روايات

الفصل السابع والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون روضتنى الجزء الثالث

الفصل السابع والعشرون الإبداع
عندما يصبح الذكاء نوع من المتعة.
البرت ايناشتين.
❈-❈-❈
استمعت للأصوات بالخارج وهي حتى لا تهتم للخروج والمشاركة بأي نقاشات تحدث بينهم ولكن صبت جم تركيزها على جهازها اللوحي تبحث به عن وظيفة بعد أن قررت التخلي عن الحزن والتركيز بحياتها العملية، لحظات واستمعت لصوت قرع جرس الباب وتبعه خطوات تتحرك ناحيته ومن ثم أصوات مختلطة لوالديها ما بين سباب لاذع وصراخ قهر ولم يتثنى لها الخروج لمعرفة ما يحدث فوجدت والدتها تفتح الباب بسرعة وهي تنتــ,,ـــــحب بسوقية:
-آه يا شماتة الناس فيكي يا هدى.

نظرت لها نرمين بنصف عين وسألتها بامتعاض من اسلوبها المنفر:
-في ايه يا ماما؟
ردت فورا بنفس الأسلوب السوقي والغير مراع لحالة ابنتها النفسية:
-وهييجي الخير منين؟ اطلعي كلمي ابوكي وشوفي المصيبة اللي وقعنا فيها.
وقفت بسرعه متجهة للخارج فوجدت والدها يقف أمام الباب بجوار جدها وأمامهما رجل غريب يحمل دفترا بيده فتسائلت بصوت خافت:
-في ايه يا بابا؟
التفت ناظرا لها بأسى وهو يقول:
-تعالي يا بنتي أمضي على الاستلام.
لم تفهم ما عناه فاقتربت من الباب تنظر لذلك الغريب الذي سألها فورا:
-حضرتك نرمين محمود السيد؟
أومأت له مؤكدة:

-أيوه.
سألها من جديد بعملية:
-معاكي اثبات شخصية؟
جاءت هدى من الخلف تحمل هويتها وسلمتها له وهي تتذمر:
-أهي يا اخويا، حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي اهله اللي فضحونا وجرسونا بالشكل ده….
صاح محود بها لتصمت:
-خلاص يا هدى مش وقته.
وضعت راحتها بضيق وهى تهتف:
-أديني سكت اهو، فضلتوا تقولولي اسكتي اسكتي لحد ما اللي حصل حصل.
سألت نرمين دون الإلتفات لحديث والدتها المهترئ:
-ايه اللي بيحصل؟
رد الغريب:
-انا مُحضر وده ودي ورقة طلاقك، من فضلك امضي محضر الإستلام.

التفتت تنظر لوالدها بغصة، فقال متضايقا من شكلها الحزين:
-الندل طلقك غيابي وباعت القسيمه على ايد مُحضر كمان.
ابتسمت بزاوية فمها وهي تقول:
-كان شيئ متوقع منه يا بابا، والحمد لله إن ربنا خلصني منه على خير.
امسكت بالقلم ووقعت الأوراق بسرعة وتناولت منه ورقة الطلاق وتمعنت النظر بها فلم تشعر لا بذهاب الرجل ولا بغلق الباب ولا حتى بتتابع انتــ,,ـــــحاب والدتها على حالها:
-يا بختك المايل يا بنتي، من الاول قولت معقول تتجوزي الكحيان ده بعد مازن! اهو لا طولتي ده ولا ده.

لم تستمع لها من الأساس ولكنها انتبهت فقط لتوبيخ جدها اللاذع لوالدتها:
-ما تبطلي بقى يا هدى طريقتك دي حرام عليكي، أنتي عايزه ايه من البنت؟ سبيها في حالها بقى.
نظرت لجدها وهمهمت بصوت هادئ ومرتاح:
-الحمد لله يا جدو، انا بجد مش زعلانه والحمد لله على كل شيئ.
حاولت الذهاب لغرفتها ولكن لم تصمت هدى ابدا فسألتها بصوت غاضب:
-تقدري تقوليلي مين هيرضي يتجوز واحدة مطلقة؟ انتي كده خلاص…..
صرخ بها محمود بصوت هادر:
-ما تبطلي بقى، جواز ايه اللي بتتكلمي عنه ده؟ مش لما تفوق من اللي حصل لها وبعدها تخلص عدتها.

تذمرت بنفس الصوت الشاكً والمستفز:
-وبعد ما تخلص تقدر تقولي هنعمل ايه؟
رمقها بنظرة حادة وهو يرد:
-العمل عمل ربنا يا هدى، ولو ربنا كاتب لها خير في مكان ولا جوازه هتشوفه.
لم تكن تهتم هي بأي من حديثهما بل التفتت تسأل والدها:
-أنا عايزه اروح اشوف ياسمين، من ساعة ما تعبت معرفتش اشوفها.
أوما لها والدها مبتسما:
-بس كده؟ ادخلي البسي وتعالي اوصلك.
ابتسمت ودلفت لتغيير ملابسها وخرجت برفقته قاصدة منزل توأم روحها وصديقتها التي استقبلتها بفرحة وهي تحتضنها بقوة وتسألها:
-عامله ايه يا نرمو؟
أومأت لها ترد:

-الحمد لله، خلاص خلصت.
لم تفهم فرد عمها يوضح لها:
-بعت لها ورقة الطلاق انهارده على ايد مُحضر.
لمعت عين ياسمين وصرت على أسنانها وهي تسبه:
-حيوان وندل، والحمد لله ان ربنا نجاكي منه.
دلفتا بعد أن استأذن محمود للذهاب لعمله فرحبت حنان بها كعادتها:
-اهلا يا بنتي، وحشتينا يا نرمين والله.
قبلت رأسها وهي ترد بأدب:
-تسلمي يا داده.
جلست بجوار أختها الروحية وبدأتا بالهمهمة والتحدث بشأن الكثير من الأحداث التي فاتت كل منهما عندما ابتعدا عن بعضهما رغما عنهما فسالت نرمين:
-صحتك احسن دلوقتي؟

أومأت لها وهي تقوس فهما فسألتها من جديد:
-أومال مالك عامله ليه كده؟
ردت توضح لها:
-فارس، زعلان مني جامد وتقريبا مش بيكلمني وناويلي على حاجه مش عارفه ايه هي!
لم تفهم فنظرت نظرات توضح مدى معاناتها وسألتها:
-يعني ايه؟
أجابت ياسمين:
-بيكلمني بس وهو زعلان، عايش معايا بس مفيش اي مواضيع بنتكلم فيها سوا، كل ما أحاول اصالحه واعتذر له يقولي لأ، ومش هعديها وليكي عندي عقاب بس بعد ما تخفي.
ضحكت نرمين ضحكة عالية وهي تنظر لها بتشفي هاتفة:

-والله حلال عليكي اي حاجه يعلمها، وحقه بصراحه محدش يقدر يراجعه في كلامه، ده انتي تخطيتي حاجز الغباء بمراحل في التصرفات المجنونه.
زفرت تمتعض:
-حتى انتي؟ ده بدل ما تطمنيني.
سألتها ضاحكة:
-اطمنك على ايه؟ هو طالما ناوي يعاقبك يبقى الله يرحمك من دلوقتي يا ياسمين.
دفعتها بغلظة من كتفها وهمهمت بضيق:
-انا اللي غلطانه عشان بحكيلك.
ربتت عليها ولا تزال آثار الضحك مرسومة على وجهها:

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى