما بعدت عن مجلس إدارة العالمية وزي ما ناوي أبعد عن الفهد؟ أنا بصراحه تعبت من موضوع كبير العيلة ده وتعبت من الشغل فلو شايف نفسك تقدر تحل مكاني أنا هسيبلك الجمل بما حمل وانا مبسوط ومرحب بده عشان أعيش حياتي بقى.   رفض يزن محتدا: -وأنا اشيل العيلة فوق دماغي ليه، ما كل واحد يشيل شيلته و…   قاطعه فارس صائحا: -يعني لا عايز تشيل ولا عايزني أنا اشيل اومال نسيب العيلة تغرق؟

  نفى موضحا: -لسه قايل كل واحد يشيل شيلته يا فارس.   ضحك الأخير بصخب واستهزاء: -عيلة زي الفهد لما اتسابت من غير كبير اوشكت على الافلاس ﻷن المركب ام ريسين بتغرق فما بالك بقى لو كل واحد مشى اللي في دماغه يبقى العيلة هتتفتت وكله يقول يلا نفسي والاكيد انها هتقع، العيلة لازم لها كبير يفكر ويحل فلآخر مره بسألك، تشيل انت الشيلة وابعد انا وارتاح؟   رفض بحركة طفيفة من رأسه فعقب عليه:

-أنا عارف شخصيتك كويس يا يزن، أنت شبهي وصعب تقبل بالتبعية أو إن حد يقودك وده أنا راعيته من أول لحظه وسبتلك رئاسة مجلس إدارة العالمية عشان متحسش اني بمشيك ومع ذلك انت حتى مش قابل اني ابقى كبير العيلة، فأنت عايز ايه بالظبط؟   لم يرد فتابع فارس:

-وجودي على راس العيلة دي عشان يعمل اتزان للكل لأن عيلة الفهد عيلة مش متزنه ودي حقيقة، وطالما رفضت تشيل ههمهم يبقى بوقك ميتفتحش بنص كلمه وتعمل اللي يتقالك عليه من غير نقاش، كل اللي اقدر اعمله عشان ميحصلش صدام بيني وبينك هو محاوله مني اخفف طبعي وانا بتعامل معاك وغير كده ملكش عندي حاجه.   صمت ونظر له يدقق بملامحه الواجمة وأضاف: -هسيبك يومين ترتاح وتتفسح وتزور أهلك ومن يوم الحد بأمر الله تنزل الشركه وتمسك منصبك من تاني يا رئيس مجلس الادارة، مفهوم؟

  غادرا من تلك الزيارة وعودة لعش الزوجية الذي لم يمكثا فيه سوى بضعة أيام قبيل سفرهما فجلس يزن متجهم الوجه وحزين ولاحظت هي بالطبع حالته منذ أن دلف سيارته حتى وصلا، فاقتربت منه وجلست على فخذيه وجهها مواجها له تحيط قدميه بساقيها وتستند بركبتيها على الأريكة.   ابتسمت فور أن تلاقت أعينهما ومسحت على وجهه برقه: -ماله حبيبي؟ من ساعه ما خرجنا من عند فارس وأنت مكشر.   زفر متنهدا: -تحكمات الباشا على الكل وعليا بالتحديد، مصر يخليني تحت طوعه.

  سألته بتعبيراتها ولا تزال تجلس نفس الجلسة، ولكنها بدأت تتحرك حركات بدت عفوية ولكنها بعيدة كل البعد عن ذلك وبالطبع هو يعلم تماما مقصدها فابتسم وقبلها من عنقها وتكلم بصوت مكتوم إثر تقبيله لها: -نزل فرمان برجوعنا ونزولي الشغل من يوم الحد.   ابتعدت عن لمساته ونظرت له بضيق: -يعني ايه الكلام ده؟ وشغلك اللي في ايطاليا وبيتنا اللي هناك و…   قاطعها بحدة: -ومن امتي فارس بيفرق معاه حاجه، هو شايف إن كل ده ميهمش قصاد مصلحة العيلة.

  انحنت تقبله من تجويف رقبته وابتعدت تغمز له: -سيبك منه واعمل اللي يريحك وبس، مش ده اللي اتفقنا عليه!   وضع راحته على وجهها وداعبه متسائلا: -أنتي بجد مرتاحه في ايطاليا؟ من غير لا اصحاب ولا أهل ولا…   قاطعته واضعة كفها على فمه: -يمكن في الأول كنت مضايقه ومفتقده أهلي بس الموضوع بييجي بالتعود واحنا بقالنا 6 شهور وخلاص اتعودنا ومع ذلك أدينا جينا أهو زياره قبل ما يمر سنه حتى على سفرنا.

  قبلها قبلة عميقة فبادلته إياها وابتعد يتمتم: -ربنا يقدم اللي فيه الخير. ❈-❈-❈   نزلت الدرج ببطئ ممسكة ببطنها فهرعت دينا صوبها بلهفة: -چوچو، قومتي من السرير ليه؟   ردت مبتسمة بعد أن عادت دينا لسابق عهدها معها ومع الجميع: -عايزه اتمشى شويه يا طنط، معقول هقف في السبوع محنيه كده ومش قادره اقف عدل.   ربتت عليها توضح: -عشان والده قيصريه يا چوچو وكمان جرح الولاده متعب عشان مكانش لحق يرتاح من بعد ولادة مودي..

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى